مسجد المحمودية
مسجد المحمودية
مسجد المحمودية في يافا: الجامع الكبير وقلب البلدة القديمة
مسجد المحمودية، المعروف بـمسجد يافا الكبير وجامع أبي نبوت، أكبر مساجد مدينة يافا وأوسعها وأعظمها بناءً، يقع في البلدة القديمة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، في ساحة الشهداء قرب برج الساعة. أسسه الشيخ محمد البيبي عام 1148هـ/1735م، ثم وسّعه حاكم يافا العثماني محمد آغا أبو نبوت بين عامي 1810 و1812، فصار جامعًا من طابقين بست قباب ومئذنة، وأمامه سبيل المحمودية الذي منحه اسمه. وهو من المعالم الإسلامية والعربية القليلة الباقية في يافا، بعد أن تقلص عدد مساجدها من 33 مسجدًا قبل النكبة إلى تسعة فقط. يتناول هذا الدليل تاريخ المسجد وعمارته ومكانته.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Mahmoudiya Mosque (Great Mosque of Jaffa) |
|---|---|
| أسماء أخرى | مسجد يافا الكبير، جامع أبي نبوت، الجامع الجديد، جامع البلد |
| الموقع | البلدة القديمة في يافا، ساحة الشهداء قرب برج الساعة |
| التأسيس | 1148هـ / 1735م، على يد الشيخ محمد البيبي |
| التوسعة الكبرى | 1225هـ / 1810م – 1812م، على يد محمد آغا أبو نبوت |
| الطراز | عثماني محلي متأثر بطراز إسطنبول |
| البناء | طابقان، ست قباب، مئذنة واحدة |
| السبيل | سبيل المحمودية (سبيل سليمان باشا) أمام الجامع غربًا |
| الزخارف | نقوش رخامية بالخط النسخي وأربع طغراوات عثمانية |
| المكانة | أكبر مساجد يافا ومن أبرز معالمها الإسلامية الباقية |
التسمية
للمسجد أسماء عدة: المحمودية نسبةً إلى سبيل المحمودية القائم أمامه من جهة الغرب، وجامع أبي نبوت نسبةً إلى حاكم يافا الذي وسّعه، والجامع الجديد تمييزًا له عن الجامع القديم في المدينة، وجامع البلد لأنه كان مكان اجتماع أهل يافا في جميع المناسبات، ومسجد يافا الكبير لأنه أكبر مساجدها. ويُقال إنه كان ثالث أكبر مساجد فلسطين بعد المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي.
الموقع
يقع المسجد في قلب البلدة القديمة لمدينة يافا، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، في ساحة الشهداء حيث يقوم برج الساعة، وتحيط به الشوارع العامة من جميع الجهات، أشهرها شارع ساحة الساعة. وعلى مقربة منه يقع مسجد البحر وكنيسة القديس بطرس وسوق يافا القديم، فيما كان سوق الخضار والميناء على مسافة قريبة منه.
التاريخ والبناة
- 1148هـ / 1735م: أسس الشيخ محمد البيبي المسجد، وأوقف عليه أوقافًا عام 1158هـ / 1745م.
- 1225هـ / 1810م: بدأ حاكم يافا مير محمد آغا سلحشور، المعروف بـ"أبي نبوت"، توسعة المسجد والإضافة إلى بنيانه.
- 1812م: اكتمل البناء، وأوقف أبو نبوت عليه أوقافًا كبيرة، وتذكر وقفية أخرى له مؤرخة عام 1818م.
- القرن التاسع عشر: تولّت ذرية البيبي أوقافًا عليه، وتوالت الإضافات والترميمات التي توثقها النقوش على جدرانه.
وتُحفظ وقفيات المسجد في سجلات المحكمة الشرعية في القدس. وتختلف بعض المصادر في تاريخ بنائه، إذ يذكر بعضها عام 1710م، لكن الوقفيات المحفوظة تضع تأسيسه عام 1735م وتوسعته الكبرى بين 1810 و1812.
العمارة والزخارف
يُعد المسجد نموذجًا للعمارة العثمانية المحلية المتأثرة أحيانًا بطراز إسطنبول. وهو مبنى من طابقين تعلوه ست قباب ومئذنة واحدة. ومن أبرز عناصره:
- النقوش الرخامية: لوحة نصف دائرية فوق المدخل الجنوبي الغربي، ارتفاعها 95 سم، من ستة أسطر بالخط النسخي تؤرخ لبداية البناء، إلى جانب كتابات قرآنية فوق المحاريب ومدخل القبة وواجهة السبيل، ولوحات زرقاء توثق تاريخ الجامع وملحقاته.
- الطغراوات: أربع طغراوات عثمانية كبيرة على واجهة السبيل والمدخل الرئيسي والجدران الداخلية للقبلة.
- الزخارف النباتية: على مدخل المنبر وكرسي الواعظ والمحراب والأعمال الخشبية للمدخل والتيجان المقلوبة.
- الطراز الهجين: يجمع بين العناصر الزخرفية القديمة والحديثة في أسلوب يوصف بالهجين أو "الروكوكو" العثماني.
سبيل المحمودية
أمام الجامع من جهة الغرب يقع سبيل المحمودية، ويُعرف أيضًا بسبيل سليمان باشا، وهو الذي منح الجامع اسمه. وتتميز واجهته بعقود نصف دائرية وألواح هندسية، وتعلوها كتابات وطغراء عثمانية، وكان يسقي المارة والمصلين والقادمين إلى سوق يافا.
أبو نبوت ونهضة يافا
كان محمد آغا أبو نبوت حاكمًا ليافا في مطلع القرن التاسع عشر، ويُنسب إليه تجديد المدينة بعد ما أصابها من دمار في حملة نابليون عام 1799. وتضمنت مشاريعه إلى جانب الجامع الكبير: المكتبة المحمودية الملحقة بالجامع، وسبيل الشفاء، ومقبرة للمسلمين، وترميم سبع طواحين، وإنشاء ميناء وكاسر أمواج، وتحصين المدينة بسور وخندق، وتجديد أسواقها.
مساجد يافا بعد النكبة
قبل النكبة كان في يافا وضواحيها 33 مسجدًا، يخدم مدينة يسكنها مع محيطها نحو 130 ألف نسمة. وفي أيار 1948 سقطت المدينة وهُجّر معظم أهلها، ولم يبقَ فيها سوى نحو ثلاثة آلاف فلسطيني جُمعوا في حي العجمي المسيّج بالأسلاك الشائكة. واستولت سلطات الاحتلال على أوقاف يافا الإسلامية بموجب قانون "أملاك الغائبين" وباعت كثيرًا منها في المزاد العلني، ولم يبقَ من مساجد المدينة سوى تسعة، بينها مسجد المحمودية الذي ظل قائمًا في قلب البلدة القديمة. وفي عام 2012 رُممت ثمانية من مساجد يافا بتبرعات ودعم من مؤسسات إسلامية ودول عربية وإسلامية.
المسجد اليوم (2026)
ما زال مسجد المحمودية أكبر مساجد يافا وأكثرها عمارًا بالمصلين، تُقام فيه الصلوات وصلاة الجمعة والعيدين، وقد عُيّن له إمام وخطيب جديد في أيلول 2026. لكن المسجد، كسائر مساجد المدينة، يواجه خطر تقييد الأذان بعد أن أقرّ الكنيست في 1 تموز 2026 بالقراءة التمهيدية "قانون المؤذن"، فيما يواجه فلسطينيو يافا، الذين يبلغ عددهم نحو 25 ألفًا، التهويد العمراني وإخلاء البيوت. ويبقى الجامع الكبير قلب يافا العربية النابض وشاهدًا على هويتها.
الأسئلة الشائعة عن مسجد المحمودية
أين يقع مسجد المحمودية؟
في البلدة القديمة لمدينة يافا، في ساحة الشهداء قرب برج الساعة.
من بنى مسجد المحمودية؟
أسسه الشيخ محمد البيبي عام 1735م، ووسّعه حاكم يافا محمد آغا أبو نبوت بين 1810 و1812.
لماذا سُمّي بالمحمودية؟
نسبةً إلى سبيل المحمودية القائم أمامه من جهة الغرب.
كم قبة في مسجد المحمودية؟
ست قباب ومئذنة واحدة، في مبنى من طابقين.
كم مسجدًا بقي في يافا بعد النكبة؟
تسعة مساجد من أصل 33 مسجدًا كانت في يافا وضواحيها قبل عام 1948، أكبرها مسجد المحمودية.
الخاتمة
في ساحة الشهداء، قرب برج الساعة، يقف مسجد المحمودية منذ ما يقارب ثلاثة قرون شاهدًا على يافا العثمانية المزدهرة، وعلى "جامع البلد" الذي كان يجمع أهلها في أفراحهم وأحزانهم. ورغم النكبة التي اقتلعت معظمهم، ما زالت قبابه الست ومئذنته ترتفع فوق البلدة القديمة، تذكّر بأن يافا عربية الهوية مهما تغيّر من حولها.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.