مخيم حماة
مخيم حماة (مخيم العائدين) للاجئين الفلسطينيين في سوريا: التاريخ والقرى الأصلية وعدد السكان والواقع اليوم
مخيم حماة، المعروف أيضًا بـمخيم العائدين، يقع في قلب مدينة حماة، على بعد نحو 200–210 كم شمال دمشق، مطلًا على نهر العاصي. تأسس عام ، ويسكنه نحو 7000–8000 لاجئ فلسطيني تنحدر عائلاتهم في معظمها من عكا وحيفا وقرى الجليل، ومنها ترشيحا والزيب والبروة والظاهرية وعين الزيتون. ورغم ضيق مساحته، نجا المخيم من المعارك المباشرة خلال الحرب السورية، واستقبل مئات العائلات الفلسطينية النازحة. يتناول هذا الدليل تاريخ المخيم وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.
حقائق سريعة عن مخيم حماة
| الاسم بالإنجليزية | Hama Camp |
|---|---|
| أسماء أخرى | مخيم العائدين |
| الدولة | سوريا |
| الموقع | وسط مدينة حماة، على بعد نحو 200–210 كم شمال دمشق، على نهر العاصي |
| سنة التأسيس | |
| المساحة | 0.06 كم² عند التأسيس، ونحو 0.086 كم² بعد التمدد |
| عدد السكان | نحو 7000–8000 لاجئ (تقديرات الأونروا) |
| أصول السكان | عكا وحيفا وصفد ويافا وقرى الجليل |
| وضعه لدى الأونروا | مخيم رسمي |
النكبة: لماذا وُجد مخيم حماة
وُلد مخيم حماة من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. ففي ربيع 1948 هُجّر عرب حيفا ويافا وعكا وصفد، وفي الأشهر التالية أُفرغت قرى الجليل الغربي والأعلى، ومنها ترشيحا والزيب والكابري والبروة. وعبر كثير من أهلها إلى لبنان وسوريا، فتوزعوا على مدن وبلدات كثيرة.
وفي عام أُقيم مخيم لبعض هذه العائلات في قلب حماة، على ضفاف العاصي، بعيدًا عن حدود فلسطين.
حق العودة
اسم المخيم نفسه، "العائدين"، يتحدث عن العودة، وتحمل قطاعاته أسماء أماكن فلسطينية، وتعمل فيه لجان حق العودة على إحياء ذاكرة القرى المدمرة. ويستند هذا الحق إلى أسس عدة في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ()، الذي نصت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات عن ممتلكات من لا يرغب في العودة وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة 3236 ()، الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم (1950–2011)
أُنشئ المخيم عام 1950 على نحو 60 ألف متر مربع وسط حماة. ودرس الأطفال في مبانٍ مستأجرة حتى عام 1962، حين بُني مبنيا المدارس الحاليان. ومع العقود اتسع المخيم إلى نحو 85,600 متر مربع، لكنه بقي محاصرًا بالمدينة، بلا مجال للتوسع أفقيًا أو عموديًا.
ولأن أهله ينحدرون من عدد محدود من المدن والقرى، نشأ فيه مجتمع مترابط يسوده التكافل، وحافظ على العادات الفلسطينية في الأعراس ورمضان والضيافة والعزاء. وعاشت معظم الأسر من دخل متواضع من الحرف والمهن الحرة والمحال الصغيرة والوظائف الحكومية.
سنوات الحرب (2011–2024)
على خلاف اليرموك ودرعا وحندرات، لم تطل المعارك المباشرة خلال الحرب السورية مخيم حماة. بل استقبل، بحسب الأونروا، مئات العائلات الفلسطينية النازحة من مناطق سورية أخرى. وفي المقابل غادر البلاد نحو 1000 من سكانه الأصليين.
ومع ذلك تركت الحرب أثرها. فموسوعة المخيمات الفلسطينية تذكر 17 شخصًا من أبناء المخيم قضوا تحت التعذيب في المعتقلات. وتوزعت العائلات بين المخيم وبقية حماة والمحافظات الأخرى والخارج. وتشير الأونروا إلى أن النزاع الطويل نشر آليات مواجهة سلبية، كالزواج المبكر وعمالة الأطفال وتعاطي المخدرات، مع تزايد العنف والمشكلات النفسية، فيما عمّق التضخم والانهيار الاقتصادي الفقر. وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر 2024 دخلت فصائل المعارضة مدينة حماة، قبل أيام من سقوط النظام البائد.
الوضع الراهن (2025–2026)
منذ سقوط النظام البائد في كانون الأول/ديسمبر 2024، يطالب أهالي المخيم السلطات الجديدة والأونروا بتلبية احتياجاتهم. ففي تموز/يوليو 2025، وخلال لقاء في مدرسة بيسان بالمخيم، طالب الأهالي بزيادة المساعدات الغذائية والنقدية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتأهيل الشوارع والإنارة العامة، والرقابة على المستشفيات المتعاقدة مع الأونروا، وتوفير الكتب المدرسية ومراكز للشباب. وتعهد محافظ حماة بأن يبقى المخيم في دائرة الاهتمام، فيما قال مدير شؤون الأونروا في سوريا إن تلبية المطالب مرهونة بتوفر التمويل في ظل الأزمة المالية للوكالة.
وفي كانون الثاني/يناير 2026 زار وفد من الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب المخيم، والتقى لجنته المجتمعية، وطلب منها إعداد دراسة شاملة للقضايا القانونية والخدمية التي يواجهها الأهالي لرفعها إلى الجهات المعنية. وما تزال البطالة مرتفعة، وتعتمد أسر كثيرة اعتمادًا كاملًا على مساعدات الأونروا، التي تقلصت هي الأخرى بسبب نقص التمويل.
سبب التسمية
يُعرف المخيم عادة بمخيم حماة نسبة إلى المدينة التي تحتضنه. أما اسمه الآخر، مخيم العائدين، فيعبّر عن تمسك اللاجئين بالعودة إلى فلسطين، وهو اسم يشترك فيه مع مخيمي حمص واللاذقية.
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم حماة في قلب مدينة حماة وسط سوريا، على بعد نحو 200–210 كم شمال دمشق، مطلًا على نهر العاصي. ويتيح موقعه داخل المدينة للسكان وصولًا سهلًا إلى الأسواق والمدارس والمستشفيات، لكنه يعني أيضًا أن المخيم لا يملك أرضًا للتوسع.
المساحة والتخطيط
أُقيم المخيم على 0.06 كم²، وتبلغ مساحته اليوم نحو 85,600 متر مربع. وتقسمه الأونروا إلى ثمانية قطاعات تحمل أسماء أماكن فلسطينية: حطين، بيسان، طولكرم، نابلس، صفد، الناصرة، جنين، طبريا. وشوارعه معبّدة وتخدمها شبكات الكهرباء والمياه والهاتف في المدينة، لكن الأرصفة والشوارع تحتاج إلى تحسين.
القرى الأصلية لسكان المخيم
تنحدر معظم عائلات المخيم من محيط حيفا وعكا. وسجّل بحث ميداني الأصول التالية، مع عدد الأسر في المخيم:
- قضاء عكا: ترشيحا (261)، رمل عكا (242)، الزيب (221)، البروة (141)، مدينة عكا (50)، الكابري (41)، النهر (21)، سخنين (14)، عمقا (13)، ميعار (11)، كويكات (11)، شعب (5)، الدامون (3)
- قضاء صفد: الظاهرية (145)، عين الزيتون (135)، مدينة صفد (109)، الجش (63)
- قضاء حيفا: مدينة حيفا (89)، الطيرة (18)، شفا عمرو (16)
- قضاء يافا: مدينة يافا (237)، يازور (4)
- قضاء الناصرة: صفورية (98)، دبورية (8)، كفر كنا (5)
- قضاء طبريا: الشجرة (86)، لوبية (35)، المجدل (4)
- أماكن أخرى: غزة (12)، سيرين (7)، أم الفحم (6)، زرعين (5)، الملاحة (11)، بيت محسير (4)، طولكرم (3)، النعانة قرب الرملة (11)
وتنتمي بعض العائلات إلى عشيرة عرب الغوارنة، التي كانت تسكن أراضي في قضاء عكا.
عدد السكان والواقع السكاني
تحصي الأونروا اللاجئين المسجلين، ولا يعيشون جميعًا داخل المخيم، بينما تصف البحوث الميدانية والأرقام الصحفية العائلات المقيمة فيه فعليًا، فالرقمان ليسا متطابقين.
| الفترة | عدد السكان | المصدر |
|---|---|---|
| نحو 2011–2012 | 2150 أسرة فلسطينية في حماة، منها 1775 داخل المخيم | موسوعة المخيمات الفلسطينية (بحث ميداني) |
| 2013 | أكثر من 8000 لاجئ مسجل | الأونروا |
| 2020 | نحو 8250 لاجئًا في 2012 أسرة | وفا، عبر عنب بلدي |
| حاليًا | نحو 7000–8000 لاجئ، وغادر نحو 1000 من السكان الأصليين سوريا | الأونروا |
المساكن والبنية التحتية
البيوت متلاصقة بلا مجال للتوسع أفقيًا أو عموديًا. وتوفر الدولة السورية الكهرباء والهاتف وتعبيد الطرق، ومعظمها في حالة مقبولة، وجُددت شبكة المياه التابعة لمؤسسة مياه حماة في السنوات الأخيرة. أما شبكة الصرف الصحي فقديمة ولا تستوعب الزيادة السكانية، وتعدّ الأونروا جمع النفايات الصلبة والتخلص منها من أكثر احتياجات المخيم إلحاحًا.
الحياة الاقتصادية
ينقسم العاملون في المخيم عمومًا إلى فئتين: عمال في الحرف والمهن الحرة والعمل اليومي، وموظفون معظمهم في القطاع الحكومي السوري أو لدى الأونروا. وتعتمد بعض الأسر على محال تجارية صغيرة. ومعظم الأسر متوسطة الدخل أو أدنى، والبطالة مرتفعة خصوصًا بين الشباب، وباتت أسر كثيرة تعتمد كليًا على مساعدات الأونروا.
الوضع الصحي
تدير الأونروا مركزًا صحيًا في المخيم بطاقم متعدد الاختصاصات، وتخدم السكان أيضًا عيادة للهلال الأحمر الفلسطيني. ومن الأمراض الشائعة ارتفاع ضغط الدم والسكري والتهاب الكبد (ب) و(ج) والأورام، خصوصًا سرطان الثدي. ويطالب الأهالي منذ سنوات بطبيبة نسائية في مركز الأونروا، وبرقابة أفضل على المستشفيات المتعاقدة مع الوكالة.
التعليم
درس الأطفال في مبانٍ مستأجرة حتى عام 1962، حين بُنيت مدارس المخيم. واليوم تدير الأونروا ثلاث مدارس في مبنيين، إحداها بنظام الفترتين، وأُعيد تأهيل أحد المبنيين عام 2018. والمدارس قديمة، والصف الذي لا تتجاوز مساحته 20 مترًا مربعًا قد يضم أكثر من 40 طالبًا، وتحتاج مدرسة واحدة على الأقل إلى إعادة تأهيل كاملة. وفي المخيم روضة أطفال، ونسبة الأمية منخفضة تبلغ نحو 2%.
أسئلة شائعة عن مخيم حماة
أين يقع مخيم حماة؟
في وسط مدينة حماة وسط سوريا، على بعد نحو 200–210 كم شمال دمشق، مطلًا على نهر العاصي.
لماذا يُسمّى مخيم حماة بمخيم العائدين؟
اسم "العائدين" يعبّر عن تمسك اللاجئين بالعودة إلى فلسطين، وهو اسم يشترك فيه مع مخيمي حمص واللاذقية.
متى تأسس مخيم حماة؟
عام 1950، لإيواء فلسطينيين هجّرتهم نكبة 1948، معظمهم من محيط عكا وحيفا.
كم عدد سكان مخيم حماة؟
تقدّر الأونروا عدد سكانه بنحو 7000–8000 لاجئ. وقبل الحرب كان فيه أكثر من 8000 لاجئ مسجل، وغادر نحو 1000 من سكانه الأصليين سوريا.
من أين ينحدر لاجئو مخيم حماة؟
من عكا وحيفا ويافا وصفد أساسًا، ومن قرى مثل ترشيحا والزيب والبروة والظاهرية وعين الزيتون وصفورية والشجرة.
الخاتمة
مخيم حماة قطعة من الجليل على ضفاف العاصي: عائلات من ترشيحا والزيب وعين الزيتون أعادت بناء مجتمعها في قلب مدينة سورية، وسمّت قطاعاته بأسماء حطين والناصرة وصفد. نجا من المعارك التي دمّرت مخيمات أخرى، ففتح بيوته للنازحين، فيما تحمّل خسائره الخاصة في المعتقلات والغربة والفقر. واليوم يطالب أهله بالعمل والمدارس والخدمات، ويبقى مخيمهم وفيًا لاسمه: مخيم العائدين.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.
الحياة الاجتماعية والثقافية
لا يوجد في المخيم مركز ثقافي، وتُقام معظم الأنشطة في مقرات الفصائل الفلسطينية. ويضم المركز المجتمعي للأونروا مكتبًا لإسناد الأسرة، وقدّم برنامج دعم الشباب التابع للأونروا دورات حاسوب وموسيقى ونشاطات رياضية. ويعمل في المخيم أيضًا مركز موارد مجتمعي لذوي الإعاقة ومركز لبرامج المرأة. وفيه ثمانية نوادٍ رياضية شعبية، لكنه فقد ملاعبه: فقد أُقيمت مساكن على أحدها، واسترد مالكُ الآخر أرضه.