منتزه حماة طبريا
منتزه حمّة طبريا: الينابيع الساخنة من الرومان إلى العثمانيين
منتزه حمّة طبريا، أو حمّامات طبريا، يقع على الشاطئ الغربي لـبحيرة طبريا، على بُعد نحو كيلومترين جنوب البلدة القديمة لمدينة طبريا. وفيه تتفجّر 17 عينًا طبيعية من باطن الأرض بحرارة تصل إلى 60 درجة مئوية، غنية بالأملاح والمعادن. ومنذ نحو ألفي عام يقصدها الناس للاستشفاء: فقد بنى الرومان فوقها الحمّامات، ووصف الجغرافيون العرب ماءها الذي "لا يحتاج إلى نار" ويُسلق فيه البيض، وصوّرها الرسّامون العثمانيون في مخطوطاتهم، وبُني فيها عام 1780 حمّام سليمان في عهد والي عكا أحمد باشا الجزار. يتناول هذا الدليل الينابيع وتاريخها ومعالمها.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Hot Springs Park of Tiberias (al-Hamma) |
|---|---|
| الموقع | الشاطئ الغربي لبحيرة طبريا، نحو 2 كم جنوب البلدة القديمة |
| الينابيع | 17 عينًا ساخنة طبيعية |
| الحرارة | حتى نحو 60 درجة مئوية |
| المعادن | الكلوريد والصوديوم والبوتاسيوم والبروميد والكبريتات |
| الاستخدام | الاستحمام والاستشفاء منذ العهد الروماني |
| الحمّامات الإسلامية المبكرة | القرن الثامن الميلادي |
| حمّام سليمان | بُني عام 1780 في عهد أحمد باشا الجزار |
| الحكم المصري | إصلاح الحمّامات في ثلاثينيات القرن التاسع عشر |
| اليوم | منتزه أثري ومتحف صغير في الحمّام العثماني |
التسمية
اسم "الحمّة" مشتق من الجذر السامي القديم الدال على الحرارة، ومنه في العربية "الحَمّة" أي العين الحارة ذات الماء المعدني، و"الحمّام". وهو الاسم نفسه الذي أُطلق على مواقع أخرى للينابيع الساخنة في المنطقة، كالحمّة على نهر اليرموك. وكان أهل البلاد يسمّون المكان "حمّامات طبريا"، وعُرف الحمّام العثماني القائم فيه باسم "حمّام سليمان".
الموقع
تقع الينابيع على الطريق الساحلي، على بُعد نحو كيلومترين جنوب البلدة القديمة لمدينة طبريا، في الطرف الجنوبي من الشريط الساحلي الذي قامت عليه المدينة العربية قبل 1948، عند سفح التلال المرتفعة غربًا.
الينابيع ومياهها
تتفجّر في الموقع سبع عشرة عينًا طبيعية تصل حرارة مائها إلى نحو 60 درجة مئوية، ويصل الماء إلى الحمّامات عبر قنوات تحت الأرض فيها فتحات تنفيس تخفف ضغط البخار. والماء شديد الملوحة وغني بالكلوريد والصوديوم والبوتاسيوم والبروميد والكبريتات، ولذلك استُخدم منذ القدم لعلاج الروماتيزم وأمراض الجلد وآلام المفاصل.
التاريخ
- العهد الروماني: بُنيت فوق الينابيع حمّامات كان لها دور في ازدهار طبريا ورونقها، فصارت مقصدًا لكثيرين لخصوبة أرضها وينابيعها الساخنة.
- العهد البيزنطي: أشاد الحجاج والرحالة المسيحيون بمياه حمّامات طبريا المالحة الشافية.
- العهد الإسلامي المبكر: بعد فتح طبريا عام 634–635م، وقد صارت عاصمة جند الأردن، بُنيت في الموقع حمّامات عامة في القرن الثامن الميلادي.
- 749م: ضرب طبريا زلزال مدمّر، ويذكر المؤرخ السرياني ميخائيل السوري أن الحمّامات انهارت فيه.
- العهدان العباسي والفاطمي: أُعيد بناء طبريا وبلغت ذروة ازدهارها، ووصف الجغرافيون العرب حمّاماتها الحارة.
- 1780: بُني حمّام سليمان في عهد أحمد باشا الجزار، والي عكا.
- ثلاثينيات القرن التاسع عشر: في عهد الحكم المصري أُصلحت حمّامات طبريا، وبدأت تستقبل القادمين للاستشفاء بمياهها.
- حتى 1944: ظل حمّام سليمان يعمل، ثلاثة أيام في الأسبوع للنساء وثلاثة للرجال، يخدم أهل البلاد والزوار.
في كتب العرب والفن الإسلامي
عرف الجغرافيون والمؤرخون العرب ينابيع طبريا الحارة جيدًا: فذكر ابن الأثير أن ماءها لا يحتاج إلى نار لتسخينه، وكتب القلقشندي أنه من شدة حرارته يُسلق فيه البيض، وأن المرضى كانوا يقصدونه للاستحمام. وربطت الرواية الشعبية الينابيع بالنبي سليمان، فقالت إنه أمر الجن بتسخين مائها، ومن هنا جاء اسم "حمّام سليمان".
وظهرت حمّامات طبريا كذلك في فن المخطوطات الإسلامية: ففي "كتاب البُلهان" رُسم مشهد حيّ للمستحمّين فيها، وفي المخطوط العثماني "مطالع السعادة" صُوّر حمّام عثماني بقبّة يتصاعد البخار من أنبوبين بجانبها، وفي أسفله جنّي نصف عارٍ يوقد نارًا صغيرة، تجسيدًا للأسطورة التي تفسّر حرارة الماء.
حمّام سليمان
أبرز المعالم القائمة في المنتزه هو حمّام سليمان، الحمّام العثماني الذي بُني عام 1780 في عهد أحمد باشا الجزار، ويصله الماء من الينابيع عبر قنوات تحت الأرض. وقد رُمّم، وهو اليوم يضم متحفًا صغيرًا يعرض أدوات مرتبطة بالعلاج بالمياه الحارة في العهد العثماني، إلى جانب لُقى أثرية من طبريا ومحيطها يعود تاريخها إلى ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الحادي عشر الميلادي. وتنتشر حوله بقايا حمّامات ومبانٍ أقدم، منها مبنى من القرن الرابع الميلادي ذو أرضية من الفسيفساء.
طبريا والنكبة
كانت الحمّامات الحارة جزءًا من حياة طبريا العربية التي أعاد ظاهر العمر بناءها وتحصينها في القرن الثامن عشر. وفي 18–19 نيسان 1948 سقطت المدينة بيد العصابات الصهيونية، فهُجّر جميع أهلها العرب، وكان عددهم نحو 6,160 نسمة، وهُدم جزء كبير من بلدتها القديمة. ولاحقًا أُقيم حي سكني جديد على المرتفعات الغربية المطلة على الحمّامات، وحُوّل الموقع إلى "منتزه وطني" يُقدَّم للزوار مع إغفال شبه تام لتاريخه العربي والإسلامي.
المنتزه اليوم (2026)
تحوّلت الينابيع اليوم إلى منتزه أثري ومقصد للسياح الباحثين عن الاستشفاء بمياهها المعدنية، وصار الحمّام العثماني متحفًا صغيرًا. غير أن أهل طبريا الذين استحمّوا في هذه الينابيع أجيالًا، وأحفادهم، يعيشون في مخيمات اللجوء والشتات، ممنوعين من العودة. وتبقى الينابيع التي ما زالت تتفجّر حارة من الأرض بعد ألفي عام شاهدة على تاريخ طبريا الفلسطينية الطويل، من الحمّامات الرومانية والإسلامية إلى حمّام الجزار.
الأسئلة الشائعة عن منتزه حمّة طبريا
أين تقع ينابيع طبريا الحارة؟
على الشاطئ الغربي لبحيرة طبريا، على بُعد نحو كيلومترين جنوب البلدة القديمة لمدينة طبريا.
ما درجة حرارة مياهها؟
تصل حرارة عيون الموقع السبع عشرة إلى نحو 60 درجة مئوية.
ما هو حمّام سليمان؟
حمّام عثماني بُني عام 1780 في عهد أحمد باشا الجزار، وظل يعمل حتى 1944، وهو اليوم متحف صغير.
ماذا قال الكتّاب العرب عن الينابيع؟
قال ابن الأثير إن ماءها لا يحتاج إلى نار لتسخينه، وقال القلقشندي إنه يُسلق فيه البيض وإن المرضى كانوا يقصدونه للاستحمام.
لماذا سُمّي الحمّام بحمّام سليمان؟
لأن الرواية الشعبية تقول إن النبي سليمان أمر الجن بتسخين ماء الينابيع.
الخاتمة
على شاطئ بحيرة طبريا يتفجّر الماء الحار من باطن الأرض منذ آلاف السنين، يقصده المرضى والرحالة في كل عصر. ومن الحمّامات الرومانية والإسلامية إلى حمّام الجزار العثماني، تبقى ينابيع الحمّة شاهدة على تاريخ طبريا الفلسطينية، وعلى أهلها الذين استحمّوا فيها قبل أن يُهجّروا من مدينتهم.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.