فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري أريحا

وادي القلط ودير القديس جورجيوس كوزيبا

وادي القلط ودير القديس جورجيوس كوزيبا

وادي القلط ودير القديس جورجيوس الخوزيبي: وادٍ صحراوي بين القدس وأريحا

وادي القلط وادٍ صحراوي عميق يمتد من التلال القريبة من القدس نزولًا إلى غور الأردن عند أريحا، تغذيه ثلاثة ينابيع دائمة، وتصطف على جنباته قنوات مياه قديمة وكهوف نساك وأديرة. وعلى جرفه الشمالي يتعلق دير القديس جورجيوس الخوزيبي (دير القلط)، الدير اليوناني الأرثوذكسي الذي تعود بداياته إلى نساك نحو 420م وإلى يوحنا الطيبي نحو 480م. قتل الفرس رهبانه عام 614، ورمّمه الصليبيون، وأُعيد بناؤه بين 1878 و1901. ويقع الوادي اليوم في معظمه ضمن مناطق "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وفي 2026 نصب مستوطنون بوابة حديدية على الطريق المؤدي إلى الدير واعتدوا على فلسطينيين في القرى المجاورة. يتناول هذا الدليل الوادي والدير وتاريخهما وواقعهما اليوم.

معلومات سريعة

وادي القلط ودير القديس جورجيوس في سطور
الاسم بالإنجليزيةWadi Qelt; Monastery of St George of Choziba
المجرىمن قرب القدس شرقًا إلى غور الأردن عند أريحا
الأقساموادي فارة (الأعلى)، وادي الفوّار (الأوسط)، وادي القلط (الأسفل)
الينابيععين فارة وعين الفوّار وعين القلط
مسار المشينحو 25 كم من حزما إلى أريحا، بانحدار نحو 850 م
تأسيس الديرنساك منذ نحو 420م؛ نظّمه يوحنا الطيبي نحو 480–530م
614مدمّره الفرس وقتلوا رهبانه الأربعة عشر
الترميمات1179 (مانويل الأول كومنينوس)؛ 1878–1901 (الراهب كالينيكوس)
الكنيسةبطريركية الروم الأرثوذكس في القدس
الوضعمعظمه في مناطق "ج"؛ منطقة مهمة للطيور

وادي القلط

يبدأ وادي القلط في التلال الواقعة شمال شرق القدس، وينحدر شرقًا عبر صخور البرية الجيرية إلى سهل أريحا ونهر الأردن، شمال البحر الميت. ويُسمى قسمه الأعلى وادي فارة، والأوسط وادي الفوّار، والأسفل وادي القلط. وتُبقي ثلاثة ينابيع دائمة المياه جارية في البرية الجافة: عين فارة، أكبرها، عند رأسه، وعين الفوّار في وسطه، وعين القلط إلى الأسفل. ويمتد الوادي على نحو 15 ألف هكتار، وهو منطقة مهمة للطيور، تعيش فيه البوم النسارية والنسور الأسمر وعقاب بونللي والعوسق الصغير. ويمتد مسار مشي شهير بطول نحو 25 كم من حزما إلى أريحا، منحدرًا نحو 850 مترًا.

القنوات والقصور والمواقع القديمة

  • قنوات المياه: منذ ما قبل الميلاد بُنيت قنوات تنقل مياه الينابيع إلى بساتين أريحا وقصورها، وما زالت أجزاء منها تمتد على جدران الوادي.
  • تلول أبو العلايق: عند مخرج الوادي إلى سهل أريحا تقوم بقايا قصور شتوية قديمة تُعرف بتلول أبو العلايق.
  • الطريق القديم: كان الطريق القديم بين القدس وأريحا يسلك الوادي، ويربطه التقليد المسيحي بمثل السامري الصالح.
  • الأديرة: إلى جانب دير القديس جورجيوس، ضم الوادي "لافرا فاران" التي أسسها القديس خاريطون في أعلى الوادي في القرنين الثالث والرابع، من أوائل الأديرة في فلسطين.
  • بقايا ما قبل التاريخ: تطل على أعلى الوادي منشآت حجرية ضخمة من العصر البرونزي تُعرف بقبور بني إسرائين.

دير القديس جورجيوس الخوزيبي

يتعلق الدير بواجهة الجرف الشمالي لوادي القلط، على بعد بضعة كيلومترات غرب أريحا، بجدرانه وقبابه الزرقاء المبنية في الصخر فوق مجرى الماء. وقد نما من كهوف النساك إلى دير فيه كنيسة على اسم السيدة العذراء، وكنيسة صغيرة قديمة للقديس إسطفانوس، وبرج أجراس، وبساتين وكروم زيتون مروية على امتداد قاع الوادي، ويعبر إليه الزوار جسر للمشاة فوق الوادي.

تاريخ الدير

  • نحو 420م: بدأت الحياة الرهبانية "لافرا"، أي تجمعًا متفرقًا من النساك في الكهوف حول مغارة ارتبطت بالنبي إيليا، يلتقون كل أسبوع للصلاة ووجبة مشتركة.
  • نحو 480–530م: نظّم يوحنا الطيبي (يوحنا الخوزيبي)، الراهب القادم من مصر، النساك في دير مكرّس لوالدة الإله.
  • القرنان السادس والسابع: صار القديس جورجيوس الخوزيبي، الراهب القبرصي الذي توفي نحو 620م، أشهر وجوه الجماعة، فحمل الدير اسمه لاحقًا.
  • 614م: خلال الغزو الفارسي لفلسطين دمّرت القوات الفارسية الدير وقتلت رهبانه الأربعة عشر، فهُجر إلى حد كبير.
  • العهد الصليبي: رمّمه الإمبراطور البيزنطي مانويل الأول كومنينوس عام 1179، وتبعته ترميمات أخرى عام 1234، ثم هُجر مجددًا بعد رحيل الصليبيين.
  • 1878–1901: استقر الراهب اليوناني كالينيكوس في الموقع عام 1878، وبمساعدة بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس أتم إعادة بنائه عام 1901.

التقاليد والرفات

يروي التقليد المسيحي أن النبي إيليا استراح في مغارة هنا في طريقه إلى سيناء، وأن القديس يواكيم، والد السيدة العذراء، بكى في هذه البرية حتى بشّره ملاك بحبل مريم. وتُحفظ جماجم الرهبان الأربعة عشر الذين قُتلوا عام 614 وعظامهم في كنيسة صغيرة خارج أسوار الدير. ويضم الدير كذلك رفات القديس يوحنا الخوزيبي والقديس جورجيوس الخوزيبي، والراهب الروماني يوحنا يعقوب الخوزيبي الذي عاش ناسكًا في الوادي وتوفي عام 1960، وقد أعلنته الكنيسة الرومانية الأرثوذكسية قديسًا عام 1992، واعترفت به بطريركية القدس عام 2016.

الوصول إلى الدير

يمكن الوصول إلى الدير سيرًا على الأقدام عبر الوادي في نحو ثلاث ساعات، أو بالنزول نحو كيلومتر واحد على درب شديد الانحدار من موقف سيارات على الحافة المقابلة. ويقدم البدو وأهالي أريحا ركوب الحمير على الطريق، وهو مصدر دخل مهم لعائلات محلية. ويُفتح الدير عادة يوميًا عدا أيام الأحد وبعض الأعياد في ساعات الصباح، ويُطلب من الزوار الاحتشام في اللباس.

تحت الاحتلال منذ 1967

احتل جيش الاحتلال وادي القلط مع سائر الضفة الغربية في حزيران 1967، وصُنّف معظم الوادي لاحقًا ضمن مناطق "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وأُعلن قسمه الأعلى محمية طبيعية إسرائيلية (عين فارة). وأُقيمت مستوطنات على التلال المطلة على الوادي، فيما تواجه التجمعات البدوية الفلسطينية التي ترعى مواشيها فيه هدم المساكن والقيود على الوصول إلى المياه والمراعي وتصاعد عنف المستوطنين. ويقع مخيم عقبة جبر للاجئين قرب مخرج الوادي عند أريحا.

الوادي اليوم (2026)

  • 29 نيسان 2026: نصب مستوطنون بوابة حديدية على شارع وادي القلط في منطقة المرشحات غرب أريحا، على بعد نحو 300 متر من منازل السكان. وبحسب منظمة البيدر الحقوقية، يربط الشارع المرشحات بمنطقة دير القلط وعين القلط وشارع أريحا–القدس، ويستخدمه الأهالي يوميًا.
  • 10 تشرين الأول 2026: اعتدى مستوطنون من بؤرة استيطانية قريبة بالضرب على مواطن فلسطيني في قرية الديوك التحتا قرب وادي القلط، بحماية قوات الاحتلال.
  • الحجاج: قلّصت حرب الإبادة على غزة والحرب الإقليمية أعداد الحجاج والمتنزهين الأجانب بشدة، فتراجع دخل أدلاء أريحا وأصحاب الحمير.

الحماية القانونية

بوصفهما مشهدًا تاريخيًا ودينيًا في أرض محتلة، يحمي وادي القلط وديرَه اتفاقيةُ لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية واتفاقيةُ جنيف الرابعة، التي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها إلى الأرض المحتلة، فيما يؤكد قرار مجلس الأمن 2334 (2016) أن المستوطنات لا شرعية قانونية لها. وقد أدرجت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية الأديرة الصحراوية في فلسطين على قائمتها التمهيدية للتراث العالمي لدى اليونسكو.

الأسئلة الشائعة عن وادي القلط ودير القديس جورجيوس

أين يقع وادي القلط؟

في الضفة الغربية بين القدس وأريحا، ويمتد من التلال القريبة من القدس شرقًا إلى غور الأردن عند أريحا.

من أسس دير القديس جورجيوس في وادي القلط؟

استقر النساك هنا نحو 420م، ونظّمهم يوحنا الطيبي في دير نحو 480م، ثم حمل الدير اسم القديس جورجيوس الخوزيبي الذي توفي نحو 620م.

ماذا حدث للدير عام 614؟

دمّرته القوات الفارسية وقتلت رهبانه الأربعة عشر، وما زالت جماجمهم وعظامهم محفوظة في كنيسة صغيرة خارج الأسوار.

كيف يمكن الوصول إلى دير القديس جورجيوس؟

بالمشي عبر وادي القلط نحو ثلاث ساعات، أو بالنزول نحو كيلومتر واحد على درب شديد الانحدار من موقف السيارات، مع إمكانية ركوب الحمير.

ماذا يجري في وادي القلط عام 2026؟

نصب مستوطنون بوابة حديدية على الطريق المؤدي إلى الدير في نيسان 2026، واعتدوا على فلسطينيين في القرى المجاورة بحماية قوات الاحتلال.

الخاتمة

منذ ستة عشر قرنًا يُبقي رهبان الخوزيبا صلواتهم حية في جروف وادي القلط، فوق مجرى ماء يروي أريحا منذ آلاف السنين. واليوم يضيق الوادي الذي آوى النساك على رعاته وقراه الفلسطينية، مع انتشار البوابات الحديدية والبؤر الاستيطانية في البرية بين القدس وأريحا.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – أريحا
  • زوروا فلسطين (Visit Palestine) – دير القديس جورج
  • أخبار النجاح – مستوطنون ينصبون بوابة حديدية على شارع وادي القلط غرب أريحا (29 نيسان 2026)
  • أخبار النجاح – مستوطنون يعتدون بالضرب على مواطن غرب مدينة أريحا (10 تشرين الأول 2026)
  • اتفاقية لاهاي 1954؛ اتفاقية جنيف الرابعة؛ قرار مجلس الأمن 2334

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.