خط سكك حديد يافا-القدس
خط سكك حديد يافا-القدس
خط سكة حديد يافا – القدس: أول قطار في فلسطين والمشرق العربي
خط سكة حديد يافا – القدس أول خط للسكك الحديدية في فلسطين وفي ولايات الدولة العثمانية في المشرق العربي، افتُتح في 26 أيلول 1892 بعد أكثر من عامين من العمل، ليربط ميناء يافا على البحر المتوسط بمدينة القدس مرورًا باللد والرملة وقرى السجد ودير أبان وبتير. أنشأته شركة فرنسية بامتياز عثماني لخدمة الحجاج الأوروبيين والتجارة الأوروبية، وقاومه الفلسطينيون في ثورة 1936، ثم قطعته النكبة عام 1948 حين سقطت يافا واحتُلت القرى الواقعة على مساره وهُجّر أهلها. يتناول هذا الدليل تاريخ الخط ومحطاته وما حلّ به وبالقرى المحيطة به.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Jaffa–Jerusalem Railway |
|---|---|
| بداية العمل | 31 آذار 1890 |
| الافتتاح | 26 أيلول 1892 |
| الامتياز | 1888، بفرمان عثماني |
| الشركة المشغّلة | شركة قطار يافا – القدس العثمانية، بإدارة فرنسية |
| الطول | نحو 87 كيلومترًا |
| المحطات | يافا، اللد، الرملة، السجد، دير أبان، بتير، الولجة (لم تكتمل)، القدس |
| مدة الرحلة | بين 3 ساعات و40 دقيقة و3 ساعات و45 دقيقة |
| المقاومة | هجمات على الخط خلال ثورة 1936 |
| النكبة | قُطع الخط عام 1948 واحتُلت قرى مساره |
المسار والمحطات
انطلق الخط من محطة يافا قرب الميناء، واتجه شرقًا عبر السهل الساحلي إلى اللد والرملة، ثم إلى قرية السجد، قبل أن يبدأ صعوده في جبال القدس عبر وادي الصرار إلى دير أبان، ثم يتلوّى في واديي إسماعيل والصرار حتى يصل إلى بتير، فمحطة الولجة التي لم تكتمل، وصولًا إلى محطة القدس جنوب غرب البلدة القديمة. وكان المقطع الجبلي الأصعب، إذ احتاج شق طريقه إلى المتفجرات.
الامتياز والإنشاء
خلافًا لما يعتقده كثيرون، لم تُنشئ الدولة العثمانية هذا الخط، بل مُنح امتيازه عام 1888 لرجل أعمال يهودي من القدس، لم يجد تمويلًا لمشروعه فتولته فرنسا، وأُسست "شركة قطار يافا – القدس العثمانية" بإدارة فرنسية. وبدأ العمل في 31 آذار 1890، وتقدم بسرعة في السهل الساحلي، وببطء في المقطع الجبلي، حتى افتُتح الخط في 26 أيلول 1892. ويصف مؤرخون فلسطينيون الخط بأنه "سكة استعمارية أوروبية في فلسطين"، إذ كانت أهدافه المعلنة دينية، لتسهيل وصول الحجاج المسيحيين الأوروبيين إلى القدس، وتجارية، لتوسيع التجارة الأوروبية.
القطار في العهد العثماني
كان القطار يسير رحلة واحدة يوميًا في كل اتجاه: ينطلق من القدس في السابعة والربع صباحًا فيصل إلى يافا في الحادية عشرة، ويعود من يافا في الثانية وعشرين دقيقة بعد الظهر فيصل إلى القدس في السادسة مساءً. وبلغ ثمن تذكرة الدرجة الأولى أربعة دولارات، والدرجة الثانية 33 سنتًا. واختصر القطار رحلة كانت تستغرق يومًا أو أكثر على ظهور الدواب وفي العربات، على طريق اشتهر بقطاع الطرق. وخلال الحرب العالمية الأولى استخدم الجيش العثماني الخط لأغراض عسكرية، ثم أعاد البريطانيون بناءه بعد احتلالهم فلسطين.
الانتداب البريطاني وثورة 1936
في عهد الانتداب البريطاني صار الخط جزءًا من سكك حديد فلسطين، وأداة لنقل الإمدادات العسكرية البريطانية. وخلال ثورة 1936 استهدفه الثوار الفلسطينيون بالألغام والهجمات على القاطرات، ولا سيما تلك التي تنقل الإمدادات العسكرية، فلجأ البريطانيون إلى وضع فلسطينيين في القاطرة الأولى وجعل سائقها منهم لردع الهجمات.
النكبة وقطع الخط
في عام 1948 قطعت النكبة الخط: سقطت يافا في أيار 1948 وهُجّر معظم أهلها، واحتُلت اللد والرملة في تموز 1948 وطُرد أهلهما في واحدة من أكبر عمليات التهجير، واحتُلت قرى السجد ودير أبان والولجة وغيرها من القرى الواقعة على مسار السكة وهُجّر أهلها. ووُضعت معظم الأحياء والبيوت الواقعة على امتداد الخط تحت ما تسميه إسرائيل "حارس أملاك الغائبين". وتوقفت محطة يافا عن العمل، وأعادت إسرائيل تشغيل الخط لاحقًا لخدمة مدنها الجديدة، فيما بقيت محطات وبيوت فلسطينية قديمة على امتداده شاهدة على أصحابها المهجّرين.
بتير: القرية التي حرست أرضها بجوار السكة
كانت بتير، القرية الواقعة جنوب غرب القدس، إحدى محطات الخط، وارتبط مصيرها به بعد النكبة: إذ صار خط الهدنة عام 1949 يمر بمحاذاة السكة، وتمكن أهل بتير من البقاء في قريتهم والاحتفاظ بأراضيهم الزراعية على الجانب الآخر من الخط، مقابل التزامهم بعدم التعرض لحركة القطارات. وفي 20 حزيران 2014 أدرجت اليونسكو "فلسطين: أرض العنب والزيتون – المشهد الثقافي لجنوب القدس، بتير" على قائمة التراث العالمي، بمدرجاتها الزراعية ونظام الري الروماني القديم الذي تمر السكة في أسفله.
الخط اليوم (2026)
توقفت القطارات على الخط عام 1998 لأعمال الصيانة، وأُعيد تشغيله عام 2005 دون المقطع الأصلي الأخير في القدس، الذي حوّلته بلدية الاحتلال إلى مسار للمشي والدراجات، فيما بقيت محطتا يافا والقدس الأصليتان مبنيين تاريخيين تُستخدمان لأغراض سياحية وتجارية. ولا يستطيع معظم الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة استخدام الخط أو الوصول إلى يافا والقدس بسبب سياسات الاحتلال. ويبقى الخط، بمحطاته وبيوته الفلسطينية القديمة، شاهدًا على يافا والقدس قبل النكبة، وعلى القرى التي مرّ بها القطار ثم اقتُلع أهلها.
الأسئلة الشائعة عن سكة حديد يافا – القدس
متى افتُتح خط سكة حديد يافا – القدس؟
في 26 أيلول 1892، بعد أن بدأ العمل فيه في 31 آذار 1890.
هل أنشأت الدولة العثمانية الخط؟
لا، مُنح امتيازه عام 1888 بفرمان عثماني، وأنشأته وأدارته شركة فرنسية، ويصفه مؤرخون فلسطينيون بأنه سكة استعمارية أوروبية.
ما محطات الخط؟
يافا، اللد، الرملة، السجد، دير أبان، بتير، الولجة (لم تكتمل)، والقدس.
كم كانت مدة الرحلة بين يافا والقدس؟
نحو ثلاث ساعات وأربعين دقيقة، برحلة واحدة يوميًا في كل اتجاه.
ماذا حدث للخط عام 1948؟
قطعته النكبة، فسقطت يافا واللد والرملة واحتُلت القرى الواقعة على مساره وهُجّر أهلها، ووُضعت البيوت المحيطة به تحت "حارس أملاك الغائبين".
الخاتمة
من ميناء يافا إلى أسوار القدس، شق أول قطار في المشرق العربي طريقه عبر سهول فلسطين وجبالها عام 1892. وبعد أكثر من قرن، ما زالت سكته تمر بقرى هُجّر أهلها ومحطات فقدت مدنها، فيما بقيت بتير وحدها تحرس أرضها على ضفتيها، شاهدة على أن ذاكرة هذا الخط فلسطينية قبل كل شيء.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.