مخيم البداوي
مخيم البداوي
مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في لبنان: التاريخ وقرى الجليل وعدد السكان والواقع اليوم
مخيم البداوي يقع على تلة على بعد نحو 5–7 كم شمال شرق طرابلس في شمال لبنان. أُنشئ عام للاجئي نكبة 1948، ومعظمهم من الجليل وسهل الحولة ويافا، ثم استقبل عائلات من مخيمي النبطية وتل الزعتر المدمّرين، وآوى عام 2007 عشرات الآلاف من مهجّري نهر البارد. ويضم اليوم أكثر من 21 ألف لاجئ مسجل وآلاف السوريين، وهو أحد المخيمين الفلسطينيين الرئيسيين في شمال لبنان، ويواجه الفقر والغارات الإسرائيلية وترتيبات أمنية جديدة عند مداخله. يتناول هذا الدليل تاريخ المخيم وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.
حقائق سريعة عن مخيم البداوي
| الاسم بالإنجليزية | Beddawi Camp |
|---|---|
| الدولة | لبنان |
| الموقع | على تلة على بعد نحو 5–7 كم شمال شرق طرابلس، محافظة الشمال |
| سنة التأسيس | |
| اللاجئون المسجلون (الأونروا) | 21,252 (حزيران 2018) |
| المقيمون (تعداد 2017) | 17,995، منهم 6193 سوريًا |
| أصول السكان | الجليل وسهل الحولة ويافا |
| الوافدون من مخيمات أخرى | النبطية (1974)، تل الزعتر (1976)، نهر البارد (2007) |
| وضعه لدى الأونروا | مخيم رسمي |
النكبة: لماذا وُجد مخيم البداوي
وُلد مخيم البداوي من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. فقد أُفرغت قرى الجليل وسهل الحولة، بعضها بعد مجازر مثل مجزرة الصفصاف في تشرين الأول/أكتوبر 1948، وعبر أهلها إلى لبنان.
وفي طرابلس لجأ كثير من اللاجئين أولًا إلى مساجد في خان العسكر وأحياء فقيرة قرب الميناء. وفي عام 1955 فاض نهر أبو علي وألحق أضرارًا بخان العسكر، فانتقلت عائلات كثيرة إلى مخيم جديد على تلة خارج المدينة استأجرت الأونروا أرضه. وجاءت مجموعة ثانية من البقاع هربًا من قسوة شتائه.
حق العودة
تحمل أحياء البداوي أسماء قرى جليلية مثل الجش وصفورية، ويحيي الأهالي ذكرى النكبة ويوم الأرض، ويرفعون الرموز الفلسطينية على بيوتهم وجدرانهم. ويستند حق العودة إلى أسس عدة في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ()، الذي نصت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات عن ممتلكات من لا يرغب في العودة وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة 3236 ()، الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم (1955–2006)
سكنت العائلات أولًا في أكواخ، ثم سجّلتها الأونروا وبنت لها بيوتًا متلاصقة بجدران مشتركة، من غرفة أو غرفتين، تحولت لاحقًا إلى بيوت دائمة. وكان العمل في البدايات في البناء والزراعة، ثم وفّر وجود منظمة التحرير والفصائل في السبعينيات فرص عمل إضافية.
واستهدفت إسرائيل المخيم مرارًا: بإنزال جوي عام 1972، وغارات جوية أعوام 1973 و1976 و1996 أوقعت ضحايا. ومع دمار مخيمات أخرى صار البداوي ملجأ: فوصلته عائلات من مخيم النبطية الذي دمّرته الغارات الإسرائيلية عام 1974، ومن مخيم تل الزعتر الذي سقط بعد حصار طويل ومجزرة عام 1976. ووصل لاجئون آخرون خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. كما تضرر المخيم نفسه خلال الحرب الأهلية اللبنانية وشهد موجات نزوح عدة.
مخيم الملجأ: نهر البارد وسوريا (2007–2023)
جاءت أكبر موجة عام 2007، حين دمّرت المعارك مخيم نهر البارد على بعد 12 كم شمالًا. فلجأ عشرات الآلاف إلى البداوي، وتقول مصادر الأونروا إن عدد سكانه بلغ نحو 30 ألفًا. وأقامت الأونروا مساكن مؤقتة من الحاويات المعدنية حول المخيم، وما تزال مدرستان جاهزتان أُقيمتا خارجه عام 2007 تدرّسان طلاب نهر البارد. وبعد عام 2011 وصلت عائلات فلسطينية وسورية هاربة من الحرب في سوريا، حتى صار السوريون يشكّلون أكثر من 30% من السكان.
وفي عام 2018 تشكّلت لجنة القوة الأمنية المشتركة بقيادة الفصائل الفلسطينية، وبالتنسيق مع السلطات اللبنانية، لضبط الأمن داخل المخيم. وعمّق الانهيار الاقتصادي في لبنان منذ أواخر 2019 الفقر.
الوضع الراهن (2024–2026)
طالت حروب السنوات الأخيرة البداوي مباشرة. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2024 قتلت غارة إسرائيلية على منزل في المخيم قياديًا في حركة حماس وأفرادًا من عائلته. وفي ، بعد أيام من تصعيد إسرائيل حربها على لبنان، قتلت غارة إسرائيلية على وحدة سكنية في المخيم شخصين وأصابت امرأة، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
وفي الوقت نفسه تتغير الترتيبات الأمنية في المخيم. ففي عام 2025 أغلق الجيش اللبناني عددًا من المداخل الفرعية، بلغت 11 مدخلًا حتى تشرين الثاني بحسب مصادر محلية. وفي كانون الثاني/يناير 2026 أبلغ الجيش الفصائل بأنه سيتسلم الحواجز عند المدخلين الرئيسيين، وفي تموز/يوليو 2026 احتج الأهالي على توجه الدولة للسيطرة على موقع داخل المخيم، خشية أن يقيّد ذلك حركتهم ويعمّق عزلة المخيم. وشهد المخيم مطلع 2026 أيضًا أزمة مياه حادة، فيما يستمر تقليص الأونروا لخدماتها بسبب أزمتها المالية.
سبب التسمية
يحمل المخيم اسم منطقة البداوي المحيطة به شمال شرق طرابلس. وتقول إحدى الروايات المحلية إن المنطقة نفسها أخذت اسمها من مقام لرجل بدوي استقر فيها قديمًا.
الموقع والجغرافيا
يقع البداوي على هضبة تطل على طرابلس، على بعد نحو 5–7 كم من المدينة، والبحر المتوسط إلى غربه، وعلى بعد 12 كم من مخيم نهر البارد. وتقع بالقرب منه مصفاة شركة نفط العراق القديمة، ومحطة كهرباء دير عمار، وثكنة للجيش، وفرع للجامعة اللبنانية، ومستشفى حكومي. وتحيط به القبة وجبل محسن والفوار والعيرونية وتلة المنكوبين ووادي النحلة، وله مدخلان رئيسيان شمالي وجنوبي.
التخطيط والأحياء
يُقسم المخيم إلى أربعة قطاعات (أ إلى د)، وشوارعه الداخلية أعرض وبنيته التحتية أفضل من كثير من مخيمات لبنان. وتحمل أحياؤه أسماء قرى جليلية مثل الجش وصفورية، وأسماء عائلات كبيرة، وأسماء مخيمات أخرى مثل تل الزعتر والنبطية التي استقرت فيه عائلاتها المهجّرة. ومن شوارعه الرئيسية الشارع العام الممتد من الشمال إلى الجنوب، وشارع السوق، وشارع القدس، وشارع اللجنة الشعبية.
القرى الأصلية لسكان المخيم
تنحدر عائلات البداوي من يافا والجليل وسهل الحولة، ومنها عكا وصفد وشفا عمرو وحيفا والقرى المحيطة بها. وبحسب الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، من أبرز القرى:
- قضاء صفد والحولة: الخالصة، البويزية، جاحولا، الصفصاف، عين الزيتون، الناعمة، الظاهرية، والجش
- قضاء عكا: البروة، سحماتا، وشعب
- قضاء الناصرة: صفورية
- مدن: يافا وحيفا وعكا
وتسكن عائلات العائلة الممتدة والقرية الواحدة متقاربة، فتحفظ الخريطة الاجتماعية للجليل.
عدد السكان والواقع السكاني
تحصي الأونروا اللاجئين المسجلين، وهو رقم يختلف عن عدد المقيمين: فبعض المسجلين غادروا، بينما أحصى تعداد 2017 كل من يعيش في المخيم، بمن فيهم السوريون واللبنانيون. وتقول اللجنة الشعبية إن العدد الحقيقي أعلى بكثير.
| السنة / الفئة | العدد | المصدر |
|---|---|---|
| 2007 | نحو 30,000 بعد موجة نهر البارد | الأونروا، عبر الموسوعة التفاعلية |
| 2017: لاجئون فلسطينيون من لبنان | 9740 | تعداد 2017 |
| 2017: سوريون | 6193 | تعداد 2017 |
| 2017: لاجئون فلسطينيون من سوريا | 1367 | تعداد 2017 |
| 2017: لبنانيون وآخرون | 695 | تعداد 2017 |
| 2017: مجموع المقيمين | 17,995 | تعداد 2017 |
| حزيران 2018 | 21,252 لاجئًا مسجلًا | الأونروا |
المساكن والبنية التحتية
تمددت البيوت عموديًا وأفقيًا مع ازدياد السكان. وتغذي إحدى عشرة بئرًا خزانات مركزية، لكن الجفاف يضغط على الإمدادات، فيشتري السكان غالبًا مياه الشرب، ويعمل في المخيم تسعة محال لتكرير المياه. ولا تكفي كهرباء شركة قاديشا الطلب، فيعتمد السكان على المولدات الخاصة. وتتولى الأونروا جمع النفايات والصرف الصحي وتصريف المياه ومحطات الضخ. والمقبرة تضيق بالقبور.
الحياة الاقتصادية
البطالة مرتفعة، خصوصًا بين الخريجين، وتعيش أسر كثيرة تحت خط الفقر. ويمنع القانون اللبناني الفلسطينيين من مزاولة أكثر من سبعين مهنة، ولا يمكنهم الحصول على رخص قيادة عمومية. ويحصي اتحاد نقابات عمال فلسطين في الشمال نحو 6000 عامل، معظمهم في البناء في طرابلس والشمال، ويعمل آخرون لدى الأونروا ومنظمة التحرير والفصائل والمحال وصالونات الحلاقة. وتساعد تحويلات المغتربين في أوروبا وبرامج كفالة الأيتام عائلات كثيرة، ويوفر برنامج "النقد مقابل العمل" الذي انطلق عام 2021 فرص عمل قصيرة. وتزايدت الهجرة غير النظامية بحرًا، وقضى عدد من شبان المخيم في الطريق.
الوضع الصحي
يستقبل المركز الصحي للأونروا، الذي أُعيد تأهيله عام 2015، نحو 560 مريضًا يوميًا، ويقدم خدمات النسائية والأسنان والعيون والمختبر والصيدلية. ويقدم مستشفى صفد التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني خدمات الطوارئ والجراحة والتوليد، إلى جانب عيادات تابعة للفصائل ومركز لطب الأسنان. وتنتشر أمراض السكري والقلب وارتفاع الضغط والكلى والسرطان والأمراض النفسية، وبحلول نهاية 2016 كانت الأمراض غير السارية تطال 11% من السكان.
التعليم والمجتمع
تدير الأونروا في المخيم مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية تخدم نحو 3700 طالب وطالبة، ويحقق طلاب الثانوية نتائج جيدة في الامتحانات الرسمية اللبنانية. وتأتي المنح من الأونروا وصناديق فلسطينية، وتدير جمعيات أهلية وفصائل عددًا من رياض الأطفال. وتعمل جمعيات كثيرة مع النساء والأطفال والأيتام وذوي الإعاقة، وتنشط الفرق الكشفية والأندية الرياضية. وتعمل اللجنة الشعبية، التي تضم ممثلين عن كل فصيل وكل حي، كمجلس بلدي مصغّر ينسّق مع الأونروا والمنظمات والسلطات اللبنانية والبلديات المجاورة.
أسئلة شائعة عن مخيم البداوي
أين يقع مخيم البداوي؟
على تلة على بعد نحو 5–7 كم شمال شرق طرابلس في شمال لبنان، وعلى بعد 12 كم من مخيم نهر البارد.
متى تأسس مخيم البداوي؟
عام 1955، بعد أن ألحق فيضان نهر أبو علي أضرارًا بخان العسكر في طرابلس حيث كان كثير من اللاجئين يقيمون.
من أين ينحدر لاجئو مخيم البداوي؟
من الجليل وسهل الحولة ويافا أساسًا، ومنها البروة والخالصة وسحماتا وصفورية والصفصاف وعين الزيتون والجش، إضافة إلى عائلات مهجّرة من مخيمات النبطية وتل الزعتر ونهر البارد.
كم عدد سكان مخيم البداوي؟
أحصت الأونروا 21,252 لاجئًا مسجلًا عام 2018، بينما أحصى تعداد 2017 نحو 17,995 مقيمًا، منهم أكثر من 6000 سوري.
ما الدور الذي أداه مخيم البداوي عام 2007؟
آوى عشرات الآلاف من المهجّرين بعد دمار مخيم نهر البارد، فبلغ عدد سكانه نحو 30 ألفًا.
الخاتمة
بُني البداوي على تلة فوق طرابلس للاجئين جرف فيضان النهر ملاجئهم، وظل منذ ذلك الحين ملجأً: لناجي النبطية وتل الزعتر، ومهجّري نهر البارد، والعائلات الهاربة من سوريا. وتحمل شوارعه أسماء الجش وصفورية، ويصبر أهله على الفقر والغارات والإغلاقات، وما زالوا يحيون ذكرى النكبة كل عام بالمطلب نفسه: حق العودة إلى الجليل.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.