مخيم اليرموك
مخيم اليرموك
مخيم اليرموك في دمشق: "عاصمة الشتات" الفلسطيني – التاريخ والحصار والدمار والعودة (2026)
مخيم اليرموك يقع على بُعد نحو 8 كم جنوب وسط دمشق، وكان قبل عام 2011 أكبر تجمّع للاجئين الفلسطينيين في سوريا والمنطقة. أُقيم عام على مساحة 2.1 كم² للاجئين من صفد وطبريا وحيفا وعكا والناصرة، ومنهم أهالي صفورية ولوبية، فنما ليصبح مدينة نابضة تضم أكثر من 160 ألف فلسطيني ومئات آلاف السوريين، ولُقّب بـ"عاصمة الشتات". ومنذ عام 2012 عاش القصف، وحصار التجويع الذي قتل 128 شخصاً على الأقل جوعاً، وسيطرة تنظيم داعش عام 2015، وحملة عام 2018 التي دمّرت معظم مبانيه. ومنذ سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024، بدأ عشرات الآلاف بالعودة لإعماره بين الركام. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وسنوات الحرب، ووضعه في 2025–2026.
معلومات سريعة عن مخيم اليرموك
| الاسم بالإنجليزية | Yarmouk Camp |
|---|---|
| اللقب | "عاصمة الشتات" |
| الدولة | سوريا |
| الموقع | نحو 8 كم جنوب وسط دمشق، ضمن محافظة دمشق |
| سنة التأسيس | بدأ الاستيطان فيه عامَي 1954–1955، وخُطّط المخيم عام |
| المساحة | نحو 2.1 كم² (الأونروا) |
| الوضع | مخيم غير رسمي: تقدّم الأونروا خدماتها فيه لكنها لا تديره |
| اللاجئون المسجلون قبل 2011 | أكثر من 148,500 (الأونروا)؛ ونحو 160 ألف فلسطيني وفق تقديرات أخرى |
| سكان المنطقة قبل 2011 | حتى نحو 1.2 مليون نسمة، بمن فيهم السوريون |
| السكان عام 2025 | 25 ألفاً على الأقل، نحو 70% منهم فلسطينيون (الأونروا) |
| أصول السكان | أغلبهم من الجليل: أقضية صفد وطبريا والناصرة وعكا وحيفا |
| دمار الحرب | نحو 60% من المباني دُمّرت حتى نهاية حملة 2018 |
النكبة: لماذا وُجد مخيم اليرموك؟
وُلد مخيم اليرموك من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، وأُفرغت أكثر من 500 قرية وبلدة من أهلها، ودُمّر معظمها.
ووصل إلى سوريا عام 1948 نحو 85–90 ألف لاجئ، أغلبهم من شمال فلسطين: صفد وسهل الحولة، وطبريا، والناصرة، وعكا، وحيفا. وفي دمشق آوتهم المساجد والمدارس والمباني العامة أولاً، في أحياء مثل الشيخ محي الدين وركن الدين والأمين والمزة، إلى أن نُقلوا إلى الأرض الواقعة جنوب المدينة التي صارت مخيم اليرموك.
وفي العقود التالية، استقبل اليرموك فلسطينيين هُجّروا مجدداً من لبنان والمناطق الحدودية، ومن الضفة الغربية وقطاع غزة بعد احتلالهما عام 1967، ومن الأردن بعد أحداث 1970–1971، فصار ملتقى للاجئين من كل أنحاء فلسطين.
حق العودة
حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي مخيم اليرموك، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
ويقول أهل اليرموك: "عندما نعود إلى فلسطين، سنأخذ المخيم معنا". ومنذ الحرب صار مطلبهم مزدوجاً: العودة إلى المخيم نفسه، ومنه إلى فلسطين.
تاريخ مخيم اليرموك (1954–2011)
التأسيس (1954–1957)
استأجرت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، التي أُنشئت في سوريا بموجب القانون رقم 450 لعام 1949، نحو 2.1 كم² من أراضي البساتين جنوب دمشق. ومنذ 1954–1955، نُقلت العائلات إليها من مساجد المدينة ومدارسها؛ ونالت كل عائلة قطعة صغيرة بمساحة نحو 40 م² عُرفت بـ"النُّمرة"، وقدّمت الأونروا مساعدة لبناء غرفة أولى. وفي عام 1957 وُزّعت مساحة أكبر شكّلت الجسم الرئيسي للمخيم، وسُمّيت حاراته بأسماء مدن وقرى فلسطينية.
من بيوت الطين إلى مدينة
بدأ المخيم بصفّين من بيوت الطين ذات الطابق الواحد، ثم حلّت محلها على مر العقود أبنية إسمنتية من ثلاثة إلى خمسة طوابق، حتى اندمج اليرموك في مدينة دمشق. وفي عام 1964 تأسست اللجنة المحلية (بلدية اليرموك) التي منحت المخيم استقلالاً إدارياً، ثم أُلغيت عام 2018 وحلّت محلها محافظة دمشق.
"عاصمة الشتات"
منذ الستينيات، صار اليرموك القلب السياسي والثقافي للشتات الفلسطيني في سوريا. فافتتحت فيه معظم الفصائل الفلسطينية مكاتبها، واحتضن الكتّاب والفنانين ودور النشر ودور السينما، ومقبرة الشهداء التي دُفن فيها كثير من القادة والمقاتلين الفلسطينيين، ومنهم خليل الوزير (أبو جهاد). وكانت أسواقه تنافس أسواق وسط دمشق، حتى لُقّب بـ"المدينة التي لا تنام". ووصفت الأونروا الأوضاع المعيشية فيه بأنها أفضل من غيره من مخيمات سوريا، وكان كثير من سكانه أطباء ومهندسين وموظفين.
الحرب والحصار والتجويع (2012–2018)
2011–2012: ملجأ، ثم قصف
في عام 2011، فتح اليرموك بيوته للسوريين النازحين من ضواحي دمشق. وفي ، ومع دخول فصائل المعارضة المسلحة إلى المخيم، قصفت طائرة حربية تابعة للنظام البائد مسجد عبد القادر الحسيني الذي كانت تحتمي فيه عائلات نازحة، فقُتل أكثر من 40 شخصاً. ونزح أكثر من 80% من سكان المخيم خلال أيام.
2013–2015: حصار التجويع
فرض النظام البائد وميليشيات فلسطينية موالية له، منها الجبهة الشعبية–القيادة العامة، حصاراً على المخيم، شدّده في تموز 2013، فقطع الغذاء والماء والدواء والمساعدات. وانقطعت الكهرباء نحو عام كامل، وأكل السكان الحشائش وأوراق الشجر وعلف الحيوانات. ووفق منظمة العفو الدولية والشبكة السورية لحقوق الإنسان، توفي نحو 194 مدنياً بين تموز 2013 وشباط 2014، 128 منهم بسبب الجوع. وفي كانون الثاني 2014، صارت صورة آلاف الناس المنتظرين بين الركام لاستلام طرود الأونروا الغذائية رمزاً للحصار. كما وثّقت تقارير عمليات قتل جماعي عند حاجز علي الوحش جنوب المخيم، حيث وُعد الناس بممر آمن.
2015: سيطرة داعش
في ، دخل مقاتلو تنظيم داعش اليرموك من الحجر الأسود المجاور، وسيطروا على معظم المخيم، ونفّذوا إعدامات. ولم يبقَ فيه سوى نحو 18 ألف نسمة، محاصرين بين داعش والحصار، فيما تواصل استهداف المخيم بالبراميل المتفجرة.
2018: الحملة الأخيرة
في ، أطلق النظام البائد وحلفاؤه حملة عسكرية استمرت شهراً، بمئات الغارات الجوية. ووصفت الأمم المتحدة اليرموك بأنه "مخيم موت"، ودُمّر آخر مستشفى عامل فيه. وفي 21 أيار 2018، وبعد انسحاب مقاتلي داعش، سيطر النظام على المخيم، ولم يبقَ فيه حينها سوى بضع مئات. ووفق مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، قُتل خلال الحرب أكثر من 4 آلاف فلسطيني سوري، واعتُقل أكثر من 3 آلاف.
الدمار والتعفيش
بنهاية حملة 2018، كان نحو 60% من المخيم قد دُمّر، وفق مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فيما تصل بعض التقديرات إلى 80%. وأفادت تقديرات أممية نُقلت عام 2025 بأن 60% من المباني والطرق وشبكات المياه دُمّرت كلياً والباقي تضرر بشدة، وأن جميع مدارس الأونروا ومراكزها الصحية الثلاثة ومركز الشباب دُمّرت أو خرجت عن الخدمة. وفي تقييم نقله المركز الفلسطيني للإعلام عام 2026، تضرر نحو 72% من المباني بدرجات متفاوتة، ودُمّر نحو 12% منها كلياً.
وبعد الحملة، تعرّضت البيوت لـ"التعفيش" الممنهج: فنُزعت الأسلاك والنوافذ والأبواب، بل وحديد الأسقف، وبيعت. كما تضررت مقبرة الشهداء بشدة، ولم يعد التعرف على معظم قبورها ممكناً.
العودة المقيّدة (2018–2024)
لسنوات بعد عام 2018، مُنع السكان من العودة إلى المخيم:
- 2020: طرحت محافظة دمشق مخططاً تنظيمياً جديداً للمنطقة خشي الأهالي أن يمحو المخيم، وبعد اعتراض الأهالي والفصائل الفلسطينية والهيئة العامة للاجئين جُمّد المخطط.
- أواخر 2020: فُتح باب طلبات العودة بثلاثة شروط: السلامة الإنشائية للبناء، وإثبات الملكية، والحصول على الموافقة الأمنية.
- 2021–2024: حصلت نحو 1,650 عائلة على الموافقة من أصل أكثر من 6,000 طلب، ولم تعد فعلياً سوى نحو 600 عائلة، عاشت بلا كهرباء من الشبكة العامة وبمياه شبه معدومة. وأظهر استبيان عام 2021 أن 72% من المهجّرين عاجزون عن ترميم بيوتهم.
وبحلول أواخر 2024، لم يتجاوز عدد العائدين نحو 8 آلاف شخص، وفق تقديرات الأونروا.
الوضع الراهن في مخيم اليرموك (2025–2026)
موجة عودة
بعد سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024، رُفعت القيود الأمنية على العودة، فبدأت العائلات المهجّرة إلى إدلب وغيرها من المناطق السورية والمناطق القريبة بالعودة إلى بيوتها. وبحلول أواخر شباط 2025، قدّر وجهاء المخيم عدد العائدين بنحو 5 آلاف عائلة (نحو 25 ألف شخص)، وفي منتصف 2025 قدّرت الأونروا عدد السكان بـ25 ألفاً على الأقل، نحو 70% منهم فلسطينيون. وعاد كثيرون هرباً من الإيجارات المرتفعة في أنحاء دمشق.
إعمار بسواعد الأهالي
يتولى الأهالي أنفسهم معظم أعمال الإعمار، فيبيعون مصاغهم ومقتنياتهم أو يستدينون من أقاربهم. وكثيراً ما يعني الترميم إعادة تمديد شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي من جديد، وقد تتجاوز كلفته أحياناً كلفة بناء بيت جديد. وتشحّ مواد البناء، وما زالت شوارع كثيرة مغلقة بالركام، وتشكّل الأبنية الآيلة للسقوط خطراً دائماً.
- التراخيص: يحتاج السكان إلى كشف هندسي على السلامة الإنشائية وإثبات للملكية لترميم بيوتهم أو إعادة بنائها، ولا تُمنح تراخيص للبيوت التي سُوّيت بالأرض.
- دعم الأونروا: يقتصر على مساعدات نقدية للترميمات البسيطة في البيوت السليمة إنشائياً. وفي منتصف 2025، استفادت نحو 320 أسرة، مع 500–600 أسرة أخرى قيد الدراسة، ولم يلتزم أي مانح بإعمار واسع النطاق.
- الانتظار: في أيلول 2026، أفادت عائلات بأنها تنتظر الترميم أربعة إلى ثمانية أشهر، ويعيش بعضها في بيوت بلا أبواب ولا نوافذ ولا مياه.
- الهدم: في تشرين الأول 2026، أفاد أهالٍ وتجمّع المحامين الفلسطينيين في سوريا بأن ورشات البلدية هدمت أسقفاً وغرفاً وأساسات أعادت العائلات بناءها بكلفة باهظة، بحجة الحاجة إلى تراخيص جديدة. وطالب المحامون بالاعتراف بالتراخيص القديمة ووقف الهدم.
عودة الحياة
أنعشت حركة البناء سوق العمل المحلي، وأُعيد فتح محال على شارعي اليرموك وفلسطين، وتعمل ثانوية المخيم. وفي كانون الأول 2025، أحيا الأهالي الذكرى الأولى لسقوط النظام في مسجد عبد القادر الحسيني تحت شعار "اليرموك.. ذاكرة الصمود وبوابة العودة". لكن الخدمات الأساسية ما زالت ضعيفة، والكهرباء شحيحة، وكثير من العائلات المهجّرة داخل سوريا وخارجها ما زالت عاجزة عن العودة.
العدالة والمحاسبة
باتت الجرائم المرتكبة في اليرموك أمام المحاكم الأوروبية. ففي ألمانيا، يُحاكَم خمسة رجال، أربعة منهم فلسطينيون سوريون عديمو الجنسية مرتبطون بميليشيات موالية للنظام، أمام المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز (من تشرين الثاني 2025 حتى حزيران 2026) بتهم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، في أول قضية تُلاحق التجويع المتعمد كجريمة حرب وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية. وبدأت محاكمة موازية في السويد في تشرين الأول 2024، وفي عام 2023 حكمت محكمة ألمانية بالسجن المؤبد على رجل أطلق قذيفة على مدنيين ينتظرون مساعدات الأونروا في اليرموك في آذار 2014.
سبب تسمية مخيم اليرموك
سُمّي المخيم نسبة إلى معركة اليرموك (636م)، المعركة الفاصلة التي انتصر فيها المسلمون على الروم وفتحت الطريق إلى بلاد الشام، ومنها فلسطين. ووفق المؤرخ علي بدوان، أطلق الحاج أمين الحسيني هذا الاسم على المخيم خلال زيارة له عام 1954.
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم اليرموك على بُعد نحو 8 كم جنوب مركز دمشق، داخل حدود المدينة. ويحدّه حي التضامن من الشرق، والزاهرة من الشمال والجنوب، ويلدا من الجنوب الشرقي، والحجر الأسود من الجنوب، والقدم من الغرب. ويفتح مدخله الشمالي، قرب الجسر، على قلب دمشق.
المساحة والأرض والتخطيط
تبلغ مساحة المخيم نحو 2.1 كم²، وهي أرض استأجرتها الهيئة العامة للاجئين في الأصل من عائلات دمشقية. ويخترقه ثلاثة شوارع رئيسية: شارع اليرموك، وشارع فلسطين، وشارع الثلاثين. ويُقسم عادة إلى ثلاثة أجزاء: المخيم القديم، من المدخل الشمالي حتى شارع المدارس؛ وغرب اليرموك؛ ومنطقة التقدم الممتدة حتى مقبرة الشهداء الجديدة.
وخلافاً للمخيمات الرسمية، تصنّف الأونروا اليرموك مخيماً غير رسمي: فهي تقدّم فيه الخدمات نفسها التي تقدّمها في غيره، باستثناء جمع النفايات. وفي عام 1960، رفضت الأونروا طلباً من الحكومة السورية بالاعتراف به مخيماً رسمياً.
القرى الأصلية لسكان المخيم وشوارعه
ينحدر لاجئو اليرموك من أنحاء فلسطين كلها، لكن أكبر تجمعاتهم تعود إلى الجليل. وكأنه خريطة مصغّرة لفلسطين، تحمل كثير من شوارعه وحاراته وأسواقه أسماء الأماكن التي جاؤوا منها: شارع صفد، وشارع حيفا، وشارع لوبية، وشارع صفورية، وشارع القدس، وسوقا لوبية وصفد.
- قضاء الناصرة: صفورية، التي يشكّل أهلها من أكبر التجمعات في المخيم؛ إذ استقر نحو نصف لاجئي صفورية في سوريا، ويسكن معظمهم على جانبي شارع صفورية الواصل بين شارعي حيفا وصفد، حيث ما زالت "مضافة صفورية" قائمة.
- قضاء طبريا: لوبية، التي حمل اسمها أحد أهم شوارع المخيم وأسواقه.
- قضاء صفد: مدينة صفد وقرى سهل الحولة والجليل الأعلى.
- حيفا وعكا: المدينتان الساحليتان وقراهما، اللتان تحفظ ذكراهما شوارع تحمل اسميهما.
- مناطق أخرى: لاجئون من اللد وبيسان والغور، ولاحقاً من الضفة الغربية وقطاع غزة.
أما حارات أخرى، مثل التقدم و8 آذار والعروبة، فنشأت عشوائياً وتحمل أسماء لا صلة لها بأماكن فلسطينية.
عدد السكان والواقع السكاني
| السنة | عدد السكان | المصدر |
|---|---|---|
| 2002 | 112,550 لاجئاً مسجلاً | الأونروا |
| 2004 | 137,248 نسمة | تقدير رسمي |
| قبل 2011 | أكثر من 148,500 لاجئ مسجل (نحو 160 ألف فلسطيني)؛ وحتى 1.2 مليون في المنطقة الأوسع مع السوريين | الأونروا / الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية |
| نهاية 2014 | نحو 20,000 | الأمم المتحدة / تقارير إخبارية |
| نيسان 2015 | نحو 18,000 | الأمم المتحدة |
| نيسان 2016 | 7,000–8,000 | الأمم المتحدة |
| بعد أيار 2018 | بضع مئات | تقارير إخبارية |
| أواخر 2024 | نحو 8,000 عائد كحد أقصى | تقدير الأونروا |
| شباط 2025 | نحو 5,000 عائلة (نحو 25 ألف شخص) عادت | وجهاء المخيم |
| منتصف 2025 | 25 ألفاً على الأقل، نحو 70% منهم فلسطينيون | الأونروا |
ملاحظة: اللاجئون المسجلون ليسوا هم السكان المقيمين. فقبل الحرب، عاش لاجئو اليرموك الفلسطينيون المسجلون إلى جانب مئات آلاف السوريين؛ واليوم ما زال كثير من اللاجئين المسجلين في اليرموك مهجّرين في مناطق سورية أخرى أو خارج سوريا.
الوضع القانوني للفلسطينيين في سوريا
بموجب القانون السوري رقم 260 لعام 1956، يتمتع اللاجئون الفلسطينيون في سوريا بحقوق قريبة من حقوق المواطنين السوريين في العمل والتعليم والصحة والتجارة، مع احتفاظهم بهويتهم الفلسطينية، ودون الجنسية السورية أو حق التصويت. وقد ساعد ذلك اليرموك على النمو مجتمعاً مزدهراً ومندمجاً، خلافاً لمخيمات لبنان. لكن الحرب تركت كثيراً من اللاجئين بلا وثائق، ويحرم فقدان الأوراق اليوم بعض العائلات من مساعدات الترميم أو من إثبات الملكية.
الحياة الاقتصادية في مخيم اليرموك
قبل عام 2011، كان اليرموك من أنشط المناطق التجارية في دمشق، بأسواق شارع اليرموك ولوبية وصفد وشارع فلسطين وسوق السيارات. وكان بين سكانه أطباء ومهندسون ومعلمون وموظفون وتجار وحرفيون وعمال. واليوم يتعافى الاقتصاد ببطء عبر أعمال البناء وإعادة فتح المحال، لكن البطالة والإيجارات المرتفعة (التي تتجاوز كثيراً 1.5 مليون ليرة سورية شهرياً) والأزمة الاقتصادية العامة في سوريا تثقل كاهل العائلات العائدة.
الوضع الصحي في مخيم اليرموك
قبل الحرب، ضمّ اليرموك ثلاثة مراكز صحية للأونروا، ومركزاً لعلاج التلاسيميا، ومستشفى فلسطين التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ومستشفى الشهيد فايز حلاوة، ومجمع دير ياسين ومركز الكرمل، ونحو 450 عيادة خاصة وأكثر من 140 صيدلية. وخلال الحصار نفدت الأدوية والوقود من المستشفيات، ودُمّر آخرها عام 2018. ومنذ ذلك الحين، تقدّم الأونروا خدماتها أساساً عبر العيادات المتنقلة، وما زال العائدون يفتقرون إلى المستشفيات والصيدليات داخل المخيم.
الوضع التعليمي في مخيم اليرموك
قبل عام 2011، أدارت الأونروا 28 مدرسة في اليرموك (20 للمرحلة الابتدائية و8 للإعدادية) بنظام الفترتين، إلى جانب نحو 20 روضة، وثانويتين حكوميتين، ومركز تدريب دمشق التابع للأونروا قرب المخيم. وخلال الحرب دُمّرت مدارس الأونروا أو خرجت عن الخدمة، ثم رمّمت الوكالة بعض مبانيها في شارع المدارس، وإن بقيت معظم منشآتها خارج الخدمة عام 2025. وواصلت ثانوية المخيم التدريس طوال سنوات الحرب، بنحو 400 طالب من اليرموك والمناطق المجاورة.
الثقافة والسياسة والذاكرة
كان اليرموك العاصمة الثقافية لفلسطينيي سوريا: ففيه المركز الثقافي الفلسطيني، ومنتدى غسان كنفاني، ومكتبة الرشيد (1973)، ودور النشر "الشجرة" و"الكرمل" و"الموعد"، وسينمات اليرموك والكرمل والنجوم، وفرقة العاشقين للأغنية الثورية. وكان لكل فصيل رئيسي مكتب فيه، وقدّم المخيم مقاتلين في كل مراحل الثورة الفلسطينية. وتضم مقبرتا الشهداء القديمة والجديدة رفات أجيال من المقاتلين والقادة. واليوم تعمل مبادرات مثل مركز جفرا الشبابي ولجنة مخيم اليرموك على صون هذه الذاكرة مع إعادة إعمار المخيم.
أسئلة شائعة عن مخيم اليرموك
أين يقع مخيم اليرموك؟
على بُعد نحو 8 كم جنوب وسط دمشق في سوريا، داخل حدود المدينة، بين التضامن والحجر الأسود والقدم.
لماذا يُلقّب مخيم اليرموك بـ"عاصمة الشتات"؟
لأنه كان قبل عام 2011 أكبر تجمّع للاجئين الفلسطينيين في سوريا والمنطقة، يضم نحو 160 ألف فلسطيني، والمركز السياسي والثقافي للفلسطينيين في المنفى.
ماذا حدث لمخيم اليرموك خلال الحرب في سوريا؟
قُصف منذ كانون الأول 2012، وحوصر منذ 2013 فمات 128 شخصاً على الأقل جوعاً، وسيطر داعش على معظمه عام 2015، ودُمّر بشدة في حملة النظام البائد عام 2018، التي هُجّر بعدها جميع سكانه تقريباً.
ما حجم الدمار في مخيم اليرموك؟
دُمّر نحو 60% من المخيم حتى نهاية حملة 2018، وتشير تقييمات حديثة إلى أن نحو 72% من مبانيه متضررة بدرجات متفاوتة. كما تعرّضت البيوت لتعفيش واسع.
هل يعود الناس إلى مخيم اليرموك؟
نعم. فمنذ سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024 عاد عشرات الآلاف، وقدّرت الأونروا عدد السكان بـ25 ألفاً على الأقل في منتصف 2025. ويرمّم معظمهم بيوتهم على نفقتهم، في ظل شروط التراخيص وشحّ المساعدات، وعمليات هدم في 2026.
من أين ينحدر لاجئو مخيم اليرموك؟
أساساً من الجليل، ومنه صفورية ولوبية وصفد وقرى سهل الحولة، إضافة إلى حيفا وعكا وغيرها من مناطق فلسطين. وتحمل شوارع كثيرة هذه الأسماء، مثل شوارع صفد وحيفا ولوبية وصفورية.
خاتمة
بدأ اليرموك "نُمَراً" من أربعين متراً مربعاً للاجئين من الجليل، ونما ليصبح "عاصمة الشتات" الفلسطيني: مدينة أسواق ومدارس وسينمات وقبور شهداء. ثم حوّلت الحرب والحصار والجوع وقصف 2018 معظمه إلى ركام، وشرّدت أهله مرة ثانية. واليوم يعودون، يعيدون بناء شارع صفد وشارع لوبية بسواعدهم، ويحملون الوعد نفسه: أنهم يوماً ما سيأخذون المخيم معهم إلى فلسطين.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.