عملية الشهيد عبد المنعم رياض: معركة اللصير قرب عقربا عام 1969
في التاسع من آذار/مارس 1969، استُشهد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، إثر قصف مدفعي إسرائيلي أثناء تفقده المواقع الأمامية على جبهة قناة السويس. وأثار رحيله حزنًا واسعًا، وخرجت حشود كبيرة لتشييعه.
وبحسب رواية نشرها الباحث في التراث الفلسطيني حمزة العقرباوي، تردّد خلال التشييع هتاف: «يلا يا فتح، ردي يا فتح»، في تعبير عن الغضب الشعبي والدعوة إلى مواصلة المواجهة.
مجموعة فدائية تحمل اسم عبد المنعم رياض
في الحادي عشر من آذار/مارس 1969، عبرت مجموعة فدائية تابعة لحركة فتح نهر الأردن إلى الضفة الغربية لتنفيذ مهمة قتالية حملت اسم عبد المنعم رياض. ووفق الرواية المنشورة، تألفت المجموعة من ثمانية فدائيين:
- محمد عوض الأزعر.
- يوسف العملة.
- عيسى رمضان.
- يوسف عبد الحق.
- ياسر، وهو اسم حركي.
- مصطفى الدنبق.
- الغضبان.
- أبو علي.
العبور إلى منطقة اللصير
اجتاز أفراد المجموعة نهر الأردن وحقل الألغام، ثم تحركوا عبر الوادي الأحمر نحو السفوح الشرقية لمنطقة نابلس. ومع حلول النهار، اتخذوا من منطقة اللصير، في محيط عقربا ومجدل بني فاضل، موقعًا للاختباء بين الصخور والمغارات.
في الأثناء، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي تعقّب آثار عبورهم، ووسّعت عمليات البحث في المنطقة. وعندما اقتربت إحدى الدوريات من موقع المجموعة، اندلع اشتباك استمر نحو ست ساعات، بحسب بلاغ للثورة الفلسطينية نقلته الرواية.
نتائج المعركة ومصير أفراد المجموعة
أسفرت المعركة، وفق الرواية نفسها، عن استشهاد ستة من أفراد المجموعة وأسر يوسف عبد الحق بعد نفاد ذخيرته، فيما أُصيب الفدائي المعروف باسم «الغضبان» وتمكّن من الانسحاب. وتذكر الرواية مقتل ثلاثة عسكريين إسرائيليين خلال الاشتباك.
تمكّن الغضبان، رغم إصابته، من الابتعاد عن موقع القتال والوصول إلى قرية مجدل بني فاضل بمساعدة محلية، ثم نُقل إلى قرية دوما، حيث تلقّى العلاج والرعاية. وبعد تعافيه، توجّه إلى طوباس، ومنها عبر نهر الأردن عائدًا إلى قاعدته.
الأسر والإفراج عن يوسف عبد الحق
أمضى يوسف عبد الحق سنوات في سجون الاحتلال، قبل أن يُفرج عنه ضمن «صفقة الجليل» التي أبرمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة. أما جثامين رفاقه الستة، فقد أوردت الرواية المنشورة عام 2018 أنها كانت لا تزال محتجزة في مقابر الأرقام.
وتوثّق هذه الرواية جانبًا من تاريخ العمل الفدائي في الأغوار ومحيط عقربا أواخر ستينيات القرن العشرين، كما تبرز دور أهالي القرى في إغاثة المصابين ومساندتهم.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.