المسجد العظيم
الجامع الزيداني (المسجد العظيم) في طبريا: جامع ظاهر العمر المغلق منذ النكبة
الجامع الزيداني، المعروف أيضًا بـالجامع الكبير أو المسجد العظيم أو الجامع العمري أو الجامع الفوقاني، هو أكبر مساجد مدينة طبريا التاريخية. بناه ظاهر العمر الزيداني نحو عامي 1742–1743 في الحي الشمالي من البلدة القديمة، حين اتخذ من طبريا مقرًا لحكمه، ويُنسب إلى عائلته الزيدانية. يتميّز بواجهته من الحجر الجيري الأبيض والبازلت الأسود وقبّته المركزية القائمة على رقبة مثمّنة. أُغلق منذ سقوط طبريا في نيسان 1948 وتهجير أهلها العرب، واستُخدم مخزنًا لمواد البناء، وتتهدده التشققات والانهيار فيما يُمنع ترميمه وإعادة فتحه للصلاة. يتناول هذا الدليل تاريخ الجامع وعمارته وحاله اليوم.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Al-Zaydani (Great) Mosque, Tiberias |
|---|---|
| أسماء أخرى | الجامع الكبير، المسجد العظيم، الجامع العمري، الجامع الفوقاني |
| الموقع | الحي الشمالي من البلدة القديمة في طبريا |
| الباني | ظاهر العمر الزيداني |
| سنة البناء | نحو 1742–1743م |
| الطراز | عثماني محلي |
| مواد البناء | الحجر الجيري الأبيض والبازلت الأسود |
| القبة | قبة مركزية على رقبة مثمّنة |
| الإغلاق | منذ سقوط طبريا في نيسان 1948 |
| الحال اليوم | مغلق ومتصدّع، استُخدم مخزنًا لمواد البناء |
التسمية
يُعرف الجامع بأسماء عدة: الجامع الزيداني نسبة إلى آل الزيداني، عائلة ظاهر العمر التي بنته، والجامع العمري نسبة إلى ظاهر العمر نفسه، والجامع الكبير أو المسجد العظيم لأنه أكبر مساجد طبريا، والجامع الفوقاني لأنه يقوم في الجزء الأعلى من البلدة مقارنة بمسجد البحر القائم على الشاطئ.
الموقع
يقع الجامع في الحي الشمالي من البلدة القديمة لمدينة طبريا، غير بعيد عن شاطئ البحيرة ومسجد البحر والسرايا القديمة التي اتخذها ظاهر العمر مقرًا لحكمه. وكانت قبّته تبرز في الصور القديمة للمدينة فوق بيوتها المطلة على البحيرة، أما اليوم فتحجبه الأبنية الحديثة المحيطة به.
التاريخ والباني
- 1730: تولّى ظاهر العمر حكم طبريا بأمر من والي صيدا، فحصّنها ورمّم قلعتها وزاد عمرانها، وحوّلها من بلدة صغيرة إلى مدينة عامرة اتخذها مقرًا لحكمه.
- نحو 1742–1743: بنى ظاهر العمر الجامع في الحي الشمالي من المدينة، فصار أكبر مساجدها.
- 1749: أضاف ظاهر العمر أقسامًا إلى سور طبريا، في إطار تحصين المدينة وتوسيعها.
- بعد استيلاء ظاهر العمر على عكا: انتقل مقر حكمه من طبريا إلى عكا، وبقي الجامع المسجد الرئيسي في طبريا.
- 1887 ومطلع القرن العشرين: توثّق الصور الفوتوغرافية، ومنها صورة المصوّر الفلسطيني فضيل سابا المحفوظة في المتحف الفلسطيني، الجامع وقبّته بارزة في منظر المدينة.
- نيسان 1948: أُغلق الجامع مع سقوط طبريا وتهجير أهلها العرب.
العمارة
بُني الجامع على الطراز العثماني المحلي الذي ميّز عمائر ظاهر العمر في الجليل. واجهته من الحجر الجيري الأبيض والبازلت البركاني الأسود، وهو الحجر المحلي لمنطقة طبريا، فيما تتناوب في قاعة الصلاة مداميك الحجرين الأبيض والأسود على طريقة "الأبلق". وتعلو القاعة قبة مركزية تقوم على رقبة مثمّنة، ويتألف البناء من طابقين، ويحفّ بمدخله محرابان.
الجامع في حياة طبريا
كان الجامع الزيداني، بوصفه أكبر مساجد المدينة، مركزًا للحياة الدينية والاجتماعية في طبريا العربية، تُقام فيه صلاة الجمعة والأعياد، ويلتقي حوله أهل المدينة وتجارها. وإلى جانبه كان مسجد البحر على الشاطئ مصلّى الصيادين، ليشكّل المسجدان معًا المعلمين الإسلاميين الأبرز الباقيين في المدينة.
طبريا والنكبة
كانت طبريا أول مدينة مختلطة تسقط بالكامل بيد عصابات الهاغاناه، في 18–19 نيسان 1948، فهُجّر جميع أهلها العرب، وكان عددهم نحو 6,160 نسمة، واستولت المنظمات الصهيونية على ممتلكاتهم وهدمت الأحياء العربية في البلدة القديمة. ونجا الجامع الزيداني ومسجد البحر من الهدم، لكنهما أُغلقا ومُنعت الصلاة فيهما منذ ذلك الحين.
الإغلاق والإهمال
- الإغلاق: بقي الجامع مغلقًا منذ النكبة، ومُنع المصلون والزوار من دخوله.
- مخزن لمواد البناء: استخدمته بلدية طبريا مخزنًا لمواد البناء، بدل أن يعود مسجدًا.
- 2012: كانت النفايات تُلقى داخله من نوافذه المكسورة، بحسب تقارير عن طمس المقدسات في بيسان وطبريا.
- 2019: وُصف الجامع بأنه متصدّع ويحتاج إلى ترميم عاجل، ومغلق خشية أن يُستخدم للصلاة، فيما وضعت البلدية مخططًا لتغيير استخدام الأرض وتطوير ساحته.
- رفض الترميم: طلبت عائلة الزيداني الإذن بترميم الجامع، لكن البلدية رفضت بحجة أنها ستتولى ترميمه بنفسها، ولم يحدث شيء.
الجامع اليوم (2026)
ما زال الجامع الزيداني مغلقًا ومهددًا بالانهيار، محجوبًا خلف الأبنية الحديثة، بعد أكثر من 78 عامًا على تهجير أهل طبريا. وهو واحد من عشرات المساجد في المدن والقرى المهجّرة عام 1948، إذ تشير موسوعة مؤسسة الأقصى للوقف والتراث إلى أن 33 مسجدًا فقط من أصل 161 ما زالت قائمة، لا يُصلّى إلا في 11 منها، فيما هُدم الباقي أو حُوّل إلى مخازن ومتاحف ومطاعم وكُنُس. ويطالب فلسطينيو الداخل وأحفاد آل الزيداني بترميم الجامع وإعادة فتحه للصلاة، ليبقى شاهدًا على طبريا العربية التي أعاد ظاهر العمر بناءها.
الأسئلة الشائعة عن الجامع الزيداني في طبريا
من بنى الجامع الزيداني في طبريا؟
بناه ظاهر العمر الزيداني نحو عامي 1742–1743، حين كانت طبريا مقر حكمه.
لماذا يُسمّى المسجد العظيم أو الجامع الكبير؟
لأنه أكبر مساجد طبريا التاريخية، ويُعرف أيضًا بالجامع الزيداني والعمري والفوقاني.
أين يقع الجامع الزيداني؟
في الحي الشمالي من البلدة القديمة لمدينة طبريا، قرب شاطئ البحيرة ومسجد البحر.
ما أبرز ملامح عمارته؟
واجهة من الحجر الجيري الأبيض والبازلت الأسود، وقبة مركزية على رقبة مثمّنة، وتناوب الحجرين في قاعة الصلاة.
هل يُصلّى في الجامع الزيداني اليوم؟
لا، فهو مغلق منذ سقوط طبريا عام 1948، واستُخدم مخزنًا لمواد البناء، ويُمنع ترميمه.
الخاتمة
شيّد ظاهر العمر الجامع الزيداني ليكون قلب طبريا التي أعاد إحياءها في القرن الثامن عشر، فبقيت قبّته لنحو قرنين تعلو المدينة المطلة على البحيرة. ومنذ النكبة صمت الأذان فيه وأُغلقت أبوابه، لكنه ما زال قائمًا بحجره الأبيض والأسود، شاهدًا على المدينة العربية التي هُجّر أهلها، وعلى حقهم في العودة إليها وإلى مساجدها.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.