جامع كاتب الولاية
جامع كاتب الولاية في غزة: المئذنة التي تعانق جرس كنيسة برفيريوس
جامع كاتب الولاية مسجد تاريخي في حي الزيتون بالبلدة القديمة لمدينة غزة، يشترك في جدار واحد مع كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس، أقدم كنائس غزة، فتتعانق مئذنته وبرج الكنيسة في مشهد صار رمزًا للعيش المشترك بين مسلمي غزة ومسيحييها. تعود أقدم نقوشه إلى العهد المملوكي في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، ثم أعاد بناءه عام 995هـ (1587م) أحمد بك كاتب الولاية العثماني، فحمل لقبه. وفي حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة أصابه قصف مدفعي في 17 تشرين الأول 2023 ألحق به أضرارًا جسيمة، بعد أيام من قصف الكنيسة المجاورة. يتناول هذا الدليل تاريخ الجامع وعمارته وما حلّ به.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Katib al-Wilaya Mosque, Gaza |
|---|---|
| الموقع | حي الزيتون، البلدة القديمة في غزة |
| المساحة | نحو 337–377 مترًا مربعًا |
| أقدم نقش | ذو الحجة 725هـ (1325م)، عهد الناصر محمد بن قلاوون |
| إعادة البناء | ذو القعدة 995هـ (1587م)، أحمد بك كاتب الولاية |
| السلطان العثماني | مراد الثالث بن سليم الثاني |
| المئذنة | قاعدة مربعة وبدن مثمّن، رُفعت بعد الحرب العالمية الأولى |
| جاره | كنيسة القديس برفيريوس، يشتركان في جدار واحد |
| آخر ترميم | 2016 |
| الحرب | قصف مدفعي في 17 تشرين الأول 2023، أضرار جسيمة |
التسمية
يحمل الجامع لقب "كاتب الولاية"، وهو منصب إداري عثماني يعادل كبير كتّاب الولاية أو أمين سرّها، نسبة إلى أحمد بك الذي شغل هذا المنصب في غزة، وأمر بإعادة بناء الجامع وتجديده عام 995هـ (1587م) بعد أن تهدّم.
الموقع
يقع الجامع في حي الزيتون جنوب البلدة القديمة لمدينة غزة، وهو حي عُرف بأشجار الزيتون التي أعطته اسمه، ويلاصق الجامع كنيسة القديس برفيريوس التي تعود إلى القرن الخامس الميلادي وتضم قبر القديس برفيريوس.
التاريخ
- ذو الحجة 725هـ (1325م): يذكر نقش على المئذنة أن بناءها أُمر به في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، على يد نائب السلطنة في غزة.
- القرن الخامس عشر الميلادي: يشير نقش تأسيسي أسفل المئذنة إلى عام 1432م، ما يدل على أعمال بناء أو تجديد في العهد المملوكي المتأخر.
- ذو القعدة 995هـ (1587م): بعد أن تهدّم الجامع، أمر أحمد بك كاتب الولاية بإعادة بنائه وتجديده في عهد السلطان العثماني مراد الثالث بن سليم الثاني، ونُقش التاريخ على بابه، ومنذ ذلك الحين حمل الجامع لقبه.
- بعد الحرب العالمية الأولى: رُفعت المئذنة وزيد في ارتفاعها.
- 2016: جرى آخر ترميم شامل، دُعّمت فيه المئذنة وعولج تسرب مياه الأمطار.
العمارة
تقوم قاعة الصلاة الرئيسية على عمودين من الرخام بتيجان على الطراز الكورنثي، تحمل ستة عقود متقاطعة تقسم القاعة إلى رواقين. وفي المنبر بقايا حجارة منقوشة، أُزيلت معظم زخارفها. أما المئذنة فتقوم على قاعدة مربعة يعلوها بدن مثمّن تتخلله نوافذ مستطيلة وفتحات دائرية صغيرة، وفي أعلاها شرفة للمؤذن محاطة بدرابزين ترتكز على كوابيل حجرية تُعرف بـ"الجوسق".
المسجد والكنيسة: جدار واحد
يشترك جامع كاتب الولاية مع كنيسة القديس برفيريوس في جدار واحد، فتتعانق مئذنة الجامع وبرج الكنيسة في المكان نفسه، في مشهد فريد يعكس التسامح الديني الراسخ بين الفلسطينيين في غزة. ويجتمع المسلمون والمسيحيون في الساحة نفسها في المناسبات الدينية، دون أن تُسجَّل بينهم توترات، حتى صار المكان رمزًا لوحدة نسيج غزة.
الجامع في حرب الإبادة
مع اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول 2023، تعرّض الموقع المشترك لضربات متتالية:
- 10 تشرين الأول 2023: استُهدفت كنيسة القديس برفيريوس استهدافًا مباشرًا ألحق بها دمارًا كبيرًا.
- 17 تشرين الأول 2023: أصاب قصف مدفعي إسرائيلي جامع كاتب الولاية، متسببًا في أضرار جسيمة.
- 19 تشرين الأول 2023: قصفت طائرات الاحتلال الكنيسة التي كانت تؤوي نازحين مسلمين ومسيحيين، فانهار مبنى وكلاء الكنيسة بالكامل، واستشهد أكثر من 20 شخصًا.
ووصف خبراء الآثار تضرر جامع كاتب الولاية بأنه من أفدح خسائر التراث في غزة إلى جانب المسجد العمري الكبير، مؤكدين أن كل المساجد التاريخية في غزة دُمّرت كليًا أو جزئيًا. وبحسب وزارة الأوقاف في غزة، سُوّي 738 مسجدًا بالأرض من نحو 1,244 مسجدًا حتى مطلع 2025، ودُمّرت 3 كنائس بالكامل، فيما دمّر الاحتلال 206 مواقع أثرية وتراثية من أصل 325 موقعًا مسجلًا في القطاع.
الجامع اليوم (2026)
يقف جامع كاتب الولاية اليوم مثخنًا بجراح الحرب إلى جانب كنيسة برفيريوس التي دفنت شهداءها من النازحين. ورغم القصف، ما زالت المئذنة والجرس شاهدين على غزة التي احتضنت مسلميها ومسيحييها في ساحة واحدة قرونًا طويلة، ويبقى ترميمهما، مع سائر معالم البلدة القديمة، جزءًا من معركة الحفاظ على ذاكرة غزة وهويتها.
الأسئلة الشائعة عن جامع كاتب الولاية
أين يقع جامع كاتب الولاية؟
في حي الزيتون بالبلدة القديمة لمدينة غزة، ملاصقًا لكنيسة القديس برفيريوس.
لماذا سُمّي جامع كاتب الولاية؟
نسبة إلى أحمد بك، كاتب الولاية العثماني في غزة، الذي أمر بإعادة بنائه عام 995هـ (1587م).
متى بُني جامع كاتب الولاية؟
تعود أقدم نقوشه إلى عام 725هـ (1325م) في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، وأُعيد بناؤه في العهد العثماني عام 1587م.
ما علاقة الجامع بكنيسة برفيريوس؟
يشتركان في جدار واحد، وتتعانق مئذنة الجامع وبرج الكنيسة، في رمز للعيش المشترك بين مسلمي غزة ومسيحييها.
ماذا حلّ بالجامع في حرب الإبادة؟
أصابه قصف مدفعي إسرائيلي في 17 تشرين الأول 2023 ألحق به أضرارًا جسيمة، بعد قصف الكنيسة المجاورة في 10 تشرين الأول.
الخاتمة
منذ سبعة قرون تقف مئذنة كاتب الولاية إلى جانب جرس برفيريوس، على جدار واحد في حي الزيتون. وقد طالهما قصف حرب الإبادة معًا، كما جمع الملجأ المسلمين والمسيحيين معًا. ويبقى الجامع والكنيسة شاهدين على غزة الواحدة، التي لا تفرّق نيرانُ المحتل بين مسجدها وكنيستها.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.