كنيسة القديس بطرس في جاليكانتو
كنيسة صياح الديك في القدس: كنيسة القديس بطرس على جبل النبي داود
كنيسة صياح الديك، أو كنيسة القديس بطرس في غاليكانتو، كنيسة كاثوليكية على المنحدر الشرقي لجبل النبي داود (جبل صهيون)، جنوب غرب البلدة القديمة في القدس المحتلة وخارج أسوارها، تطل على وادي قدرون ووادي الربابة وبركة سلوان. ويضعها الاعتقاد المسيحي في موضع قصر رئيس الكهنة قيافا، حيث احتُجز المسيح وحوكم ليلة اعتقاله، وحيث أنكره بطرس ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك. بُنيت الكنيسة الحالية بين 1924 و1931 فوق بقايا كنيسة بيزنطية، ويطل ديكها الذهبي اليوم على حي البستان في سلوان، حيث تهدم سلطات الاحتلال بيوت الفلسطينيين. يتناول هذا الدليل تسميتها وتاريخها وعمارتها وآثارها ومحيطها تحت الاحتلال.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Church of St Peter in Gallicantu |
|---|---|
| معنى "غاليكانتو" | كلمة لاتينية تعني "عند صياح الديك" |
| الموقع | المنحدر الشرقي لجبل النبي داود (جبل صهيون)، جنوب غرب البلدة القديمة وخارج أسوارها |
| الطائفة | كاثوليكية، يديرها الآباء الأسومبسيونيون (رهبنة الصعود) |
| أول كنيسة | كنيسة بيزنطية في القرن الخامس الميلادي |
| الكنيسة الحالية | بُنيت بين 1924 و1931 (وتذكر بعض المصادر 1932) |
| البناء | ثلاث طبقات، معظمها من الصخر الطبيعي |
| الآثار | مغاور وآبار مياه ومعاصر وطرق من العهد الروماني |
| الاعتقاد المسيحي | قصر قيافا، إنكار بطرس، احتجاز المسيح ليلة اعتقاله |
| الرمز | ديك ذهبي فوق السطح |
التسمية وقصة إنكار بطرس
"غاليكانتو" كلمة لاتينية معناها "عند صياح الديك"، ومنها جاء الاسم العربي كنيسة صياح الديك. وهي تستعيد رواية الأناجيل التي قال فيها المسيح لبطرس في العشاء الأخير: "قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات". وبعد اعتقال المسيح في الجسمانية واقتياده إلى بيت رئيس الكهنة قيافا، انتظر بطرس في الفناء، وحين سُئل أنكر معرفته به ثلاث مرات، فصاح الديك، "فخرج إلى خارج وبكى بكاءً مرًّا" (متى 26: 75). وتُعرف الكنيسة أيضًا باسم كنيسة القديس بطرس.
الموقع: جبل النبي داود
تقع الكنيسة على المنحدر الشرقي لجبل النبي داود، جنوب غرب البلدة القديمة في القدس وخارج أسوارها، وأسفل باب النبي داود. ومن شرفاتها يطل الزائر على وادي قدرون ووادي الربابة وبركة سلوان وبلدة سلوان، ومن ورائها جبل الزيتون. ويرتفع الجبل نحو 760 مترًا ويبعد نحو 350 مترًا عن المسجد الأقصى. وتوضح موسوعة الجزيرة أن اسم "صهيون" اسم قديم لمدينة القدس استُعير للجبل، ولا علاقة له بالحركة الصهيونية، وأن السلطان سليمان القانوني أقام على قمته "كلية النبي داود" بمسجدها ومدرستها، وعهد بحراسة مقام النبي داود إلى عائلة الدجاني، التي تولّت ذلك أكثر من أربعة قرون. وبالقرب من الكنيسة علّية العشاء الأخير وكنيسة رقاد العذراء.
التاريخ عبر العصور
- العهد الروماني: تعود المغاور والآبار والمعاصر والطرق المنحوتة في الصخر أسفل الكنيسة إلى العهد الروماني.
- العهد البيزنطي (القرن الخامس): أُقيمت في الموقع أول كنيسة تخليدًا لتوبة بطرس.
- العصور الوسطى: تعرضت الكنيسة للتدمير والتخريب مرات عدة، وأقام الصليبيون فيها مزارًا آخر فوق البقايا البيزنطية.
- حفريات الأسومبسيونيين: اشترى الآباء الأسومبسيونيون، وهم رهبنة كاثوليكية فرنسية، الأرض ونقّبوا فيها، فكشفوا عن بقايا الكنيسة القديمة والمغاور والآبار.
- الكنيسة الحالية (1924–1931): بُنيت كنيسة جديدة فوق البقايا القديمة وأُنجزت عام 1931.
- 1948–1967: بعد احتلال فلسطين عام 1948 صار الجبل على خط التقسيم، وأُغلق باب النبي داود حتى عام 1967.
العمارة والفن
بُنيت الكنيسة على ثلاث طبقات محفورة في سفح الجبل، ومعظم بنائها من الصخر الطبيعي، يدخلها الزائر من الطبقة الثالثة وينزل حتى الأولى. ومن معالمها:
- ديك ذهبي فوق صليب على السطح، وهو رمز الكنيسة؛
- الكنيسة العليا بفسيفسائها الملونة التي تصور إنكار بطرس وندمه والغفران له، ومثول المسيح أمام قيافا؛
- الكنيسة الوسطى المنحوتة في الصخر؛
- غرف يُعتقد أن الجنود استخدموها، وأخرى للاحتجاز؛
- جداريات وتماثيل داخل الكنيسة وحولها تجسّد مشاهد الاعتقال والمحاكمة.
الآثار: المغاور والآبار والدرج القديم
تحت الكنيسة شبكة من المغاور والآبار والمعاصر المنحوتة في الصخر من العهد الروماني. ويرى الاعتقاد المسيحي أن جبًّا عميقًا منها كان الزنزانة التي احتُجز فيها المسيح ليلة اعتقاله، ويمكن للزوار النزول إليه. لكن هذا التحديد يبقى تقليدًا لا حقيقة أثرية مثبتة، إذ كانت مثل هذه الأقبية والآبار شائعة في بيوت تلك الحقبة. وفي الفناء الخارجي يستعيد الزوار المكان الذي يُروى أن بطرس كان يستدفئ فيه بالنار.
وإلى جانب الكنيسة درج حجري قديم ينحدر نحو وادي قدرون، يُختلف في تأريخه، ويؤمن المسيحيون أن المسيح سلكه في طريقه إلى الجسمانية بعد العشاء الأخير.
المكانة الدينية
الكنيسة محطة على درب الحجاج في أيام المسيح الأخيرة، بين علّية العشاء الأخير والجسمانية. وموضوعها الضعف البشري والتوبة: فبطرس الذي أنكر المسيح ثلاث مرات بكى وتاب، ثم غُفر له وأُوكلت إليه قيادة التلاميذ. ويصلي الحجاج في السرداب، ويتأملون الوادي الذي يُعتقد أن المسيح عبره.
تحت الاحتلال منذ 1967
احتل جيش الاحتلال القدس الشرقية كاملة في حزيران 1967، ثم أعلن ضمّها، وهي خطوة اعتبرها قرار مجلس الأمن 478 لاغية وباطلة. ومنذ ذلك الحين تسعى سلطات الاحتلال إلى تهويد جبل النبي داود وطمس معالمه:
- حُوّل الطابق الأول من مبنى علّية العشاء الأخير، القريب من الكنيسة، إلى كنيس.
- تعمل جمعية "إلعاد" الاستيطانية على تحويل الجبل ومحيطه إلى مواقع سياحية تروّج للرواية الإسرائيلية، ويُستهدف الامتداد من باب المغاربة حتى وادي الربابة بمشاريع تهويدية قرب المسجد الأقصى.
- في كانون الثاني 2023 حطّم معتديان عشرات شواهد القبور في المقبرة البروتستانتية على الجبل، في اعتداء أدانته الكنائس.
- وأسفل الكنيسة، في سلوان، تتوسع مشاريع "الحدائق الوطنية" والسياحة الاستيطانية على حساب بيوت الفلسطينيين.
وفي مقبرة الروم الأرثوذكس على الجبل نفسه دُفنت مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة عام 2022، بعد استشهادها برصاص جيش الاحتلال أثناء تغطيتها اقتحام جنين.
الكنيسة اليوم (2026)
ما زالت الكنيسة مفتوحة للزوار، لكن حرب الإبادة على غزة منذ تشرين الأول 2023، ثم الحرب على إيران في 2026، قلّصتا أعداد الحجاج إلى حد كبير. والمشهد من شرفاتها يطل على حي مهدَّد، فبحسب الجزيرة نت:
- في حي البستان في سلوان هدمت سلطات الاحتلال 54 منزلًا حتى نهاية شباط 2026، من أصل نحو 120 منزلًا كانت في الحي، بزعم أنه "حديقة الملك داود" ولتوسيع ما تسميه "الحديقة الوطنية" التي تديرها جمعية "إلعاد"؛
- في كانون الثاني 2026 أبلغت البلدية أصحاب الأراضي بمصادرة نحو 7 دونمات من أراضي الحي؛
- في 30 آذار 2026 هدمت جرافات البلدية أربعة منازل أخرى، وأُبلغت ثلاث عائلات بإخلاء بيوتها.
الحماية القانونية
تقع الكنيسة خارج أسوار البلدة القديمة في القدس مباشرة، والبلدة القديمة وأسوارها مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي المعرض للخطر. وبوصفها موقعًا دينيًا في أرض محتلة، تحميها اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية، فيما يرفض قرار مجلس الأمن 478 ضمّ القدس الشرقية.
الأسئلة الشائعة عن كنيسة صياح الديك
ما معنى "غاليكانتو"؟
كلمة لاتينية معناها "عند صياح الديك"، تستعيد رواية الأناجيل عن إنكار بطرس للمسيح ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك.
أين تقع كنيسة صياح الديك؟
على المنحدر الشرقي لجبل النبي داود في القدس، جنوب غرب البلدة القديمة وخارج أسوارها، مطلّة على وادي قدرون وبركة سلوان.
متى بُنيت الكنيسة؟
بُنيت الكنيسة الحالية بين 1924 و1931 فوق بقايا كنيسة بيزنطية من القرن الخامس الميلادي.
هل سُجن المسيح في هذا المكان؟
يضع الاعتقاد المسيحي بيت رئيس الكهنة قيافا هنا، ويرى أن المسيح احتُجز ليلًا في جبّ أسفل الكنيسة، لكن ذلك يبقى تقليدًا لا حقيقة أثرية مثبتة.
من يدير الكنيسة؟
يملكها ويديرها الآباء الأسومبسيونيون، وهم رهبنة كاثوليكية فرنسية.
الخاتمة
منحوتة في صخر جبل النبي داود، تحفظ كنيسة صياح الديك ذكرى ليلة الاعتقال والإنكار والتوبة. ويطل ديكها الذهبي على سلوان حيث تُهدم بيوت الفلسطينيين، شاهدًا على أن مقدسات القدس وأهلها يتقاسمون المصير نفسه تحت الاحتلال.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
1 تعليق
-
ليلي.
هاذه الكنيسه من أجمل الكنائس تصميمها الخارجي يجذبك ويدهشك إلى أبعد الحدود
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.