قلعة برقوق
قلعة برقوق في خان يونس: 640 عامًا من التاريخ وتدميرها في حرب الإبادة على غزة
قلعة برقوق في قلب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة من أهم الآثار المملوكية في فلسطين. بناها الأمير يونس النوروزي عام 789 هـ (1387–1388م) بأمر السلطان الظاهر برقوق، خانًا محصّنًا على الطريق بين القاهرة ودمشق، ومنها أخذت مدينة خان يونس اسمها. وعلى مدى أكثر من ستة قرون صمدت أمام معارك المماليك والعثمانيين، وحملة نابليون، وقذائف البريطانيين، ومجزرة 1956 في المدينة. لكن خلال حرب الإبادة على غزة دمّرت غارات جيش الاحتلال وجرافاته أجزاء واسعة من أسوارها ومئذنة مسجدها ومدخلها، ووثّقت اليونسكو هذه الأضرار. يروي هذا الدليل قصة القلعة من تأسيسها حتى خرابها، وما بقي منها اليوم.
معلومات سريعة عن قلعة برقوق
| الاسم بالإنجليزية | Barquq Castle |
|---|---|
| الموقع | وسط خان يونس، جنوب قطاع غزة، على بعد نحو 20 كم من الحدود المصرية |
| تاريخ البناء | |
| الباني | الأمير يونس بن عبد الله النوروزي، دوادار السلطان برقوق |
| الحقبة | المماليك الشراكسة (البرجية) |
| النوع | خان محصّن يضم مسجدًا |
| المخطط | مربع، طول ضلعه نحو 80–85.5 م، بأبراج دائرية في الزوايا وطابقين |
| المرافق | مسجد ومئذنة، بئر، نُزُل، إسطبل، أربعة أبراج مراقبة |
| أضرار الحرب | تدمير أسوار ومئذنة ومدخل عام 2024؛ وثّقتها اليونسكو |
| الوضع | متضررة بشدة؛ أجزاء منها ما زالت قائمة |
التسمية: برقوق ويونس وخان يونس
تحمل القلعة اسم السلطان الظاهر برقوق (حكم 1382–1399)، مؤسس دولة المماليك الشراكسة، الذي بُنيت في عهده. وعُرفت أيضًا بـخان يونس النوروزي نسبة إلى الأمير الذي بناها، ومنها أخذت البلدة التي نشأت حولها اسمها: خان يونس. ويرى بعض الباحثين أن الاسم يعود إلى النبي يونس عليه السلام، لكن نسبته إلى الأمير هي الأكثر قبولًا. وتشير كلمة "قلعة" إلى طابعها المحصّن، فيما تعني كلمة "خان" النُّزُل أو محطة القوافل.
الموقع
تقع القلعة في وسط مدينة خان يونس، كبرى مدن جنوب قطاع غزة، في قضاء غزة، على بعد نحو 20 كم من الحدود المصرية. وكانت على الطريق الساحلي القديم بين مصر والشام، ونشأت حولها ساحة المدينة الرئيسية وسوقها.
التأسيس والنقش
سجّل نقش فوق المدخل الرئيسي أن "الخان المبارك" أُنشئ بأمر الأمير يونس النوروزي، دوادار (كاتب سر) السلطان الظاهر برقوق، سنة 789 هـ (1387–1388م). وقد بناه الأمير لحماية التجار والحجاج والمسافرين على الطريق بين القاهرة ودمشق، الذي كان عرضة للغارات في هذه النقطة على أطراف صحراء سيناء.
العمارة
بُنيت القلعة على مخطط مربع، تذكر المصادر أن طول ضلعه نحو 80 مترًا أو 85.5 مترًا. ودُعّمت أسوارها الحجرية العالية في كل زاوية ببرج دائري، وتوّج مدخلها الرئيسي الضخم المواجه للشمال الغربي النقشُ التأسيسي وزخارف حجرية مملوكية. وفي داخلها طابقان من الغرف يحيطان بساحة وسطى، فيها نُزُل للمسافرين وإسطبل لدوابهم ومخازن وبئر وأربعة أبراج مراقبة. وكان داخل المجمع مسجد بمئذنة، أُعجب الرحالة في القرن التاسع عشر بمنبره. وحتى منتصف القرن العشرين بقيت قائمة الواجهة والبوابة والمسجد ومئذنته وأجزاء من الأسوار والبرج الجنوبي الغربي.
خان على طريق القاهرة–دمشق
لم تكن قلعة برقوق حصنًا فحسب، بل كانت خانًا تستريح فيه قوافل التجار والحجاج بأمان، ومحطة من محطات البريد المملوكي يبدّل فيها السعاة خيولهم على الطريق الواصل بين القاهرة ودمشق. ومن حولها نشأت السوق والبيوت والآبار التي صارت مدينة خان يونس.
ستة قرون من التاريخ
- 1516: قرب خان يونس هزم العثمانيون المماليك في إحدى المعارك التي أنهت حكم المماليك لمصر والشام، فأصاب القلعة بعض الدمار.
- العهد العثماني: في القرنين السابع عشر والثامن عشر وضع العثمانيون فيها حامية مرتبطة بقلعة القاهرة لحراسة الطريق.
- 1799: تضررت القلعة خلال حملة نابليون عبر غزة نحو عكا، بحسب مصادر فلسطينية.
- القرن التاسع عشر: وجدها الرحالة الأوروبيون في معظمها خرابًا، وإن ظل المسجد ومئذنته قائمين.
- 1917: دمّر القصف البحري البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى عددًا من مبانيها.
- 1956: خلال العدوان الثلاثي على مصر احتل جيش الاحتلال خان يونس وارتكب مجزرة بحق أهلها في تشرين الثاني 1956، والقلعة شاهدة في قلب المدينة.
القلعة قبل الحرب
قبل تشرين الأول 2023 كان ما بقي من قلعة برقوق، من بوابة وأسوار ومسجد ومئذنة، رمزَ خان يونس. وكانت ساحتها قلب المدينة النابض، وملتقى العائلات، ومقصد الزوار من أنحاء القطاع، وعلى مدى قرون كانت ليالي رمضان في خان يونس تُحيا في ظلها.
التدمير في حرب الإبادة على غزة
منذ كانون الأول 2023 شنّ جيش الاحتلال هجومًا بريًا استمر أشهرًا على خان يونس، حوّل معظم المدينة إلى ركام. وأصيبت قلعة برقوق، التي صمدت ستة قرون من الحروب، إصابات بالغة:
- كانون الثاني 2024: يفيد السكان بأن جيش الاحتلال دمّر جزءًا من القلعة خلال الهجوم.
- نيسان 2024: بعد انسحاب جيش الاحتلال من خان يونس مطلع نيسان، وجد السكان والصحفيون العائدون أن الجيش دمّر الجزء الجنوبي من السور بالكامل، وهدم أجزاء كبيرة من السور الشرقي بقصف صاروخي، وهدم أجزاء من مئذنة المسجد، وجرف المدخل، وكدّس الركام داخل القلعة، وألحق الضرر بمعالمها الأخرى. ووصفت تقارير في 18 نيسان 2024 القلعة بأنها تحولت في معظمها إلى ركام. ولأول مرة منذ قرون أمضت خان يونس رمضان بلا قلعتها.
- 2024–2025: تواصل القتال والقصف في خان يونس متسببًا بمزيد من الأضرار. وحين دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول 2025، أظهرت المشاهد أكوام الركام حول الموقع وأجزاء من أسوارها وأبراجها وقد تحولت إلى حطام، فيما بقيت أجزاء منها قائمة. وجمع السكان الحجارة المتساقطة وحفظوها لترميم قادم.
- اليونسكو: تدرج اليونسكو "قلعة برقوق، خان يونس" بين المواقع في غزة التي تحققت من أضرارها بصور الأقمار الصناعية، وهي واحدة من 164 موقعًا متضررًا مسجلًا حتى آذار 2026.
واتهم مسؤولون محليون في خان يونس جيش الاحتلال باستهداف القلعة عمدًا لطمس التاريخ الفلسطيني، في إطار ما يصفه الفلسطينيون بحرب على الذاكرة والهوية تسير جنبًا إلى جنب مع الحرب على البشر.
جزء من تدمير شامل لتراث غزة
تدمير قلعة برقوق جزء من اعتداء غير مسبوق على التراث الثقافي في غزة:
- حتى 24 آذار 2026 تحققت اليونسكو من أضرار في 164 موقعًا: 14 موقعًا دينيًا، و128 مبنى ذا أهمية تاريخية أو فنية، و9 نُصب، و8 مواقع أثرية، ومتحفان، و3 مستودعات للممتلكات الثقافية المنقولة.
- تُحصي وزارة السياحة والآثار الفلسطينية 226 من أصل 316 موقعًا أثريًا وثقافيًا رئيسيًا في غزة دُمّرت أو تضررت بشدة.
- دُمّر المسجد العمري الكبير، أقدم مساجد غزة وأكبرها، بشكل شبه كامل في 8 كانون الأول 2023، وقُصف قصر الباشا المملوكي وجُرف.
- يُقدّر عدد القطع الأثرية المنهوبة أو المفقودة بنحو 20 ألف قطعة، منها أكثر من 17 ألفًا كانت محفوظة في قصر الباشا، ودُمّر أو نُهب نحو 12 متحفًا محليًا.
القلعة اليوم (2026)
تقف قلعة برقوق اليوم أطلالًا جريحة في مدينة مدمرة، إذ بقيت أجزاء من أسوارها وبرجها الجنوبي الغربي وسط ركام خان يونس. ووثّقت جهات التراث الفلسطينية الأضرار، وأفادت وكالة قدس برس ببدء جهود لترميم القلعة، لكن إعادة البناء الكاملة تتوقف على إدخال مواد البناء والخبرات المتخصصة، التي ما زال الحصار يقيّدها. ولم يحدد وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025 جدولًا زمنيًا لإعادة الإعمار.
القانون الدولي وتدمير التراث
تُلزم اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح الأطرافَ بالامتناع عن مهاجمة المعالم التاريخية أو استخدامها أو محيطها لأغراض عسكرية. وبموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يُعدّ تعمّد توجيه هجمات ضد المعالم التاريخية والمباني المخصصة للعبادة جريمة حرب، فيما أدان قرار مجلس الأمن 2347 (2017) التدمير غير المشروع للتراث الثقافي في النزاعات المسلحة. ووثّقت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة تدمير مواقع غزة الثقافية ونهبها، ويرى الفلسطينيون في محو تراثهم جزءًا من حرب الإبادة على غزة.
الأسئلة الشائعة عن قلعة برقوق
أين تقع قلعة برقوق؟
في وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، على بعد نحو 20 كم من الحدود المصرية.
من بنى قلعة برقوق ومتى؟
الأمير يونس النوروزي، دوادار السلطان المملوكي الظاهر برقوق، بناها عام 789 هـ (1387–1388م) خانًا محصّنًا على طريق القاهرة–دمشق.
هل سُمّيت خان يونس نسبة إلى قلعة برقوق؟
نعم، أخذت المدينة اسمها من القلعة التي عُرفت بخان يونس النوروزي، نسبة إلى بانيها.
هل دُمّرت قلعة برقوق في الحرب على غزة؟
تضررت بشدة؛ إذ دمّر جيش الاحتلال الجزء الجنوبي من سورها وأجزاء كبيرة من السور الشرقي وأجزاء من مئذنة المسجد ومدخلها خلال هجومه على خان يونس في 2023–2024. وما زالت أجزاء منها قائمة، ووثّقت اليونسكو الأضرار.
كم موقعًا تراثيًا تضرر في غزة؟
تحققت اليونسكو من أضرار في 164 موقعًا حتى آذار 2026، فيما تُحصي وزارة السياحة والآثار الفلسطينية 226 من أصل 316 موقعًا رئيسيًا دُمّرت أو تضررت بشدة.
الخاتمة
على مدى أكثر من ستة قرون منحت قلعة برقوق خان يونس اسمها وقلبها وذاكرتها. آوت القوافل في العصر المملوكي، وصمدت أمام مدافع العثمانيين وجيش نابليون وقذائف البريطانيين، ووقفت شاهدة على مجزرة 1956. وفي حرب الإبادة على غزة قُصفت وجُرفت مع المدينة من حولها. أما حجارتها المتساقطة، التي جمعها أهل خان يونس، فمحفوظة ليوم تنهض فيه من جديد، تذكيرًا بأن الحرب على غزة لم تستهدف أهلها فحسب، بل تاريخها أيضًا.
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
2 تعليق
-
ممدوح
اللهم حرر الاقصي من قبضت اليهود اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك اللهم انصر المستضعفين في فلسطين
-
نتالي باسل
لن نركع لهم قال الله تعالى وإذا قلتم لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون الا أنهم مفسدون ولكن لايعلمون. ربنا عليم قال الله تعالى ولا تحسبن الله غافل عما يعمل الضالمين بل يوخرهم إلى يوم يتوعدون رح يجي يوم قال الله تعالى الم يروا كم اهلكنا قبلهم من قرن رح يجي اليوم الموعود قال الله تعالى أسوف يعلمون قال الله تعالى سبحن الله عما يشركون ?? وفلسطين قضيه الشرفاء قال الله تعالى كلا لو تعلمون علم اليقين حبيت اوصل رساله لكل اماراتي خان فلسطين هم حرون الساعه تدق تدق تدق تدق حتى يأتي اليوم الموعود يوم لا تنفع شفاعتا ولا يقبل فيه عدل هناك مسلمين إسما لأن الإسلام أمرنا بالصدق والأمانة والإخلاص وليس الخيانه العظمى وهي خيانه قضيه عضيمه كفلسطين
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.