فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم دمشق

مخيم قبر الست

مخيم قبر الست

مخيم قبر الست (السيدة زينب) للاجئين الفلسطينيين في سوريا: التاريخ وقرى الحولة وعدد السكان وسنوات الحرب

مخيم قبر الست، المعروف أيضًا بمخيم السيدة زينب، يقع على بعد نحو 12–14 كم جنوب دمشق، بجوار مقام السيدة زينب. سكنته عائلات لاجئة بعد نكبة 1948، لكنه تشكّل فعليًا بعد عام 1967، حين هُجّر للمرة الثانية فلسطينيون كانوا قد لجؤوا إلى هضبة الجولان. تنحدر معظم عائلاته من قرى سهل الحولة وعشائره البدوية في قضاءي صفد وطبريا. سكنه نحو 23,700 لاجئ قبل عام 2011 على واحدة من أصغر مساحات المخيمات، وطالته المعارك عام 2013 والتفجيرات الدامية عام 2016. يتناول هذا الدليل تاريخ المخيم وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.

حقائق سريعة عن مخيم قبر الست

مخيم قبر الست في سطور
الاسم بالإنجليزيةQabr Essit Camp
أسماء أخرىمخيم السيدة زينب
الدولةسوريا
الموقعنحو 12–14 كم جنوب دمشق، بجوار مقام السيدة زينب، محافظة ريف دمشق
التأسيسسكنته عائلات لاجئة منذ ، وتشكّل فعليًا بعد
المساحةبين 15 و27 ألف متر مربع بحسب المصدر
السكان قبل الحربنحو 23,700 لاجئ مسجل (وفي سجلات أخرى للأونروا 27,300)
أصول السكانقرى سهل الحولة وعشائره (قضاءا صفد وطبريا)، وكثير منهم هُجّروا من الجولان عام 1967
وضعه لدى الأونروامخيم رسمي

النكبة: لماذا وُجد مخيم قبر الست

وُلد مخيم قبر الست من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. وفي الشمال، أُفرغت قرى سهل الحولة ومضارب عشائره القريبة من الحدود السورية في ربيع 1948، فعبر أهلها إلى سوريا. وبقي كثير منهم قريبين في هضبة الجولان، على مرمى من أراضيهم، فيما سكنت بضع عشرات من العائلات قرب مقام السيدة زينب جنوب دمشق، فتشكّلت النواة الأولى للمخيم.

وفي حزيران/يونيو ، هجّر احتلال هضبة الجولان هؤلاء اللاجئين للمرة الثانية، فوصل الآلاف منهم إلى السيدة زينب، وتحوّل التجمع الصغير إلى مخيم مكتظ. ودعا مجلس الأمن الدولي في قراره 237 (1967) إلى تسهيل عودة السكان الذين فرّوا منذ اندلاع الأعمال العدائية.

حق العودة

بعد تهجيرين، من الحولة ثم من الجولان، يتمسك أهالي قبر الست بقوة بحق العودة. ففي المخيم دوار يحمل مجسمًا لخريطة فلسطين، وساحة فلسطين فيها مجسم لقبة الصخرة. ويستند هذا الحق إلى أسس عدة في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ()، الذي نصت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات عن ممتلكات من لا يرغب في العودة وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة 3236 ()، الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

تاريخ المخيم (1948–2011)

من الخيام إلى الإسمنت

سكن اللاجئون الأوائل خيامًا وزعتها الأونروا نحو ستة أشهر، ثم بُنيت وحدات سكنية بمساحة نحو 60 مترًا مربعًا للعائلة. وبدأ المخيم القديم بـ48 عائلة، ثم ارتفع عدد السكان بعد عام 1967 إلى نحو 4000 نسمة، واتسع المخيم على أرض استأجرتها الأونروا في بلدة السيدة زينب. ومع السنوات أُعيد بناء البيوت بالإسمنت، وبلغ بعضها ثلاثة طوابق أو أكثر.

العمل والحياة الوطنية

عمل اللاجئون في السنوات الأولى في مزارع الكسوة ودوما، وفي الكسارات وتعبيد الطرق، وعملت النساء في الزراعة أيضًا. ونشطت الفصائل الفلسطينية في المخيم مبكرًا، والتحق بها أبناؤه جيلًا بعد جيل. وفي أيار/مايو 2011، في ذكرى النكبة، اجتاز شبان فلسطينيون من سوريا خط الهدنة في الجولان المحتل، فاستشهد ثلاثة شبان من المخيم وأُصيب آخرون.

سنوات الحرب (2012–2018)

وصلت الحرب السورية إلى المخيم عبر المعارك حول السيدة زينب. ففي عام 2013 أجبرت المعارك قرب المخيم كثيرًا من سكانه على النزوح، وانقطعت خدمات الأونروا التعليمية والصحية وغيرها. وغادر ما يصل إلى 40% من السكان، فانخفض عددهم من نحو 27,300 إلى نحو 12,800. وأمام الخطر، توحدت الفصائل والعشائر لحماية المخيم.

وبدأت الحياة تعود تدريجيًا منذ عام 2014، واستُؤنفت خدمات الأونروا بالكامل بحلول تشرين الثاني/نوفمبر 2014. لكن محيط المقام صار هدفًا لتفجيرات متكررة، فسجّلت الأونروا أربعة اعتداءات دامية في السيدة زينب في عام 2016 وحده:

  • : ثلاثة تفجيرات منسقة قتلت 35 مدنيًا وأصابت 150.
  • شباط/فبراير 2016: سلسلة تفجيرات قتلت 134 شخصًا، بينهم 31 لاجئًا فلسطينيًا، بحسب الأونروا.
  • : تفجير قتل سبعة مدنيين على الأقل وأصاب العشرات.
  • : انفجار على بعد نحو 200 متر من مدخل المخيم قتل 14 مدنيًا على الأقل، بينهم خمسة لاجئين فلسطينيين تتراوح أعمارهم بين 5 و45 عامًا، وأصاب أكثر من 100.

وتبنّى تنظيم داعش تفجيري كانون الثاني وشباط. وألحقت التفجيرات أضرارًا بالبنية التحتية للمخيم، ومنها أنابيب الصرف الصحي الرئيسية، وهي أضرار يحمّلها الأهالي مسؤولية أزمة الصرف الحالية. وفي عام 2016 أُعيد افتتاح مدرسة دلاتا/بيت جبرين بعد إعادة بنائها من أضرار الحرب بتمويل ياباني.

الوضع الراهن (2025–2026)

منذ سقوط النظام البائد في كانون الأول/ديسمبر 2024، تتدهور ظروف المعيشة في المخيم. فقد استقر فيه وحوله كثير من الفلسطينيين النازحين من اليرموك وسبينة ومناطق أخرى، ما زاد الضغط على بنيته التحتية الضعيفة. ونقل تقرير في كانون الثاني/يناير 2026 أرقامًا للأونروا تتحدث عن نحو 50 ألف نسمة عام 2022، مع توقعات بنحو 60 ألفًا، وقال إن إحصاءً جديدًا يجري حاليًا.

ويصف الأهالي الخدمات بأنها "سيئة جدًا، إن لم تكن شبه معدومة". فانقطاع الكهرباء قد يستمر أيامًا، والمياه شحيحة، وقد تنفق الأسرة خُمس دخلها على مياه الصهاريج. والبطالة أشد المشكلات إلحاحًا، خصوصًا بين الشباب، وقُلّصت السلال الغذائية التي توزعها الأونروا. والمقبرة امتلأت، وارتفعت تكلفة القبر بشكل حاد.

وحاول الأهالي إيصال صوتهم. ففي 22 كانون الثاني/يناير 2025 نظموا اعتصامًا سلميًا أمام مكتب الأونروا، طالبوا فيه بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية وخدمات ذوي الإعاقة. وفي اليوم نفسه أغلقت الأونروا مقراتها في المخيم، ومنها عيادته الوحيدة، دون أي توضيح. وفي آذار/مارس 2026 فاضت مياه الصرف الصحي في عدد من الشوارع والبيوت أيامًا، وحذّر الأهالي من خزانات كهرباء مكشوفة قرب مدرستي علما وبيت جبرين، يزيد خطرها مع أمطار الشتاء.

سبب التسمية

"قبر الست" هو الاسم الشعبي لمقام السيدة زينب، حفيدة النبي محمد، وللبلدة التي نشأت حوله. ويحمل المخيم اسميه كليهما من موقعه بجوار المقام.

الموقع والجغرافيا

يقع المخيم في بلدة السيدة زينب بمحافظة ريف دمشق، على بعد نحو 12–14 كم جنوب وسط دمشق. يحده من الشمال والغرب بلدة حجيرة وحارة غربة وتجمع مفرق حجيرة، ومن الشرق مقام السيدة زينب وأسواقه، ومن الجنوب أراضي الذيابية والسيدة زينب.

المساحة والتخطيط

قبر الست من أصغر المخيمات الفلسطينية مساحة، إذ تقدّرها المصادر بين 15 و27 ألف متر مربع. ويقسمه شارع رئيسي إلى قسمين شمالي وجنوبي، ومن حاراته الدوارة والشمالنة وغربة والجنائن. ويميّز الأهالي بين المخيم القديم والمخيم الجديد الذي يضم حارة الجنائن، مع أن الأونروا والهيئة العامة للاجئين لا تعتمدان هذا التقسيم. وبعض الأزقة، كأزقة حارة الشمالنة، ضيقة جدًا.

القرى الأصلية لسكان المخيم

تنحدر معظم عائلات المخيم من شمال فلسطين، خصوصًا قضاءي صفد وطبريا. وبحسب الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية:

وتشتهر عائلات المخيم بالتعاضد في الأفراح والأتراح، وهي عادة صمدت رغم قسوة السنوات الأخيرة.

عدد السكان والواقع السكاني

تتباين أرقام قبر الست كثيرًا، جزئيًا لأن كثيرًا من النازحين يعيشون في المخيم ومحيطه. وتحصي الأونروا اللاجئين المسجلين، وهو رقم يختلف عن عدد المقيمين فعليًا في المخيم.

تطور عدد سكان مخيم قبر الست

  1. 194848 عائلة (المخيم القديم)الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  2. 1967نحو 4000الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  3. قبل 2011نحو 23,700 (وفي سجلات أخرى للأونروا 27,300)الأونروا
  4. 2013–2014نحو 12,800الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  5. 2016نحو 16,000الأونروا
  6. 2021نحو 17,000الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  7. 2022نحو 50,000، بمن فيهم النازحون (أرقام للأونروا نقلها تقرير عام 2026)بوابة اللاجئين الفلسطينيين

المساكن والبنية التحتية

معظم شوارع المخيم معبّدة، وبيوته من الإسمنت، وكثير منها متعدد الطوابق على مساحات صغيرة جدًا. وتأتي المياه من بئر ارتوازية وخزان للأونروا، وأُضيفت في السنوات الأخيرة ألواح شمسية للآبار تتيح نحو ساعتين من الضخ يوميًا. وفي صيف 2023 انهارت الإمدادات، فاعتمدت الأسر بشكل شبه كامل على الصهاريج المرتفعة الثمن. أما شبكة الصرف الصحي فقديمة ومتضررة، تلوث مياه الشرب وتسبب حالات تسمم، وقد فاضت في آذار/مارس 2026 في الشوارع والبيوت أيامًا.

الحياة الاقتصادية

وفّر مقام السيدة زينب فرص عمل موسمية في السياحة الدينية، بخدمة الزوار القادمين من إيران والعراق وغيرهما. واليوم يعمل معظم العاملين من السكان في وظائف حكومية أو محلات صغيرة، وقلة منهم في القطاع الخاص. وقدّر تقرير البطالة بأكثر من 50%، تتركز بين الشباب. ونشأت مع السنين فئة ميسورة نسبيًا، أغلبها من موظفي الأونروا والعائلات التي لها أبناء يعملون في الخارج. وخلال الحرب انتشرت آليات مواجهة سلبية، منها الزواج المبكر وعمالة الأطفال وتعاطي المخدرات.

الوضع الصحي

تدير الأونروا مركزًا صحيًا في المخيم يقدم رعاية الأطفال وعلاج السكري وأمراض الدم، إضافة إلى مركز لذوي الإعاقة. وتخدم السكان أيضًا مستشفيات قريبة، منها مشفى الصدر الخيري. وتنتشر في المخيم أمراض فقر الدم المنجلي وارتفاع ضغط الدم والسكري والفشل الكلوي. ويعاني المخيم نقصًا في الأدوية، وأدى سوء الصرف الصحي إلى ارتفاع نسبي في الأمراض المرتبطة بالصحة البيئية.

التعليم

تعلّم الأطفال في خيمة حتى عام 1969، ثم في بيوت مستأجرة على أطراف المخيم. واليوم تدير الأونروا أربع مدارس في مبنيين بنظام الفترتين: مدرستان ابتدائيتان هما دلاتا وبيت جبرين، ومدرستان إعداديتان هما علما واليرموك. وتتسع مدرسة دلاتا/بيت جبرين، التي أُعيد بناؤها بعد أضرار الحرب وافتُتحت عام 2016 بتمويل ياباني، لـ1364 طالبًا وطالبة، وفيها مختبر حاسوب ومختبر علوم. ويتابع طلاب المرحلة الثانوية دراستهم في المدارس الحكومية السورية المجانية في السيدة زينب، ويدفع الطلاب الفلسطينيون رسومًا جامعية رمزية كالسوريين.

أسئلة شائعة عن مخيم قبر الست

أين يقع مخيم قبر الست؟

في بلدة السيدة زينب، على بعد نحو 12–14 كم جنوب دمشق، بجوار مقام السيدة زينب.

لماذا سُمّي مخيم قبر الست بهذا الاسم؟

"قبر الست" هو الاسم الشعبي لمقام السيدة زينب الذي يقع المخيم بجواره، ولذلك يُعرف أيضًا بمخيم السيدة زينب.

متى تأسس مخيم قبر الست؟

سكنته مجموعة صغيرة من العائلات اللاجئة بعد نكبة 1948، لكنه تشكّل فعليًا بعد عام 1967، مع وصول الفلسطينيين المهجّرين من هضبة الجولان.

من أين ينحدر لاجئو مخيم قبر الست؟

من قرى سهل الحولة وعشائره البدوية في قضاءي صفد وطبريا أساسًا، ومنها الصالحية والدوارة والزوق والمنصورة وجاحولا، وعشيرتا الزناغرة والشمالنة.

ماذا حدث لمخيم قبر الست خلال الحرب السورية؟

أجبرت معارك عام 2013 ما يصل إلى 40% من السكان على النزوح، وانقطعت خدمات الأونروا حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2014. وفي عام 2016 قتلت تفجيرات في السيدة زينب عشرات اللاجئين الفلسطينيين، بينهم خمسة في انفجار قرب مدخل المخيم في حزيران.

الخاتمة

قبر الست مخيم التهجير الثاني: فرّت عائلاته من الحولة عام 1948، وأعادت بناء حياتها في الجولان، ثم فقدت بيوتها مجددًا عام 1967. وعلى مساحة صغيرة بجوار مقام السيدة زينب، بنت مخيمًا مكتظًا بالمدارس والأزقة الضيقة، وصمدت أمام تفجيرات سنوات الحرب، وفتحت أبوابها للنازحين من اليرموك وسبينة. واليوم يطالب أهله بالماء والكهرباء والعمل، ويحملون خريطة فلسطين في قلب مخيمهم، ومعها حقهم في العودة إليها.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – المخيمات الفلسطينية
  • الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – مخيم السيدة زينب (قبر الست)
  • الأونروا – بيان حول الاعتداءات الدامية في السيدة زينب (حزيران 2016)
  • الأونروا – افتتاح مدرسة دلاتا/بيت جبرين (2016)
  • بوابة اللاجئين الفلسطينيين – "مخيم السيدة زينب: حياة على الهامش" (كانون الثاني 2026)
  • بوابة اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا تغلق مقراتها بعد اعتصام الأهالي (كانون الثاني 2025)
  • بوابة اللاجئين الفلسطينيين – أزمة الصرف الصحي وخزانات الكهرباء المكشوفة (آذار 2026)
  • ويكيبيديا – مخيم قبر الست
  • قرار مجلس الأمن 237 وقرارا الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 و3236

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.