مجزرة المسجد الأقصى الأولى | 1990
مجزرة الأقصى الأولى (8 تشرين الأول/أكتوبر 1990)
وقعت مجزرة الأقصى الأولى صباح يوم الاثنين 8 تشرين الأول/أكتوبر 1990 في المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس، قبيل صلاة الظهر. ففي ذلك اليوم أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على آلاف المصلين الذين احتشدوا في المسجد لمنع جماعة "أمناء جبل الهيكل" المتطرفة من اقتحامه ووضع حجر الأساس لما تسميه "الهيكل الثالث". وأسفرت المجزرة عن استشهاد 21 فلسطينيًا، وإصابة نحو 150 آخرين، واعتقال قرابة 270 شخصًا.
من هم "أمناء جبل الهيكل"؟
تأسست هذه الجماعة اليهودية المتطرفة عام 1967، وغايتها الأولى بناء "الهيكل الثالث" في موقع المسجد الأقصى. ويعتقد أعضاؤها أن بقايا الهيكل المزعوم موجودة تحت المسجد، وأن الهيكل دُمّر مرتين عبر التاريخ، ولذلك يسمّون الهيكل الذي يسعون إلى بنائه "الثالث".
وقد دخل أفراد الجماعة ساحات الأقصى مرات عدة خلال بعض الأعياد اليهودية، بحماية الشرطة الإسرائيلية التي كانت تُدخلهم في مجموعات صغيرة.
ما قبل المجزرة
قبل المجزرة بأيام، وزّعت الجماعة بيانًا على وسائل الإعلام بمناسبة "عيد العُرش"، أعلنت فيه عزمها تنظيم مسيرة إلى ما تسميه "جبل الهيكل"، ودعت اليهود إلى المشاركة فيها، مؤكدة أنها ستضع حجر الأساس للهيكل الثالث "بشكل حاسم". ورافق البيانَ تصريحٌ لمؤسس الجماعة غرشون سلمون قال فيه إن "الاحتلال العربي الإسلامي" لمنطقة المعبد يجب أن ينتهي، وإن على اليهود تجديد صلتهم العميقة بالمكان.
وكانت الجماعة قد طلبت إذنًا رسميًا لوضع حجر الأساس في ذلك اليوم، فمنعتها الشرطة من وضعه، لكنها سمحت لأفرادها بالدخول بين الساعة الثامنة والحادية عشرة صباحًا. واعترض أعضاء الجماعة على هذا المنع أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية، ثم سحبوا اعتراضهم لاحقًا.
أثار ذلك كله غضب المقدسيين، فدعا إمام المسجد الأقصى والحركة الإسلامية إلى الرباط في المسجد لحمايته من الاقتحام.
يوم المجزرة
بدأ المصلون بالتوافد على المسجد الأقصى منذ ساعات الفجر الأولى، وتزايدت أعدادهم مع ساعات الصباح حتى بلغت قرابة أربعة آلاف مصلٍّ. وفي الساعة السابعة والنصف صباحًا دخلت ساحاتِ المسجد دوريةٌ من حرس الحدود مؤلفة من عشرة جنود، وتمركزت قرب باب المغاربة، وأخذ بعض أفرادها يوجّهون التهديدات إلى المصلين.
دخل الرجال المصلى القبلي، ودخلت النساء قبة الصخرة، وحثّ الخطباء المصلين على الدفاع عن مسجدهم، مع دعوتهم إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى استفزازات الشرطة. وقبل اندلاع الأحداث بنحو نصف ساعة، نصبت قوات الاحتلال حواجز عسكرية على الطرق المؤدية إلى القدس والمسجد الأقصى، وأغلقت أبواب المسجد لمنع مزيد من المصلين من الوصول إليه.
بدأت المجزرة قرابة الساعة العاشرة والنصف صباحًا، حين رشقت الشرطة الإسرائيلية النساء المرابطات في قبة الصخرة بقنابل الغاز المسيل للدموع. فهبّ المصلون، واتجه قسم منهم نحو قبة الصخرة، وتقدّم قسم آخر نحو حرس الحدود المتمركزين عند باب المغاربة. فبادر الجنود بإطلاق النار، وردّ المصلون بإلقاء الحجارة.
انسحب حرس الحدود إلى ما وراء باب المغاربة، وواصلوا من هناك ومن نوافذ مبنى المحكمة المجاور إطلاقَ الرصاص الحي وقنابل الغاز على المصلين.
وبعد عشر دقائق من اندلاع الأحداث وصلت سيارة إسعاف، فاستهدفتها الشرطة، وأُصيب طبيب وممرضة وممرض آخر. ثم استدعى الاحتلال تعزيزات، فدخل نحو خمسين شرطيًا من باب المغاربة وشرعوا بإطلاق النار، وتوالت التعزيزات حتى بلغ عدد عناصر الشرطة وحرس الحدود نحو مئة عنصر. وحلّقت مروحية عسكرية فوق المسجد وأطلقت النار، فألحقت أضرارًا بالجهة الغربية من قبة الصخرة، وأُصيب عدد من المصلين أثناء محاولتهم نقل الجرحى.
احتمى المصلون بالمصلى القبلي، وكان في داخله شهداء وجرحى. واستمر إطلاق النار نحو 35 دقيقة، وأُحرق خلال الأحداث مقر الشرطة عند باب المغاربة. ثم تدخّل مسؤولو الأوقاف الإسلامية ومندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لإخراج المصلين من المسجد، وبحلول الساعة الخامسة عصرًا كان الجميع قد غادروه.
الحصيلة وما بعد المجزرة
أسفرت المجزرة عن استشهاد 21 فلسطينيًا، بينهم امرأتان وعدد من كبار السن، ودُفنوا في مقبرة باب الرحمة. كما أُصيب نحو 150 بجروح مختلفة، واعتُقل نحو 270 شخصًا، منهم 150 من داخل المصلى القبلي و120 من خارجه. وفي المقابل، جُرح 11 من أفراد جماعة "أمناء الهيكل" و8 من عناصر الشرطة الإسرائيلية.
وعرقلت قوات الاحتلال حركة سيارات الإسعاف المتجهة لنقل المصابين، وأُصيب عدد من الأطباء والممرضين أثناء أداء واجبهم، ولم يتمكن الفلسطينيون من إخلاء الشهداء والجرحى إلا بعد ست ساعات من بدء المجزرة.
أسماء شهداء المجزرة
| # | الاسم | العمر |
|---|---|---|
| 1 | برهان الدين عبد الرحمن كاشور | 19 |
| 2 | أيمن محيي الدين علي الشامي | 18 |
| 3 | إبراهيم محمد علي فرحات ادكيدك | 16 |
| 4 | إبراهيم عبد القادر إبراهيم غراب | 31 |
| 5 | عز الدين جهاد الياسيني | 15 |
| 6 | مجدي عبد أبو سنينة | 17 |
| 7 | مريم حسين زهران مخطوب | 52 |
| 8 | فوزي سعيد إسماعيل الشيخ | 63 |
| 9 | نمر إبراهيم الدويك | 24 |
| 10 | ربحي حسين العموري الرجبي | 61 |
| 11 | محمد عارف ياسين أبو سنينة | 30 |
| 12 | فايز حسين حسني أبو سنينة | 18 |
| 13 | مجدي نظمي مصباح أبو صبيح | 17 |
| 14 | عبد الكريم محمد وراد زعاترة | 40 |
| 15 | جادو محمد راجح زاهدة | 24 |
| 16 | موسى عبد الهادي مرشد السويطي | 27 |
| 17 | سليم أحمد بدري الخالدي | 24 |
| 18 | عدنان خلف شتيوي جنادي | 28 |
| 19 | نجلاء سعد الدين صيام | 70 |
| 20 | يوسف أبو سنينة (خطيب المسجد الأقصى) | — |
| 21 | عبد محمد مقداد | — |
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.