خان العمدان
خان العمدان في عكا: أكبر خانات المدينة ووقف "لا يُباع ولا يُشترى"
خان العمدان أكبر خانات مدينة عكا وأجملها، يقع قرب الميناء في الجزء الجنوبي من البلدة القديمة. بدأ الشيخ ظاهر العمر الزيداني بناءه في ستينيات القرن الثامن عشر، وأتمّه والي عكا أحمد باشا الجزار عام 1784، وسُمّي بالعمدان لأعمدته الغرانيتية التي تحمل أروقته. وهو مبنى من طابقين يضم 48 غرفة حول ساحة واسعة، كان ينزل فيه التجار القادمون عبر البحر وتُخزّن فيه بضائعهم، ويعلو مدخله برج الساعة العثماني الذي شُيّد عام 1901. وتصفه سجلات أوقاف الجزار بأنه "وقف لا يُباع ولا يُشترى"، لكن السلطات الإسرائيلية سعت إلى بيعه لمستثمرين وتحويله إلى فندق، فيما يتمسك به أهل عكا جزءًا من هوية مدينتهم. يتناول هذا الدليل تاريخ الخان وعمارته وما يواجهه اليوم.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Khan al-Umdan, Acre |
|---|---|
| الموقع | جنوب البلدة القديمة في عكا، قرب الميناء |
| بداية البناء | ستينيات القرن الثامن عشر، في عهد ظاهر العمر |
| اكتمال البناء | 1784، في عهد أحمد باشا الجزار |
| التسمية | نسبة إلى أعمدته الغرانيتية |
| الطوابق والغرف | طابقان و48 غرفة حول ساحة واسعة |
| الوظيفة الأصلية | نُزُل للتجار ومخزن لبضائعهم |
| برج الساعة | فوق المدخل، شُيّد عام 1901 |
| الصفة | وقف إسلامي، مسجل في الطابو العثماني برقم 642 |
| التراث العالمي | جزء من البلدة القديمة في عكا، على قائمة اليونسكو منذ 2001 |
التسمية
سُمّي الخان بـ"العمدان"، جمع عمود في اللهجة الفلسطينية، نسبةً إلى الأعمدة الغرانيتية الضخمة التي تحمل أقواس أروقته في الطابق الأرضي، ويُرجّح أنها جُلبت من أطلال مدن ساحلية قديمة، على عادة الجزار في إعادة استخدام الأعمدة الأثرية في مبانيه، كما فعل في جامعه الكبير.
الموقع
يقع الخان في الجزء الجنوبي من البلدة القديمة لمدينة عكا، على مقربة من الميناء التاريخي، وإلى الغرب منه خان الشونة، وإلى جنوبه برج باب البحر، وعلى مقربة منه كنيستا مار جريس والقديس يوحنا المعمدان وخان الفرنج. وكان موقعه قرب الميناء يجعله المحطة الأولى للتجار القادمين من البحر.
التاريخ
- ستينيات القرن الثامن عشر: بدأ الشيخ ظاهر العمر الزيداني، الذي اتخذ عكا عاصمة له، بناء الخان ضمن نهضته العمرانية والتجارية في المدينة.
- 1784: وسّع والي عكا أحمد باشا الجزار الخان وأتمّ بناءه، ضمن مشاريعه الكبرى التي شملت الأسوار والجامع والحمام وقناة المياه.
- 1862–1912: تذكر سجلات أوقاف الجزار الخان وقفًا من طابقين و48 غرفة.
- 1901: شُيّد برج الساعة فوق مدخل الخان احتفاءً بالذكرى الخامسة والعشرين لاعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني العرش.
- 1948: سقطت عكا وهُجّر معظم أهلها.
- 2001: أُدرجت البلدة القديمة في عكا، ومنها الخان، على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
- 2008 و2013: حاولت السلطات الإسرائيلية بيع الخان لمستثمرين لتحويله إلى فندق.
العمارة
الخان مبنى مستطيل من طابقين، يضم 48 غرفة تحيط بـساحة داخلية واسعة. ويحمل الطابقَ الأرضي رواقٌ من الأقواس المرتكزة على الأعمدة الغرانيتية، كانت غرفه مخازن للبضائع وإسطبلات لدواب القوافل، فيما خُصص الطابق العلوي لإقامة التجار، ويطل على الساحة برواق من الأقواس المحمولة على أعمدة. ويرتفع فوق المدخل الشمالي برج الساعة العثماني من طابق أرضي وأربعة طوابق، الذي صار علامة تميّز أفق عكا من البحر.
وقف الجزار
أوقف أحمد باشا الجزار الخان على المجمع الخيري الذي حمل اسمه لاحقًا، ويضم جامع الجزار ومرافقه. وتصف سجلات الأوقاف التي اكتُشفت عام 2008، والممتدة بين عامي 1862 و1912، الخان بأنه "وقف لا يُباع ولا يُشترى"، وتذكر أنه سُجّل في الطابو العثماني تحت الرقم 642. وكانت عائدات الخان تُنفق على الجامع ومصالح المسلمين في المدينة.
عكا والنكبة
في تعداد عام 1946 بلغ عدد سكان عكا 13,560 نسمة، جلّهم من العرب. وفي 17 أيار 1948 سقطت المدينة بيد عصابات الهاغاناه، وهُجّر معظم أهلها إلى لبنان وسوريا، فيما بقي جزء منهم في البلدة القديمة. ووُضعت أوقاف عكا وأملاك لاجئيها تحت سيطرة السلطات الإسرائيلية، ففقد الخان وظيفته التجارية، وصار أهل المدينة يستخدمونه فضاءً ثقافيًا للمهرجانات والمخيمات الصيفية والحفلات المحلية.
محاولات البيع والتهويد
في عام 2008 حاولت السلطات الإسرائيلية بيع الخان عبر مناقصة تجارية، لكن المستثمر انسحب في اللحظة الأخيرة، فأُغلقت بوابته الرئيسية. وفي عام 2013 خططت وزارة السياحة الإسرائيلية وسلطة أراضي إسرائيل لبيعه لمستثمرين خاصين يحوّلونه إلى فندق من 200 غرفة، فخرج مئات الفلسطينيين في مسيرة احتجاج في 18 تشرين الأول 2013. كما كان الخان من أبرز المعالم التاريخية التي حاولت شركة "عميدار" الإسرائيلية الاستيلاء عليها، في إطار ضغوط أوسع على البلدة القديمة يسكنها نحو خمسة آلاف عربي، تشمل مشاريع فنادق ومنتجعات وأوامر إخلاء ضد العائلات العربية.
الخان اليوم (2026)
ما زال الخان قائمًا ببرج ساعته وأعمدته، من أبرز معالم البلدة القديمة في عكا المدرجة على قائمة التراث العالمي، لكن معظمه بقي مغلقًا أمام أهل المدينة، مع بوابة واحدة مفتوحة للزوار. ويطالب أهل عكا باستعادة الخان وقفًا إسلاميًا كما سجّله الجزار، ووقف مشاريع تحويله إلى فندق تخدم تهويد المدينة، في وقت يرفعون فيه شعار "بيتي مش للبيع" في مواجهة الضغوط على البلدة القديمة.
الأسئلة الشائعة عن خان العمدان
أين يقع خان العمدان؟
في الجزء الجنوبي من البلدة القديمة لمدينة عكا، قرب الميناء التاريخي.
من بنى خان العمدان؟
بدأ بناءه الشيخ ظاهر العمر في ستينيات القرن الثامن عشر، وأتمّه أحمد باشا الجزار عام 1784.
لماذا سُمّي بخان العمدان؟
نسبةً إلى الأعمدة الغرانيتية الضخمة التي تحمل أقواس أروقته.
كم غرفة في خان العمدان؟
48 غرفة موزعة على طابقين حول ساحة داخلية واسعة.
هل خان العمدان وقف إسلامي؟
نعم، أوقفه الجزار على مجمعه الخيري، وتصفه سجلات الأوقاف بأنه "وقف لا يباع ولا يشترى"، مسجل في الطابو العثماني برقم 642.
الخاتمة
على مقربة من ميناء عكا، يقف خان العمدان منذ أكثر من قرنين شاهدًا على عكا التجارية في عهد ظاهر العمر والجزار، حين كانت قوافل التجار تنزل بين أعمدته. واليوم، بين محاولات بيعه وتحويله إلى فندق، يبقى الخان وقفًا "لا يُباع ولا يُشترى" في ضمير أهل عكا، يتمسكون به كما يتمسكون ببيوتهم ومدينتهم.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.