انتفاضة الأقصى – الانتفاضة الفلسطينية الثانية 2000–2005
في خريف عام 2000، عادت القدس والمسجد الأقصى إلى قلب المواجهة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي، لتبدأ مرحلة جديدة من أكثر مراحل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي دموية منذ احتلال ما تبقّى من فلسطين عام 1967.
ففي 28 أيلول/سبتمبر 2000، قام زعيم حزب الليكود والمعارضة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون بزيارة الحرم القدسي الشريف، ترافقه قوة أمنية إسرائيلية كبيرة. وقد نظر الفلسطينيون إلى الزيارة باعتبارها خطوة استفزازية ورسالة سياسية تتعلق بادعاء السيادة الإسرائيلية على أحد أكثر المواقع حساسية دينيًا ووطنياً في القدس المحتلة.
وفي اليوم التالي، 29 أيلول/سبتمبر، وبعد صلاة الجمعة، اندلعت مواجهات واسعة في الحرم القدسي ومحيطه. واستخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي والمطاطي ضد المتظاهرين، وسقط عدد من الشهداء ومئات الجرحى.
ومن القدس، انتشرت المواجهات سريعًا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، لتتحول خلال أسابيع من احتجاجات شعبية واسعة إلى انتفاضة أكثر تعقيدًا جمعت بين المظاهرات والإضرابات والمواجهات الشعبية والعمل المسلح، وعُرفت فلسطينيًا باسم «انتفاضة الأقصى»، ودوليًا باسم الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
الانتفاضة لم تبدأ من زيارة شارون وحدها
رغم أن زيارة شارون شكّلت الشرارة المباشرة، فإن انفجار الانتفاضة لا يمكن فهمه بوصفه مجرد رد فعل على حادث واحد.
فبعد سبع سنوات على توقيع اتفاق أوسلو الأول، كان الشعور الفلسطيني بالإحباط قد ازداد نتيجة عدم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، واستمرار الاحتلال والاستيطان، وبقاء القدس واللاجئين والحدود والسيادة من دون حل نهائي.
وكانت المرحلة الانتقالية المحددة في أوسلو بخمس سنوات قد انتهت في أيار/مايو 1999 من دون الوصول إلى اتفاق دائم.
وفي الوقت نفسه، استمرت المستوطنات الإسرائيلية في التوسع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، واستمر نظام الحواجز والإغلاقات والسيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأرض والمعابر والموارد.
كما تركت هبّة النفق عام 1996 ذكرى قريبة لدى الفلسطينيين، بعدما تحولت أزمة مرتبطة بالمسجد الأقصى إلى مواجهات واسعة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، شملت للمرة الأولى تبادل إطلاق النار بين الشرطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.
فشل مفاوضات كامب ديفيد عام 2000
سبق اندلاع الانتفاضة بشهرين فشل قمة كامب ديفيد التي عقدت في تموز/يوليو 2000 بين ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك، برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون.
لم يتمكن الطرفان من الاتفاق على قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها القدس واللاجئون والحدود والمستوطنات والسيادة.
وأدى فشل القمة إلى تعميق أزمة الثقة الفلسطينية في العملية السياسية، وهكذا جاءت زيارة شارون إلى الحرم القدسي في بيئة كانت مشبعة أصلًا بالتوتر السياسي والشعور الفلسطيني بأن مسار أوسلو لم يحقق الاستقلال الذي كان يُنتظر منه.
29 أيلول: اليوم الذي اتسعت فيه الانتفاضة
بعد صلاة الجمعة في 29 أيلول/سبتمبر 2000، تجمع مئات الفلسطينيين في الحرم القدسي احتجاجًا على زيارة شارون.
وأطلقت قوات الأمن الإسرائيلية الذخيرة الحية والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وسقط فلسطينيون قتلى وجرحى داخل الحرم ومحيطه.
وسرعان ما انتقلت المواجهات إلى رام الله وبيت لحم والخليل ونابلس وطولكرم وقطاع غزة ومناطق أخرى.
وتشير المصادر الفلسطينية إلى أن عشرات الفلسطينيين استشهدوا خلال الأسبوع الأول وحده، فيما أثارت كثافة استخدام القوة والذخيرة الحية انتقادات دولية واسعة.
محمد الدرة: صورة أصبحت رمزًا للانتفاضة
في 30 أيلول/سبتمبر 2000، بثت وسائل الإعلام مشاهد الطفل الفلسطيني محمد الدرة ووالده جمال وهما يحتميان خلف حاجز إسمنتي بالقرب من مفترق نتساريم في قطاع غزة وسط تبادل كثيف لإطلاق النار.
ظهر الأب وهو يحاول حماية ابنه، قبل أن يُعلن مقتل محمد وإصابة والده في عملية قتل متعمده من قبل جنود الإحتلال الصهيوني.
تحولت الصور خلال ساعات إلى أحد أبرز رموز الانتفاضة الفلسطينية، وانتشرت في وسائل الإعلام العربية والعالمية.
من الانتفاضة الشعبية إلى المواجهة المسلحة
بدأت الانتفاضة أساسًا بمظاهرات ومواجهات شعبية واسعة، لكن طبيعتها تغيرت تدريجيًا خلال الأشهر التالية.
فمع تصاعد استخدام القوة العسكرية الإسرائيلية، وعمليات الاغتيال والاجتياحات والإغلاقات، دخلت الفصائل الفلسطينية بصورة متزايدة في المواجهة المسلحة.
ونفذت مجموعات تابعة لفتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وغيرها هجمات على مواقع عسكرية ومستوطَنات وقوات الاحتلال، كما نُفذت عمليات داخل المدن الإسرائيلية، بما فيها عمليات تفجير إستشهادية.
وفي المقابل، وسعت إسرائيل استخدام الدبابات والطائرات والمروحيات والقصف المدفعي وعمليات الاغتيال المستهدف والاجتياحات العسكرية، وتعرضت مناطق سكنية فلسطينية إلى قصف وتدمير واسع.
وهكذا تحولت الانتفاضة، خصوصًا بين عامي 2001 و2003، من احتجاج شعبي واسع إلى مواجهة مسلحة متعددة الأشكال.
اغتيال أبو علي مصطفى
في 27 آب/أغسطس 2001، اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى – مصطفى الزبري، عندما استهدفت مكتبه في مدينة البيرة.
كان أبو علي مصطفى من أبرز القيادات الفلسطينية التي اغتيلت خلال الأشهر الأولى من الانتفاضة، وأثار اغتياله احتجاجات واسعة في الأراضي الفلسطينية.
وأعلنت الجبهة الشعبية لاحقًا أن اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي جاء ردًا على اغتيال أمينها العام.
اغتيال رحبعام زئيفي
في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2001، اغتال عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في فندق بالقدس.
وكان زئيفي أحد أبرز السياسيين الإسرائيليين المدافعين عن فكرة «الترانسفير»، أي ترحيل الفلسطينيين.
وأعلنت الجبهة الشعبية مسؤوليتها عن العملية، وقدمتها باعتبارها ردًا على اغتيال أبو علي مصطفى.
وأدت العملية إلى أزمة سياسية وأمنية كبيرة، وطالبت إسرائيل السلطة الفلسطينية باعتقال المسؤولين عنها.
قضية سفينة كارين إيه
في 3 كانون الثاني/يناير 2002، اعترضت إسرائيل في البحر الأحمر سفينة «كارين إيه» التي كانت تحمل نحو خمسين طنًا من الأسلحة والذخائر، بينها صواريخ وقذائف هاون وأسلحة مضادة للدروع.
اتهمت الحكومة الإسرائيلية السلطة الفلسطينية ومسؤولين فيها بتمويل الشحنة ومحاولة إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية.
ونفت السلطة الفلسطينية في البداية مسؤوليتها، وطالبت بتحقيق مستقل، كما أشارت في رسائلها إلى الأمم المتحدة إلى وجود أسئلة حول الرواية الإسرائيلية.
وأصبحت القضية لاحقًا عاملًا مهمًا في زيادة عزلة ياسر عرفات دوليًا، وخصوصًا في علاقته مع إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.
وكان اللواء فؤاد الشوبكي من أبرز الأسماء التي ربطتها إسرائيل بالقضية، واعتُقل لاحقًا بعد اقتحام سجن أريحا عام 2006.
عملية «السور الواقي» وإعادة احتلال مدن الضفة
بلغ التصعيد إحدى ذراه في ربيع عام 2002.
فبعد سلسلة من الهجمات الفلسطينية داخل إسرائيل ( فلسطين المحتله )، وبينها تفجير في مدينة نتانيا في 27 آذار/مارس أسفر عن عشرات القتلى الإسرائيليين، أطلقت حكومة شارون عملية عسكرية واسعة عُرفت باسم «السور الواقي».
بدأ الاجتياح الواسع في 29 آذار/مارس 2002 بدخول رام الله، ثم امتد إلى نابلس وجنين وبيت لحم وطولكرم وقلقيلية وغيرها.
وبحلول أوائل نيسان/أبريل، كانت قوات الاحتلال قد أعادت دخول معظم المدن الكبرى في الضفة الغربية التي كانت تقع ضمن مناطق الإدارة الفلسطينية.
واستخدمت القوات الإسرائيلية الدبابات والمروحيات والقناصة والجرافات المدرعة، وفرضت حظر التجول واعتقلت آلاف الفلسطينيين.
وتشير الأمم المتحدة إلى استشهاد 497 فلسطينيًا وإصابة 1,447 خلال مرحلة إعادة احتلال المناطق الفلسطينية بين مطلع آذار/مارس و7 أيار/مايو 2002 وفي تداعياتها المباشرة.
حصار ياسر عرفات في المقاطعة
في 29 آذار/مارس 2002، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة رام الله وحاصرت مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المقاطعة.
ودمرت القوات الإسرائيلية أجزاء واسعة من مجمع المقاطعة، وحُصر عرفات وعدد من مساعديه داخل مساحة صغيرة من المباني.
انتهى الحصار الأول في 1 أيار/مايو، لكنه لم يكن نهاية عزل عرفات؛ إذ عادت قوات الاحتلال لاحقًا إلى محاصرة المقاطعة، وظل عرفات عمليًا مقيد الحركة في رام الله خلال معظم الفترة التي سبقت مرضه وخروجه للعلاج في فرنسا أواخر عام 2004.
وأصبح مشهد عرفات داخل مقر المقاطعة المحطم أحد أبرز رموز مرحلة الانتفاضة.
وفاة ياسر عرفات والجدل حول سببها
توفي ياسر عرفات في مستشفى بيرسي العسكري قرب باريس في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 بعد تدهور مفاجئ في حالته الصحية.
ومنذ وفاته، انتشرت على نطاق واسع داخل المجتمع الفلسطيني رواية تفيد بأنه تعرض للاغتيال بالسم.
وفي عام 2012، فُتح قبره وأُخذت عينات من رفاته للتحقيق في احتمال تعرضه لمادة البولونيوم المشعة.
ورأى خبراء سويسريون أن النتائج تدعم بدرجة معينة فرضية التسميم بالبولونيوم، بينما توصل خبراء فرنسيون وروس إلى نتائج مختلفة.
ولهذا بقي السبب الدقيق لوفاة عرفات موضع خلاف، ولا يمكن تاريخيًا تقديم فرضية التسميم باعتبارها حقيقة محسومة، رغم حضورها القوي في الرواية والذاكرة الفلسطينية.
معركة مخيم جنين
كانت معركة مخيم جنين في نيسان/أبريل 2002 من أشد مواجهات عملية السور الواقي.
دخلت قوات الاحتلال المخيم في 3 نيسان/أبريل، وواجهت مقاومة مسلحة من مجموعات تنتمي إلى فصائل فلسطينية مختلفة.
واستخدم الجيش الإسرائيلي قوات برية مدعومة بالدبابات والجرافات المدرعة والمروحيات، ودارت المعارك داخل الأزقة الضيقة للمخيم عدة أيام.
وبحسب تقرير الأمم المتحدة، استشهد 52 فلسطينيًا، ربما كان نحو نصفهم من المدنيين، بينما قتل 23 جنديًا إسرائيليًا.
ووثقت هيومن رايتس ووتش مقتل 52 فلسطينيًا، بينهم 22 مدنيًا على الأقل و27 مسلحًا فلسطينيًا، ولم تتمكن من تحديد وضع ثلاثة آخرين.
كما دُمّر نحو 140 منزلًا بالكامل وتضرر أكثر من 200 منزل بشدة، وأصبح نحو أربعة آلاف من سكان المخيم بلا مأوى.
ولم تثبت التحقيقات اللاحقة الادعاءات الأولى عن مقتل مئات الفلسطينيين داخل المخيم، لكنها وثقت انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حالات قتل غير قانوني واستخدام مفرط للقوة ومنع وصول المساعدات الطبية.
وفي الذاكرة الفلسطينية، بقيت معركة جنين رمزًا للمقاومة والصمود أمام الاجتياح الإسرائيلي.
حصار كنيسة المهد
مع اقتحام بيت لحم في مطلع نيسان/أبريل 2002، لجأ عشرات الفلسطينيين، بينهم مسلحون ومدنيون وأفراد من الأجهزة الأمنية، إلى كنيسة المهد.
فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارًا حول الكنيسة استمر 39 يومًا.
وبعد مفاوضات دولية، انتهى الحصار في 10 أيار/مايو 2002.
ونُقل 13 فلسطينيًا إلى قبرص تمهيدًا لتوزيعهم على دول أوروبية، بينما أُرسل 26 فلسطينيًا إلى قطاع غزة.
وأصبح الحصار أحد أبرز مشاهد عملية السور الواقي لما يمثله الموقع من أهمية دينية عالمية، وللطبيعة الاستثنائية للمواجهة داخله وحوله.
مطار غزة الدولي: من رمز للسيادة إلى منشأة معطلة
افتُتح مطار غزة الدولي في رفح في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، وشكل بالنسبة إلى الفلسطينيين أحد أهم الرموز العملية لفكرة الدولة والسيادة الناشئة في مرحلة أوسلو.
لكن المطار أُغلق أمام الحركة الجوية منذ شباط/فبراير 2001.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2001، دمرت قوات الاحتلال محطة الرادار وأجزاء من المدرج، ثم قامت في كانون الثاني/يناير 2002 بتجريف المدرج.
وأصبحت المنشأة غير صالحة للعمل، وأدانت منظمة الطيران المدني الدولي تدمير مرافق المطار.
وبذلك اختفى أحد أبرز الرموز التي ارتبطت خلال التسعينيات بإمكانية وجود منفذ فلسطيني مستقل إلى العالم.
الجدار الفاصل – «جدار الفصل العنصري» في الخطاب الفلسطيني
في عام 2002، بدأت إسرائيل بناء منظومة من الجدران الإسمنتية والأسوار والأسلاك والخنادق والطرق العسكرية حول الضفة الغربية وداخلها، وبررت ذلك باعتبارات أمنية ومنع الهجمات داخل إسرائيل.
لكن مسار الجدار لم يتبع خط الهدنة لعام 1949 في أجزاء واسعة منه، بل امتد داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعزل قرى وأراضي زراعية وتجمعات فلسطينية وفصل القدس الشرقية عن أجزاء واسعة من محيطها الفلسطيني.
ولهذا أصبح يُعرف فلسطينيًا على نطاق واسع باسم «جدار الفصل العنصري».
وفي 9 تموز/يوليو 2004، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيًا استشاريًا خلص إلى أن بناء الجدار داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية ومحيطها، والنظام المرتبط به، يتعارضان مع القانون الدولي.
وطالبت المحكمة إسرائيل بوقف أعمال البناء في الأرض المحتلة وتفكيك الأجزاء التي أقيمت فيها وإصلاح الأضرار الناجمة عنها.
اغتيال الشيخ أحمد ياسين
في فجر 22 آذار/مارس 2004، اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤسس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» الشيخ أحمد ياسين.
استهدفته مروحية إسرائيلية بثلاثة صواريخ أثناء خروجه على كرسيه المتحرك من مسجد المجمع الإسلامي في غزة بعد صلاة الفجر.
أثار اغتياله احتجاجات فلسطينية وعربية واسعة، وشكّل تصعيدًا كبيرًا في سياسة استهداف قيادات الفصائل الفلسطينية.
اغتيال عبد العزيز الرنتيسي
بعد اغتيال أحمد ياسين، تولى عبد العزيز الرنتيسي قيادة حماس في قطاع غزة.
وفي 17 نيسان/أبريل 2004، استهدفت مروحية إسرائيلية سيارته بثلاثة صواريخ في مدينة غزة، فقتل مع اثنين من مرافقيه.
وجاء اغتياله بعد أقل من شهر على اغتيال الشيخ أحمد ياسين.
اغتيال صلاح شحادة ومجزرة حي الدرج
في ليلة 22–23 تموز/يوليو 2002، استهدفت طائرة إسرائيلية منزلًا في حي الدرج المكتظ بالسكان في مدينة غزة بهدف اغتيال صلاح شحادة، أحد أبرز قادة كتائب عز الدين القسام.
قُتل شحادة في القصف، لكن الهجوم أدى أيضًا إلى استشهاد عدد كبير من المدنيين، بينهم أطفال، وإصابة أكثر من مئة شخص.
ووصفت منظمات حقوق الإنسان الهجوم بأنه فشل خطير في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وأثار القصف إدانة دولية واسعة بسبب استخدام قنبلة كبيرة في منطقة سكنية مكتظة.
مروان البرغوثي
كان مروان البرغوثي، القيادي في حركة فتح، واحدًا من أبرز الشخصيات الفلسطينية خلال الانتفاضة الثانية.
اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في رام الله في 15 نيسان/أبريل 2002 خلال عملية السور الواقي.
وقدمت إسرائيل البرغوثي للمحاكمة، وأدين لاحقًا في قضايا قتل وحُكم عليه بخمسة أحكام بالسجن المؤبد إضافة إلى سنوات أخرى.
ورفض البرغوثي الاعتراف بشرعية المحكمة الإسرائيلية لمحاكمته، وظل من داخل السجن شخصية سياسية فلسطينية بارزة.
أحمد سعدات واقتحام سجن أريحا
بعد اغتيال أبو علي مصطفى، تولى أحمد سعدات الأمانة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
اعتقلته السلطة الفلسطينية مطلع عام 2002 على خلفية الأزمة المرتبطة باغتيال رحبعام زئيفي، ثم نُقل إلى سجن أريحا الذي كان يخضع لمراقبين أميركيين وبريطانيين.
وفي 14 آذار/مارس 2006، وبعد مغادرة المراقبين الدوليين، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي السجن واعتقلت سعدات وعددًا من رفاقه.
وحُكم عليه لاحقًا بالسجن ثلاثين عامًا.
ورغم أن اقتحام سجن أريحا وقع بعد الفترة التي يُؤرخ بها عادة لانتهاء الانتفاضة الثانية، فإنه كان من أبرز التداعيات المتصلة بالأحداث التي بدأت خلالها.
ثائر حمّاد وعملية وادي الحرامية
في آذار/مارس 2002، نفذ الفلسطيني ثائر حمّاد هجومًا بالقنص عند موقع عسكري في منطقة وادي الحرامية شمال رام الله.
وبحسب PalQuest، قتل في الهجوم عشرة إسرائيليين باستخدام بندقية قديمة، بينهم جنود ومدنيون.
وحظيت العملية بمكانة رمزية في الذاكرة الفلسطينية بسبب طبيعتها الفردية وظروف تنفيذها خلال مرحلة شهدت تفوقًا عسكريًا إسرائيليًا كبيرًا.
شاكر حسونة
في 12 كانون الثاني/يناير 2001، قتلت قوات الاحتلال الشاب الفلسطيني شاكر فيصل حسونة الحسيني خلال مواجهات في مدينة الخليل.
ووثقت رسالة فلسطينية رسمية إلى الأمم المتحدة أن الجنود أصابوه بالرصاص ثم جروا جسده لمسافة طويلة في شوارع الخليل من دون تقديم المساعدة الطبية له.
وانتشرت صور الحادث في وسائل الإعلام، وأصبحت من المشاهد التي أثارت غضبًا واسعًا خلال الأشهر الأولى من الانتفاضة.
مرحلة الحصار الاقتصادي والإغلاقات
لم تقتصر الانتفاضة على المواجهة العسكرية.
فقد فرضت إسرائيل نظامًا واسعًا من الإغلاقات وحظر التجول والحواجز العسكرية، ما أدى إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتقييد الحركة بين المدن والقرى.
وتراجعت الحركة التجارية والاقتصادية، وفقد عشرات الآلاف من الفلسطينيين أعمالهم، وتضررت الزراعة والصناعة والتعليم والخدمات الصحية.
وبحلول عام 2003، كانت معدلات الدخل الفردي الفلسطيني قد تراجعت بشدة، وأصبحت القيود الاقتصادية جزءًا أساسيًا من تجربة الانتفاضة اليومية.
قمة شرم الشيخ ونهاية الانتفاضة تدريجيًا
لا يوجد تاريخ واحد متفق عليه بصورة مطلقة لنهاية الانتفاضة الثانية.
إلا أن 8 شباط/فبراير 2005 يُستخدم كثيرًا باعتباره نقطة النهاية السياسية الرئيسية، عندما اجتمع محمود عباس وأرييل شارون في قمة شرم الشيخ بحضور الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني.
وأعلن عباس وقف أعمال العنف ضد الإسرائيليين، بينما أعلن شارون وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بالإعلانات باعتبارها فرصة لإنهاء أكثر من أربع سنوات من القتل والمعاناة واستئناف العملية السياسية.
لكن أعمال العنف لم تتوقف كليًا بعد القمة، واستمرت بعض العمليات والاشتباكات خلال عام 2005 وما بعده، ولذلك تختلف الدراسات بشأن التاريخ الدقيق لانتهاء الانتفاضة.
الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005
في صيف عام 2005، نفذت حكومة شارون خطة «فك الارتباط»، وأخلت المستوطنات الإسرائيلية داخل قطاع غزة وأربع مستوطنات صغيرة شمال الضفة الغربية، وسحبت القوات البرية الدائمة من داخل القطاع. وذلك نتيجة لصمود ومقاومة سنوات الانتفاضة، بينما رأى آخرون أن طبيعة الانسحاب الأحادية وعدم التوصل إلى تسوية سياسية أبقيا قضايا السيادة والحدود والمعابر من دون حل.
حصيلة انتفاضة الأقصى
تختلف أرقام ضحايا الانتفاضة باختلاف الفترة الزمنية التي يعتمدها كل مصدر.
فبحسب تقرير صادر عن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ونُشر في تموز/يوليو 2006، بلغت الحصيلة منذ اندلاع الانتفاضة في أيلول/سبتمبر 2000 وحتى نهاية حزيران/يونيو 2006:
- 4,464 شهيدًا فلسطينيًا.
- 47,440 جريحًا.
- أكثر من 9,800 أسير ومعتقل فلسطيني كانوا في السجون الإسرائيلية وفق الحصيلة التي أوردها التقرير آنذاك.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمتد حتى منتصف عام 2006، أي إلى ما بعد التاريخ الذي تعتبره كثير من الدراسات نهاية سياسية للانتفاضة في عام 2005، ولذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حصرًا موحدًا لفترة 2000–2005 وحدها.
الأثر على المجتمع الفلسطيني
تركت الانتفاضة آثارًا عميقة على المجتمع الفلسطيني.
فإلى جانب آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى والمعتقلين، تعرضت مدن ومخيمات وقرى إلى اجتياحات متكررة، ودُمرت منازل ومؤسسات وبنية تحتية، وتضررت شبكات الطرق والمياه والكهرباء والمؤسسات الحكومية الفلسطينية.
كما أدت الإغلاقات والحواجز والجدار إلى تغيير الحياة اليومية للفلسطينيين، وفرضت قيودًا شديدة على الوصول إلى العمل والمدارس والجامعات والمستشفيات والأراضي الزراعية.
أثر الانتفاضة على السلطة الفلسطينية وأوسلو
كشفت الانتفاضة بصورة حادة حدود النظام السياسي الذي أنشأته اتفاقات أوسلو.
فقد أعادت قوات الاحتلال خلال عملية السور الواقي دخول معظم المدن الواقعة ضمن المنطقة «أ»، ودمرت عددًا من مقار الأجهزة والمؤسسات الفلسطينية، بينما بقيت السلطة الفلسطينية موجودة إداريًا وسياسيًا من دون سيادة كاملة على الأرض.
وأصبحت المرحلة التي كان يُفترض أن تكون انتقالية واقعًا مفتوحًا، بينما تراجع مسار المفاوضات النهائية وحل محله لسنوات منطق المواجهة والحصار والاجتياح.
الأقصى والقدس في مركز الانتفاضة
حمل اسم «انتفاضة الأقصى» دلالة تتجاوز الشرارة الأولى للأحداث.
فبالنسبة إلى الفلسطينيين، أصبح المسجد الأقصى والقدس رمزًا للمواجهة الأوسع المتعلقة بالأرض والسيادة والهوية واستمرار الاحتلال.
وأعادت الانتفاضة التأكيد على أن قضية القدس لا يمكن عزلها عن بقية عناصر القضية الفلسطينية، من الاستيطان والحدود إلى تقرير المصير وإنهاء الاحتلال.
مقاطع مصوّرة
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
2 تعليق
-
Mohammed Ali bakistan
رحم الله شهداء فلسطين
-
زائر
في انتفاضة الأقصى التي نعيش ذكراها السنوية العاشرة نزل الشعب الفلسطيني إلى الشارع وقال بقوة للذين اعتقدوا أنه استكان، إنه لا شيء يمكن أن يمر من وراء ظهره وعلى حساب حقوقه الأساسية
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.