فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مجزرة 06 آب 1982

مجزرة بناية العكر في بيروت 6 آب 1982

مجزرة بناية العكر في بيروت 6 آب 1982

في 6 آب 1982، في الساعة 1:55 ظهرًا، في ذروة حصار بيروت، قصفت الطائرات الإسرائيلية بناية العكر في منطقة الصنائع، وهي بناية من سبع طبقات يسكنها مدنيون معظمهم مهجّرون من مخيمي الضبية وجسر الباشا، فسوّتها بالأرض. وقُدّر عدد الشهداء والجرحى بنحو 250، معظم من انتُشلوا من تحت الأنقاض نساء وأطفال. [1] [2]

يروي هذا المقال حكاية مجزرة بناية العكر: سياقها في حصار بيروت، وما جرى في ذلك اليوم، والسلاح الذي استُخدم، والهدف الذي أرادته إسرائيل، وكيف كتبها محمود درويش وأمجد ناصر في يومياتهما عن الحصار.

مجزرة بناية العكر في سطور

البندالتفاصيل
التاريخالجمعة 6 آب 1982، الساعة 1:55 ظهرًا [1] [2]
المكانبناية العكر، منطقة الصنائع، بيروت الغربية [2]
البنايةسبع طبقات، دُمّرت بالكامل [2]
السكانمدنيون، معظمهم مهجّرون من مخيمي الضبية وجسر الباشا [2]
الشهداء والجرحىنحو 250 بحسب منظمة التحرير، و100–150 بحسب إذاعة بيروت [1]
الهدف المفترضاغتيال ياسر عرفات [2]

السياق: حصار بيروت 1982

في حزيران 1982 اجتاحت إسرائيل لبنان، وحاصرت بيروت الغربية، حيث مقار منظمة التحرير الفلسطينية، وأخضعتها لقصف جوي وبري وبحري متواصل استمر أسابيع. وكانت بيروت الغربية مكتظة بالمهجّرين: لبنانيين وفلسطينيين فرّوا من الجنوب ومن المخيمات المدمّرة، وافترش كثير منهم الحدائق العامة، ومنها حديقة الصنائع، التي صارت «مخيمًا جديدًا من أبناء المخيمات القديمة»، كما كتب الشاعر أمجد ناصر. [4]

وقد بلغ القصف ذروته في آب، قبيل التوصل إلى اتفاق خروج مقاتلي منظمة التحرير من بيروت. ففي 12 آب وحده، بحسب رسالة منظمة التحرير إلى مجلس الأمن، أوقعت تسع ساعات متواصلة من الغارات الجوية نحو 300 إصابة في بيروت الغربية. [6]

ظهيرة 6 آب: البناية التي ابتلعتها الأرض

في الساعة 1:55 من ظهر الجمعة 6 آب 1982، أغارت الطائرات الإسرائيلية على بناية العكر في منطقة الصنائع، وهي بناية من سبع طبقات، فدمّرتها تدميرًا كاملًا، وانهارت على سكانها. [2] وزعمت إسرائيل أن البناية كانت تضم «غرفة عمليات» لمنظمة التحرير، بينما كان سكانها جميعًا من المدنيين. [1] [2]

وكان كثير من الجثث التي انتُشلت من تحت الركام لنساء وأطفال. [1] ووصف محمود درويش المشهد حول المكان: مئات الخائفين يحيطون بالركام، و«بناية ابتلعها قاع الأرض». [3]

صاروخ بلا صوت

يُروى أن الطائرات الإسرائيلية استخدمت في قصف البناية صواريخ «فراغية» لم تُستخدم قبل ذلك في الحرب على لبنان، إذ لاحظ الشهود أن صوت الصاروخ لم يُسمع بعيدًا عن البناية، على عكس الاهتزاز القوي الذي تجاوز مدى صوت الانفجار. [2] والقنبلة الفراغية سلاح يستهلك الأكسجين في محيط الانفجار ويُحدث ضغطًا هائلًا، فتنهار المباني على نفسها.

الهدف: ياسر عرفات

بحسب ما نشرته جريدة «القبس» الكويتية في 7 آب 1982، كان الهدف من القصف اغتيال ياسر عرفات (أبو عمار)، إذ ظن الإسرائيليون أنه سيكون في البناية، بعد أن تعقّبوا أحد حراسه، الذي أحضر عائلته إليها ليحميها من القصف: والده ووالدته وزوجته وأطفاله الأربعة. ولم يكن عرفات هناك، لكن أفراد عائلة الحارس جميعًا استشهدوا. [2]

ولم تكن هذه المحاولة الوحيدة: فقد لاحقت إسرائيل عرفات خلال الحرب، وقصفت أماكن ظنّت أنه فيها، ومنها قصف منطقة الجامعة العربية في 7 حزيران 1982. [7]

الضحايا: مهجّرون قتلهم التهجير مرتين

كان معظم سكان البناية من المهجّرين الذين فرّوا من مخيمي الضبية وجسر الباشا، ولجأوا إلى بيروت الغربية بحثًا عن الأمان، فلاحقهم الموت إلى ملجئهم. [2] وكتب أمجد ناصر: «المهجرون الذين فروا من الموت طمرهم الموت تحت الأنقاض». [4]

وتختلف التقديرات في عدد الضحايا: فقد قدّرت منظمة التحرير الشهداء والجرحى بنحو 250، وقدّرتهم إذاعة بيروت بين 100 و150، بينما ذكر الصليب الأحمر رقمًا أقل بكثير. [1]

اقرأ عن المجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني على موقعنا.

المجزرة في الأدب: درويش وأمجد ناصر

عاش الشاعر محمود درويش، ابن قرية البروة المهجّرة في قضاء عكا، حصار بيروت، وكتب عنه نثرًا في كتابه «ذاكرة للنسيان»، الذي تدور أحداثه في بيروت في 6 آب 1982، يوم ذكرى هيروشيما. [3] ويصف فيه حديقة الصنائع يوم المجزرة بأنها «تشهد أحد مظاهر يوم الحشر»: الحشود تتدافع لترى «بناية ابتلعها قاع الأرض». [3]

وكتب الشاعر الأردني أمجد ناصر في يومياته «بيروت صغيرة بحجم راحة اليد: يوميات من حصار 1982» عن المهجّرين الذين يفترشون حديقة الصنائع، وعن البناية التي طمرت من فرّوا من الموت. [4]

  • البروة: قرية في قضاء عكا، نحو 10.5 كم شرق عكا، كان يسكنها 1,460 نسمة، ومسقط رأس محمود درويش عام 1941، احتُلت في 11 حزيران 1948. [5]

خاتمة

لم تكن بناية العكر هدفًا عسكريًا، بل بيتًا لعائلات هربت من الموت مرة بعد مرة: من فلسطين عام 1948، ثم من مخيمي الضبية وجسر الباشا، ثم إلى حديقة الصنائع وبناياتها. وفي ظهيرة 6 آب 1982 لحق بها الموت إلى ملجئها الأخير. وبقيت المجزرة في ذاكرة بيروت والفلسطينيين، وفي صفحات درويش وأمجد ناصر، شاهدة على حصار لم يميّز بين مقاتل وطفل.

أسئلة شائعة عن مجزرة بناية العكر

متى وقعت مجزرة بناية العكر؟

وقعت في 6 آب 1982، في الساعة 1:55 ظهرًا، في أثناء حصار إسرائيل لبيروت الغربية.

أين تقع بناية العكر؟

في منطقة الصنائع في بيروت الغربية، قرب حديقة الصنائع التي لجأ إليها مئات المهجّرين خلال الحصار.

كم عدد ضحايا مجزرة بناية العكر؟

قدّرت منظمة التحرير الشهداء والجرحى بنحو 250، وقدّرتهم إذاعة بيروت بين 100 و150، ومعظم من انتُشلوا من تحت الأنقاض نساء وأطفال.

لماذا قُصفت بناية العكر؟

بحسب جريدة القبس الكويتية، ظن الإسرائيليون أن ياسر عرفات سيكون في البناية بعد أن تعقّبوا أحد حراسه الذي أحضر عائلته إليها، فقُصفت البناية واستشهدت عائلة الحارس، ولم يكن عرفات فيها.

من كتب عن مجزرة بناية العكر؟

كتب عنها محمود درويش في «ذاكرة للنسيان»، وأمجد ناصر في «بيروت صغيرة بحجم راحة اليد: يوميات من حصار 1982».

المصادر والمراجع

  1. «الجمعة 6 آب 1982»، التسلسل الزمني للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية (بالإنجليزية).
  2. جريدة «القبس» الكويتية، 7 آب 1982، كما نقلتها روايات المجزرة المتداولة.
  3. محمود درويش، «ذاكرة للنسيان» (الترجمة الإنجليزية: Memory for Forgetfulness: August, Beirut, 1982، ترجمة إبراهيم مهوي، مطبعة جامعة كاليفورنيا).
  4. أمجد ناصر، «بيروت صغيرة بحجم راحة اليد: يوميات من حصار 1982».
  5. «البروة»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
  6. رسالة منظمة التحرير الفلسطينية إلى رئيس مجلس الأمن، وثيقة الأمم المتحدة S/15354، 12 آب 1982 (بالإنجليزية).
  7. مارك غارفيلد، «يوميات بيروت»، MERIP (بالإنجليزية)، أيلول 1982.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

1 تعليق

  1. غازي

    حسبي الله ونعم الوكيل على الصهاينه فلسطين حره

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.