فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري القدس

حي النصارى

حي النصارى

حارة النصارى في القدس: كنيسة القيامة والبطريركيات ومسجد عمر

حارة النصارى، أو الحي المسيحي، تشغل الركن الشمالي الغربي من البلدة القديمة في القدس على مساحة نحو 237 دونمًا، وتضم كنيسة القيامة أقدس كنائس العالم المسيحي، ومقار أربع بطريركيات: الروم الأرثوذكس واللاتين والروم الكاثوليك والأقباط، إلى جانب عشرات الأديرة والكنائس. وفي قلبها يقوم مسجد عمر بن الخطاب مطلًّا على كنيسة القيامة، حيث صلّى الخليفة عمر خارج الكنيسة كي لا يتخذها المسلمون مسجدًا، فيما تحفظ عائلتان مسلمتان مفاتيح الكنيسة منذ عهد صلاح الدين. ويسكن الحارة نحو 4,000 نسمة، ويواجه أهلها هجرة الشباب وضيق المساكن واستيلاء الجمعيات الاستيطانية على أملاك الكنائس عند باب الخليل. يتناول هذا الدليل تاريخ الحارة ومعالمها وحالها اليوم.

معلومات سريعة

حارة النصارى في القدس في سطور
الاسم بالإنجليزيةChristian Quarter, Old City of Jerusalem
أسماء أخرىالحي المسيحي
الموقعشمال غرب البلدة القديمة
المساحةنحو 237 دونمًا
السكاننحو 4,000 نسمة
أبرز المعالمكنيسة القيامة، مسجد عمر بن الخطاب
البطريركياتالروم الأرثوذكس، اللاتين، الروم الكاثوليك، الأقباط
أقدم مبنىكنيسة يوحنا المعمدان، القرن الخامس الميلادي
الأسواقسوق حارة النصارى (218 محلًا)، سوق أفتيموس
التراث العالميضمن البلدة القديمة وأسوارها، 1981 بترشيح من الأردن

الموقع والأبواب

تقع حارة النصارى في الركن الشمالي الغربي من البلدة القديمة في القدس، ويحدّها السور من الشمال والغرب، وحارة الأرمن من الجنوب، والحي الإسلامي من الشرق. ويُدخل إليها من باب الخليل في الغرب والباب الجديد في الشمال الغربي. ويقسمها سوق حارة النصارى إلى قسمين شرقي وغربي.

كنيسة القيامة

في قلب الحارة تقوم كنيسة القيامة، التي بنتها الإمبراطورة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين، عام 335م فوق الجلجلة، الصخرة التي يؤمن المسيحيون أن المسيح صُلب عليها، وفيها القبر الذي يؤمنون أنه دُفن فيه وقام منه. وتجدّد شكلها الحالي في القرن الثاني عشر. وتتشارك فيها الطوائف الشرقية والغربية الصلاة والعبادة، ولكل من الروم الأرثوذكس واللاتين والأرمن دير داخلها، فيما للأقباط كنيسة ودير القديس أنطونيوس خارجها. وقد أتلف حريق كبير عام 1808 كثيرًا من تحفها، وأضرّت زلازل 1834 و1927 بأساساتها.

مسجد عمر والعهدة العمرية

حين دخل الخليفة عمر بن الخطاب القدس عام 15هـ (636م)، صلّى على عباءته قبالة كنيسة القيامة، رافضًا الصلاة داخلها كي لا يتخذها المسلمون من بعده مسجدًا. وفي الموضع الذي صلّى فيه بُني مسجد عمر بشكله الحالي في العهد الأيوبي، في عهد الملك الأفضل بن صلاح الدين عام 589هـ (نحو 1193م). ويطل المسجد على كنيسة القيامة من الجنوب، وترتفع مئذنته نحو 15 مترًا، وقد بُنيت عام 1465 ورُمّمت في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول، ويحفظ المسجد نص العهدة العمرية التي أمّن فيها عمر أهل إيلياء على أنفسهم وكنائسهم.

مفاتيح القيامة بيد المسلمين

بعد أن حرّر صلاح الدين الأيوبي القدس عام 1187، حافظ على كنيسة القيامة، ولحسم الخلاف بين الطوائف المسيحية على حيازة مفتاحها، سلّمه إلى عائلة مسلمة. وما زالت عائلتان مقدسيتان مسلمتان تتقاسمان هذه المهمة حتى اليوم: آل نسيبة الذين يفتحون الكنيسة ويغلقونها صباحًا ومساءً، وآل جودة الحسيني الذين يحفظون المفاتيح، في تقليد صار رمزًا للعيش المشترك في القدس.

البطريركيات والأسواق

  • البطريركيات: تضم الحارة مقار بطريركيات الروم الأرثوذكس واللاتين والروم الكاثوليك والأقباط، ويملك الروم الأرثوذكس معظم عقاراتها، فيما اللاتين أكبر الطوائف عددًا.
  • كنيسة يوحنا المعمدان: للروم الأرثوذكس، وتعود إلى القرن الخامس الميلادي، وهي أقدم مباني الحارة.
  • الأديرة والكنائس: عشرات الأديرة والكنائس، يُرى رهبانها وراهباتها في أزقة الحارة على مدار الساعة، ومعظم مبانيها تعود إلى العهدين المملوكي والعثماني.
  • سوق حارة النصارى: يضم 218 محلًا تجاريًا، ويقسم الحارة إلى شطرين.
  • سوق أفتيموس: بُني عام 1908 قرب كنيسة القيامة.

الحارة تحت الاحتلال

  • تناقص المسيحيين: كان في القدس نحو 27 ألف مسيحي عام 1948، ولم يبقَ منهم اليوم أكثر من 4 آلاف، وتُلقَّب الحارة بـ"الحي الهرم" لهجرة كثير من شبابها بين 18 و35 عامًا.
  • ضيق المساكن: معظم البيوت صغيرة، دون 50 مترًا مربعًا، وتحتاج إلى ترميم، فانتقلت عائلات كثيرة إلى خارج الأسوار أو إلى الخارج.
  • الاستيلاء على أملاك الكنائس: استولت جمعية استيطانية على دير مار يوحنا ذي الغرف الـ36، وتدّعي ملكية فندقي البتراء والإمبريال عند باب الخليل، وهما ملك لبطريركية الروم الأرثوذكس التي تطعن في صحة الوثائق. وفي آذار 2022 اقتحم مستوطنون فندق البتراء واستولوا على جزء منه بحضور الشرطة الإسرائيلية، ما أشعل احتجاجات واسعة.
  • الضرائب: في 25 شباط 2018 أغلقت الطوائف المسيحية كنيسة القيامة احتجاجًا على قرار بلدية الاحتلال فرض ضرائب على أملاك الكنائس، في ثاني إغلاق في تاريخها بعد إغلاق 27 نيسان 1990.
  • الاعتداءات: يتعرض رجال الدين والراهبات لمضايقات متكررة من مستوطنين متطرفين.

الحارة اليوم (2026)

ما زالت حارة النصارى تستقبل الحجاج من أنحاء العالم في أعياد الميلاد والفصح وسبت النور، وما زالت عائلتا نسيبة وجودة تفتحان باب كنيسة القيامة كل صباح. لكن الحارة تعيش نزيفًا بشريًا بفعل الهجرة، وضغطًا متزايدًا على أملاك الكنائس عند مداخلها. ويبقى مسجد عمر قبالة كنيسة القيامة، ومفاتيح الكنيسة في أيدٍ مسلمة، شاهدين على القدس العربية التي تقاسم فيها المسلمون والمسيحيون المدينة ومقدساتها قرونًا طويلة.

الأسئلة الشائعة عن حارة النصارى في القدس

أين تقع حارة النصارى في القدس؟

في الركن الشمالي الغربي من البلدة القديمة، ويُدخل إليها من باب الخليل والباب الجديد.

ما أبرز معالم حارة النصارى؟

كنيسة القيامة، ومسجد عمر بن الخطاب، ومقار أربع بطريركيات، وكنيسة يوحنا المعمدان التي تعود إلى القرن الخامس.

لماذا بُني مسجد عمر قرب كنيسة القيامة؟

لأن الخليفة عمر صلّى في هذا الموضع خارج الكنيسة كي لا يتخذها المسلمون مسجدًا، وبُني المسجد بشكله الحالي عام 1193 تقريبًا.

من يحمل مفاتيح كنيسة القيامة؟

عائلتان مسلمتان منذ عهد صلاح الدين: آل جودة الحسيني الذين يحفظون المفاتيح، وآل نسيبة الذين يفتحون الكنيسة ويغلقونها.

كم عدد المسيحيين في القدس اليوم؟

لا يزيد على 4 آلاف، بعد أن كانوا نحو 27 ألفًا عام 1948، بفعل الهجرة وضغوط الاحتلال.

الخاتمة

في حارة النصارى تتجاور كنيسة القيامة ومسجد عمر، ويفتح مسلمٌ باب أقدس كنائس المسيحية كل صباح منذ ثمانية قرون. وهي صورة القدس العربية التي يحاول الاحتلال طمسها بالاستيطان وتهجير أهلها، لكن مسيحيي القدس، مع جيرانهم المسلمين، ما زالوا متمسكين بحارتهم ومقدساتهم وحقهم في مدينتهم.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.