المقالات - حين تُمحى الأسماء: كيف حاول الاحتلال الصهيوني تهويد جغرافيا فلسطين؟


حين تُمحى الأسماء: كيف حاول الاحتلال الصهيوني تهويد جغرافيا فلسطين؟ | فلسطيننا

لم تقتصر محاولات الاحتلال الصهيوني لفلسطين على السيطرة على الأرض وتهجير سكانها، بل امتدت إلى استهداف الذاكرة والهوية والتاريخ. ومن أبرز الأدوات المستخدمة في هذا السياق تغيير أسماء المدن والقرى والجبال والأنهار والينابيع، واستبدالها بأسماء عبرية أو توراتية أو صهيونية.

فالأسماء ليست مجرد كلمات على الخرائط، بل سجلٌّ تاريخي يحمل ذاكرة المكان وسكانه. لذلك شكّل تغيير الأسماء ركناً أساسياً في مشروع التهويد الذي استهدف محو الطابع العربي الفلسطيني وإحلال رواية بديلة.

اسمٍ فلسطيني جرى تهويده
7000+

رصدت دراسةٌ أُجريت عام 1992 تهويد ما يقارب 2,780 موقعًا تاريخيًا، موزّعة كالآتي:
1000+
خِرَب وأطلال
560
أودية وأنهار
380
ينابيع
340
قرى ومدن
198
جبال وتلال
إضافةً إلى كهوفٍ وقلاعٍ وبركٍ مائية · يعدّ الفلسطينيون تهويد الأسماء جزءًا لا يتجزأ من النكبة المستمرة

١ — الأسماء التناخية

اعتمدت المؤلفات الدينية على تقسيم فلسطين وفق ما ورد في التناخ، حيث قُسمت الأرض بين أسباط بني إسرائيل، ثم جرى إسقاط تلك الرواية على الجغرافيا المعاصرة.

تنبيه منهجي: مطابقة المواقع التناخية بالأماكن الحالية مسألةٌ متنازَع عليها أكاديمياً؛ فكثيرٌ منها لا يستند إلى دليل أثري حاسم، وادعاء «إعادة التسمية» في النصوص التوراتية ذو طابع أدبي وأيديولوجي أكثر منه تاريخياً موثّقاً.

الاسم الفلسطينيالتسمية الإسرائيلية
القدسعير يروشلايم
الخليلعير حبرون
نابلسعير شكيم
جنينعير جنيم
مرج ابن عامرعيمق يزرعيل
بحيرة طبريةيم كنيرت
جبل الجرمقهار ميرون
جبل فقوعةهار جلبوع

٢ و ٣ — التلمود والحاخامات

استُخدمت أسماء وردت في المشنا والتلمود، وأخرى نُسبت إلى حاخامات، لإعادة تسمية مواقع فلسطينية:

الاسم العربيالتسمية العبريةالإشارة / النسبة
جبل حيدر (الجليل الأعلى)هار هآري«الأري» كبير حاخامات القبالة في صفد
عين الحمرة (جنوب صفد)عين همبيطالحاخام موشيه مطراني «المبيط» — القرن 16
جبل الشيخ مرزوق (قرب القدس)هار غيوراشمعون بار غيورا، قائد التمرد ضد الرومان
جبل العريمة (الخليل)هار هكنائيممتعصبو قلعة مسادا
خربة اللجون (مرج ابن عامر)خربة عوتناياسمٌ تلمودي
خربة البيسخربة كفاربيشاسمٌ تلمودي

٤ · ٥ · ٦ — الرموز والمحاربون والمستعمرات

امتد التهويد ليشمل قادة الحركة الصهيونية، ومحاربي التنظيمات العسكرية، والمستعمرات المُقامة على الأراضي المصادرة:

الاسم العربيالتسمية العبريةالإشارة
جبل شرفةهار هرتسلتخليداً لمؤسس الصهيونية السياسية
جبل قليلةهار جيبوريم«الأبطال» — محاربون سقطوا 1948
جبل رأس أبو رديحةهار أرنونباسم أحد المحاربين
تل رخمةجفعات يروحامنسبةً إلى مستعمرة

٧ · ٨ — التحريف والترجمة

أحياناً حُرِّف الاسم العربي صوتياً ليبدو عبرياً، وأحياناً تُرجم معناه إلى العبرية وأُطلق بلفظٍ جديد:

الاسم العربيالتسمية العبريةالنوع
تل أبو هريرةهارورتحريف صوتي
تل المالحةملحاهتحريف صوتي
عين غزالعين إيالاهترجمة — «أيّل» = الغزال
جبل رأس الربهار أوراهترجمة — على اسم نبات الجرجير

القدس: تهويد قلب المدينة

في القدس تتكثّف كل أدوات التهويد وتقترن بالهدم المادي. ففي حزيران 1967، وخلال أيام من احتلال البلدة القديمة، هدمت سلطات الاحتلال حي المغاربة المجاور لحائط البراق بالكامل — وهو حيٌّ وقفيٌّ أيوبي — فهُجّر نحو 650 شخصاً ودُمّر أكثر من 130 مسكناً ومسجدان. وفي العام التالي صادر الاحتلال نحو 12% من مساحة البلدة القديمة.

ثم استُبدلت أسماء الحارات والشوارع بأسماء عبرية توراتية، ومنها:

الاسم العربيالتسمية العبرية
حارة الشرفالحي اليهودي
الوادهجاي
عقبة الخالديةالحشمونائيم
طريق المجاهدينشعار هآريوت
جبل الزيتونهار همشحاة
راس العمودمعاليه هزيتيم
وادي حلوةعير دافيد (مدينة داود)
وادي الربابةوادي هنوم

وفي بلدة سلوان — ضمن ما يسمّيه الاحتلال «الحوض المقدس» — تنشط جمعية إلعاد الاستيطانية في تحويل حي وادي حلوة إلى موقع «مدينة داود». كما باتت ساحات الحرم القدسي تُقدَّم في الخرائط الجديدة باسم «جبل الهيكل».

كلُّ اسمٍ فلسطيني يحمل قصة مجتمعٍ عاش على هذه الأرض عبر القرون، وكلُّ محاولةٍ لتغييره هي محاولةٌ لإعادة صياغة هوية المكان.

معركة الأسماء... معركة على الهوية

تكشف هذه السياسة أن الصراع لم يكن يوماً على الأرض وحدها، بل على الذاكرة والرواية والتاريخ. ورغم عقودٍ من التهويد، ما تزال الأسماء الفلسطينية الأصلية حاضرةً في ذاكرة أهلها وفي الخرائط القديمة، شاهدةً على هويةٍ عربيةٍ متجذرة. بل إن كثيراً منها يحمل في أصله جذراً كنعانياً سامياً أقدمَ من الرواية التي أُريد لها أن تحلّ محله.

المراجع