مخيم جرش
مخيم جرش (مخيم غزة) في الأردن: التاريخ والأصول والوضع القانوني والحياة في أفقر مخيمات الأردن
مخيم جرش، المعروف محليًا بـمخيم غزة، يقع على بعد نحو 5 كم من آثار جرش الرومانية في شمال الأردن. أقامته الأونروا في مخيمَ طوارئ لنحو 11,500 فلسطيني هجّرتهم حرب 1967 من قطاع غزة، وكان معظمهم لاجئين منذ 1948 من بئر السبع وغزة ويافا. وعلى خلاف معظم الفلسطينيين في الأردن، لا يحمل سكانه الجنسية الأردنية، وهو أفقر المخيمات الرسمية العشرة في البلاد. ويسكنه نحو 31 ألف نسمة، تابعوا حرب الإبادة على غزة بحزن على أقارب استشهدوا هناك. يتناول هذا الدليل تاريخ المخيم وأصول سكانه ووضعهم القانوني وخدماته وواقعه اليوم.
حقائق سريعة عن مخيم جرش (غزة)
| الاسم بالإنجليزية | Jerash Camp (Gaza Camp) |
|---|---|
| أسماء أخرى | مخيم غزة |
| الدولة | الأردن |
| الموقع | على بعد نحو 5 كم من آثار جرش الرومانية، محافظة جرش |
| التأسيس | ، مخيم طوارئ تابع للأونروا |
| المساحة | نحو 0.75 كم² |
| السكان عند التأسيس | نحو 11,500 |
| السكان (2023) | نحو 31 ألفًا (الأونروا) |
| أصول السكان | بئر السبع (45%)، غزة (39%)، رام الله (8%)، يافا (4.5%)، طولكرم (1.5%) |
| الوضع القانوني | معظم السكان من "أبناء غزة" غير الحاصلين على الجنسية الأردنية |
| الفقر | 52.7% تحت خط الفقر الوطني (2013)، وهي الأعلى بين مخيمات الأردن العشرة |
| بلا تأمين صحي | 88%، وهي الأعلى بين مخيمات الأردن العشرة |
من النكبة إلى النكسة: لماذا وُجد مخيم جرش
اقتُلعت معظم عائلات جرش أول مرة في النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. فقد طُردت عشائر منطقة بئر السبع وأهالي يافا وقرى قضاء غزة جنوبًا إلى قطاع غزة، حيث عاشوا قرابة عشرين عامًا في مخيمات اللجوء تحت الإدارة المصرية.
وفي حزيران/يونيو هجّرهم احتلال قطاع غزة والضفة الغربية مرة أخرى، في ما يسميه الفلسطينيون النكسة. وقضى كثيرون منهم أشهرًا في مخيمات الضفة الغربية قبل العبور إلى الأردن. وفي 3 آذار/مارس 1968 أقامت الأونروا مخيم طوارئ لنحو 11,500 منهم على أرض زراعية مستأجرة قرب جرش، ضمن ستة مخيمات طوارئ أُنشئت في الأردن ذلك العام.
حق العودة
ما تزال عائلات كثيرة في جرش تحتفظ بمفاتيح بيوتها وسندات أراضيها التي فقدتها، عهدًا بالعودة. وبعد تهجيرين، تتمسك بحق يستند إلى أسس عدة في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ()، الذي نصت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات عن ممتلكات من لا يرغب في العودة وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- قرار مجلس الأمن 237 ()، الذي دعا إسرائيل إلى تسهيل عودة من فرّوا منذ اندلاع الأعمال العدائية، وهي دعوة تنطبق مباشرة على سكان مخيم جرش.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة 3236 ()، الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم (1968–2022)
من الخيام إلى الأسبست
حصلت كل عائلة على قطعة أرض مساحتها 96 مترًا مربعًا (12 في 8 أمتار) وخيمة لكل ستة أفراد، أي نحو 1500 خيمة في المجمل. وسرعان ما جعلت قسوة الشتاء الخيام لا تُحتمل، فبنت الأونروا بين 1968 و1971 نحو 2000 مسكن جاهز مساحة كل منها 18 مترًا مربعًا بتبرعات طارئة. ولم تكن فيها مطابخ ولا دورات مياه، فتشارك السكان المراحيض والمغاسل. وبدأت المدارس والعيادة أيضًا في خيام، ثم انتقلت إلى مبانٍ من الأسبست نحو 1971، ثم إلى الإسمنت في الثمانينيات.
التوسع أفقيًا لا عموديًا
أضافت العائلات غرفًا بأسقف من الزينكو مطلة على الشارع، كثيرًا ما تُستخدم "مضافة"، تعبيرًا عن تقاليد الضيافة في المجتمع. ولأن الأردن لم يسمح طويلًا إلا ببيوت من طابق واحد في المخيم، تمددت البيوت أفقيًا حول أحواش وسطية تشكّل اليوم نحو ثلث مساحة المسكن، وتُستخدم مساحات عائلية واجتماعية، خصوصًا للنساء. وتجمّعت العشائر والعائلات متجاورة، وبقيت أحياء كثيرة على حالها تقريبًا منذ 1968.
الوضع الراهن (2023–2026)
منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 تلقي حرب الإبادة على غزة بثقلها على مخيم جرش، الذي لكثير من عائلاته أقارب في القطاع. وتحدث الأهالي عن استشهاد أقارب ونزوحهم وفقدان بيوت العائلة، ما عمّق الشعور بالتهميش والحزن الجماعي، وقوّى في الوقت نفسه التضامن بينهم.
وما يزال الفقر يطبع الحياة اليومية. فعمالة الأطفال منتشرة، وأكثر من 70% من المتسربين من المدارس يعملون أو يبحثون عن عمل لإعالة أسرهم. ويعتمد الأهالي على مبادراتهم لتحسين الخدمات، ففي حزيران/يونيو 2026 بدأوا صيانة خطوط الصرف الصحي وتأهيلها عبر متعهد من أبناء المخيم. وتزيد الأزمة المالية للأونروا الضغط، إذ أعلنت الوكالة عام 2026 تقليص ساعات الخدمات ودوام الطلبة بنحو 20% في مناطق عملها، ومنها الأردن، وهي ضربة قاسية لمخيم لا يملك سكانه مصادر دعم أخرى تُذكر.
الوضع القانوني: "أبناء غزة"
جرش هو المخيم الوحيد في الأردن الذي ينحدر معظم سكانه من غزة. ولأن قطاع غزة كان تحت الإدارة المصرية قبل 1967، لم يُمنح لاجئوه الجنسية الأردنية، على خلاف معظم الفلسطينيين في الأردن. ونتيجة لذلك، فإن سكان مخيم جرش:
- يحملون جواز سفر أردنيًا مؤقتًا لمدة عامين دون رقم وطني؛
- يواجهون وصولًا محدودًا إلى سوق العمل الرسمي وكثير من المهن؛
- يُستثنون من صندوق المعونة الوطنية ومن المنح الجامعية، فيما تسد المكارم الملكية جزءًا من هذه الفجوة؛
- يحق لهم الانتفاع بالأرض داخل المخيم لا تملّكها؛
- يُعامَلون كأجانب بموجب الأنظمة الأردنية، فلا يحق لنحو 88% منهم الحصول على الخدمات الصحية الحكومية.
ويحتفظ جميعهم بصفة اللجوء الفلسطيني وبحق العودة.
سبب التسمية
تسمّيه الأونروا مخيم جرش نسبة إلى مدينة جرش القريبة الشهيرة بآثارها الرومانية. أما محليًا فيُعرف بـمخيم غزة، لأن معظم سكانه جاؤوا من قطاع غزة عام 1967.
الموقع والجغرافيا
يقع المخيم في محافظة جرش شمال الأردن، على بعد نحو 5 كم من آثار جرش الرومانية. وقد أُقيم على أرض زراعية مستأجرة، ويحد طرفه الغربي أودية شديدة الانحدار، فيما توسع بوتيرة أسرع نحو الجنوب والشرق. ويستقطب سوقه زبائن من القرى الأردنية المحيطة.
المساحة والتخطيط
تبلغ مساحة المخيم نحو 0.75 كم²، أي نحو 13% من إجمالي مساحة المخيمات الفلسطينية في الأردن. وتتبع مناطقه المستوية الشبكة الأصلية، فيما نمت المناطق المنحدرة عشوائيًا. وتضم الكتل السكنية اليوم، بمساحة نحو 48 في 24 مترًا، قرابة 24 مسكنًا في صفين تفصل بينهما أزقة لا يتجاوز عرضها 0.6–0.8 متر، أغلق السكان بعضها ببوابات. ونحو ثلث المساحة المبنية تجاري.
أصول السكان
بحسب الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، تعود أصول سكان المخيم الأوائل إلى:
| مكان الأصل | نسبة السكان |
|---|---|
| منطقة بئر السبع | نحو 45% |
| قضاء غزة | نحو 39% |
| رام الله | نحو 8% |
| يافا | نحو 4.5% |
| طولكرم | نحو 1.5% |
وحافظ السكان على روابطهم العشائرية والقروية، التي ما تزال تشكّل العلاقات الاجتماعية وحل النزاعات في المخيم.
عدد السكان والواقع السكاني
تحصي أرقام الأونروا اللاجئين والنازحين الذين تخدمهم، وهي ليست مطابقة لتعداد كل من يعيش في المخيم.
تطور عدد سكان مخيم جرش
- 1968نحو 11,500الأونروا
- 2010نحو 24,000الأونروا، عبر مركز المعلومات الوطني
- 2023نحو 31,000، خامس أكبر مخيم في الأردنالأونروا، عبر الموسوعة التفاعلية
المساكن والبنية التحتية
استبدل كثير من السكان المساكن الجاهزة الأصلية بمساكن إسمنتية، لكن أسقفًا كثيرة ما تزال من ألواح الزينكو والأسبست، التي تحذّر الأونروا من أنها قد تسبب أمراضًا كالسرطان. والأزقة ضيقة جدًا، وتحتاج البنية التحتية، ومنها خطوط الصرف الصحي، إلى إصلاح مستمر. وتتولى الأونروا جمع النفايات والصحة البيئية داخل المخيم، فيما تدير دائرة الشؤون الفلسطينية شؤونه العامة.
الحياة الاقتصادية
جرش أفقر المخيمات الرسمية العشرة في الأردن: فبحسب مسح أُجري عام 2013، يعيش 52.7% من لاجئيه تحت خط الفقر الوطني. ولدى سكانه أدنى نسبة من الوظائف الدائمة وأعلى نسبة من الأعمال الموسمية وغير المنتظمة واليومية بين المخيمات، وهي نتيجة مباشرة لحرمانهم من الجنسية وتقييد وصولهم إلى العمل. ويُعد سوق المخيم مركزًا تجاريًا للقرى المجاورة، وتعتمد أسر كثيرة على التجارة الصغيرة والعمل اليومي ودخل الأطفال.
الوضع الصحي
يقدم المركز الصحي للأونروا، المبني بالإسمنت نحو عام 1985، الرعاية الصحية الأولية وطب الأسنان والإرشاد في تنظيم الأسرة. ولأن السكان يُعامَلون كأجانب، لا يملك نحو 88% منهم تأمينًا صحيًا ولا حقًا في الخدمات الصحية الحكومية، وهي النسبة الأعلى بين مخيمات الأردن. ويشكّل الأسبست الموجود في كثير من الأسقف خطرًا صحيًا طويل الأمد.
التعليم
في عام 2023 كانت الأونروا تدير خمس مدارس في المخيم، أربع منها بنظام الفترتين، تدرّس أكثر من 5900 طالب وطالبة من الصف الأول حتى العاشر، فيما تخدم مدرستان ثانويتان حكوميتان الصفين الحادي عشر والثاني عشر. ويجعل الاستثناء من المنح الجامعية التعليم العالي صعب المنال، وتدفع نسب التسرب المرتفعة كثيرًا من الفتيان إلى العمل. كما أسست الأونروا في المخيم مركزًا لبرامج المرأة ومركزًا للتأهيل المجتمعي، ويدير نادي الشباب الرياضي دائرةُ الشؤون الفلسطينية.
أسئلة شائعة عن مخيم جرش (غزة)
أين يقع مخيم جرش؟
في محافظة جرش شمال الأردن، على بعد نحو 5 كم من آثار جرش الرومانية.
لماذا يُسمّى مخيم جرش بمخيم غزة؟
لأن معظم سكانه جاؤوا من قطاع غزة بعد حرب 1967.
متى تأسس مخيم جرش؟
في 3 آذار/مارس 1968، ضمن ستة مخيمات طوارئ أقامتها الأونروا في الأردن، لنحو 11,500 فلسطيني هُجّروا من غزة.
هل يحمل سكان مخيم جرش الجنسية الأردنية؟
معظمهم لا. فبوصفهم "أبناء غزة"، يحملون جوازات سفر مؤقتة لمدة عامين دون رقم وطني، ما يحد من وصولهم إلى العمل والتملك والمساعدات والخدمات الصحية.
لماذا يُعد مخيم جرش أفقر مخيمات الأردن؟
بدرجة كبيرة بسبب حرمان سكانه من الجنسية، ما يقيّد فرص العمل والحصول على المساعدات. ففي عام 2013 كان 52.7% من لاجئيه تحت خط الفقر، و88% بلا تأمين صحي.
الخاتمة
مخيم جرش موطن فلسطينيين هُجّروا مرتين، من بئر السبع ويافا وقرى غزة عام 1948، ومن قطاع غزة عام 1967، ثم بقوا بلا جنسية في البلد الذي آواهم. وفي ظل أعمدة جرش الرومانية بنوا بيوتًا بأحواش، وأسواقًا ومدارس، وحفظوا مفاتيح بيوتهم القديمة. واليوم هم أفقر اللاجئين في الأردن، يبكون أقارب استشهدوا في غزة، لكنهم ما زالوا متمسكين بحق العودة.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.