فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري القدس

كنيسة الجثمانية

كنيسة الجثمانية

كنيسة الجثمانية (كنيسة كل الأمم) في القدس: كنيسة النزاع

كنيسة الجثمانية، وتُعرف أيضًا بـكنيسة كل الأمم أو كنيسة النزاع، تقوم عند سفح جبل الزيتون في وادي قدرون بالقدس الشرقية المحتلة، حيث تلتقي الطرق بين القدس والطور وسلوان، بجوار بستان الجثمانية وأشجار زيتونه المعمّرة. وتضم صخرة الآلام، التي يؤمن المسيحيون أن المسيح صلّى عليها متألمًا ليلة اعتقاله. صمم الكنيسة الكاثوليكية الحالية المهندس الإيطالي أنطونيو بارلوتسي، وبُنيت بين 1919 و1924 بتبرعات من دول كثيرة، فوق بقايا كنيستين بيزنطية وصليبية. وفي كانون الأول 2020 حاول مستوطن إحراقها، وفي آذار 2026 أُلغيت مسيرة أحد الشعانين التي تمر ببابها لأول مرة منذ قرون. يتناول هذا الدليل تاريخها وعمارتها وبستانها وواقعها تحت الاحتلال.

معلومات سريعة

كنيسة الجثمانية في سطور
الاسم بالإنجليزيةChurch of All Nations (Basilica of the Agony)
الموقعسفح جبل الزيتون، وادي قدرون، القدس الشرقية، قرب طريق باب الأسباط
الطائفةكاثوليكية، في عهدة حراسة الأراضي المقدسة الفرنسيسكانية
أول كنيسةبيزنطية، أواخر القرن الرابع؛ أحرقها الفرس عام 614
الكنيسة الصليبيةالقرن الثاني عشر؛ ظلت مقصدًا للحجاج حتى القرن الرابع عشر
الكنيسة الحاليةحجر الأساس 17 تشرين الأول 1919؛ الافتتاح 15 حزيران 1924
المهندسأنطونيو بارلوتسي (إيطاليا)
"كل الأمم"بتمويل دول كثيرة؛ 12 شعارًا في قبابها وحناياها
المكان المقدسصخرة الآلام (صخرة النزاع) أمام المذبح
البستانثماني أشجار زيتون معمّرة، يُقدَّر عمرها بنحو 900 عام

الأسماء

"الجثمانية" (وتُكتب أيضًا الجسمانية) من الآرامية بمعنى "معصرة الزيت"، تذكيرًا ببساتين الزيتون التي غطّت سفوح هذا الجبل، الذي سُمّي جبل الزيتون نسبة إليها. وتُسمى الكنيسة كنيسة النزاع نسبة إلى صلاة المسيح المتألمة فيها، وكنيسة كل الأمم لأن دولًا كثيرة موّلت بناءها.

الموقع

تقوم الكنيسة عند سفح جبل الزيتون في وادي قدرون، قبالة السور الشرقي للبلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى، قرب طريق باب الأسباط، حيث تلتقي الطرق بين القدس والطور وسلوان. وهي بجوار كنيسة قبر السيدة العذراء، وفوقها على السفح كنيسة مريم المجدلية الروسية بقبابها الذهبية.

التاريخ عبر العصور

  • العهد البيزنطي: بُنيت فوق الصخرة أول كنيسة في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الأول (379–395)، وتؤرخها مصادر بعام 389م. وكانت متواضعة الحجم، بصحن وجناحين وأرضيات من الفسيفساء، وأحرقها الفرس حين دخلوا القدس عام 614م.
  • العهد الصليبي: بنى الصليبيون في النصف الثاني من القرن الثاني عشر كنيسة أكبر، تهدّم جزء منها بعد تحرير صلاح الدين للقدس، لكنها ظلت مقصدًا للحجاج حتى أوائل القرن الرابع عشر على الأقل.
  • إعادة الاكتشاف: ظهرت بقايا الكنيسة الصليبية عام 1891، وبدأ الفرنسيسكان التنقيب فيها عام 1909. وخلال حفر أساسات الكنيسة الجديدة عثر المهندس بارلوتسي على الكنيسة البيزنطية على عمق نحو مترين تحت المستوى الصليبي، واستمرت الحفريات من 1922 إلى 1924.
  • الكنيسة الحالية (1919–1924): وُضع حجر الأساس في 17 تشرين الأول 1919، وافتُتحت الكنيسة في 15 حزيران 1924 على مخطط الكنيسة البيزنطية نفسه.
  • 1948–1967: كانت المنطقة تحت الإدارة الأردنية حتى احتلالها عام 1967.

العمارة والفن

  • الواجهة: رواق من الأعمدة يحمل تماثيل الإنجيليين الأربعة، تعلوه فسيفساء ذهبية كبيرة صممها جوليو بارجيليني عام 1930، تصور المسيح وسيطًا بين الله والبشر.
  • القباب: تغطي السقف اثنتا عشرة قبة صغيرة، تزين القباب والحنايا شعارات الدول المتبرعة: الأرجنتين والبرازيل وتشيلي والمكسيك وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا وكندا وألمانيا والولايات المتحدة. وموّلت المجر فسيفساء الحنية الوسطى، وإيرلندا فسيفساء "قبلة يهوذا"، وبولندا فسيفساء "أنا هو".
  • الفسيفساء: صمم بيترو داكياردي مشهد النزاع في الحنية الوسطى وأعاد رسم الزخارف الهندسية للأرضية، ونفّذ ماريو باربيريس فسيفساء الحنيتين الجانبيتين.
  • الداخل: سقف أزرق داكن مرصع بالنجوم يحاكي سماء الليل، ونوافذ من المرمر البنفسجي تُبقي الكنيسة في شبه ظلمة، تذكيرًا بليلة نزاع المسيح.
  • صخرة الآلام: قطعة مكشوفة من الصخر أمام المذبح، يحيط بها إكليل شوك من الحديد المشغول، تعلّم المكان الذي يؤمن المسيحيون أن المسيح صلّى وبكى فيه قبل أن يعتقله الجنود الرومان.

بستان الجثمانية وأشجار الزيتون

بجوار الكنيسة يقع بستان الجثمانية الصغير، الذي يملكه الفرنسيسكان منذ عام 1681، وفيه ثماني أشجار زيتون معمّرة. وفي دراسة أجراها باحثو المجلس الوطني الإيطالي للبحوث ونُشرت عام 2012، قُدّر عمر هذه الأشجار بنحو 900 عام، وأرّخت ثلاث منها بالكربون المشع إلى أعوام 1092 و1166 و1198، فهي من أقدم أشجار الزيتون في العالم. ووجدت الدراسة أن الأشجار تحمل البصمة الوراثية نفسها، ما يرجّح أنها نشأت من عُقَل شجرة أم واحدة، وقد تكون جذورها أقدم بكثير.

المكانة الدينية

بحسب الأناجيل، خرج المسيح بعد العشاء الأخير مع تلاميذه إلى الجثمانية، فصلّى متألمًا ("يا أبتاه، إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس")، وفيها أسلمه يهوذا واعتُقل. والكنيسة محطة رئيسية في أسبوع الآلام، تُقام فيها "الساعة المقدسة" مساء خميس العهد، وتمر بها مسيرة أحد الشعانين في طريقها من جبل الزيتون إلى البلدة القديمة.

تحت الاحتلال منذ 1967

احتل جيش الاحتلال جبل الزيتون مع سائر القدس الشرقية في حزيران 1967، ثم أعلن ضمّها، وهي خطوة رفضها قرار مجلس الأمن 478. ومنذ ذلك الحين تتعرض كنائس جبل الزيتون ومقدساته لضغوط متكررة:

  • 4 كانون الأول 2020: دخل مستوطن الكنيسة وسكب مادة قابلة للاشتعال وأضرم النار في مقاعدها الخشبية، مستغلًا قيود جائحة كورونا. فلحق به حارس الكنيسة وأوقفه أربعة شبان فلسطينيين، فيما أطفأ آخرون النيران قبل أن تنتشر، واحترقت بعض المقاعد جزئيًا. ووصف مستشار مجلس رؤساء الكنائس الاعتداء بأنه تجاوز "كل الخطوط الحمراء"، فيما رأت فيه اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس حلقة في سلسلة محاولات لتغيير طابع القدس، وذكّر الصندوق الهاشمي لإعمار الأقصى بأكثر من 45 اعتداءً مماثلًا على المقدسات بين 2000 و2018 لم يُحاسب عليها أحد.
  • 2022: اقترحت "سلطة الطبيعة والحدائق" التابعة للاحتلال توسيع ما تسميه "الحديقة الوطنية لأسوار القدس" بنحو 275 دونمًا، تشمل أجزاء واسعة من جبل الزيتون ووادي قدرون ووادي الربابة، وتمس أراضي كنيسة الجثمانية وكنيسة قبر العذراء وكنيسة مريم المجدلية. وبعد رسالة احتجاج من رؤساء الكنائس جُمّدت الخطة خلال 72 ساعة، وسط تحذيرات من إحيائها لاحقًا.
  • مشروع "الحوض المقدس": يُدرج جبل الزيتون ضمن هذا المشروع الذي يستهدف محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
  • الوصول: يحتاج المسيحيون الفلسطينيون من الضفة الغربية وغزة إلى تصاريح من سلطات الاحتلال للوصول إلى الكنيسة، ولا يحصل عليها كثيرون منهم، خاصة منذ تشرين الأول 2023.

الكنيسة اليوم (2026)

منذ الحرب على إيران في 28 شباط 2026 فرضت سلطات الاحتلال حالة طوارئ أغلقت بموجبها الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، ومنعت المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى حتى في رمضان والعيد. وفي أحد الشعانين، 29 آذار 2026، أُلغيت المسيرة التقليدية التي تنطلق من جبل الزيتون مرورًا بالجثمانية ويشارك فيها آلاف المسيحيين، لأول مرة منذ قرون، ومُنع البطريرك اللاتيني من دخول كنيسة القيامة لإقامة القداس، ما أثار موجة إدانات دولية. وما زالت حرب الإبادة على غزة والحرب الإقليمية تُبعدان معظم الحجاج، فيما تظهر صور الجزيرة الكنيسة شبه خالية من السياح.

الحماية القانونية

بوصفها مكانًا مقدسًا في القدس الشرقية المحتلة، تحمي الكنيسةَ اتفاقيةُ جنيف الرابعة واتفاقيةُ لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية، اللتان تلزمان باحترام دور العبادة وحرية الدين، فيما يرفض قرار مجلس الأمن 478 ضم القدس الشرقية.

الأسئلة الشائعة عن كنيسة الجثمانية

لماذا تسمى كنيسة كل الأمم؟

لأنها بُنيت بين 1919 و1924 بتبرعات من دول كثيرة، تزين شعاراتها قبابها وحناياها.

أين تقع كنيسة الجثمانية؟

عند سفح جبل الزيتون في وادي قدرون بالقدس الشرقية، قبالة سور البلدة القديمة، بجوار بستان الجثمانية وكنيسة قبر العذراء.

ما هي صخرة الآلام؟

الصخر المكشوف أمام المذبح، الذي يؤمن المسيحيون أن المسيح صلّى عليه متألمًا ليلة اعتقاله.

كم عمر أشجار زيتون الجثمانية؟

قدّرت دراسة إيطالية نُشرت عام 2012 عمر أشجار البستان الثماني بنحو 900 عام، فهي من أقدم أشجار الزيتون في العالم.

هل تعرضت كنيسة الجثمانية لاعتداء؟

نعم، في 4 كانون الأول 2020 أضرم مستوطن النار في مقاعدها، فأوقفه شبان فلسطينيون وأُطفئت النيران قبل أن تنتشر.

الخاتمة

في شبه الظلمة البنفسجية لكنيسة الجثمانية، المبنية بتبرعات أمم العالم، يركع الحجاج عند صخرة ليلة النزاع. وتحت أشجار زيتونها التي تجاوزت تسعة قرون، تبقى الكنيسة شاهدة على التراث المسيحي للقدس، وعلى أهلها الذين أطفؤوا النار فيها بأيديهم، وعلى القيود التي تحول بين كثير من المسيحيين الفلسطينيين وأبوابها.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – القدس
  • حراسة الأراضي المقدسة (Custodia Terrae Sanctae) – الجسمانية: كنيسة النزاع
  • الوطن – بعد إضرام النيران بها.. تعرف على كنيسة الجثمانية بالقدس (كانون الأول 2020)
  • عرب نيوز – فلسطينيون يحبطون محاولة إحراق كنيسة في القدس (4 كانون الأول 2020)
  • الإمارات اليوم – توسعة "الحديقة القومية" أعلى جبل الزيتون (2 آذار 2022)
  • موسوعة الجزيرة – جبل الزيتون في القدس (7 تشرين الأول 2024)
  • الجزيرة نت – لأول مرة منذ قرون.. منع قداس أحد الشعانين في القيامة (30 آذار 2026)
  • أوليف أويل تايمز – أشجار زيتون الجثمانية من الأقدم في العالم (تشرين الأول 2012)
  • قرار مجلس الأمن 478 (1980)؛ اتفاقية لاهاي 1954؛ اتفاقية جنيف الرابعة

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.