مخيم الرشيدية
مخيم الرشيدية
مخيم الرشيدية في لبنان: التاريخ وقرى الجليل والحروب والواقع اليوم
مخيم الرشيدية يقع على ساحل البحر المتوسط على بعد نحو 5 كم جنوب مدينة صور، وهو أقرب مخيم فلسطيني في لبنان إلى فلسطين. بنى الفرنسيون قسمه القديم عام 1936 للاجئين الأرمن، ووصل إليه الفلسطينيون منذ 1950، وبنت الأونروا المخيم الجديد عام 1963. تتحدر عائلاته من قرى الجليل مثل دير القاسي وعلما وسحماتا وكويكات والغابسية، ولكل قرية حارتها. دُمّر جزء كبير منه عام 1982 وحوصر في حرب المخيمات، ثم تعرض للقصف والنزوح مجددًا في حربَي 2024 و2026. يتناول هذا الدليل تاريخه وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.
معلومات سريعة عن مخيم الرشيدية
| الاسم بالإنجليزية | Rashidieh Camp |
|---|---|
| الدولة | لبنان |
| الموقع | ساحل المتوسط، نحو 5 كم جنوب صور |
| التأسيس | القسم القديم (للأرمن)؛ الفلسطينيون منذ ؛ المخيم الجديد |
| المساحة | نحو 0.25 كم² (248 دونمًا) |
| اللاجئون المسجلون (الأونروا) | أكثر من 31,478 |
| أصول السكان | قرى قضاءي عكا وصفد في الجليل الأعلى |
| منشآت الأونروا | 4 مدارس (منها ثانوية)، مركز صحي واحد |
| الترتيب | من أكبر مخيمات لبنان، والأقرب إلى فلسطين |
| المدخل | مدخل وحيد يسيطر عليه الجيش اللبناني |
النكبة: لماذا وُجد مخيم الرشيدية
وُلد المجتمع الفلسطيني في الرشيدية من رحم النكبة: التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. فقد أُفرغت قرى الجليل الأعلى وقضاء عكا، الواقعة على بعد كيلومترات من الحدود اللبنانية، عام 1948، وعبر أهلها إلى جنوب لبنان.
وفي عام 1950 أقامت السلطات اللبنانية مخيمًا من الخيام للفلسطينيين بجوار مخيم قائم للاجئين الأرمن في الرشيدية. ومع رحيل معظم الأرمن خلال العقد التالي، حلّ الفلسطينيون في بيوتهم، وبقي نحو 200 منها تُعرف اليوم بـ"المخيم القديم". وفي عام 1963 بنت الأونروا القسم الجديد للاجئين نُقلوا من مخيم ثكنة غورو في بعلبك ومن البص ومن تجمع القاسمية.
حق العودة
تحمل كل حارة في المخيم اسم قرية من قرى الجليل، ولا يوجد مخيم في لبنان أقرب منه إلى الحدود. ويستند حق العودة إلى عدة أسس في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الفقرة 11، الذي قرر وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات لمن لا يرغب في العودة وعن الممتلكات المفقودة أو المتضررة.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13) الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 () الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم (1936–1981)
بدأت سلطات الانتداب الفرنسي ببناء المخيم القديم عام 1936 للاجئين الأرمن الفارين من مجازر كيليكيا. وبعد وصول الفلسطينيين وبناء الأونروا للمخيم الجديد، صار الرشيدية من أبرز مخيمات الجنوب. ومنذ 1967 ظهر فيه وجود مسلح للفدائيين، وبعد اتفاق القاهرة عام 1969 الذي اعترف بدور منظمة التحرير في المخيمات، صار مركزًا لتدريب الفصائل الفلسطينية وتجنيدها. وبعد أحداث 1970–1971 في الأردن وصله مزيد من اللاجئين. وتعرض المخيم مرارًا للقصف البحري والغارات الجوية الإسرائيلية في السبعينيات، فسقط شهداء وجرحى من أهله.
الاجتياح والحصار (1982–1987)
حين اجتاح جيش الاحتلال لبنان في حزيران ، كان الرشيدية من أوائل أهدافه. وخلّف القصف العنيف جزءًا كبيرًا من المخيم أنقاضًا، وقدّر أحد التقديرات حينها نسبة الدمار بنحو 60%، وتبعته حملة اعتقالات واسعة. وعُرف أطفال المخيم الذين قاوموا خلال الاجتياح في الإعلام بـ"أطفال الآر بي جي". وفرّت عائلات كثيرة ولم يعد كثير منها.
وخلال حرب المخيمات في 1986–1987 حاصرت حركة أمل الرشيدية وهاجمته. وسجّلت الأونروا تدمير نحو 600 مسكن كليًا أو جزئيًا بين 1982 و1987 وتهجير أكثر من 5 آلاف لاجئ. ومنذ منتصف الثمانينيات تمنع السلطات اللبنانية إدخال مواد البناء الأساسية إلى المخيم إلا بتصريح من الجيش.
من 2006 إلى حربَي 2024–2026
خلال حرب تموز 2006 كان في المخيم نحو 18 ألف نسمة، وآوى أكثر من ألف نازح لبناني، وأصابت القذائف الإسرائيلية مسجد الإيمان فيه. وفي 2008–2009 تسببت سلسلة هزات أرضية في تشقق مئات المنازل. وبعد 2011 استقبل المخيم عائلات فلسطينية وسورية فرّت من الحرب في سوريا.
ومنذ أواخر 2023 عاش المخيم الحرب على جنوب لبنان، وبحسب موسوعة المخيمات استشهد نحو 40 من أبنائه بين تشرين الثاني 2023 ومطلع 2025، معظمهم بين تشرين الثاني 2024 وشباط 2025. وحين كثّف الاحتلال حربه على لبنان في ، عاد الرشيدية تحت النار. فأطلقت تهديدات الاحتلال بإخلاء صور ومخيماتها في آذار 2026 موجة نزوح جديدة، ودفع القصف العنيف حول المخيم في نيسان 2026 مزيدًا من العائلات نحو الشمال. وفي ، بعد إنذار بإخلاء أحد أحيائه، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى في المخيم يضم بئر مياه وألواحًا شمسية تشغّله، ويغذي الجزء الشمالي من المخيم. وفي حزيران 2026 أصدر الاحتلال أوامر بإخلاء مدينة صور بالكامل، فنزحت عائلات كثيرة إلى مخيمات صيدا وبيروت.
الواقع الحالي (2026)
أغلقت أشهر الحرب الورش وأوقفت أعمال البناء والزراعة، فبقيت معظم العائلات بلا دخل. وأُغلقت المراكز الصحية في فترات، ويعاني المرضى المزمنون للحصول على الأدوية، فيما لا تملك الأونروا، الغارقة في أزمتها المالية، خطة طوارئ واضحة بحسب أهالٍ تحدثوا للجزيرة. ولا توجد في المخيم شبكة صرف صحي، وشبكة الكهرباء متهالكة، وما زال إدخال مواد البناء يحتاج إلى تصاريح من الجيش. ويبقى الفلسطينيون في لبنان ممنوعين من العمل في أكثر من 70 مهنة.
أصل التسمية
تحمل الأرض اسم الصدر الأعظم العثماني مصطفى رشيد باشا، الذي يُقال إنه امتلكها في خمسينيات القرن التاسع عشر.
الموقع والجغرافيا
يقع المخيم على الساحل على بعد نحو 5 كم جنوب صور، وتحدّه محمية شاطئ صور الطبيعية من الشمال، وتحيط به بساتين الحمضيات والموز. وهو الأقرب إلى الحدود الفلسطينية بين مخيمات لبنان الاثني عشر، وأحد ثلاثة مخيمات للأونروا في منطقة صور، إلى جانب البص والبرج الشمالي. وكانت ينابيع رأس العين تاريخيًا مصدر مياهه.
المساحة والتخطيط
تبلغ مساحة المخيم نحو 248,400 م² (248 دونمًا) من الأرض المؤجرة للأونروا. وينقسم إلى "المخيم القديم" المؤلف من بيوت الأرمن السابقة و"المخيم الجديد" المبني عام 1963، وتحمل حاراته أسماء قرى مثل نحف وكويكات وعلما. وفي عام 2017 ضمّ 1,510 مبانٍ و2,417 أسرة. وله مدخل وحيد يسيطر عليه حاجز للجيش اللبناني.
القرى الأصلية
تتحدر معظم العائلات من قرى قضاءي عكا وصفد. ومن القرى التي تذكرها المصادر:
السكان والتركيبة السكانية
تُحصي الأونروا اللاجئين المسجلين، بينما تُحصي أرقام أخرى السكان المقيمين، ومنهم فلسطينيون غير مسجلين وغيرهم.
| السنة | العدد | المصدر |
|---|---|---|
| 2003 | 25,081 لاجئًا مسجلًا | الأونروا، عبر موسوعة المخيمات |
| 2006 | نحو 18 ألف مقيم خلال حرب تموز | ويكيبيديا |
| 2010–2017 | أكثر من 27,500 لاجئ مسجل | الأونروا، عبر موسوعة المخيمات |
| 2017 | 1,510 مبانٍ و2,417 أسرة | تعداد لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني |
| 2018 | 34,584 | ويكيبيديا |
| حاليًا | أكثر من 31,478 لاجئًا مسجلًا | الأونروا |
| تقدير غير رسمي | حتى نحو 40 ألفًا | موسوعة المخيمات |
السكن والبنية التحتية
تصل المياه والكهرباء إلى معظم المساكن تقريبًا، لكن المخيم بلا شبكة صرف صحي: فالبيوت ما زالت تعتمد على حفر صحية حُفرت منذ التأسيس، ما يلوّث المياه الجوفية. ومياه الشبكة غير صالحة للشرب، وتزايد اعتماد الأهالي على شراء المياه المكررة. وشبكة الكهرباء قديمة والمحولات تتعطل كثيرًا. ويحتاج كثير من المساكن إلى ترميم كبير، وبعضها ما زال مسقوفًا بالزينكو، ويجعل منع مواد البناء الترميم صعبًا. كما رفضت الدولة طلب الأونروا بناء سد بحري يحمي البيوت الساحلية من الأمواج.
الحياة الاقتصادية
يعمل نحو نصف العاملين في المخيم في أعمال متدنية الأجر أو موسمية أو متقطعة، في البناء أو عمالًا زراعيين في بساتين الموز والليمون والبرتقال المجاورة. ويعمل آخرون في تحميل الشاحنات وتفريغها في أسواق الخضار أو في حِرف كصيانة السيارات. وبعد 1969 زرع المزارعون أراضي عامة حول المخيم، لكنهم مُنعوا من زراعة الأشجار المثمرة. والبطالة منتشرة، وقد أوقفت حربا 2024–2026 جزءًا كبيرًا من أعمال الزراعة والبناء التي يعتمد عليها المخيم.
الخدمات الصحية
تدير الأونروا مركزًا صحيًا واحدًا في المخيم. ويضم مستشفى بلسم التابع للهلال الأحمر الفلسطيني 28 سريرًا، لكنه يعاني نقصًا في الكادر والأدوية والمعدات. وفي المخيم أيضًا مستوصفا القدس والعطاء وعيادات خاصة وصيدليات ومختبران صغيران. ومن أكثر الأمراض انتشارًا السكري وارتفاع ضغط الدم والربو وأمراض القلب والكلى.
التعليم والحياة المجتمعية
تدير الأونروا أربع مدارس: عين العسل (ابتدائية للبنين)، والقادسية (ابتدائية للبنات)، والنقب (متوسطة)، وثانوية الأقصى. وتدير جمعيات أهلية سبع رياض أطفال. ومن المؤسسات المجتمعية جمعية الجليل التنموية التي تأسست عام 2011، وافتتحت أول قاعة رياضية في المخيم عام 2018، وتدير مكتبة عامة في حديقة الرشيدية بالشراكة مع الأونروا، إضافة إلى أندية رياضية ومراكز شبابية وأربعة مساجد. ويمثّل الأهالي لجنة شعبية تابعة لمنظمة التحرير ولجنة لتحسين المخيم.
الأسئلة الشائعة عن مخيم الرشيدية
أين يقع مخيم الرشيدية؟
على ساحل البحر المتوسط على بعد نحو 5 كم جنوب صور في جنوب لبنان، وهو أقرب مخيم فلسطيني في لبنان إلى الحدود الفلسطينية.
متى تأسس مخيم الرشيدية؟
بُني القسم القديم عام 1936 للاجئين الأرمن، ووصل الفلسطينيون منذ 1950، وبنت الأونروا المخيم الجديد عام 1963.
من أين جاء لاجئو مخيم الرشيدية؟
أساسًا من قرى قضاءي عكا وصفد، ومنها دير القاسي وعلما وسحماتا وكويكات والغابسية ونحف وفارة.
كم عدد سكان مخيم الرشيدية؟
تُحصي الأونروا أكثر من 31,478 لاجئًا مسجلًا، وتصل تقديرات أخرى بعدد السكان إلى نحو 40 ألفًا.
كيف تأثر مخيم الرشيدية بحرب 2026؟
تسببت تهديدات الإخلاء والقصف بموجات نزوح منذ آذار 2026. وفي 25 أيار 2026 استهدفت غارة إسرائيلية مبنى فيه بئر المياه التي تغذي شمال المخيم، وفي حزيران أصدر الاحتلال أوامر بإخلاء صور بالكامل.
الخاتمة
الرشيدية مخيم على البحر عند طرف لبنان، أقرب إلى فلسطين من أي مخيم آخر. قام على بيوت لاجئين أرمن وحمل اسم باشا عثماني، ثم صار بيتًا لقرى الجليل، لكل منها حارتها وتينتها ودالية عنبها. سُوّي بالأرض عام 1982، وحوصر في الثمانينيات، وقُصف مجددًا في 2024 و2026، لكن أهله باقون ينتظرون أن يُفتح الطريق جنوبًا.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.