فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري القدس

كنيسة القديسة آن

كنيسة القديسة آن

كنيسة القديسة حنّة في القدس: من بازيليكا صليبية إلى المدرسة الصلاحية

كنيسة القديسة حنّة (القديسة آن) كنيسة تاريخية في البلدة القديمة في القدس، على بُعد نحو 60 مترًا من باب الأسباط داخل الحي الإسلامي، وإلى جانبها بركة بيت حسدا الأثرية. يعتقد المسيحيون أنها قامت على بيت القديسة حنّة ويواكيم، والدي السيدة مريم العذراء، وأن مريم وُلدت في مغارة تحتها. بناها الصليبيون نحو عام 1130 فوق أطلال كنيسة بيزنطية، ثم حوّلها صلاح الدين الأيوبي بعد تحرير القدس إلى المدرسة الصلاحية التي افتُتحت عام 1192 وما زال نقشها قائمًا فوق مدخلها، وظلت منارة للعلم قرونًا. وفي عام 1856 أهداها السلطان العثماني عبد المجيد الأول إلى فرنسا، وما زالت ملكًا للحكومة الفرنسية. يتناول هذا الدليل تاريخ الكنيسة وعمارتها وحالها اليوم.

معلومات سريعة

كنيسة القديسة حنّة في سطور
الاسم بالإنجليزيةChurch of Saint Anne, Jerusalem
أسماء أخرىكنيسة القديسة آن، المدرسة الصلاحية
الموقعنحو 60 مترًا داخل باب الأسباط، البلدة القديمة
الكنيسة البيزنطيةالقرن الخامس الميلادي
الكنيسة الصليبيةنحو 1130–1131م
المدرسة الصلاحيةافتُتحت عام 1192م
الإهداء لفرنسا1856، السلطان عبد المجيد الأول
الإدارةالآباء البيض، تحت إشراف القنصلية الفرنسية
الطرازبازيليكا رومانسكية بثلاثة أروقة
بجوارهابركة بيت حسدا الأثرية

الموقع

تقع الكنيسة في الحي الإسلامي من البلدة القديمة في القدس، على بُعد نحو 60 مترًا من باب الأسباط، عند بداية طريق الآلام، وعلى مقربة من باب الأسباط المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك. ويحيط بها مجمّع تتوسطه حديقة، وإلى جانبها موقع بركة بيت حسدا.

المكانة الدينية

يعتقد المسيحيون أن الكنيسة قامت في موضع بيت القديسة حنّة وزوجها يواكيم، والدي السيدة مريم العذراء، وأن مريم وُلدت في مغارة تحت الكنيسة يُنزل إليها اليوم من سرداب في الرواق الجنوبي. كما يرتبط الموقع ببركة بيت حسدا المجاورة، التي يروي الإنجيل أن المسيح شفى عندها رجلًا مقعدًا.

التاريخ

  • العصور القديمة: كان الموقع مقصدًا للمرضى الباحثين عن الشفاء عند بركة بيت حسدا، وقام فيه معبد روماني لإله الطب أسكليبيوس.
  • القرن الخامس الميلادي: بنى البيزنطيون كاتدرائية في الموقع اعتبروه بيت القديسة حنّة ويواكيم، ودمّرها الفرس جزئيًا عام 614م.
  • نحو 1130–1131م: بنى الصليبيون الكنيسة الحالية فوق أطلال الكنيسة البيزنطية، واكتمل شكلها في عهد الملكة ميليسندا.
  • 1187–1192م: بعد تحرير صلاح الدين للقدس إثر معركة حطين، حُوّلت الكنيسة إلى المدرسة الصلاحية التي افتُتحت عام 1192.
  • العهود الأيوبية والمملوكية والعثمانية: ظلت المدرسة الصلاحية من أبرز مراكز العلم في القدس، ثم أُهمل المبنى في أواخر العهد العثماني.
  • 1856: أهدى السلطان العثماني عبد المجيد الأول الكنيسة إلى الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث، شكرًا لدعم فرنسا في حرب القرم، فرمّمتها فرنسا وما زالت ملكًا لها.
  • القرن التاسع عشر: عهدت الحكومة الفرنسية بالكنيسة إلى رهبنة الآباء البيض التي أسسها الكاردينال لافيجري.

المدرسة الصلاحية

بعد أن حرّر صلاح الدين الأيوبي القدس عام 1187، حوّل عددًا من مباني المدينة إلى مدارس للعلوم الإسلامية، وكانت هذه الكنيسة منها، فصارت المدرسة الصلاحية التي افتُتحت عام 1192، ونُقش اسمها وتاريخ وقفها بالعربية فوق مدخلها، وما زال النقش قائمًا حتى اليوم. وظلت المدرسة منارة علمية بارزة في القدس طوال العهدين الأيوبي والمملوكي وجزء من العهد العثماني، يدرّس فيها كبار العلماء ويقصدها الطلاب من أنحاء العالم الإسلامي.

العمارة

تُعدّ الكنيسة من أفضل نماذج العمارة الرومانسكية الصليبية المحفوظة في فلسطين. وهي بازيليكا من ثلاثة أروقة يفصل بينها صفّان من الدعامات، بسقوف معقودة وقبة فوق تقاطع الأروقة، وواجهة بسيطة يعلوها النقش العربي للمدرسة الصلاحية. ومن السرداب في الرواق الجنوبي يُنزل إلى المغارة التي يُعتقد أنها مكان ميلاد العذراء. وتشتهر الكنيسة بصداها الاستثنائي الذي يجعلها مقصدًا للجوقات والمنشدين، ويُسمح للزوار بالترتيل فيها.

بركة بيت حسدا

إلى جانب الكنيسة يقع موقع بركة بيت حسدا الأثري، ويضم خزّانين كبيرين قديمين للمياه كُشف عنهما في حفريات القرن العشرين، وبقايا حمّامات ومعبد روماني لأسكليبيوس، وأطلال كنيسة بيزنطية بُنيت فوق البركة تخليدًا لشفاء المقعد، وتضررت هي الأخرى عام 614م.

الكنيسة اليوم (2026)

تتبع الكنيسة اليوم القنصلية الفرنسية في القدس، ويديرها الآباء البيض الذين يقدّمون فيها دروسًا لاهوتية، ويقصدها الحجاج والزوار لزيارة المغارة والاستماع إلى الترانيم. وتؤكد فرنسا ملكيتها للموقع، حتى إن الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك رفض عام 1996 دخولها قبل خروج الجنود الإسرائيليين المرافقين له، وتكرر المشهد مع رئيس فرنسي في كانون الثاني 2020. ويبقى النقش العربي فوق مدخلها، على بُعد خطوات من باب الأسباط، شاهدًا على المدرسة الصلاحية وعلى تاريخ القدس العربية الإسلامية الذي تتداخل فيه طبقاتها المسيحية والإسلامية.

الأسئلة الشائعة عن كنيسة القديسة حنّة

أين تقع كنيسة القديسة حنّة؟

في البلدة القديمة في القدس، على بُعد نحو 60 مترًا داخل باب الأسباط، في الحي الإسلامي.

لماذا سُمّيت بكنيسة القديسة حنّة؟

لأن المسيحيين يعتقدون أنها قامت على بيت القديسة حنّة ويواكيم، والدي السيدة مريم العذراء، وأن مريم وُلدت في مغارة تحتها.

ما هي المدرسة الصلاحية؟

مدرسة للعلوم الإسلامية أسسها صلاح الدين الأيوبي في مبنى الكنيسة وافتُتحت عام 1192، وما زال نقشها فوق المدخل.

لماذا تملك فرنسا الكنيسة؟

لأن السلطان العثماني عبد المجيد الأول أهداها إلى نابليون الثالث عام 1856 شكرًا لدعم فرنسا في حرب القرم.

ما هي بركة بيت حسدا؟

موقع أثري بجانب الكنيسة يضم خزانات مياه قديمة وبقايا حمّامات رومانية وكنيسة بيزنطية، ويروي الإنجيل أن المسيح شفى عندها مقعدًا.

الخاتمة

على خطوات من باب الأسباط، تحكي كنيسة القديسة حنّة تاريخ القدس بطبقاته: معبد روماني، فكنيسة بيزنطية، فبازيليكا صليبية، فمدرسة صلاحية درّس فيها العلماء قرونًا، فكنيسة أهداها سلطان عثماني لفرنسا. ويبقى النقش العربي فوق بابها شاهدًا على القدس التي احتضنت مقدسات المسلمين والمسيحيين معًا.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.