مسرح الرومان القديم
المسرح الروماني في طبريا: شاهد على تاريخ مدينة فلسطينية هُجّر أهلها
المسرح الروماني في طبريا من أبرز آثار المدينة القديمة على الشاطئ الغربي لبحيرة طبريا، يعود إلى العهد الروماني حين تأسست المدينة في القرن الأول الميلادي قرب بلدة الرقة الكنعانية. وكشفت الحفريات في جنوب المدينة عن بقاياه وعن طبقات من تاريخها البيزنطي والإسلامي، أبرزها أحياء عباسية ودنانير ذهبية تحمل اسم هارون الرشيد. أما طبريا نفسها فهُجّر أهلها العرب في 18 نيسان 1948، فكانت أول مدينة مختلطة يُطرد منها سكانها الفلسطينيون، وهُدمت بلدتها القديمة. يتناول هذا الدليل المسرح وتاريخ المدينة من حوله.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Roman Theatre of Tiberias |
|---|---|
| الموقع | جنوب مدينة طبريا، على الشاطئ الغربي للبحيرة |
| العصر | روماني، مع تأسيس المدينة في القرن الأول الميلادي |
| المدينة | تأسست قرب بلدة الرقة الكنعانية، وسُميت باسم الإمبراطور طيباريوس |
| الدمار | زلزال عام 749م الذي ضرب المدينة |
| العهد الإسلامي | عاصمة جند الأردن؛ أعاد العباسيون بناءها وازدهرت في العهد الفاطمي |
| اللقى | أحياء عباسية ودنانير ذهبية باسم هارون الرشيد |
| التهجير | 18 نيسان 1948؛ نحو 6,160 نسمة من سكانها العرب |
| البلدة القديمة | هُدمت أحياؤها العربية وأسوارها ومعظم معالمها بعد النكبة |
| الإدارة اليوم | سلطات الاحتلال، ضمن حديقة أثرية |
الموقع
يقع المسرح في الجهة الجنوبية من مدينة طبريا، على الشاطئ الغربي للبحيرة، في المنطقة الممتدة نحو ينابيع حمّام طبريا الساخنة، التي جعلت المدينة منذ العهد الروماني مشتًى يقصده الناس لخصوبة أرضها وينابيعها.
طبريا الرومانية والمسرح
بُنيت طبريا في القرن الأول الميلادي قرب بلدة الرقة الكنعانية، وأطلق عليها الحاكم الروماني هيرودس أنتيباس اسم "طبرية" تكريمًا للإمبراطور طيباريوس قيصر. وقامت على طريق تجاري يربط دمشق بمصر، وبُنيت على الطراز الروماني بشارع رئيسي ذي أعمدة وبوابات على طرفيه، وزادت حماماتها على الينابيع الساخنة من أهميتها. وفي هذا السياق أُقيم المسرح الروماني، بمدرجه الحجري المطل على البحيرة، ليكون جزءًا من الحياة العامة للمدينة، كغيره من المسارح الرومانية في فلسطين في سبسطية وقيسارية وبيسان.
العصر الذهبي الإسلامي
- الفتح (634–635م): دخل العرب طبريا عام 13هـ، وتذكر المصادر التاريخية أن الصحابي شرحبيل بن حسنة بنى فيها مسجدًا عند فتحها.
- عاصمة جند الأردن: صارت طبريا عاصمة جند الأردن في العهد الإسلامي.
- زلزال 749م: ضرب زلزال كبير المدينة في 18 كانون الثاني 749م، فأعاد العباسيون بناءها.
- العهد الفاطمي: بلغت المدينة ذروة ازدهارها، وقُدّر عدد سكانها بنحو 30 ألف نسمة.
- الصليبيون وصلاح الدين: احتلها الصليبيون، واستردها صلاح الدين في معركة حطين عام 1187، ثم تبادلتها الأيدي حتى استعادها المسلمون عام 1247.
- ظاهر العمر: في القرن الثامن عشر اتخذها ظاهر العمر الزيداني عاصمة له، وبنى أسوارها والجامع الزيداني.
الحفريات ومن يروي التاريخ
نفّذت سلطات الاحتلال الحفريات في جنوب طبريا بهدف التطوير السياحي والبحث عن الآثار الرومانية والبيزنطية واليهودية، فكشفت عن بقايا المسرح وعن جزء من مسرح أصغر (أوديون) من العهد البيزنطي. لكنها كشفت أيضًا، بحسب الجزيرة، عن آثار إسلامية تؤكد العصر الذهبي للمدينة في العهدين العباسي والفاطمي: أحياء سكنية بأفنيتها ونوافيرها وبرك المياه، ومطاحن وفخار وأوانٍ زجاجية وقناديل، وقنوات تصريف من البازلت، ودنانير ذهبية تحمل اسم هارون الرشيد. ويقدّم الاحتلال تاريخ المدينة القديمة من منظوره، فيما تبقى الطبقات العربية والإسلامية، وأهلها الذين هُجّروا، على هامش هذه الرواية.
طبريا والنكبة
في نيسان 1948 شنّت الهاغاناه هجومًا على طبريا، واستولت على المدينة بمساعدة القوات البريطانية المتمركزة فيها. وفي 18 نيسان 1948 هُجّر سكانها العرب، وعددهم نحو 6,160 نسمة بحسب مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، فكانت أول مدينة مختلطة يُطرد منها سكانها العرب. وبعد الحرب هُدمت الأحياء العربية في شمال المدينة وأسوارها ومعظم معالمها التاريخية، وأُقيمت مكانها حدائق وفنادق ومبانٍ حديثة، وحُوّل جامع الجسر إلى متحف، وأُغلق الجامع الزيداني. ويعيش لاجئو طبريا وأحفادهم اليوم في مخيمات الشتات، ومنها عين الحلوة، محرومين من حق العودة، فيما هُجّر أهالي قرى قضاء طبريا الست والعشرين.
المسرح اليوم (2026)
يقع المسرح اليوم ضمن حديقة أثرية تديرها سلطات الاحتلال في جنوب طبريا، وتجري فيها أعمال ترميم. ويبقى، مع البيوت العباسية التي وُجدت في محيطه، شاهدًا على أن تاريخ المدينة أوسع بكثير من الرواية التي تُقدَّم فيها، وأن طبريا كانت مدينة عربية إسلامية لأكثر من ثلاثة عشر قرنًا قبل تهجير أهلها.
الأسئلة الشائعة عن المسرح الروماني في طبريا
أين يقع المسرح الروماني في طبريا؟
في الجهة الجنوبية من مدينة طبريا، على الشاطئ الغربي للبحيرة، نحو ينابيع حمّام طبريا.
متى بُني المسرح الروماني في طبريا؟
في العهد الروماني، مع تأسيس المدينة في القرن الأول الميلادي قرب بلدة الرقة الكنعانية.
ما الذي دمّر طبريا القديمة؟
ضرب زلزال كبير المدينة عام 749م، فأعاد العباسيون بناءها، وازدهرت بعد ذلك في العهد الفاطمي.
ما أبرز ما كُشف في الحفريات؟
بقايا المسرح وجزء من أوديون بيزنطي، إلى جانب أحياء عباسية وفاطمية ودنانير ذهبية تحمل اسم هارون الرشيد.
ماذا حدث لطبريا عام 1948؟
هُجّر سكانها العرب، نحو 6,160 نسمة، في 18 نيسان 1948، فكانت أول مدينة مختلطة يُطرد منها أهلها العرب، ثم هُدمت بلدتها القديمة.
الخاتمة
المسرح الروماني في طبريا صفحة من تاريخ طويل لمدينة فلسطينية على شاطئ البحيرة، تعاقبت عليها الرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية. وتحت حجارته وحولها تبقى بيوت العباسيين ودنانير هارون الرشيد، وتبقى ذاكرة أهلها الذين هُجّروا عام 1948 وما زالوا ينتظرون العودة.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.