أكلات يافا والساحل الفلسطيني قبل النكبة: الصيادية والسمكة الحرّة والبرتقال اليافاوي
كانت يافا قبل النكبة «عروس البحر» وميناء فلسطين الأكبر. مدينة البحر والبيارات، تفوح منها رائحة السمك المشوي من الميناء، ورائحة زهر البرتقال من البيارات المحيطة بها. ومن مطبخها ومطبخ مدن الساحل، عكا وحيفا واللد والرملة والمجدل، خرجت أطباق ما زالت تُطبخ حتى اليوم في بيوت اللاجئين في غزة والمخيمات والشتات.
في هذا المقال نتعرف على أكلات يافا والساحل الفلسطيني قبل النكبة، مع طريقة عمل الصيادية والسمكة الحرّة.
البرتقال اليافاوي
لا يُذكر مطبخ يافا دون البرتقال اليافاوي، أشهر ما عرفه العالم من فلسطين. كانت بيارات الحمضيات تحيط بالمدينة من كل جهة، وأشهر أصنافها الشموطي، برتقال كبير حلو قليل البذور، سميك القشرة يتحمل السفر الطويل. ومنذ القرن التاسع عشر كان يُصدّر من ميناء يافا إلى أوروبا في صناديق خشبية، حتى صار اسم «يافا» علامة للبرتقال في الأسواق العالمية.
وفي البيوت اليافاوية كان البرتقال يدخل كل شيء: يُعصر شرابًا، ويُصنع من قشره مربى ومُسكّر، ويُعطّر بماء زهره الحلويات والقهوة.
السمك وأطباق البحر
كان صيادو يافا وعكا يخرجون بقواربهم قبل الفجر، ويعودون بالسمك الطازج إلى الميناء، حيث يُباع ويُشوى ويُقلى على الأرصفة. ومن أشهر أطباق السمك في الساحل:
- الصيادية: طبق الصيادين الأشهر، سمك مقلي على أرز مطبوخ بمرق السمك والبصل المكرمل حتى يصير بنيًا.
- السمكة الحرّة: سمكة كاملة تُحشى وتُغطى بخليط من الفلفل الحار والثوم والكزبرة، وتُخبز في الفرن مع البندورة أو الطحينة.
- السمك المقلي بالطحينة: سمك مقلي يُقدّم مع صلصة الطحينة بالليمون والبقدونس، والخبز والفلفل.
- السمك المشوي: يُشوى على الفحم ويُتبّل بالليمون والملح والكمون.
أطباق أخرى من الساحل
- الملوخية: تُطبخ بالدجاج أو اللحم، وتُقدّم مع الأرز والخبز المحمص والليمون، وكانت من أحب الطبخات في يافا والساحل.
- الكعك اليافاوي: كعك بالسمسم يُخبز في أفران يافا القديمة، ويُؤكل مع الزعتر والبيض والفلافل.
- الفول والحمص: فطور الصيادين والعمال في الميناء والأسواق.
- البطيخ والشمّام: كانت سهول الساحل الرملية تشتهر بزراعة البطيخ، ويُؤكل في الصيف مع الجبنة البيضاء والخبز.
من يافا إلى غزة: المطبخ اللاجئ
في نيسان وأيار 1948 هاجمت العصابات الصهيونية يافا، وسقطت المدينة في 13 أيار 1948، وهُجّر أغلب أهلها البالغ عددهم عشرات الآلاف عبر البحر والطرق إلى غزة ولبنان ومصر والأردن، ولم يبقَ فيها إلا بضعة آلاف.
وحمل اللاجئون معهم مطبخهم. ففي غزة، التي استقبلت أعدادًا كبيرة من لاجئي يافا والمجدل والقرى الساحلية، امتزج المطبخ اليافاوي بالمطبخ الغزاوي، فصارت الصيادية والسمكة الحرّة من أشهر أطباق غزة اليوم. تعرّف على الأكلات الشعبية الفلسطينية، وعلى أكلات غزة الشعبية.
طريقة عمل الصيادية
المقادير: كيلو سمك أبيض (لوكس أو بوري أو دنيس) منظّف، و3 أكواب أرز، و3 حبات بصل كبيرة مقطعة شرائح، وزيت للقلي، وملعقة كمون، وملعقة بهار حلو، ونصف ملعقة كركم، وملح وفلفل. للتزيين: صنوبر ولوز مقليان، وليمون.
- تتبيل السمك: تبّل السمك بالملح والكمون والكركم، واتركه نصف ساعة.
- قلي السمك: اقلِ السمك في الزيت حتى يتحمّر، وارفعه جانبًا.
- البصل: اقلِ البصل في الزيت نفسه حتى يصير بنيًا غامقًا دون أن يحترق، فهو سر لون الصيادية وطعمها.
- المرق: اسلق رؤوس السمك وعظامه أو بعض قطعه مع نصف البصل المقلي في الماء نحو 20 دقيقة، ثم صفّه.
- الأرز: قلّب الأرز مع باقي البصل والبهارات، وأضف مرق السمك بمقدار مرة ونصف من حجم الأرز، واتركه على نار هادئة حتى ينضج.
- التقديم: افرد الأرز البني في صينية، وضع السمك المقلي فوقه، وزيّنه بالصنوبر واللوز، وقدّمه مع الليمون وصلصة الطحينة.
طريقة عمل السمكة الحرّة
المقادير: سمكة كبيرة كاملة (حوالي كيلو)، ورأس ثوم، وحزمة كزبرة خضراء، و3 حبات فلفل حار أحمر وأخضر، وعصير ليمونتين، ونصف كوب زيت زيتون، وكمون وملح، وبندورة وبصل للتغطية.
- الخلطة الحارة: اطحن الثوم والكزبرة والفلفل الحار مع الكمون والملح وزيت الزيتون وعصير الليمون.
- تحضير السمكة: اعمل شقوقًا مائلة على جانبي السمكة، واحشُ بطنها والشقوق بالخلطة الحارة.
- التغطية: ضع السمكة في صينية، وغطّها بشرائح البندورة والبصل، ورشّ عليها ما تبقى من الخلطة.
- الخَبز: أدخلها فرنًا على 200 درجة نحو 35 دقيقة حتى تنضج ويتحمّر وجهها.
- التقديم: قدّمها ساخنة مع الأرز أو الخبز، ويمكن رش صلصة الطحينة عليها.
أسئلة شائعة
ما أشهر أكلة في يافا؟
الصيادية وأطباق السمك، إلى جانب البرتقال اليافاوي الذي اشتهرت به المدينة عالميًا.
ما هو البرتقال الشموطي؟
أشهر أصناف البرتقال اليافاوي، كبير وحلو قليل البذور وسميك القشرة، وكان يُصدّر من ميناء يافا إلى أوروبا.
ما هي السمكة الحرّة؟
سمكة كاملة تُحشى بخلطة الفلفل الحار والثوم والكزبرة، وتُخبز في الفرن، وتشتهر بها يافا وغزة.
لماذا تشبه أكلات غزة أكلات يافا؟
لأن غزة استقبلت آلاف اللاجئين من يافا والساحل بعد نكبة 1948، فحملوا معهم مطبخهم وامتزج بمطبخ غزة.
اقرأ أيضًا:
شاركنا: هل عائلتك من يافا أو الساحل؟ ما الأكلة التي ما زالت جدتك تطبخها كما كانت تُطبخ في البلد؟ اكتب في التعليقات.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.