لم تقتصر محاولات الاحتلال الصهيوني لفلسطين على السيطرة على الأرض وتهجير سكانها، بل امتدت إلى استهداف الذاكرة والهوية والتاريخ. ومن أبرز الأدوات المستخدمة في هذا السياق تغيير أسماء المدن والقرى والجبال والأنهار والينابيع، واستبدالها بأسماء عبرية أو توراتية أو صهيونية.
فالأسماء ليست مجرد كلمات على الخرائط، بل سجلٌّ تاريخي يحمل ذاكرة المكان وسكانه. لذلك شكّل تغيير الأسماء ركناً أساسياً في مشروع التهويد الذي استهدف محو الطابع العربي الفلسطيني وإحلال رواية بديلة.
١ — الأسماء التناخية
اعتمدت المؤلفات الدينية على تقسيم فلسطين وفق ما ورد في التناخ، حيث قُسمت الأرض بين أسباط بني إسرائيل، ثم جرى إسقاط تلك الرواية على الجغرافيا المعاصرة.
تنبيه منهجي: مطابقة المواقع التناخية بالأماكن الحالية مسألةٌ متنازَع عليها أكاديمياً؛ فكثيرٌ منها لا يستند إلى دليل أثري حاسم، وادعاء «إعادة التسمية» في النصوص التوراتية ذو طابع أدبي وأيديولوجي أكثر منه تاريخياً موثّقاً.
| الاسم الفلسطيني | التسمية الإسرائيلية |
|---|---|
| القدس | |
| الخليل | |
| نابلس | |
| جنين | |
| مرج ابن عامر | |
| بحيرة طبرية | |
| جبل الجرمق | |
| جبل فقوعة |
٢ و ٣ — التلمود والحاخامات
استُخدمت أسماء وردت في المشنا والتلمود، وأخرى نُسبت إلى حاخامات، لإعادة تسمية مواقع فلسطينية:
| الاسم العربي | التسمية العبرية | الإشارة / النسبة |
|---|---|---|
| جبل حيدر (الجليل الأعلى) | «الأري» كبير حاخامات القبالة في صفد | |
| عين الحمرة (جنوب صفد) | الحاخام موشيه مطراني «المبيط» — القرن 16 | |
| جبل الشيخ مرزوق (قرب القدس) | شمعون بار غيورا، قائد التمرد ضد الرومان | |
| جبل العريمة (الخليل) | متعصبو قلعة مسادا | |
| خربة اللجون (مرج ابن عامر) | اسمٌ تلمودي | |
| خربة البيس | اسمٌ تلمودي |
٤ · ٥ · ٦ — الرموز والمحاربون والمستعمرات
امتد التهويد ليشمل قادة الحركة الصهيونية، ومحاربي التنظيمات العسكرية، والمستعمرات المُقامة على الأراضي المصادرة:
| الاسم العربي | التسمية العبرية | الإشارة |
|---|---|---|
| جبل شرفة | تخليداً لمؤسس الصهيونية السياسية | |
| جبل قليلة | «الأبطال» — محاربون سقطوا 1948 | |
| جبل رأس أبو رديحة | باسم أحد المحاربين | |
| تل رخمة | نسبةً إلى مستعمرة |
٧ · ٨ — التحريف والترجمة
أحياناً حُرِّف الاسم العربي صوتياً ليبدو عبرياً، وأحياناً تُرجم معناه إلى العبرية وأُطلق بلفظٍ جديد:
| الاسم العربي | التسمية العبرية | النوع |
|---|---|---|
| تل أبو هريرة | تحريف صوتي | |
| تل المالحة | تحريف صوتي | |
| عين غزال | ترجمة — «أيّل» = الغزال | |
| جبل رأس الرب | ترجمة — على اسم نبات الجرجير |
القدس: تهويد قلب المدينة
في القدس تتكثّف كل أدوات التهويد وتقترن بالهدم المادي. ففي حزيران 1967، وخلال أيام من احتلال البلدة القديمة، هدمت سلطات الاحتلال حي المغاربة المجاور لحائط البراق بالكامل — وهو حيٌّ وقفيٌّ أيوبي — فهُجّر نحو 650 شخصاً ودُمّر أكثر من 130 مسكناً ومسجدان. وفي العام التالي صادر الاحتلال نحو 12% من مساحة البلدة القديمة.
ثم استُبدلت أسماء الحارات والشوارع بأسماء عبرية توراتية، ومنها:
| الاسم العربي | التسمية العبرية |
|---|---|
| حارة الشرف | |
| الواد | |
| عقبة الخالدية | |
| طريق المجاهدين | |
| جبل الزيتون | |
| راس العمود | |
| وادي حلوة | |
| وادي الربابة |
وفي بلدة سلوان — ضمن ما يسمّيه الاحتلال «الحوض المقدس» — تنشط جمعية إلعاد الاستيطانية في تحويل حي وادي حلوة إلى موقع «مدينة داود». كما باتت ساحات الحرم القدسي تُقدَّم في الخرائط الجديدة باسم «جبل الهيكل».
كلُّ اسمٍ فلسطيني يحمل قصة مجتمعٍ عاش على هذه الأرض عبر القرون، وكلُّ محاولةٍ لتغييره هي محاولةٌ لإعادة صياغة هوية المكان.
معركة الأسماء... معركة على الهوية
تكشف هذه السياسة أن الصراع لم يكن يوماً على الأرض وحدها، بل على الذاكرة والرواية والتاريخ. ورغم عقودٍ من التهويد، ما تزال الأسماء الفلسطينية الأصلية حاضرةً في ذاكرة أهلها وفي الخرائط القديمة، شاهدةً على هويةٍ عربيةٍ متجذرة. بل إن كثيراً منها يحمل في أصله جذراً كنعانياً سامياً أقدمَ من الرواية التي أُريد لها أن تحلّ محله.
المراجع
- بديل: «الأعلام الجغرافية الفلسطينية بين الطمس والتحريف».
- مؤسسة الدراسات الفلسطينية: المواقع الجغرافية في فلسطين.
- فلسطين في الذاكرة: تهويد أسماء المعالم الفلسطينية.
- Noga Kadman — Erased from Space and Consciousness.
- Meron Benvenisti — Sacred Landscape.
- Jerusalem Story — The Destruction of Jerusalem's Moroccan Quarter.

شاركنا برأيك