فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري غزة

الجامع الكبير (المسجد العمري)

الجامع الكبير (المسجد العمري)

الجامع العمري الكبير في غزة: 14 قرنًا من التاريخ دمّرتها حرب الإبادة

الجامع العمري الكبير في حي الدرج بالبلدة القديمة في غزة أكبر مساجد القطاع وأقدمها، وظل أربعة عشر قرنًا قلب الحياة الدينية والعلمية والوطنية في المدينة. قام على أنقاض معبد روماني ثم كنيسة بيزنطية، وبُني بعد الفتح الإسلامي وسُمّي "العمري" نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب، ثم حوّله الصليبيون كنيسة، فأعاده المماليك مسجدًا وأسس فيه الظاهر بيبرس مكتبة عامرة. وفي 8 كانون الأول 2023، خلال حرب الإبادة على غزة، دمّر قصف جيش الاحتلال معظمه، فتجاوزت الأضرار 90% من مبانيه، ودُفنت مكتبته ومخطوطاته تحت الركام. يتناول هذا الدليل تاريخه وعمارته ومكتبته وتدميره وجهود إنقاذ ما تبقى منه.

معلومات سريعة

الجامع العمري الكبير في سطور
الاسم بالإنجليزيةGreat Omari Mosque
الموقعحي الدرج، البلدة القديمة في غزة
المساحةنحو 4,100 م²، منها صحن مكشوف بمساحة 1,190 م²
الأعمدة38 عمودًا من الرخام
السعةأكثر من 3 آلاف مصلٍّ، ونحو 5 آلاف في ليلة السابع والعشرين من رمضان
الأصلمعبد روماني، ثم كنيسة بيزنطية، ثم مسجد بعد الفتح الإسلامي
المئذنةمملوكية، مربعة القاعدة مثمنة الأعلى
المكتبةأسسها الظاهر بيبرس؛ أكثر من 20 ألف كتاب و228 مخطوطًا قبل الحرب
التدمير8 كانون الأول 2023، بقصف جيش الاحتلال
حجم الضررأكثر من 90% من المباني؛ بيت الصلاة دُمّر شبه كليًا

التسمية

سُمّي "العمري" نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب، الذي فُتحت غزة في عهده على يد عمرو بن العاص، و"الكبير" لأنه أكبر مساجد غزة، ويسميه أهلها أيضًا "الجامع الكبير".

الموقع

يقع الجامع في حي الدرج بالبلدة القديمة في مدينة غزة، قرب شارع عمر المختار، وتحيط به الأسواق القديمة، ومنها سوق الذهب التاريخي (القيسارية)، وعلى مقربة منه قصر الباشا وجامع السيد هاشم وكنيسة القديس برفيريوس.

التاريخ عبر العصور

  • العهد الروماني: قام في الموقع المعبد الرئيسي للإله "مارنا"، إله غزة الوثني، حين كانت المدينة معقلًا للوثنية.
  • العهد البيزنطي (407م): بعد تحوّل أهل المدينة إلى المسيحية بُنيت في الموقع كنيسة بيزنطية، دُمّرت خلال الغزو الفارسي عام 614م.
  • الفتح الإسلامي: فتح عمرو بن العاص غزة في خلافة عمر بن الخطاب، واعتنق معظم أهلها الإسلام، فبُني الجامع على أنقاض الكنيسة وسُمّي باسم الخليفة.
  • العهد الصليبي (1149م): أمر القائد الصليبي بلدوين الثالث بتحويل الجامع إلى كنيسة كبيرة باسم "كنيسة القديس يوحنا"، وما زال هيكلها البازيليكي ظاهرًا داخل المسجد.
  • العهدان الأيوبي والمملوكي: بعد انتصار صلاح الدين أُعيد المبنى مسجدًا، فهُدم الجدار الشرقي وفُتح مدخل وبُنيت المئذنة، وهُدم الجدار الجنوبي للبازيليكا وأُضيف رواق جديد. وفي أواخر القرن الثالث عشر أعاد المماليك للجامع مكانته، وأسس فيه السلطان الظاهر بيبرس مكتبة كبيرة.
  • العهد العثماني (أواخر القرن الثامن عشر): أعاد الشيخ محمد كمال الدين البكري بناءه وأضاف توسعات، منها الصحن المكشوف بمساحة 1,190 مترًا مربعًا، ومنبر ومحراب ودكة في الإيوان الشرقي.
  • الحرب العالمية الأولى (1917): قصفت الطائرات البريطانية الجامع بزعم احتوائه أسلحة عثمانية، فدُمّرت مكتبته.
  • 1926–1927: رمّمه المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين.
  • 2015: أُجريت آخر أعمال الترميم والصيانة قبل الحرب، وشملت المئذنة وتطوير المنطقة المحيطة.
  • 2023: دمّر قصف جيش الاحتلال معظم الجامع في 8 كانون الأول 2023.

العمارة

تبلغ مساحة الجامع نحو 4,100 متر مربع، ويضم 38 عمودًا من الرخام، بعضها بتيجان كورنثية مزينة بأوراق الأقنثا من العمارة القديمة. ويجمع المبنى طبقات العصور المتعاقبة: الهيكل البازيليكي من العهد الصليبي، والإضافات الأيوبية والمملوكية، والصحن المكشوف والمنبر والمحراب العثمانية. أما المئذنة فمربعة القاعدة مثمنة في نصفها العلوي، ويصفها مؤرخون بأنها نموذج للعمارة المملوكية. وكان في الطابق الأول بيت الصلاة الرئيسي ومصلى للنساء، وفي الطابق العلوي مدرسة لتحفيظ القرآن، وفي الطابق السفلي قاعة استقبال وقاعة أثرية أُعدّت متحفًا إسلاميًا.

المكتبة ومخطوطاتها

أسس السلطان الظاهر بيبرس مكتبة الجامع قبل نحو سبعة قرون، وضمّت أكثر من 20 ألف مجلد في مختلف العلوم، وتعرّضت للدمار في قصف الحرب العالمية الأولى. وأُعيد إحياؤها، فصارت تُعدّ ثالث أكبر مكتبة في فلسطين، وضمّت قبل الحرب الأخيرة أكثر من 20 ألف كتاب في الفقه واللغة والأدب والطب، و228 مخطوطًا و78 وثيقة تاريخية، بعضها يزيد عمره على سبعمئة عام من العهدين المملوكي والعثماني، وكانت تجري رقمنة المخطوطات قبل الحرب. ويروي القائمون على المسجد أن جنود الاحتلال أجبروا أحد شيوخه قبل نحو نصف قرن على تسليمهم ثلاث مخطوطات لم تُرَ بعدها، وأن ضابطًا بريطانيًا سرق مصحفًا منه عام 1917.

الدور الديني والعلمي

ظل الجامع قرونًا المسجد الجامع الرئيسي في غزة، ومركزًا لتحفيظ القرآن والعلوم الشرعية، وملتقى أهل المدينة في الأعياد ورمضان، إذ كان يستوعب نحو 5 آلاف مصلٍّ في ليلة السابع والعشرين، ويعتكف فيه المئات في العشر الأواخر. ويقول مؤرخون إن تعاقب العصور غيّر عمارة الجامع، لكن موقعه واسمه بقيا ثابتين.

التدمير في 8 كانون الأول 2023

في 8 كانون الأول 2023، بعد شهرين من بدء حرب الإبادة على غزة، قصف جيش الاحتلال الجامع العمري الكبير، فانهار سقفه ومعظم بنائه، وتعرضت المئذنة لعدة قذائف. وبحسب مدير دائرة المواقع والتنقيب في وزارة السياحة والآثار بغزة، تجاوزت الأضرار 90% من مباني الجامع، ودُمّر بيت الصلاة، الذي يشكّل أكثر من 70% من مساحته، شبه كليًا، ولم يبق إلا أجزاء محدودة أهمها الفناء الشمالي وبعض الجدران. ثم دُمّر الجزء الغربي لاحقًا مع المباني الملحقة لتحفيظ القرآن، وتحطمت الأعمدة الرخامية القديمة.

الجامع وحرب الإبادة على تراث غزة

  • المساجد: بحسب وزارة الأوقاف في غزة، في أرقام نُشرت في تموز 2026، دُمّر 1,050 مسجدًا كليًا من أصل 1,275 مسجدًا في القطاع، وتضرر 191 مسجدًا جزئيًا.
  • الكنائس: قُصفت كنيسة القديس برفيريوس في 19 تشرين الأول 2023 فاستشهد 18 نازحًا كانوا يحتمون بها، كما قُصفت كنيسة العائلة المقدسة.
  • المواقع التراثية: تحقّقت اليونسكو من أضرار في 164 موقعًا في غزة حتى آذار 2026، فيما تحصي وزارة السياحة والآثار الفلسطينية 226 موقعًا مدمرًا أو متضررًا بشدة من أصل 316.
  • البلدة القديمة: تضررت أو دُمّرت معالم محيطة بالجامع، منها قصر الباشا وجامع السيد هاشم والسوق التاريخي، كما تضررت بشدة قلعة برقوق في خان يونس.

ويصف باحثون ومنظمات حقوقية هذا التدمير الممنهج للمساجد والكنائس والمكتبات والأرشيفات والمواقع الأثرية بأنه استهداف للذاكرة الجماعية لأهل غزة وهويتهم، وجزء لا يتجزأ من حرب الإبادة.

الجامع اليوم (2026)

  • بعد وقف إطلاق النار: تركزت الجهود على إزالة الركام وتثبيت الأجزاء الآيلة للسقوط والحفاظ على الأحجار المتبقية في أماكنها، وفي 2 كانون الأول 2025 أعلنت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية البدء الرسمي بأعمال الترميم، لكن الترميم الكامل رهين بدخول المواد إلى غزة.
  • رمضان 2026: عاد المصلون إلى مصلى بديل في الرواق الشمالي بعد تأهيله، وحلّ غطاء من النايلون محل السقف المنهار، وأُهّلت نحو 1,200 م² من الفناء للصلاة، لكن الاعتكاف أُلغي لضيق المكان. وقال إمام الجامع إن المسجد فقد عددًا كبيرًا من أئمته وعلمائه وقرّائه في الحرب.
  • قرب "الخط الأصفر": يقع الجامع قريبًا من "الخط الأصفر" الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال، ما يزيد المخاطر على المصلين والمرممين.
  • إنقاذ المكتبة: بقيت المخطوطات تحت الركام أكثر من 500 يوم معرّضة للماء والعفن والرطوبة. ويعمل فريق دائرة المخطوطات الأثرية في غزة، من مقره في قبة السعادة بمكتبة الجامع، إلى جانب متطوعين من مؤسسة "عيون على التراث"، على انتشال الكتب والمخطوطات وتنظيفها بأدوات بسيطة. وحتى آذار 2025 انتُشل 123 مخطوطًا و36 وثيقة، فيما لم يُعثر بعد على نحو 105 مخطوطات، ويقدّر المتطوعون أن نحو 4 آلاف مجلد قد يمكن استرجاعها.

القانون الدولي

تحمي اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية واتفاقية جنيف الرابعة دور العبادة والمعالم التاريخية في أوقات الحرب والاحتلال. ويعدّ نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 8) تعمّد توجيه الهجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية والآثار التاريخية جريمة حرب، فيما يدين قرار مجلس الأمن 2347 (2017) تدمير التراث الثقافي في النزاعات المسلحة. وفي كانون الثاني 2024 أصدرت محكمة العدل الدولية تدابير مؤقتة في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية.

الأسئلة الشائعة عن الجامع العمري الكبير

أين يقع الجامع العمري الكبير؟

في حي الدرج بالبلدة القديمة في مدينة غزة، قرب شارع عمر المختار.

لماذا سُمّي الجامع العمري؟

نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب، الذي فُتحت غزة في عهده على يد عمرو بن العاص، وبُني الجامع بعد الفتح على أنقاض كنيسة بيزنطية.

متى دُمّر الجامع العمري الكبير؟

دمّر قصف جيش الاحتلال معظمه في 8 كانون الأول 2023، خلال حرب الإبادة على غزة، وتجاوزت الأضرار 90% من مبانيه.

ماذا حدث لمكتبة الجامع؟

دُفنت المكتبة، التي أسسها الظاهر بيبرس وضمّت أكثر من 20 ألف كتاب و228 مخطوطًا، تحت الركام، وانتُشل منها حتى آذار 2025 نحو 123 مخطوطًا.

هل يُعاد بناء الجامع العمري الكبير؟

أعلنت وزارة السياحة والآثار بدء الترميم في كانون الأول 2025، وتركز العمل حتى الآن على إزالة الركام وتثبيت ما تبقى، وتُقام الصلاة في مصلى بديل داخل المجمع.

الخاتمة

على مدى أربعة عشر قرنًا حمل الجامع العمري الكبير طبقات تاريخ غزة، وبقي موقعه واسمه ثابتين رغم تعاقب العصور. وكان تدميره في حرب الإبادة محاولة لمحو هذه الذاكرة، لكن المصلين عادوا ليصلّوا تحت سقف من النايلون، والمرممين والمتطوعين ينقذون مخطوطاته ورقة ورقة، ليبقى الجامع حيًا إلى أن ينهض من جديد.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – غزة
  • البيان – الجامع العمري الكبير في غزة.. شاهد على العصور (آذار 2019)
  • عربي بوست – من معبد روماني للجامع الأكبر في غزة.. قصة المسجد العمري (تموز 2022)
  • الجزيرة نت – هكذا غيرت الحرب قيام رمضان في المسجد العمري الكبير بغزة (13 آذار 2026)
  • الجزيرة نت / الأناضول – 1000 يوم من حرب الإبادة.. مآذن غزة تحت الركام (2 تموز 2026)
  • العربي الجديد (The New Arab) – متطوعون في غزة يسابقون الزمن لإنقاذ مكتبة الجامع العمري (11 آذار 2026)
  • ذا ناشيونال – إنقاذ المخطوطات في الجامع العمري المدمر (آذار 2025)
  • الخبر – بدء ترميم المسجد العمري الكبير في غزة (2 كانون الأول 2025)
  • اليونسكو – تقييم الأضرار في المواقع الثقافية في غزة (آذار 2026)
  • اتفاقية لاهاي 1954؛ اتفاقية جنيف الرابعة؛ نظام روما الأساسي، المادة 8؛ قرار مجلس الأمن 2347

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.