مخيم البرج الشمالي
مخيم البرج الشمالي
مخيم البرج الشمالي في لبنان: التاريخ وقرى الجليل ومجزرة 1982 والواقع اليوم
مخيم البرج الشمالي يقع على بعد نحو 3 كم شرق مدينة صور في جنوب لبنان، وهو ثاني أكبر المخيمات الفلسطينية في البلاد. نُصبت خيامه الأولى بعد نكبة 1948 للاجئين من منطقة الحولة وقضاءي طبريا وصفد، ومنها لوبية وصفورية وحطين والنّاعمة. خلال الاجتياح الإسرائيلي في حزيران 1982 استشهد نحو 100 مدني في ملجأ واحد، فصار يُعرف بـ"مخيم الشهداء". يسكنه اليوم ما بين 20 و25 ألف نسمة تقريبًا، ويعاني بطالة تبلغ 75% وانتشار مرض الثلاسيميا، وعاد إليه النزوح والقصف في حربَي 2024 و2026. يتناول هذا الدليل تاريخه وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.
معلومات سريعة عن مخيم البرج الشمالي
| الاسم بالإنجليزية | Burj al-Shemali Camp |
|---|---|
| الدولة | لبنان |
| الموقع | نحو 3 كم شرق مدينة صور، جنوب لبنان |
| التأسيس | خيام منذ ؛ خدمات الأونروا منذ |
| المساحة | نحو 135 ألف م² (وتذكر مصادر أخرى أرقامًا أصغر) |
| اللاجئون المسجلون (الأونروا) | بين 19,500 و24,900 تقريبًا بحسب السنة |
| أصول السكان | منطقة الحولة وقضاءا طبريا وصفد |
| البطالة (2024) | نحو 75% |
| الترتيب | ثاني أكبر مخيم فلسطيني في لبنان |
النكبة: لماذا وُجد مخيم البرج الشمالي
وُلد مخيم البرج الشمالي من رحم النكبة: التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. احتُلّت قرى الجليل الأدنى، ومنها لوبية وحطين وصفورية، في تموز 1948، فيما أُفرغت قرى سهل الحولة والجليل الأعلى في ربيع ذلك العام وخريفه، فعبر أهلها الحدود القريبة إلى جنوب لبنان.
على أرض قرب بلدة البرج الشمالي شرق صور، أقامت رابطة جمعيات الصليب الأحمر مخيمًا من الخيام. وفي حزيران 1949 فُكّك المخيم ونُقل لاجئوه البالغ عددهم 6,010 إلى مخيمات في منطقتي صيدا والبقاع، لكن كثيرين منهم عادوا لاحقًا. واتخذ المخيم موقعه الحالي عام 1955 مع بدء خدمات الأونروا.
حق العودة
تحمل أحياء المخيم أسماء القرى الزراعية في منطقتي صفد وطبريا التي جاءت منها عائلاته، وتقوم في مواقع استشهاد أبنائه نُصب تحمل أسماءهم. ويستند حق العودة إلى عدة أسس في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الفقرة 11، الذي قرر وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات لمن لا يرغب في العودة وعن الممتلكات المفقودة أو المتضررة.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13) الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 () الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم (1948–1981)
انتقل السكان من الخيام إلى غرف مسقوفة بألواح الزينكو، ثم إلى بيوت من الطوب الإسمنتي. وعمل معظمهم عمالًا زراعيين موسميين في البساتين والحقول المحيطة بصور، وهو نمط ما زال قائمًا حتى اليوم. وتدير المخيم لجان شعبية تقودها الفصائل الفلسطينية في إطار منظمة التحرير. وخلال الحرب الأهلية اللبنانية تعرّض لأضرار كبيرة، وعاش أهله الاعتداءات المتكررة على منطقة صور.
حزيران 1982: مجزرة الملجأ
حين اجتاح جيش الاحتلال لبنان في حزيران ، كانت مخيمات صور من أوائل أهدافه. ودام القتال في البرج الشمالي نحو ثلاثة أيام ونصف. وأصابت غارات جوية إسرائيلية، قيل إنها استخدمت قنابل فوسفورية، أحد ملاجئ المخيم، فاستشهد نحو 100 مدني كانوا بداخله، كما استشهد 15 آخرون في مبنى آخر. واستشهد خلال الاجتياح أكثر من 125 من سكان المخيم، معظمهم من النساء والأطفال، وتتجاوز بعض التقديرات 200 شهيد مدني. ودُمّر نحو 35% من بيوت المخيم.
أقام الأهالي نصبين تذكاريين يحملان أسماء الشهداء في موقعي المجزرة، وبات البرج الشمالي يُعرف منذ ذلك الحين بـ"مخيم الشهداء".
الحروب والنزوح (2024–2026)
حين صعّد الاحتلال حربه على لبنان أواخر أيلول 2024، شهدت مخيمات صور أول نزوح واسع منذ عام 1982. فغادرت مئات العائلات من البرج الشمالي إلى مراكز الإيواء أو مناطق أخرى، وكثيرًا ما عجزت عن استئجار مسكن آمن. وأُغلقت المحال وشحّ الخبز، وأغلقت الأونروا عياداتها في المخيم، فبقي المرضى المزمنون وكبار السن بلا رعاية.
وعادت الحرب في ، حين كثّف الاحتلال اعتداءاته على لبنان وأصدر أوامر إخلاء واسعة في الجنوب والضاحية. وكان البرج الشمالي من المخيمات الفلسطينية المتضررة، وطالت الغارات الإسرائيلية مرارًا بلدة البرج الشمالي المحيطة طوال ربيع 2026، كما استشهد من أبناء المخيم من سقطوا في غارات على مناطق قريبة.
الواقع الحالي (2026)
يُعد البرج الشمالي من أفقر المخيمات في لبنان. فقد وجد تقييم للاحتياجات عام 2024 أن البطالة تبلغ نحو 75%، وأن الدخل الشهري يتراوح بين 100 و200 دولار مقابل كلفة غذاء لا تقل عن 200 دولار، وأن نحو 80% من السكان بحاجة ماسة إلى مساعدات غذائية. ولا تتوفر كهرباء الدولة إلا أربع إلى ست ساعات يوميًا، وللمخيم مدخل وحيد يسيطر عليه حاجز للجيش اللبناني، فيما أُغلقت المداخل الفرعية. ويبقى الوضع الأمني هشًّا مع اشتباكات مسلحة متفرقة؛ ففي حزيران 2026 تطوّر خلاف فردي إلى إطلاق نار أوقع قتيلًا وعددًا من الجرحى. وتواصل تقليصات تمويل الأونروا خفض خدمات الإغاثة والصحة.
أصل التسمية
يحمل المخيم اسم بلدة البرج الشمالي اللبنانية وبلديتها، شرق صور، التي أُقيم على أرضها.
الموقع والجغرافيا
يقع المخيم على بعد نحو 3 كم شرق صور ونحو 80–86 كم جنوب بيروت، ضمن نطاق بلدية البرج الشمالي. وهو واحد من ثلاثة مخيمات للأونروا في منطقة صور، إلى جانب الرشيدية والبص، وتحيط به البساتين والأراضي الزراعية التي يعمل فيها كثير من سكانه.
المساحة والتخطيط
تبلغ مساحة المخيم نحو 135 ألف متر مربع بحسب ويكيبيديا، فيما تذكر مصادر أخرى، كالقدس العربي ومؤسسة جفرا، نحو 12,600–13,600 متر مربع، وهي أرض يملكها لبنانيون وتستأجرها الأونروا. وفي عام 2017 أحصى المخيم والتجمعات الملاصقة له 1,243 مبنى و2,807 أسر. وتحمل أحياؤه غير الرسمية أسماء قرى الجليل، ومنها حيّ يُعرف بـ"المغاربة" نسبة إلى الأصول المغاربية لأجداد سكانه. ولم تبقَ فيه أرض فارغة للبناء أو للعب الأطفال.
القرى الأصلية
تتحدر معظم عائلات المخيم من القرى الزراعية في قضاءي صفد وطبريا ومنطقة الحولة. ومن القرى التي تذكرها المصادر:
وقد حصل لاجئون من سبع قرى حدودية في الجليل الأعلى، معظم أهلها من الشيعة، على الجنسية اللبنانية عام 1994.
السكان والتركيبة السكانية
تُحصي الأونروا اللاجئين المسجلين، بينما تُحصي التعدادات السكان المقيمين، ومنهم سوريون ولاجئون فلسطينيون من سوريا، لذا تختلف الأرقام.
| السنة | العدد | المصدر |
|---|---|---|
| 1949 | 6,010 لاجئين (قبل النقل) | ويكيبيديا |
| 1968 | 7,159 لاجئًا مسجلًا | الأونروا، عبر ويكيبيديا |
| 1982 | 11,256 لاجئًا مسجلًا | الأونروا، عبر ويكيبيديا |
| 2008 | 19,074 لاجئًا مسجلًا | الأونروا، عبر ويكيبيديا |
| 2017 | 8,142 فلسطينيًا مقيمًا، إضافة إلى سوريين وغيرهم | تعداد لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني |
| حزيران 2018 | 24,929 لاجئًا مسجلًا | الأونروا، عبر ويكيبيديا |
| 2024 | نحو 19,500 مسجل؛ وتقديرات أخرى تصل إلى 25 ألفًا | تقييم احتياجات مؤسسة جفرا |
السكن والبنية التحتية
أُعيد بناء معظم المساكن بالطوب الإسمنتي، لكن بعض البيوت المؤقتة المسقوفة بالزينكو ما زالت قائمة. وأصلح مشروع امتد أربع سنوات منذ 2007 أو أعاد بناء نحو 450 مسكنًا، وموّل الاتحاد الأوروبي شبكات جديدة للمياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار. وتأتي المياه من ثلاثة آبار للأونروا وأربعة آبار محلية، والحصول عليها جيد عمومًا، لكن كهرباء الدولة محدودة بساعات قليلة يوميًا وتدفع العائلات للمولدات الخاصة.
الحياة الاقتصادية
يعمل الرجال أساسًا في الزراعة الموسمية والبناء والأعمال اليدوية، والنساء في الزراعة وتنظيف المنازل، فيما يدير آخرون محالّ صغيرة وأفرانًا أو يعملون سائقي أجرة. ويحظر القانون اللبناني على الفلسطينيين العمل في أكثر من 70 مهنة. ومع بطالة تقارب 75% ومساعدة نقدية من الأونروا تبلغ نحو 50 دولارًا للفرد كل ثلاثة أشهر، يتفشى الفقر، ويعمل كثير من الأطفال المتسربين من المدارس لإعالة أسرهم.
الصحة و"مخيم الثلاسيميا"
يُلقّب المخيم أحيانًا بـ"مخيم الثلاسيميا" لارتفاع انتشار هذا المرض الوراثي في الدم، المرتبط بالجينات الموروثة وزواج الأقارب. وتتراوح تقديرات عدد المرضى بين 60 و100 بحسب الأونروا وأكثر من 200 بحسب ناشطين صحيين محليين، وهي نسبة كبيرة من مجمل الحالات في لبنان. وفي عام 2016 اتخذت الاحتجاجات على قواعد الأونروا الصحية الجديدة منحى مأساويًا حين أضرم أحد سكان المخيم المصابين بالثلاسيميا النار في نفسه. ولا يوجد مستشفى في المخيم: تقتصر الخدمات على عيادة واحدة للأونروا وعيادات وصيدليات خاصة، ويعاني نحو 30% من السكان أمراضًا مزمنة، فيما تفوق كلفة العلاج قدرة معظم العائلات.
التعليم والحياة المجتمعية
تدير الأونروا مدارس للمخيم، لكن لا توجد فيه مدرسة ثانوية، والصفوف مكتظة، وكلفة المواصلات والقرطاسية مرتفعة. ويضم مجمع الكرامة الذي تموّله منظمة التحرير ناديًا شبابيًا وروضة ومكتبة، وتقدم مراكز أخرى للشباب والنساء، منها بيت أطفال الصمود، أنشطة متنوعة. كما يحتضن المخيم فرقة لموسيقى القِرَب (Guirab) تأسست عام 1996.
الأسئلة الشائعة عن مخيم البرج الشمالي
أين يقع مخيم البرج الشمالي؟
على بعد نحو 3 كم شرق مدينة صور في جنوب لبنان، ضمن نطاق بلدية البرج الشمالي.
لماذا يُسمّى البرج الشمالي "مخيم الشهداء"؟
لأن نحو 100 مدني استشهدوا في ملجأ واحد داخل المخيم خلال الاجتياح الإسرائيلي في حزيران 1982، واستشهد أكثر من 125 من سكانه في المجمل.
من أين جاء لاجئو مخيم البرج الشمالي؟
أساسًا من منطقة الحولة وقضاءي صفد وطبريا، ومن قراهم لوبية وحطين وصفورية والناعمة.
كم عدد سكان مخيم البرج الشمالي؟
أحصت الأونروا في السنوات الأخيرة ما بين 19,500 و24,900 لاجئ مسجل تقريبًا، وتقدّر مصادر أخرى عدد السكان بنحو 25 ألفًا.
كيف تأثر المخيم بحربَي 2024 و2026؟
في 2024 نزحت مئات العائلات لأول مرة منذ 1982 وأُغلقت عيادات الأونروا، وفي 2026 كان المخيم مجددًا بين المتضررين مع الغارات الإسرائيلية على محيطه.
الخاتمة
البرج الشمالي مخيم عائلات فلاحين من لوبية وحطين والحولة، ما زالوا يعملون في حقول صور على مرمى النظر من التلال المؤدية إلى الديار. يحمل جراح 1982 حين تحوّل ملجأ إلى مقبرة جماعية، وجراح الحروب التي عادت في 2024 و2026. وعلى فقره ومرضه واكتظاظه، يحفظ أهله أسماء شهدائهم على جدرانه، وأسماء قراهم في أزقّته.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.