فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري عكا

جامع الجزار

جامع الجزار
الموقع على الخريطة
افتح في خرائط Google

جامع الجزار في عكا: التاريخ والعمارة والمكتبة الأحمدية والمسجد بعد 1948

جامع الجزار أو مسجد الجزار، عند المدخل الشمالي لمدينة عكا القديمة، من أكبر مساجد شمال فلسطين وأهمها، بحجمه وفنه المعماري الإسلامي الذي جعله مقصد المسلمين في عكا. بناه الوالي العثماني أحمد باشا الجزار بين عامي 1781 و1782 على طراز مساجد إسطنبول الكبرى، بقبة خضراء ومئذنة رشيقة وساحة من السرو والنخيل، مستخدمًا رخامًا وغرانيتًا من خرائب قيسارية وعتليت. وضم المجمع المدرسة والمكتبة الأحمديتين، وما زال يحتفظ بشعرات تُنسب إلى لحية النبي ﷺ. وبعد احتلال فلسطين عام 1948 أُغلقت مدرسته وانتُزعت أوقافه من أيدي المسلمين. يتناول هذا الدليل تاريخه وعمارته ومرافقه وواقعه اليوم.

معلومات سريعة عن جامع الجزار

جامع الجزار في سطور
الاسم بالإنجليزيةAl-Jazzar Mosque
الموقعالطرف الشمالي لمدينة عكا القديمة، فلسطين
البانيأحمد باشا الجزار، الوالي العثماني على صيدا وعكا
تاريخ البناء
الطرازعثماني، بتأثيرات بيزنطية وفارسية
المساحةنحو 4 دونمات
القبةخضراء، قطرها نحو 10 م، مكسوة بالرصاص
المرافقالمدرسة الأحمدية، المكتبة الأحمدية، السبيل، ضريحا الجزار وسليمان باشا
الأثر النبويشعرات تُنسب إلى النبي ﷺ، تُعرض ليلة 27 رمضان
اليونسكوضمن مدينة عكا القديمة، موقع تراث عالمي منذ 2001

أصل التسمية

يحمل المسجد اسم بانيه أحمد باشا الجزار، الذي لُقّب بـ"الجزار" لقسوته في التعامل مع أعدائه.

الموقع

يقع المسجد عند المدخل الشمالي لمدينة عكا القديمة، في طرف المدينة المسوّرة، قريبًا من السوق الأبيض والقلعة. وقد بُني فوق مصليات سابقة ومبانٍ تعود إلى الحقبة الصليبية، وتذكر بعض المصادر أنه قام على موقع مسجد أقدم بُني بعد الفتح العربي.

تاريخ المسجد

  • 1781–1782: بنى أحمد باشا الجزار، الذي اتخذ عكا عاصمة له، المسجد قرب المركز التجاري للمدينة، ووضع مخططه وأشرف على بنائه بنفسه مستعينًا بحرفيين مهرة.
  • 1786: أوقف الجزار وقفًا كبيرًا على المسجد ومدرسته ومكتبته، هو أكبر وقف في تاريخ عكا.
  • 1799: حاصر نابليون بونابرت عكا وعجز عن دخولها، وألحق قصفه أضرارًا بالمسجد ومبانيه التي رُمّمت مطلع القرن التاسع عشر.
  • 1804 و1819: توفي الجزار عام 1804 ودُفن بجوار المسجد، ودُفن إلى جانبه خليفته سليمان باشا الذي توفي عام 1819.
  • 1821: أسقطت صاعقة جزءًا من المئذنة الأصلية.
  • 1831–1832: خلال الحملة المصرية نُهبت المكتبة واتُّخذت الساحة معسكرًا للجيش.
  • أواخر العهد العثماني: بنى السلطان عبد الحميد الثاني سبيلًا بقبة خضراء في الساحة، وأُهدي المسجد الشعرات النبوية.
  • الانتداب البريطاني: بلغ عدد سكان عكا نحو 12,360 نسمة عام 1945. ولم يهتم البريطانيون بالمباني الأثرية، فيما ازداد عدد المدارس في المدينة إلى 13 مدرسة، واشتهرت بصناعة الزجاج والخزف والفسيفساء والمنسوجات والمطاحن.

من هو أحمد باشا الجزار؟

وُلد أحمد باشا الجزار في البوسنة، وكان مسلمًا متدينًا وعسكريًا. أُطلق عليه لقب "الجزار" لوحشيته وقسوته مع أعدائه، ويُقال إنه كان يطوف المدينة بحبل مشنقة متنقل للقصاص الفوري من المجرمين والخارجين عن القانون. وبعد أن ساعد السلطان العثماني في إخضاع ظاهر العمر، عُيّن واليًا على صيدا عام 1776 واتخذ عكا مقرًا له، ثم عُيّن لاحقًا واليًا على دمشق أيضًا. وحصّن أسوار عكا، وصدّ بدفاعه عنها حصار نابليون عام 1799.

الفن المعماري

تبلغ مساحة المسجد نحو 4 دونمات، وهو مثال ممتاز للعمارة العثمانية، صُمّم على طراز مساجد إسطنبول، ويجمع بين عناصر بيزنطية وفارسية. وقد جُلبت أعمدته وحجارته الرخامية والغرانيتية من خرائب قيسارية وعتليت ومن عكا الوسيطة.

وعند مدخل الجامع يشاهد الزائر سبيل ماء أقامه أحمد باشا الجزار ورمّمه سليمان باشا. وبعد صعود عدد من الدرجات يدخل إلى ساحة واسعة بعضها مبلط، تظللها أشجار السرو والنخيل العتيق. وفي وسط الساحة بناء ذو قبة خضراء، بالقرب منه بئر ماء ومزولة من الجهة الغربية، حيث دُفن أحمد باشا الجزار وبجانبه خليفته سليمان باشا.

وفي قاعة الصلاة أربعة أروقة جانبية، وواجهة من سبع نوافذ، فوق كل منها لوحة من الرخام الأبيض نُقشت عليها آيات قرآنية وعبارات دينية بألوان يغلب عليها الأزرق. ويتزين المسجد من الداخل بجداريات باللونين الأزرق والبني، وتكسو أرضيته ألواح رخامية متعددة الأشكال والألوان، وهو مفروش بالسجاد الفارسي. وللمسجد بابان، أحدهما إلى قاعة الصلاة والآخر إلى المئذنة، ويضم "سدّة" واسعة لصلاة النساء. ويمتاز بقبة خضراء نصف دائرية يبلغ قطرها نحو عشرة أمتار، تكسوها ألواح من الرصاص لمنع تسرب الرطوبة. ويُصعد إلى المئذنة الرشيقة بدرج حلزوني تذكر المصادر أن عدد درجاته 72 أو 124 درجة.

مرافق المسجد: المدرسة والمكتبة والسبيل

يحيط بالساحة الوسطى رواق كبير كان يضم حتى عام 1948 المدرسة الأحمدية في ركنه الجنوبي الشرقي، والمكتبة الأحمدية في ركنه الشمالي الشرقي، وغرفًا صغيرة حول الساحة كان يسكنها طلاب العلم والحجاج.

  • المدرسة الأحمدية: كانت تُدرّس القرآن الكريم والعلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير، وكانت من أشهر مدارس العلوم الشرعية في العصر العثماني، وظلت تؤدي رسالتها حتى عام النكبة 1948.
  • المكتبة الأحمدية: جزء من وقف الجزار عام 1786، وضمت مخطوطات في الدين واللغة العربية وآدابها والمنطق والرياضيات والتصوف، واستقبلت الزوار المسيحيين والمسلمين على السواء. ووثّق فهرس نُشر عام 1983 نحو 90 مخطوطًا فيها. وفي عام 2010 رقمن مشروع مموّل من برنامج الأرشيفات المهددة بالخطر 53 مخطوطًا تعود إلى ما بين القرنين الرابع عشر والعشرين، في نحو 18 ألف صفحة، وتُحفظ نسخ منها في المكتبة البريطانية.
  • السبيل والميضأة: بنى الجزار سبيل المياه، وكانت تتدلى منه طاسات نحاسية. أما الميضأة فتقع في وسط صحن المسجد مقابل مدخله مباشرة لتسهيل مرور المصلين إلى قاعة الصلاة، وتتكون من تسع دوائر رخامية. وفي الساحة أيضًا "المزولة"، وهي ساعة شمسية تحدد الوقت نهارًا، وخزان مياه كانت تغذيه قناة الكابري التي زوّدت عكا بالمياه حتى عام 1948.

الشعرات النبوية

يضم المسجد خصلة من شعر يُنسب إلى لحية النبي محمد ﷺ، أهداها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني إلى الشيخ أسعد الشقيري، عضو مجلس المبعوثان العثماني. وتُحفظ في خزانة زجاجية في سدّة النساء، ولا تُعرض على المصلين إلا مرة واحدة في العام، ليلة السابع والعشرين من رمضان (ليلة القدر). وكانت في الماضي يُطاف بها في عكا يوم عيد الفطر.

سر الأبيات الشعرية المنقوشة على الباب

في مدخل المسجد الذي بُني قبل نحو 245 عامًا نُقشت ستة أبيات شعرية بالرخام الأزرق، طالما احتار الأهالي في معانيها وهوية كاتبها ومناسبتها وهدفها:

باكِرْ إذا ما ضِفتَ ألطفَ جامعٍ ... جمعَ البَها وإلى غرائبه اغتَرِبْ
واسألْ إلهك أن يُديمَ وجودَ مَن ... قد شادَه في كل وقتٍ يُستجَبْ
ذاك الوزيرُ الشهمُ أحمدُ مَن غدا ... جزّارَ أعناقِ العُداةِ كما يجبْ
فاعكفْ لذكر الله في روضاته ... واعمَلْ لوجه الله فيه مُحتسِبْ
واملأ صحائفَ من أقام أساسَه ... دومًا بفاتحة الكتاب ولا تَغِبْ
وإذا مررتَ به تجدْ تاريخَه ... فاعبُدْ لربك جاءَ واسجُدْ واقترِبْ

ويحمل الشطر الأخير "فاعبد لربك جاء واسجد واقترب" تاريخ بناء المسجد بحساب الجُمَّل. وبحسب روايات محلية، فإن صاحب القصيدة هو القاضي الشيخ الفقيه يوسف بن أحمد الريماوي الهاشمي، وقد كتبها مخاطبًا ابنه الشيخ الفقيه أحمد قبيل وراثته منصب القضاء منه، إذ يحث الأب ابنه على التبكير إلى مسجد الجزار ليتسلم المنصب ويباشر القضاء بين الناس، ثم الدعاء لمن بناه. وبعدها تنتقل القصيدة إلى ذكر مناقب الجزار، وتنتهي بالحث على الإخلاص في العمل والشكر لله بالعبادة من صلاة وسجود، وكأنها تقول إن القضاة يخافون الله ويعلمون أن القضاء أمانة كبيرة.

المسجد بعد احتلال فلسطين عام 1948

احتل جيش الاحتلال عكا في أيار 1948، وهُجّر معظم سكانها العرب، في الوقت الذي تدفق فيه المهاجرون اليهود إلى المدينة. وبدأت المدينة تنمو خارج أسوارها التاريخية، فأُنشئت أحياء جديدة في الجهات الشرقية والشمالية والشمالية الشرقية، ومنطقة صناعية في الجنوب الشرقي. وانقسمت عكا إلى جزأين: المدينة التاريخية داخل الأسوار، حيث تجمّع من بقي من الفلسطينيين وفيها المساجد، والمدينة الجديدة خارج الأسوار.

وأُغلقت المدرسة الأحمدية بأوامر من سلطات الاحتلال عام 1948، وتفرق علماؤها وخطباؤها، وأصاب رصاص المعارك القبة. ووُضع المسجد وأوقافه تحت إدارة "لجنة أمناء" معيّنة بموجب القانون الإسرائيلي، وتتهم مصادر فلسطينية السلطات بتأجير عقارات الوقف لفترات طويلة بإيجارات زهيدة، وبنقل بيوت في البلدة القديمة إلى جمعيات ومستثمرين يهود. وفي عام 1994 أُعيدت كسوة القبة بالرصاص، وتعمل مؤسسات إسلامية محلية على ترميم المسجد وإحياء دوره التعليمي.

المسجد اليوم (2026)

ما زال جامع الجزار المسجد الجامع الرئيسي في عكا، ومن أكثر معالم بلدتها القديمة استقبالًا للمصلين والسياح. ويواصل فلسطينيو عكا، وهم من فلسطينيي الداخل، نضالهم من أجل استعادة السيطرة على أوقاف المدينة الإسلامية، وفي مواجهة الضغوط على السكن في البلدة القديمة، حيث ما زالت بعض المساجد مغلقة بأوامر السلطات. وما زالت المكتبة تحتفظ بمخطوطاتها داخل المسجد.

الحماية القانونية واليونسكو

في عام 2001 أدرجت اليونسكو مدينة عكا القديمة، ومنها جامع الجزار، على قائمة التراث العالمي، بوصفها نموذجًا بارزًا لمدينة عثمانية مسوّرة تضم بقايا صليبية. وتشمل مبادئ القانون الدولي الخاصة بالممتلكات الثقافية والدينية، ومنها اتفاقية لاهاي لعام 1954، حماية الأوقاف الإسلامية.

الأسئلة الشائعة عن جامع الجزار

أين يقع جامع الجزار؟

عند المدخل الشمالي لمدينة عكا القديمة في شمال فلسطين.

من بنى جامع الجزار ومتى؟

بناه الوالي العثماني أحمد باشا الجزار بين عامي 1781 و1782، على طراز مساجد إسطنبول.

لماذا سُمّي جامع الجزار بهذا الاسم؟

نسبة إلى بانيه أحمد باشا، الملقب بـ"الجزار" لقسوته في التعامل مع أعدائه.

ما الأثر النبوي المحفوظ في جامع الجزار؟

خصلة من شعر يُنسب إلى لحية النبي محمد ﷺ، أهداها السلطان عبد الحميد الثاني، وتُعرض على المصلين مرة في العام ليلة 27 رمضان.

ماذا حدث للمسجد بعد 1948؟

أغلقت سلطات الاحتلال مدرسته الأحمدية، ووُضع المسجد وأوقافه تحت إدارة لجنة أمناء معيّنة بموجب القانون الإسرائيلي. وما زال المسجد عامرًا، وهو جزء من مدينة عكا القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي.

الخاتمة

بناه والٍ مهيب صدّ نابليون، فتوّج جامع الجزار البوابة الشمالية لعكا أكثر من قرنين. وتحكي قبته الخضراء ومدرسته ومكتبته وقصيدته المنقوشة بالرخام الأزرق عن مدينة كانت مركزًا للعلم والسلطة. ومنذ 1948 صمتت مدرسته وانتُزعت أوقافه من أهله، لكن أذانه ما زال يرتفع فوق أسوار عكا.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – عكا
  • ويكيبيديا – Al-Jazzar Mosque
  • Open Book Publishers – رقمنة المخطوطات والدوريات الإسلامية في القدس وعكا (برنامج الأرشيفات المهددة بالخطر EAP399)
  • وقفنا – مسجد "الجزار" في عكّا تحفة نادرة يتهددها التهويد (نقلًا عن صحيفة فلسطين)
  • الجزيرة نت – مساجد عكا شواهد على تاريخها (2013)
  • اليونسكو – مدينة عكا القديمة (2001)

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.