فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم

مخيم خان الشيح

مخيم خان الشيح

مخيم خان الشيح في سوريا: التاريخ، الخان القديم، القرى الأصلية، الحصار والعودة

مخيم خان الشيح يقع على بُعد نحو 27 كم جنوب غرب دمشق، على طريق القنيطرة، بجوار أطلال خان قديم للقوافل احتمى فيه أوائل اللاجئين الفلسطينيين عام 1948. تأسس عام ، وهو ثاني أكبر مخيم فلسطيني في سوريا وأقربها إلى فلسطين. وينحدر معظم سكانه من الجليل الأعلى وسهل الحولة، ونحو نصفهم من عشيرة المواسي، إلى جانب عائلات من لوبية وقرى أخرى. وكان يسكنه نحو 20 ألف لاجئ قبل 2011، ثم عُزل وتعرّض للقصف بين 2012 و2016، إلى أن أنهى اتفاق تشرين الثاني 2016 المعارك حوله. ومنذ ذلك الحين عادت معظم العائلات، وبلغ عدد سكانه نحو 16 ألفاً عام 2022. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وسنوات الحرب، ووضعه اليوم.

معلومات سريعة عن مخيم خان الشيح

مخيم خان الشيح في سطور
الاسم بالإنجليزيةKhan Eshieh Camp
أسماء أخرىمخيم العودة
الدولةسوريا
الموقعنحو 27 كم جنوب غرب دمشق، على طريق دمشق–القنيطرة، محافظة ريف دمشق
سنة التأسيس
المساحةنحو 0.69 كم² (الأونروا)؛ و0.60 كم² وفق مصادر أخرى
السكان قبل الحربأكثر من 20,000 لاجئ مسجل
السكان عام 2022نحو 16,000
أصول السكانالجليل الأعلى وسهل الحولة (أقضية صفد وطبريا والناصرة)
الترتيبثاني أكبر مخيم فلسطيني في سوريا

النكبة: لماذا وُجد مخيم خان الشيح؟

وُلد مخيم خان الشيح من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم. وأُفرغت قرى الجليل الأعلى وسهل الحولة ومضارب البدو فيها، القريبة من الحدود السورية، فعبر أهلها الجولان نحو دمشق. ووجد بعضهم مأواه الأول في أطلال خان قديم للقوافل على طريق القنيطرة، صار نواة المخيم.

وفي حزيران 1967، ومع احتلال مرتفعات الجولان، استقبل المخيم موجة ثانية من الفلسطينيين الذين استقروا في الجولان بعد 1948، فهُجّروا مرة أخرى.

حق العودة

حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي خان الشيح، الذين يسمّونه "أقرب مخيم إلى فلسطين". ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

تاريخ مخيم خان الشيح (1948–2011)

من الخيام إلى الإسمنت

احتمى أوائل اللاجئين في الخان القديم عام 1948، وفي عام 1949 تأسس المخيم على أرض خُصّصت للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا. وسكنت العائلات خيام الأونروا التي كثيراً ما اقتلعتها الرياح الشديدة، إلى أن بُنيت بيوت من الطين والقش عام 1951. ثم وصل الإسمنت المسلح مطلع السبعينيات، ووُصلت البيوت بالكهرباء عام 1976.

النمو

نما المخيم باطّراد، من 11,128 نسمة عام 1987 إلى نحو 20 ألفاً بحلول 2011، وتوسّع جنوب غرباً عبر نهر الأعوج وعبر الطريق الرئيسية. وانتقلت إليه في الثمانينيات والتسعينيات عائلات من مخيم اليرموك، كثير منها من لوبية. وصار سوقاً للبلدات المحيطة، واشتهر بارتفاع مستوى التعليم بين سكانه وكثرة المعلمين من أبنائه، واحتضن مكاتب معظم الفصائل الفلسطينية.

سنوات الحرب (2012–2016)

حاول خان الشيح البقاء على الحياد في الحرب السورية، واستضاف في البداية نحو 50 ألف نازح، أغلبهم سوريون. لكن المزارع والحقول المحيطة به تحوّلت منذ 2012 إلى ساحات قتال، ودخلت مجموعات مسلحة إلى المنطقة، فلم يعد المخيم آمناً:

  • منذ 2013: قُيّد وصول المساعدات الإنسانية، ولم تتمكن الأونروا من إيصال مساعدات منتظمة، واضطر السكان إلى قطع أكثر من 15 كم، معرّضين حياتهم للخطر، للوصول إلى مراكز التوزيع في صحنايا أو خان دنون. وغادرت عائلات كثيرة، وهاجر بعضها إلى أوروبا.
  • منذ أيار 2016: تصاعد القصف المدفعي والجوي على المخيم. وصارت الطريق الخارجة من المخيم نحو زاكية تُعرف بـ"طريق الموت".
  • 28 أيلول 2016: أصابت قذيفة مباشرة مدرسة سلمة الإعدادية للبنات التابعة للأونروا، فجُرحت طالبة ومعلمتان.
  • 6 تشرين الأول 2016: قتلت غارات جوية طفلاً عمره 18 شهراً ورجلين؛ وفي 11 تشرين الأول سار السكان في مسيرة طالبوا فيها بوقف القصف وتأمين ممر آمن.
  • 18 تشرين الأول 2016: قتلت غارات جوية أربعة لاجئين فلسطينيين وامرأة سورية حاولوا الفرار عبر طريق الموت. وقالت الأونروا إن 31 لاجئاً فلسطينياً قُتلوا في المخيم منذ أيار، وحذّرت من أنه "مهدد بأن يصبح يرموكاً آخر".
  • تشرين الثاني 2016: بموجب اتفاق بين فصائل المعارضة والنظام البائد، أُخرج آخر المقاتلين وبعض سكان خان الشيح وزاكية المجاورة إلى إدلب خلال ثلاثة أيام، وعادت المنطقة إلى سيطرة الحكومة.

وبحلول 2016، لم يبقَ في المخيم سوى نحو ألفي نسمة.

العودة والتعافي (2016–2024)

بعد انتهاء المعارك، عاد السكان تدريجياً، وبحلول 2022 تعافى عدد السكان إلى نحو 16 ألفاً. لكن الحرب خلّفت أضراراً دائمة: فقد تضررت إمدادات المياه، وجعلت انقطاعات الكهرباء الطويلة ضخ المياه من الآبار الخاصة صعباً، ولم تعد عائلات كثيرة هاجرت إلى أوروبا. وفي كانون الأول 2016، أفاد السكان أيضاً باعتقالات نفذتها قوات النظام البائد في المخيم.

الوضع الراهن في مخيم خان الشيح (2025–2026)

بعد سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024، تصف التقارير من المخيم استقراراً هشاً. فقد أفاد السكان بحملة أمنية نفذتها قوات الأمن السورية الجديدة، اعتُقل خلالها شبان ثم أُفرج عن بعضهم، وطالبت العائلات بكشف مصير من بقي محتجزاً. وفي الوقت نفسه، بدأت مشاريع خدمية: مشروع لتحسين إمدادات المياه في المخيم، وترميم الطرق من قبل بلدية منشية خان الشيح. ويبقى شحّ المياه وانقطاع الكهرباء والبطالة والأزمة المالية للأونروا أبرز هموم عائلات المخيم.

سبب التسمية: الخان القديم

سُمّي المخيم نسبة إلى خان الشيح، خان قديم للقوافل على الطريق بين دمشق والقنيطرة، ما زالت أطلاله قائمة عند الطرف الغربي للمخيم. والشيح نبات صحراوي عطري معروف. وفي الثمانينيات، سمّته قيادة منظمة التحرير مخيم العودة، لأنه أقرب مخيمات سوريا إلى فلسطين.

الموقع والجغرافيا

يقع مخيم خان الشيح على بُعد نحو 27 كم جنوب غرب دمشق، على طريق دمشق–القنيطرة، في محافظة ريف دمشق، قرب بلدة عرطوز. ويجري نهر الأعوج على طول جهته الجنوبية. وتحدّه بلدة دروشا من الشرق، ومنشية خان الشيح من الغرب، وتحيط به الأراضي الزراعية.

مساحة مخيم خان الشيح

تقدّر الأونروا مساحة المخيم بنحو 0.69 كم²، فيما تذكر مصادر أخرى 0.60 كم². والمخيم على شكل معيّن تقريباً، وتوسّع مع السنين جنوب غرباً عبر نهر الأعوج، وعبر الطريق الرئيسية إلى منطقة منشية خان الشيح، حيث يحدّد الخان القديم طرفه الغربي.

القرى الأصلية لسكان مخيم خان الشيح

ينحدر معظم لاجئي خان الشيح من الجليل الأعلى، خاصة سهل الحولة:

  • قضاء صفد: قرى سهل الحولة وعشائره البدوية
  • قضاء طبريا: عشيرة المواسي من الوعرة السوداء (عرب المواسي)، التي ينتمي إليها نحو نصف سكان المخيم، وعائلات من لوبية، انتقل كثير منها من اليرموك في الثمانينيات والتسعينيات
  • قضاء الناصرة: عائلات من قرى منطقة الناصرة
  • نازحو 1967: فلسطينيون استقروا في مرتفعات الجولان بعد 1948

عدد السكان والواقع السكاني

تطور عدد سكان مخيم خان الشيح

  1. 198711,128الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  2. 199412,573الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  3. 199915,731الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  4. 200216,951الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  5. 2011نحو 20,000 (أكثر من 20,000 لاجئ مسجل)الأونروا / الموسوعة التفاعلية
  6. تشرين الأول 2016نحو 9,000الأونروا
  7. أواخر 2016نحو 2,000الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  8. 2022نحو 16,000الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية

ملاحظة: اللاجئون المسجلون ليسوا هم السكان المقيمين. فخلال الحرب استضاف المخيم عشرات آلاف النازحين السوريين، فيما غادر كثير من اللاجئين المسجلين إلى أوروبا ولم يعودوا.

المساكن والبنية التحتية

معظم البيوت أبنية من الإسمنت المسلح. وتأتي المياه من خزانات تخزين وآبار ارتوازية وصهاريج من عرطوز؛ وبنت الأونروا والهيئة العامة للاجئين خزان مياه أكبر، لكن الإمداد يبقى غير منتظم، خاصة خلال انقطاع الكهرباء. وتصبّ شبكة الصرف الصحي في قناة على طرف المخيم. وتدير الهيئة العامة للاجئين المخيم، وتقدّم الوزارات السورية الخدمات العامة، فيما تدير الأونروا المدارس والرعاية الصحية والإغاثة.

الحياة الاقتصادية في مخيم خان الشيح

يشتهر خان الشيح بارتفاع مستوى التعليم بين أبنائه، ويعمل كثير منهم معلمين وموظفين. ويعمل آخرون في زراعة أراضٍ يملكها سوريون، أو عمالاً وحرفيين في الورش المجاورة، أو في المحال التجارية؛ والمخيم سوق للبلدات المجاورة التي تستفيد من مخبزه ومتاجره. ودفعت الحرب والانهيار الاقتصادي في سوريا عائلات كثيرة إلى الفقر.

الوضع الصحي في مخيم خان الشيح

كانت أول عيادة للأونروا في المخيم خيمة؛ واليوم تدير الوكالة مركزاً صحياً طُوّر عام 2009. ويضم المخيم أيضاً مستشفى السلام، وعيادة لجيش التحرير الفلسطيني، وعيادات خاصة. وخلال الحرب، لم تتمكن الأونروا من تقديم رعاية صحية أولية منتظمة داخل المخيم، وقطع السكان مسافات طويلة تحت النار للوصول إلى الخدمات.

الوضع التعليمي في مخيم خان الشيح

بدأت المدارس في خان الشيح في خيام الأونروا، وبلغ عددها ستاً بحلول التسعينيات؛ وقبل الحرب أدارت الأونروا أربع مدارس بنظام الفترتين ومدرستين بفترة واحدة، أُعيد بناء اثنتين منها عام 2008. ويضم المخيم أيضاً مدرسة ثانوية حكومية سورية. وخلال معارك 2016، أبقت الأونروا ثلاث مدارس تعمل داخل المخيم، وأصاب القصف مدرسة سلمة الإعدادية للبنات.

الحياة الاجتماعية والسياسية

خرّج خان الشيح كثيراً من السياسيين والكتّاب والمثقفين الفلسطينيين، ولمعظم الفصائل مكاتب فيه. وتبقى الروابط العشائرية والعائلية قوية، خاصة بين المواسي. وقدّمت مؤسسات مجتمع مدني مثل مؤسسة جفرا المساعدة لآلاف الأشخاص خلال الحرب، وما زالت شبكات للشباب ولحماية الطفل تعمل في المخيم.

أسئلة شائعة عن مخيم خان الشيح

أين يقع مخيم خان الشيح؟

على بُعد نحو 27 كم جنوب غرب دمشق، على طريق القنيطرة، في محافظة ريف دمشق في سوريا.

لماذا سُمّي مخيم خان الشيح بهذا الاسم؟

نسبة إلى خان القوافل القديم على طريق دمشق–القنيطرة، الذي احتمى أوائل اللاجئين في أطلاله عام 1948.

ماذا حدث لمخيم خان الشيح خلال الحرب في سوريا؟

عُزل المخيم وتعرّض للقصف بين 2012 و2016، وقالت الأونروا إن 31 لاجئاً قُتلوا فيه بين أيار وتشرين الأول 2016. وأنهى اتفاق تشرين الثاني 2016 المعارك، وعاد السكان تدريجياً.

كم عدد سكان مخيم خان الشيح؟

كان يسكنه أكثر من 20 ألف لاجئ مسجل قبل 2011، ثم تراجع العدد إلى نحو ألفين عام 2016، وتعافى إلى نحو 16 ألفاً بحلول 2022.

من أين ينحدر لاجئو مخيم خان الشيح؟

أساساً من الجليل الأعلى وسهل الحولة في قضاءي صفد وطبريا. وينتمي نحو نصفهم إلى عشيرة المواسي، وتعود أصول عائلات كثيرة إلى لوبية.

خاتمة

بدأ خان الشيح في أطلال خان للقوافل على الطريق القادمة من فلسطين، ونما ليصبح ثاني أكبر مخيم في سوريا، مخيم معلمين ومزارعين وتجار. ثم عزلته الحرب وأفرغته، وحصد "طريق الموت" أرواح الفارّين. واليوم عادت عائلاته، تعيد البناء في ظل استقرار هش، في المخيم الذي يسمّونه "العودة": الأقرب إلى فلسطين، وإلى العودة التي ما زالوا يطالبون بها.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – المخيمات الفلسطينية
  • الأونروا – ملف مخيم خان الشيح (2013)
  • الأونروا – بيانات صحفية حول مخيم خان الشيح (تشرين الأول 2016)
  • الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – مخيم خان الشيح
  • مؤسسة الدراسات الفلسطينية – التحديث الفصلي (آب–تشرين الثاني 2016)
  • عنب بلدي – عمليات الإخراج من خان الشيح وزاكية (2016–2017)
  • تلفزيون سوريا وبوابة اللاجئين الفلسطينيين – تقارير عن خان الشيح بعد كانون الأول 2024
  • قرارا الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 و3236

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.