مخيم بير زيت - رام الله
مخيم بيرزيت في رام الله: التاريخ، القرى الأصلية، الوضع غير الرسمي والأوضاع المعيشية
مخيم بيرزيت يقع في قلب بلدة بيرزيت، على بُعد نحو 7 كم شمال رام الله. أُقيم عام على 23 دونماً على جانبي أحد الشوارع وسط البلدة، للاجئين من قرى مثل كفر عانة والعباسية وسلمة وبيت نبالا وأبو شوشة. ولم تعترف به الأونروا قط، فتقلّص إلى 6 دونمات فقط ونحو 600 لاجئ، يصارع الانكماش والذوبان. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، ووضعه القانوني، وأوضاعه المعيشية.
معلومات سريعة عن مخيم بيرزيت
| الاسم بالإنجليزية | Birzeit Camp |
|---|---|
| الدولة / المنطقة | فلسطين، وسط الضفة الغربية |
| المحافظة | رام الله والبيرة، وسط بلدة بيرزيت |
| سنة التأسيس | |
| المساحة | 23 دونماً عند التأسيس؛ ونحو 6 دونمات اليوم |
| عدد السكان | نحو 8,000 عند التأسيس (تقديراً)؛ ونحو 600 لاجئ اليوم |
| المباني | 45 مبنى تضم 65 شقة |
| أصول السكان | قرى أقضية يافا والرملة واللد وغزة |
| الوضع | مخيم غير رسمي لا تعترف به الأونروا؛ تعترف به دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير |
النكبة: لماذا وُجد مخيم بيرزيت؟
وُلد مخيم بيرزيت من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم. وفي ربيع 1948 وصيفه، أُفرغت القرى المحيطة بيافا واللد والرملة من أهلها، فلجؤوا شرقاً إلى الجبال شمال رام الله، ووجد الآلاف منهم مأوى في بيرزيت.
حق العودة
حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي مخيم بيرزيت، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ مخيم بيرزيت
من الخيام إلى السقائف (1948–الخمسينيات)
أُقيم المخيم عام 1948 على 23 دونماً على جانبي أحد الشوارع وسط بيرزيت. وسكن اللاجئون الخيام أولاً، ثم بنوا سقائف من الحجر والطين، وسقفوها بالشوادر وألواح الزينكو. وكان صاحب الأرض يحصّل منهم أجرة رمزية مقابل استخدامها. وفي سنواته الأولى، تعاملت الأونروا مع بيرزيت كسائر المخيمات، فافتتحت فيه مدرسة للبنات في الخمسينيات.
الانكماش والتشتت
مع تزايد العائلات وضيق الأرض، استأجر معظم اللاجئين منازل خارج المخيم، وانتقل آخرون إلى مخيمات رسمية كالأمعري والجلزون وعقبة جبر، وهاجر بعضهم إلى الأردن. وبحلول عام 1967، لم يبقَ في المخيم سوى 86 شخصاً. واندمج كثير ممن بقوا في البلدة في مجتمع بيرزيت، فعملوا وتاجروا مع سكانها الأصليين.
إخلاء عام 2008
طالبت كنيسة الروم الأرثوذكس، التي تملك أرضاً في الجهة الشرقية من المخيم تُعرف بـحارة السقايف، بإخلاء سكانها. وفي عام 2008، أُخليت الحارة بموجب اتفاق بين ممثلين عن السلطة الفلسطينية وبلدية بيرزيت والكنيسة واللاجئين.
الوضع غير الرسمي والمعارك القضائية
لا تعترف الأونروا بمخيم بيرزيت، بحجة قلة عدد سكانه، وأنها لم تستأجر الأرض التي أُقيم عليها، إذ تعود ملكيتها لأهالي بيرزيت. كما أنه غير مدرج لدى وزارات السلطة الفلسطينية، ما يجعل البيانات الرسمية الدقيقة عنه نادرة. لكنه معترف به لدى دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، كأحد المخيمات غير الرسمية في الضفة الغربية.
ومنذ ستينيات القرن الماضي، رفع مالكو الأرض دعاوى قضائية يطالبون فيها برحيل اللاجئين:
- في العهد الأردني، كانت المحاكم ترفض الدعاوى أو تؤجلها طويلاً، معتبرة أن اللاجئين أقاموا على الأرض في إطار قضية سياسية عامة، ولا يجوز إخراجهم دون حل سياسي.
- في ظل الاحتلال بعد 1967، امتنعت المحاكم أيضاً عن البت في مشكلة قائمة منذ 1948 وتتعلق بعشرات العائلات.
- في عام 1998، وجّه الرئيس الفلسطيني الراحل مرسوماً إلى وزارة العدل يُلزم المحاكم بعدم النظر في القضايا المرفوعة لإخراج سكان المخيمات غير الرسمية، ما أوقف هذه الحملة القضائية إلى حد كبير.
الوضع الراهن
لا يسلم المخيم والبلدة المحيطة به من اقتحامات الاحتلال. فقوات الاحتلال تقتحم بلدة بيرزيت باستمرار، واقتحمت مراراً حرم جامعة بيرزيت المجاورة:
- 9 كانون الأول/ديسمبر 2025: اقتحمت قوات الاحتلال حرم الجامعة، مخلّفة أضراراً واسعة.
- 6 كانون الثاني/يناير 2026: اقتحام في وضح النهار أثناء انعقاد المحاضرات ووجود الطلبة في القاعات.
- 29 حزيران/يونيو 2026: اقتحام فجري، هو السابع والعشرون لحرم الجامعة منذ عام 2002.
- خريف 2026: اقتحمت قوات الاحتلال الحرم أثناء الامتحانات، ثم عادت بعد نحو عشرة أيام، عشية العام الأكاديمي 2026–2027، فاقتحمته مجدداً وهدمت "صرح الشهداء" في الجامعة.
وفي الوقت نفسه، فاقمت الأزمة المالية للأونروا وتقليص خدماتها معاناة لاجئي المخيم، الذين يعتمدون على عيادات الأونروا المكتظة في المخيمات المجاورة.
سبب تسمية مخيم بيرزيت
سُمّي المخيم نسبة إلى بلدة بيرزيت التي يقع في قلبها، وهي البلدة التي تشتهر بجامعة بيرزيت، إحدى أبرز الجامعات الفلسطينية.
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم بيرزيت في قلب بلدة بيرزيت، في محافظة رام الله والبيرة، على بُعد نحو 7 كم شمال رام الله. ويقع مخيم الجلزون على بُعد نحو 3 كم إلى الجنوب منه.
مساحة مخيم بيرزيت
بدأ المخيم على مساحة 23 دونماً. ومع مرور العقود، وبسبب الدعاوى القضائية والإخلاء وتشتت سكانه، تقلّص إلى نحو 6 دونمات فقط.
القرى الأصلية لسكان مخيم بيرزيت
ينحدر لاجئو بيرزيت من قرى هُجّر أهلها عام 1948، منها:
عدد السكان والواقع السكاني
تطور عدد سكان مخيم بيرزيت
- 1948نحو 8,000 (تقديراً)موسوعة المخيمات الفلسطينية
- 196786موسوعة المخيمات الفلسطينية
- 2010نحو 180الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني
- حديثاًنحو 600 لاجئاللجنة الشعبية للمخيم
ملاحظة: لأن الأونروا لا تعترف بالمخيم، لا توجد له أرقام تسجيل لديها. وإلى جانب سكان المخيم، يعيش نحو 2,500 لاجئ في أنحاء أخرى من بلدة بيرزيت، ويشكّلون نسبة كبيرة من سكانها.
المساكن والخدمات
يتكون المخيم اليوم من نحو 45 مبنى تضم 65 شقة سكنية. وما زالت بعض السقائف الأصلية بطينها وحجرها وألواح الزينكو قائمة، ومعها الأزقة الضيقة بين البيوت المتلاصقة، شاهدة على حكاية المخيم. ويستفيد السكان من خدمات بلدة بيرزيت: فالمياه تصلهم من مصلحة مياه القدس، ومعظم البيوت موصولة بالكهرباء، فيما لا تزال بضعة بيوت محرومة منها. وتتوفر خدمة جمع النفايات، وكان هناك سابقاً مركز لتغذية اللاجئين على بُعد نحو 200 متر من المخيم.
الصحة والتعليم
لا توجد خدمات صحية داخل المخيم. ويضطر السكان للتوجه إلى عيادتي الأونروا في مخيمي الجلزون أو الأمعري، اللتين تعانيان من الاكتظاظ ونقص الأدوية. وتخدم عيادة وزارة الصحة الفلسطينية في بيرزيت حاملي التأمين الصحي فقط. وقد طالبت اللجنة الشعبية للمخيم الأونروا مراراً ببناء عيادة فيه، دون جدوى.
في الخمسينيات، أدارت الأونروا مدرسة للبنات من غرفتين استأجرتهما من سكان المخيم، ثم حلّت محلها مدرسة للإناث في بلدة بيرزيت تخدم المخيم وسائر اللاجئين في البلدة. ويدرس الطلاب الذكور في المدارس الحكومية.
أسئلة شائعة عن مخيم بيرزيت
أين يقع مخيم بيرزيت؟
في وسط بلدة بيرزيت، على بُعد نحو 7 كم شمال رام الله، وسط الضفة الغربية.
هل تعترف الأونروا بمخيم بيرزيت؟
لا. فالأونروا لا تعترف به، بحجة قلة عدد سكانه وأنها لم تستأجر أرضه. لكنه معترف به لدى دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية.
لماذا تقلّص المخيم إلى هذا الحد؟
ضيق المساحة، ودعاوى مالكي الأرض، وإخلاء عام 2008، وعدم اعتراف الأونروا، دفعت معظم اللاجئين إلى استئجار منازل خارجه أو الانتقال إلى مخيمات أخرى أو الهجرة. فتقلّص من 23 دونماً إلى نحو 6 دونمات.
من أين ينحدر لاجئو مخيم بيرزيت؟
من قرى هُجّر أهلها عام 1948، منها كفر عانة والعباسية وسلمة وبيت نبالا والمسمية وأبو شوشة وقولة ومدينة اللد.
أين يتلقى سكان المخيم العلاج؟
لا توجد عيادة في المخيم، فيتوجه السكان إلى عيادتي الأونروا في مخيمي الجلزون أو الأمعري، أو إلى عيادة وزارة الصحة في بيرزيت إن كان لديهم تأمين صحي.
خاتمة
آوى مخيم بيرزيت يوماً آلاف اللاجئين من يافا واللد والرملة. وبلا اعتراف من الأونروا، تقلّص إلى بضعة دونمات وبضع مئات من السكان، وخاض عقوداً من المعارك القضائية ليبقى. لكن سقائفه من الطين والزينكو ما زالت قائمة في قلب بيرزيت، شاهداً حياً على النكبة وعلى حق أهله في العودة.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.