فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مجزرة 29 تشرين الأول 1956

مذبحة كفر قاسم

مذبحة كفر قاسم

في مساء 29 تشرين الأول/أكتوبر 1956، أطلق جنود حرس الحدود الإسرائيلي النار على أهالي قرية كفر قاسم وهم عائدون إلى بيوتهم بعد يوم عمل، فقتلوا 49 فلسطينيًا بينهم نساء عائدات من قطف الزيتون وأطفال. لم يكن أيٌّ منهم يعلم أن حظر تجول فُرض على قريته وهو خارجها.

وقعت مجزرة كفر قاسم عشية العدوان الثلاثي على مصر، وما زالت من أكثر المحطات حضورًا في ذاكرة الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948.

أين تقع كفر قاسم؟

كفر قاسم قرية فلسطينية في منطقة المثلث، كانت تقع قرب خط الهدنة مع الأردن، شرق مدينة بيتح تكفا. بعد النكبة أصبح أهلها يحملون الجنسية الإسرائيلية، لكنها عاشت مثل باقي البلدات العربية في الداخل تحت الحكم العسكري حتى عام 1966.

أمر حظر التجول

في 29 تشرين الأول 1956 تولّت قوة من حرس الحدود تابعة لجيش الإحتلال الإسرائيلي فرض حظر التجول على قرى المثلث الحدودية مع الأردن. وتلقّى قائد القوة الرائد شموئيل ملينكي أمرًا بتقديم موعد الحظر إلى الساعة الخامسة مساءً.

كان من المستحيل أن يعلم أهالي القرية بالموعد الجديد، خاصة العمال الذين يعملون خارجها في الحقول والمحاجر. ولم يُبلَّغ مختار القرية إلا في الساعة الرابعة والنصف، أي قبل الحظر بنصف ساعة، فنبّه إلى أن مئات العمال ما زالوا خارج القرية ولن يصلهم الخبر.

تلقّى ملينكي من قائد اللواء العقيد يسخار شدمي توجيهات واضحة بإطلاق النار على كل من يُضبط خارج بيته. وحين سأله عمّا يجب فعله بالعائدين من عملهم دون علم بالحظر، أجاب شدمي: «الله يرحمه». وكان الأمر صريحًا: «من الأفضل أن يكون هناك قتلى. لا نريد اعتقالات. دعنا من العواطف».

المجزرة

انتشر الجنود عند المدخل الغربي للقرية، وكانوا يوقفون العائدين سيرًا على الأقدام أو على الدراجات أو في العربات والشاحنات، ثم يطلقون النار عليهم.

  • كان أول الضحايا أربعة عمال حيّوا الجنود بكلمة «شالوم»، فردّ الجنود التحية بإطلاق النار عليهم. قُتل ثلاثة منهم، ونجا الرابع لأن الجنود ظنوا أنه مات.
  • أوقف الجنود شاحنة تقل نساءً عائدات من قطف الزيتون، فاستشار الملازم جبرائيل دهان القيادة باللاسلكي، ثم قُتلت النساء.
  • استمر إطلاق النار نحو ساعة ونصف.

في نهاية المساء سقط 49 شهيدًا، بينهم امرأة حامل يُحسب جنينها الشهيد التاسع والأربعين، و13 جريحًا. ونهب الجنود من الضحايا نقودهم وساعات أيديهم.

التستّر على الجريمة

التزمت سلطات الإحتلال الإسرائيلي الصمت إزاء المجزرة أسبوعين كاملين، ومنعت الرقابة العسكرية نشر أي خبر عنها. ولم يصدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء إلا بعد أن تسرّبت الأنباء إلى الصحف.

المحاكمة والعفو

بعد عامين من المجزرة، حوكم أفراد حرس الحدود المتورطون أمام محكمة عسكرية. وكتب القاضي بنيامين هليفي في حكمه عام 1958 أن الأمر بإطلاق النار على المدنيين كان «أمرًا غير قانوني بشكل صارخ» ترفرف فوقه «راية سوداء»، وأن على الجندي أن يرفض مثل هذا الأمر. وما زال هذا التعبير يُستشهد به في القانون الإسرائيلي حتى اليوم.

  • الرائد شموئيل ملينكي: السجن 17 عامًا.
  • الملازم جبرائيل دهان وشالوم عوفر: السجن 15 عامًا لكل منهما.
  • خمسة آخرون حُكموا بالسجن حتى سبع سنوات، وبُرّئ الباقون.

لكن الأحكام خُفّفت سريعًا بقرار من رئيس الأركان، ثم بعفو من رئيس الدولة يتسحاق بن تسفي، وقبل عام 1960 كان جميع المدانين أحرارًا. وغادر الملازم دهان إلى فرنسا، معلنًا سخطه على ما رآه تمييزًا بين اليهود الشرقيين والغربيين في الأحكام.

«قرش شدمي»

حوكم العقيد يسخار شدمي، صاحب الأمر، في محاكمة منفصلة، وشهد لصالحه موشيه ديان وحاييم هرتسوغ. فبُرّئ من المسؤولية عن القتل، وأُدين فقط بتجاوز صلاحياته، وكانت عقوبته غرامة رمزية قدرها قرش واحد. ومنذ ذلك الحين صار «قرش شدمي» رمزًا لرخص دماء الفلسطينيين في نظر الدولة الإسرائيلية.

هل كانت المجزرة جزءًا من خطة أكبر؟

بالطبع لم تكن تصرفًا فرديًا من وحدة عسكرية، بل ارتبطت بخطة عسكرية سرية عُرفت باسم «عملية الخُلد» (حفرفيرت)، هدفت إلى تهجير سكان المثلث العرب إلى الأردن إذا اندلعت الحرب. وبقيت وثائق هذه الخطة سرية عشرات السنين.

الذكرى والاعتراف

في 29 تشرين الأول من كل عام، يُعلن أهالي كفر قاسم وفلسطينيو الداخل الإضراب، ويسيرون إلى النصب التذكاري لشهداء المجزرة في القرية، حيث نُقشت أسماء الشهداء التسعة والأربعين.

في 28 تشرين الأول 2021 أسقط الكنيست اقتراح قانون للاعتراف الرسمي بالمجزرة. وفي اليوم التالي، 29 تشرين الأول 2021، حضر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ ذكرى المجزرة في كفر قاسم واعتذر عنها. لكن دولة الاحتلال لم تعترف حتى اليوم رسميًا بمسؤوليتها، ولم تُعوّض عائلات الشهداء.

أسئلة شائعة عن مجزرة كفر قاسم

متى وقعت مجزرة كفر قاسم؟

في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1956، بين الساعة الخامسة والسادسة والنصف مساءً، في اليوم الأول للعدوان الثلاثي على مصر.

كم عدد شهداء مجزرة كفر قاسم؟

49 شهيدًا بينهم نساء وأطفال، وامرأة حامل يُحسب جنينها بين الشهداء، إضافة إلى 13 جريحًا.

من المسؤول عن المجزرة؟

قوة من حرس الحدود بقيادة الرائد شموئيل ملينكي، بأوامر من قائد اللواء العقيد يسخار شدمي.

هل عوقب القتلة؟

أُدين ثمانية، لكن أحكامهم خُففت وصدر عفو عنهم، وكانوا جميعًا أحرارًا قبل 1960. أما شدمي فغُرّم قرشًا واحدًا.

ما هو «قرش شدمي»؟

الغرامة الرمزية التي فُرضت على العقيد يسخار شدمي، صاحب أمر إطلاق النار، وصارت رمزًا لاستهانة دولة الاحتلال بدماء الفلسطينيين.

اقرأ أيضًا:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.