فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري الناصرة

حديقة صفورية

حديقة صفورية

صفورية: كبرى قرى الناصرة التي حوّلها الاحتلال إلى "حديقة"

صفورية كانت كبرى قرى قضاء الناصرة مساحةً وسكانًا، تتربع على تلة تعلوها قلعة ظاهر العمر، وتحيط بها بساتين الزيتون والرمان، وفي أرضها آثار مدرج روماني وكنيسة القديسة حنّة وفسيفساء قديمة. وفي ليلة 15–16 تموز 1948، في شهر رمضان، قصفتها الطائرات الإسرائيلية ساعة الإفطار، ثم احتلتها القوات الصهيونية وهجّرت أهلها وسوّتها بالأرض. واليوم تغطي أنقاضها غابة صنوبر، ويُعرض موقعها للزوار "حديقةً" سياحية برسوم دخول، فيما يعيش أبناؤها لاجئين في حي الصفافرة بالناصرة وفي لبنان وسوريا، على بعد كيلومترات من بيوتهم. يتناول هذا الدليل تاريخ صفورية وآثارها ونكبتها وذاكرتها.

معلومات سريعة

صفورية في سطور
الاسم بالإنجليزيةSaffuriya
القضاءالناصرة، الجليل الأسفل
المساحة (1945)55,378 دونمًا، منها 41,748 دونمًا ملكًا عربيًا
السكان4,330 نسمة عام 1945؛ ونحو 5 آلاف عام 1948، وتقدّرهم مصادر محلية بنحو 7 آلاف
البيوت1,192 بيتًا عام 1948
القلعةبناها ظاهر العمر الزيداني نحو عام 1745
الآثارمدرج روماني، كنيسة القديسة حنّة، فسيفساء
الاحتلال15–16 تموز 1948، بعد قصف جوي في رمضان
اللاجئونأكثر من 30 ألفًا (تقدير 1998)
اليومأنقاض تحت غابة صنوبر، وموقع سياحي برسوم دخول

الموقع

تقع صفورية في الجليل الأسفل شمال غرب مدينة الناصرة، على تلة يُرى من بيوتها خليج عكا. وكانت بيوتها السكنية تمتد غربي القلعة، وتحيط بها أراضٍ زراعية واسعة من الحبوب والزيتون والبساتين المروية.

القرية قبل النكبة

كانت صفورية كبرى قرى قضاء الناصرة، بلغت مساحة أراضيها 55,378 دونمًا عام 1945، منها 21,841 دونمًا للحبوب و5,310 دونمات مروية ومزروعة بالبساتين و3,270 دونمًا من الزيتون، ولم يكن فيها شبر واحد ملكًا لليهود. ونما عدد سكانها من 3,147 نسمة عام 1931 إلى 4,330 عام 1945، جلّهم من المسلمين. وكان فيها مدرستان للبنين والبنات، وشركة نقل، ويزورها علماء من الأزهر للتدريس، لا سيما في رمضان.

قلعة صفورية

تتربع على قمة التلة قلعة صفورية، التي بناها حاكم الجليل ظاهر العمر الزيداني نحو عام 1745 فوق أساسات بيزنطية، وأُضيف إليها طابق ثالث في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني. وتهدّمت أجزاء من جدرانها، لكنها ما زالت قائمة فوق التلة، شاهدة على القرية التي كانت تمتد عند سفحها الغربي.

الآثار

  • المدرج الروماني: شمال غرب القرية، كُشف عنه عام 1931، ويتسع لـ4–5 آلاف متفرج، ويُرجَّح أنه بُني في القرن الأول الميلادي.
  • كنيسة القديسة حنّة: دير بُني فوق أنقاض كاتدرائية من أواخر القرن السادس، ويشير نقش فيه إلى ترميم الكنيسة بين عامي 516 و517م، ويُستخدم الدير اليوم دارًا للأيتام، وفي القرية أيضًا كنيسة للروم الأرثوذكس.
  • الفسيفساء: كُشف في الموقع عن لوحات فسيفساء قديمة.

النكبة: تموز 1948

في ليلة 15 تموز 1948، في شهر رمضان، قصفت ثلاث طائرات إسرائيلية صفورية بالبراميل المتفجرة ساعة الإفطار، فاستشهد عدد من أهلها وجُرح كثيرون، وهرب الناس إلى الشوارع والبساتين. وبعد مقاومة شرسة، احتلت القوات الصهيونية القرية في 16 تموز 1948 قبيل هجومها على الناصرة. ولجأ كثير من أهلها شمالًا إلى لبنان، إلى بنت جبيل ثم بيروت والبقاع، وإلى سوريا، فيما لجأ آخرون إلى الناصرة والقرى المجاورة. وتسلّل المئات عائدين في الأشهر التالية، فطُردوا من جديد، وحُمّل من بقي على شاحنات في كانون الثاني 1949 إلى عيلوط والرينة وكفر كنا، ثم سُوّيت القرية بالأرض.

من قرية إلى "حديقة"

بعد تدمير القرية زرع الصندوق القومي اليهودي غابة صنوبر غطّت معظم أنقاضها، وأُقيمت على أراضيها مستوطنات عدة منذ عام 1949، وأُطلق على المكان اسم عبري، فيما تحوّل مقام إسلامي فيها إلى كنيس. ولم يبق من بيوتها إلا القليل. وتحوّل موقع القرية وآثارها إلى "حديقة" سياحية تُعرض فيها القلعة والمدرج والفسيفساء للزوار برسوم دخول، في رواية تتجاهل القرية العربية التي عاشت هنا حتى 1948. وتروي رواية فلسطينية بعنوان "عودة ستّي مدلّلة" كيف اضطر ابن لاجئة من صفورية إلى دفع رسوم الدخول ليجمع حفنة من تراب قريتها وماء نبعها، يُدفنان معها.

الذاكرة وحق العودة

استقر كثير من لاجئي صفورية في حي الصفافرة بمدينة الناصرة، على بعد كيلومترات قليلة من قريتهم، يرونها ولا يُسمح لهم بالعودة إليها، فيما يعيش آخرون في مخيمات لبنان وسوريا. وقدّر عدد لاجئي صفورية بأكثر من 30 ألفًا عام 1998. ومن أبناء صفورية الشاعر طه محمد علي الذي قال: "صفورية هي من صنعت مني شاعرًا"، وشقيقه أمين محمد علي (أبو عرب)، الذي أسس جمعية تراث صفورية وقاد مسيرات العودة السنوية منذ 1994، ومنها مسيرة العودة إلى صفورية عام 1998 في الذكرى الخمسين للنكبة، وتوفي عام 2022 ودُفن في مقبرة بالناصرة تطل على قريته. وما زال فلسطينيو الداخل يحيون ذكرى النكبة بمسيرات إلى القرى المهجّرة، وصفورية في مقدمتها.

الأسئلة الشائعة عن صفورية

أين تقع صفورية؟

في الجليل الأسفل شمال غرب مدينة الناصرة، وكانت كبرى قرى قضاء الناصرة.

من بنى قلعة صفورية؟

ظاهر العمر الزيداني نحو عام 1745 فوق أساسات بيزنطية، وأُضيف إليها طابق ثالث في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.

متى احتُلت صفورية؟

في 16 تموز 1948، بعد قصف جوي في ليلة 15 تموز ساعة الإفطار في رمضان، ثم هُجّر أهلها وسُوّيت القرية بالأرض.

أين يعيش أهل صفورية اليوم؟

في حي الصفافرة بمدينة الناصرة والقرى المجاورة، وفي مخيمات اللجوء في لبنان وسوريا، ويزيد عددهم على 30 ألفًا.

ما هي "حديقة صفورية"؟

موقع سياحي أقامته سلطات الاحتلال على أنقاض القرية المهجّرة، يعرض القلعة والمدرج الروماني والفسيفساء برسوم دخول، فيما غُطّيت بيوت القرية بغابة صنوبر.

الخاتمة

تحت أشجار الصنوبر وفي ظل قلعة ظاهر العمر ترقد بيوت صفورية التي هُدمت عام 1948. ويدفع أبناؤها اليوم ثمن تذكرة ليدخلوا قريتهم "حديقةً"، لكن المفاتيح التي ورثوها، وقصائد طه محمد علي، ومسيرات العودة، تبقى شاهدة على أن صفورية ليست حديقة، بل قرية تنتظر أهلها.

المصادر والمراجع

  • فلسطين في الذاكرة – صفورية، قضاء الناصرة
  • القدس العربي – "أبو عرب" يرحل في الناصرة تاركًا إرثًا لا يُنسى وعقيدة راسخة بالعودة إلى صفورية (نيسان 2022)
  • ديوان العرب – "عودة ستّي مدلّلة" (حزيران 2019)
  • ديوان العرب – رحلة إلى صفورية (أيار 2018)
  • مؤسسة الدراسات الفلسطينية – كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948
  • عربي 21 – رغم قيود الاحتلال.. فلسطينيو الداخل المحتل يحيون الذكرى الـ76 للنكبة (2024)

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.