فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري صفد

قلعة صفد

قلعة صفد

قلعة صفد: حصن الجليل الذي حرّره الظاهر بيبرس

قلعة صفد تتربع على قمة التلة التي تتوسط مدينة صفد، عاصمة الجليل الأعلى، مشرفةً على شمال فلسطين وطريق دمشق. بناها الصليبيون في القرن الثاني عشر، وحرّرها صلاح الدين عام 1188، ثم عادت إلى الفرنجة، إلى أن حاصرها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس عام 664 هـ (1266م) وحرّرها، فأعاد إعمارها وجعلها، كما يقول المؤرخ ابن شداد، "من أحسن القلاع وأمنعها". وفي أيار 1948 سقطت صفد بيد العصابات الصهيونية وهُجّر أهلها العرب جميعًا، وبقيت أطلال القلعة شاهدة على مدينة عربية أُفرغت من أهلها. يتناول هذا الدليل تاريخ القلعة وعمارتها وحكاية مدينتها.

معلومات سريعة

قلعة صفد في سطور
الاسم بالإنجليزيةSafad Citadel
الموقعقمة التلة وسط مدينة صفد، الجليل الأعلى
البناء الأولالصليبيون (فرسان الداوية)؛ 495 هـ بحسب ابن شداد، ونحو 1140م بحسب مصادر أخرى
تحرير صلاح الدين584 هـ (1188م)
تسليمها للفرنجة638 هـ (1240م)، على يد الصالح إسماعيل حاكم دمشق
تحرير بيبرسشوال 664 هـ (1266م)، بعد حصار بدأ في 8 رمضان
الإعمار المملوكي665 هـ: أبراج وباشورة ومسجد وأسواق وخانات وحمامات
الأهميةتشرف على شمال الجليل وطريق دمشق، ومحطة لبريد الحمام بين دمشق ومصر
سقوط صفدأيار 1948، وتهجير سكانها العرب كلهم
الحالةأطلال على قمة التلة

الموقع

تقوم القلعة على قمة التلة التي نشأت حولها مدينة صفد، في الجليل الأعلى شمال فلسطين. ويصفها ابن شداد في القرن الثالث عشر بأنها "قلعة حصينة على جبل يحتف به جبال وأودية"، ويقول إن موضعها كان في الأصل تلًّا تحته قرية عامرة. ومن موقعها تشرف على شمال الجليل والطريق إلى دمشق، وهو ما منحها دورها الكبير في الحروب الصليبية.

البناء الصليبي وتحرير صلاح الدين

  • البناء: يذكر ابن شداد أن فرسان الداوية (التمبلريين) بنوا القلعة سنة 495 هـ، فيما تذكر الجزيرة وعربي بوست أن الصليبيين احتلوا صفد عام 1140م وأقاموا فيها قلعتها. وصارت القلعة مركزًا عسكريًا للداوية، ثاني أقوى طوائف الفرنجة في الشام.
  • صلاح الدين (584 هـ / 1188م): فتحها السلطان صلاح الدين الأيوبي "بعد حصار شديد بالأمان"، وأقطعها لسعد الدين مسعود بن تميرك، ثم لابنه من بعده.
  • الخراب (617 هـ): بعد استيلاء الفرنجة على دمياط، خُرّبت القلعة خشية ألا يمكن حفظها، كما خُرّبت أسوار القدس.
  • التسليم للفرنجة (638 هـ / 1240م): سلّم الصالح إسماعيل، حاكم دمشق الأيوبي، صفد والشقيف وغيرهما للفرنجة مقابل تحالفهم معه، فأعادوا بناء القلعة بعونه. ويروي ابن شداد أن الأسرى المسلمين فيها دبّروا للثورة عليهم، فلما انكشف أمرهم ذبحهم الفرنجة في عكا "عن آخرهم".

حصار بيبرس وتحرير صفد (1266)

في 8 رمضان 664 هـ (حزيران 1266م) وصل السلطان المملوكي الظاهر ركن الدين بيبرس إلى صفد، وجلب المجانيق من دمشق وبانياس وعجلون. واستمر الحصار أكثر من خمسة أسابيع، استُخدمت فيه المجانيق والآلات الخشبية، ورماة النفط (الزرّاقون) والحجّارون، فيما نقب النقّابون الأسوار، وشارك بيبرس بنفسه في العمل ودخل مع النقّابين. وفي 15 شوال سقطت الباشورة (الحصن الخارجي)، فطلب الداوية الأمان، فأمّنهم بيبرس على ألا يحملوا سلاحًا ولا مالًا ولا يُتلفوا ذخائر القلعة. ويروي ابن شداد أنه لما خرجوا فُتّش أتباعهم فوُجدت معهم أشياء نفيسة، فعاقبهم بيبرس على نقض الشرط. وكان تحرير صفد ضربة كبيرة لممالك الفرنجة على الساحل، أعقبتها هدنة مع الإسبتارية.

القلعة في العهد المملوكي

لم يهدم بيبرس القلعة كما فعل بغيرها، بل أمر بحفظها، وفي العام التالي (665 هـ) عاد إليها ومعه الصنّاع، وشارك بنفسه في إصلاح ما تهدّم. ويقول ابن شداد إنه "عمّر الباشورة، وبنى فيها أبرجة، وأسواقًا، وخانات، وحمامات، فصارت بما أحدثه فيها من أحسن القلاع وأمنعها". ونقش بيبرس على جدرانها كتابات تخلّد حملاته على الصليبيين وألقابه، وبنى مسجدًا داخل القلعة وآخر في الربض خارج أسوارها، وطلب لها حامية من دمشق رصد لها ثمانين ألف درهم شهريًا. ويُنسب إلى بيبرس أيضًا بناء المسجد الأحمر في المدينة. وصارت صفد في العهد المملوكي نيابة من نيابات الشام، ومحطة على طريق بريد الحمام بين دمشق ومصر.

العهد العثماني والزلازل

في العهد العثماني بقيت صفد مركز سنجق في الجليل. وفي القرن الثامن عشر دخلت ضمن الجليل الذي بسط عليه ظاهر العمر الزيداني سيطرته بين 1710 و1750 تقريبًا. وضرب المدينة زلزالان مدمّران: زلزال 1759 الذي قتل المئات من أهلها، وزلزال 1837، الأشد في تاريخها، الذي أودى بنحو ألفي شخص ودمّر كثيرًا من مبانيها، وما تبقّى من القلعة اليوم أطلال على قمة التلة.

صفد والنكبة (1948)

عاش في صفد قبيل النكبة ما بين 9,500 و12 ألف عربي، بحسب المصادر، وفي قضائها 53,620 نسمة موزعين على 69 قرية عام 1945. وبعد انسحاب البريطانيين من المدينة في 16 نيسان 1948 سيطر أهلها العرب على معظمها، لكن هجمات العصابات الصهيونية تواصلت من منتصف نيسان حتى مطلع أيار، وبعد قتال من شارع إلى شارع أعقب سقوط حيفا، سقطت المدينة في أيار 1948 (يحدده عربي بوست بيوم 12 أيار)، وهُجّر أهلها العرب جميعًا بقوة السلاح. ولم تُهدم بيوتهم، بل سكنها المستوطنون، وأُقيمت 61 مستوطنة على أنقاض قرى القضاء المهجّرة.

ومن بعدها طال التهويد معالم المدينة الإسلامية: فبحسب الجزيرة، حُوّل المسجد الأحمر، الذي يُنسب إلى بيبرس، إلى ملهى ليلي ومكان لتصوير البرامج، وحُوّل الجامع اليونسي إلى معرض فني، وجامع الغار إلى كنيسة، وجامع الجوقندار في حي الأكراد إلى كنيس، وتحوّل مسجد عين الزيتون إلى حظيرة ومخزن، وهُدم مسجد الشيخ عيسى عام 1988 إلا مئذنته، فيما يُمنع المسلمون من الصلاة في مساجد المدينة.

القلعة اليوم (2026)

لم يبق من قلعة صفد اليوم سوى أطلال وأسوار متهدمة على قمة التلة، تحيط بها مدينة لا يسكنها أهلها الأصليون، إذ يعيش أبناء صفد المهجّرون وأحفادهم في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان وفي الشتات. وتُقدَّم القلعة اليوم للزوار في إطار رواية تتجاهل تاريخها العربي والإسلامي، وتاريخ بيبرس الذي أعاد إعمارها، وتاريخ المدينة التي هُجّر أهلها عام 1948. وتبقى أطلالها بالنسبة للاجئي صفد رمزًا لمدينتهم وشاهدًا على حقهم في العودة.

الأسئلة الشائعة عن قلعة صفد

من بنى قلعة صفد؟

بناها الصليبيون، وتحديدًا فرسان الداوية، في القرن الثاني عشر، ثم أعاد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس إعمارها وتحصينها بعد تحريرها عام 1266م.

متى حرّر بيبرس قلعة صفد؟

في شوال 664 هـ (1266م)، بعد حصار بدأ في 8 رمضان واستمر أكثر من خمسة أسابيع.

لماذا كانت قلعة صفد مهمة؟

لأنها تشرف على شمال الجليل وطريق دمشق، وكانت مركزًا عسكريًا لفرسان الداوية، ثم صارت في العهد المملوكي حصنًا منيعًا ومحطة لبريد الحمام بين دمشق ومصر.

متى سقطت صفد عام 1948؟

في أيار 1948، بعد هجمات استمرت من منتصف نيسان، وهُجّر سكانها العرب جميعًا، وكان عددهم بين 9,500 و12 ألفًا.

ما حال قلعة صفد اليوم؟

لم يبق منها سوى أطلال وأسوار متهدمة على قمة التلة وسط المدينة، فيما يعيش أهل صفد المهجّرون في مخيمات اللجوء والشتات.

الخاتمة

من حصن للداوية إلى قلعة مملوكية "من أحسن القلاع وأمنعها"، حملت قلعة صفد تاريخ الجليل قرونًا. واليوم تقف أطلالها فوق مدينة أُفرغت من أهلها عام 1948، تنتظر، كما ينتظر لاجئو صفد في مخيماتهم، يوم العودة.

المصادر والمراجع

  • ابن شداد – الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة: ذكر حصون هذا الجند، صفد
  • الجزيرة نت – تحرير صفد.. كيف حقق المماليك الانتصار على الصليبيين؟ (حزيران 2017)
  • موسوعة الجزيرة – صفد (2014)
  • عربي بوست – مدينة صفد الفلسطينية إحدى مدن الجليل الأعلى المحتل (كانون الثاني 2024)
  • الجزيرة نت – مساجد صفد.. مفتوحة لكل شيء عدا الصلاة (شباط 2013)
  • مؤسسة الدراسات الفلسطينية (PalQuest) – النكبة 1948
  • ديوان العرب – ظاهر العمر يترجل في جليله (2017)

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.