جبل القفزة
جبل القفزة في الناصرة: حيث "قفز" المسيح وحيث دُفن أوائل البشر
جبل القفزة جرف صخري على الطرف الجنوبي لمدينة الناصرة يطل على مرج ابن عامر، يجمع بين حكايتين: الأولى دينية، إذ يضع فيه التقليد المسيحي الموضع الذي اقتاد إليه أهل الناصرة المسيح ليلقوه من فوق الجرف، كما يروي إنجيل لوقا، فاجتاز بينهم ومضى، ومن هنا اسمه الشعبي "القفزة". والثانية أثرية، إذ تضم مغارة القفزة على منحدره بقايا ما لا يقل عن 27 إنسانًا عاقلًا عاشوا قبل نحو 92 إلى 145 ألف عام، وفيها ما يُعد من أقدم المدافن المقصودة في التاريخ البشري. يتناول هذا الدليل الجبل وحكايته ومغارته.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Mount Precipice (Jabal al-Qafza), Nazareth |
|---|---|
| معنى الاسم | "جبل القفزة" |
| الموقع | الطرف الجنوبي للناصرة، نحو 2 كم جنوب غرب مركزها |
| الإطلالة | مرج ابن عامر |
| التقليد المسيحي | لوقا 4: 29–30 |
| المغارة | مغارة القفزة على المنحدر |
| اكتشاف المغارة | 1933، على يد عالم آثار فرنسي |
| البقايا البشرية | 27 إنسانًا عاقلًا على الأقل |
| عمر البقايا | نحو 92,000 – 145,000 عام |
| القداس البابوي | 14 أيار 2009، نحو 40 ألف مصلٍّ |
التسمية والتقليد
يروي إنجيل لوقا (4: 29–30) أن المسيح حين علّم في مجمع الناصرة غضب أهلها، "فقاموا وأخرجوه خارج المدينة، وجاؤوا به إلى حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه إلى أسفل. أما هو فجاز في وسطهم ومضى". ويضع التقليد المسيحي هذا الحدث على هذا الجرف جنوب الناصرة، فيما تقول الرواية الشعبية إن المسيح "قفز" من فوقه ونجا، فعُرف بين أهل البلاد بـ"جبل القفزة".
الموقع
يقع الجبل على الطرف الجنوبي لمدينة الناصرة، على بعد نحو كيلومترين جنوب غرب مركزها، ضمن سلسلة جبال الناصرة الممتدة جنوبًا، ويطل بجرفه الشاهق على مرج ابن عامر الفسيح، ومن قمته تُرى جبال الجليل وجبل الطور والسهل الممتد حتى جنين.
مغارة القفزة
على المنحدر الشمالي للجبل تقع مغارة القفزة، التي اكتشفها عالم آثار فرنسي عام 1933، ثم تواصل التنقيب فيها عقودًا. وكشفت الحفريات عن بقايا ما لا يقل عن 27 إنسانًا من النوع العاقل، يعود عمرها إلى ما بين 92 و145 ألف عام، وقد يكونون من أوائل البشر المعاصرين الذين عاشوا خارج أفريقيا. كما عُثر فيها على أصداف مثقوبة ربما عُلّقت حُليًّا، وحجارة محفورة بنقوش هندسية، و71 قطعة من المغرة الحمراء وأدوات حجرية ملطخة بها.
أقدم المدافن البشرية
تُعد مغارة القفزة موقعًا لما قد يكون أقدم دفن مقصود معروف في التاريخ البشري، إذ وُجدت المغرة الحمراء قرب العظام، مما يشير إلى طقوس رافقت الدفن. ومن أبرز مكتشفاتها هيكل جزئي لشاب دُفن قرب عدد من الأطفال، يحمل على وجهه أثر جرح عميق بأداة حجرية حادة التأم وعاش بعده مدة طويلة، ويصفه الباحثون في دراسة حديثة بأنه أقدم حالة موثقة لإصابة بأداة حادة في السجل الأثري، وتدل نجاته على أن جماعته اعتنت به.
القداس البابوي عام 2009
في 14 أيار 2009، خلال زيارته للأراضي المقدسة، أقام البابا بنديكتوس السادس عشر قداسًا على جبل القفزة حضره نحو 40 ألف مصلٍّ، وأُقيم لهذه المناسبة مدرّج كبير على سفح الجبل، ما زال قائمًا يطل على مرج ابن عامر.
الناصرة ومحيطها
يطل الجبل على مدينة الناصرة العربية، التي احتلتها العصابات الصهيونية في 16 تموز 1948 لكن معظم أهلها بقوا فيها، واستقبلت آلاف المهجّرين من القرى المجاورة، فصارت المركز الرئيسي لفلسطينيي الداخل. وعلى مرج ابن عامر الممتد تحته قامت قرى فلسطينية هُجّر أهل كثير منها عام 1948، فيما تحيط بالمدينة اليوم مستوطنات أُقيمت لتطويقها.
الجبل اليوم (2026)
يبقى جبل القفزة مقصدًا للحجاج المسيحيين والزوار، يتأملون من قمته مرج ابن عامر ويستعيدون حكاية لوقا، فيما تظل مغارته من أهم مواقع دراسة أصول الإنسان في العالم. ويجمع الجبل بين ذاكرة دينية عمرها ألفا عام وذاكرة بشرية عمرها أكثر من مئة ألف عام، على أرض فلسطينية ما زال أهل الناصرة يحرسون هويتها.
الأسئلة الشائعة عن جبل القفزة
أين يقع جبل القفزة؟
على الطرف الجنوبي لمدينة الناصرة، نحو كيلومترين جنوب غرب مركزها، مطلًا على مرج ابن عامر.
لماذا سُمّي جبل القفزة؟
لأن الرواية الشعبية تقول إن المسيح "قفز" من فوقه ونجا حين أراد أهل الناصرة إلقاءه من الجرف، كما يروي إنجيل لوقا.
ما هي مغارة القفزة؟
مغارة على منحدر الجبل عُثر فيها على بقايا ما لا يقل عن 27 إنسانًا عاقلًا عاشوا قبل نحو 92 إلى 145 ألف عام.
لماذا تُعد مغارة القفزة مهمة؟
لأنها تضم ما قد يكون أقدم دفن مقصود في التاريخ البشري، مع المغرة الحمراء والأصداف المثقوبة والحجارة المنقوشة.
متى أقام البابا قداسًا على جبل القفزة؟
في 14 أيار 2009، حين أقام البابا بنديكتوس السادس عشر قداسًا حضره نحو 40 ألف مصلٍّ.
الخاتمة
على حافة جبل القفزة، حيث يقول التقليد إن المسيح نجا من غضب قومه، دفن البشر الأوائل موتاهم بالمغرة الحمراء قبل أكثر من مئة ألف عام. ويبقى الجبل المطل على مرج ابن عامر شاهدًا على عمق تاريخ الناصرة وفلسطين، من فجر الإنسانية إلى اليوم.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.