حكايات شعبية فلسطينية: جبينة ونص نصيص والغولة وحكايات الجدات
في ليالي الشتاء الطويلة، حين تنقطع الكهرباء أو لا تكون موجودة أصلًا، كانت الجدة تجمع أحفادها حول الكانون وتبدأ: «كان يا ما كان، في قديم الزمان...». فتسكت الحارة، وتشخص العيون، ويدخل الأطفال عالمًا من الغيلان والطيور المتكلمة والأميرات المسحورات والصبيان الأذكياء.
في هذا المقال نتعرف على الحكاية الشعبية الفلسطينية، ونروي باختصار أشهر الحكايات التي سمعها أجدادنا من جداتهم.
الحكاية الفلسطينية: فن النساء
الحكاية الشعبية الفلسطينية، أو «الحِكاية»، فنّ ترويه النساء في الغالب: الجدات والأمهات والعمّات، للأطفال وللنساء في السهرات. لا تُكتب، بل تُحفظ وتُروى شفاهةً، وكل راوية تضيف إليها من خيالها، فتتغير تفاصيلها من قرية إلى أخرى.
وفي عام 2008 أدرجت منظمة اليونسكو «الحكاية الفلسطينية» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، اعترافًا بقيمتها وبخطر اندثارها.
ومن أشهر من جمع هذه الحكايات الباحثان إبراهيم مهوّي وشريف كناعنة في كتاب «قول يا طير»، الذي جمعا فيه عشرات الحكايات من أفواه نساء فلسطينيات في الجليل والضفة وغزة.
كيف تبدأ الحكاية وكيف تنتهي؟
للحكاية الفلسطينية افتتاحية وخاتمة ثابتتان تقريبًا، تعرف منهما أن الحكاية بدأت أو انتهت:
- البداية: «كان يا ما كان، في قديم الزمان وسالف العصر والأوان»، وأحيانًا تطلب الراوية من السامعين أن يصلّوا على النبي قبل أن تبدأ.
- النهاية: «وهاي حكايتي حكيتها، وعليكو خلّيتها»، أي رويت حكايتي وتركتها أمانة عندكم.
أشهر الحكايات الشعبية الفلسطينية
جبينة
حكاية بنت جميلة اسمها جبينة، تمنّتها أمها طويلًا حتى رزقها الله بها. وحين كبرت، خرجت في رحلة على ظهر جمل ومعها خادمة تغار منها. وفي الطريق أجبرتها الخادمة على أن تتبادلا الثياب والأماكن، وادّعت أنها هي جبينة، بينما صارت جبينة الحقيقية راعية للجمال.
وكانت جبينة كل مساء تنادي الطيور العائدة إلى أهلها، وتغني لهم حزنها، وتطلب منها أن تحمل سلامها إلى أمها وأبيها. فسمعها رجل في البلد، فعرف الحقيقة، وعادت جبينة إلى مكانها، ونالت الخادمة جزاءها.
العبرة: الحقيقة تظهر مهما طال الكذب، والغيرة تقود صاحبها إلى الهلاك.
نص نصيص
امرأة لم تُرزق بأولاد، فأكلت نصف حبة رمان كانت تكفي لتنجب ولدًا كاملًا، فوُلد لها ولد صغير بنصف جسد، فسمّوه «نص نصيص». سخر منه إخوته وأهل القرية لصغره.
لكن نص نصيص كان أذكى الجميع. وحين وقع إخوته في قبضة الغولة، احتال عليها بذكائه، وخدعها مرة بعد مرة، حتى أنقذ إخوته وعاد بهم سالمين.
العبرة: الذكاء أقوى من الحجم، ولا يُحكم على الإنسان من شكله.
الغولة
الغولة أشهر شخصيات الحكاية الفلسطينية: امرأة مخيفة تسكن الخرائب والآبار والمغارات خارج القرية، وتأكل البشر. وفي كثير من الحكايات، يضيع البطل في البرية فيصل إلى بيت الغولة.
وفي حكايات كثيرة، ينجو البطل لأنه يبدأ الغولة بالسلام ويناديها «يا أمّي»، فتقول له إنه لولا سلامه الذي سبق كلامه لأكلته، ثم ترعاه كأنه ابنها وتساعده في رحلته.
العبرة: الأدب والكلمة الطيبة تفتح الأبواب المغلقة، وتنجي من الخطر.
حديدون
ثلاثة إخوة بنى كل منهم بيتًا: الأول من القش، والثاني من الطين، والثالث، وهو أصغرهم واسمه حديدون، بنى بيته من الحديد. جاءت الغولة فهدمت بيتي القش والطين وأكلت الأخوين، لكنها عجزت عن بيت حديدون.
فحاولت أن تخدعه وتخرجه من بيته بالحيلة مرة بعد مرة، لكنه كان أذكى منها في كل مرة، حتى تخلّص منها وانتقم لأخويه.
العبرة: من يتعب ويبني بإتقان يحمي نفسه، والحذر خير من الندم.
العنزة العنيزية
عنزة لها ثلاثة صغار، تخرج كل يوم إلى المرعى، وتوصيهم ألا يفتحوا الباب إلا لمن يغني لهم أغنيتها ويضع لهم صوفها من تحت الباب. فسمع الذئب الأغنية وحاول أن يقلّد صوتها، حتى خدع الصغار وأكل اثنين منهم، ونجا الثالث مختبئًا.
وحين عادت العنزة وعرفت ما حدث، ذهبت إلى الذئب وتحدّته، وانتصرت عليه بقرنيها، واستعادت صغارها.
العبرة: لا تثق بالغريب، والأم لا تتخلى عن أولادها.
الطير الأخضر
ولد يتيم الأم تكرهه زوجة أبيه، فتؤذيه حتى يموت، وتخفي جريمتها عن أبيه. فتجمع أخته عظامه وتدفنها تحت شجرة، فيخرج منها طير أخضر جميل، يطير من بيت إلى بيت ويغني قصته للناس.
ويظل الطير يغني حتى يعرف الأب الحقيقة، وتنال زوجة الأب جزاءها.
العبرة: الظلم لا يدوم، والحق يجد طريقه ليُقال ولو بعد الموت.
الشاطر حسن
بطل حكايات كثيرة، شاب فقير شجاع وذكي، يخرج في رحلة طويلة ليحقق مهمة مستحيلة: أن يجلب دواءً لأبيه المريض، أو يحرر أميرة مسحورة، أو يهزم غولًا يحتجز الماء عن القرية. ويلتقي في طريقه بمخلوقات تساعده لأنه أحسن إليها، فينجح حيث فشل إخوته الكبار.
العبرة: الطيبة والشجاعة تنتصران، والمعروف لا يضيع.
شخصيات الحكاية الفلسطينية
- الغولة والغول: كائنات مخيفة تعيش خارج القرية، ترمز إلى المجهول والخطر.
- الأخ الأصغر: غالبًا الأذكى، ينجح حين يفشل الكبار.
- زوجة الأب: الشخصية الظالمة في حكايات كثيرة.
- الطيور: رسل تحمل السلام والأسرار، وتكشف الحقيقة.
- ست الحسن والجمال: الأميرة الجميلة التي يخرج البطل لإنقاذها أو الزواج منها.
لماذا نحفظ الحكايات؟
بعد النكبة، حملت الجدات الحكايات معهن إلى المخيمات والمنافي، وصارت الحكاية وسيلة لحفظ اللهجة والقيم وذاكرة القرية. لكن هذا الفن يتراجع اليوم أمام الشاشات، ولهذا تعمل مؤسسات فلسطينية كثيرة على تسجيل الحكايات من الجدات وتعليمها للأطفال.
تعرّف على مكان هذه الحكايات في القرى الفلسطينية المهجّرة والمخيمات الفلسطينية.
أسئلة شائعة
ما أشهر الحكايات الشعبية الفلسطينية؟
جبينة، ونص نصيص، وحديدون، والعنزة العنيزية، والطير الأخضر، وحكايات الغولة والشاطر حسن.
متى أُدرجت الحكاية الفلسطينية في اليونسكو؟
في عام 2008، على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
كيف تنتهي الحكاية الفلسطينية؟
غالبًا بعبارة «وهاي حكايتي حكيتها، وعليكو خلّيتها».
ما كتاب «قول يا طير»؟
مجموعة من الحكايات الشعبية الفلسطينية جمعها الباحثان إبراهيم مهوّي وشريف كناعنة من أفواه نساء فلسطينيات.
اقرأ أيضًا:
شاركنا: ما الحكاية التي كانت ترويها لك جدتك؟ وهل تذكر كيف كانت تبدأها وتنهيها؟ اكتبها في التعليقات.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.