فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مجزرة 05 كانون الثاني 1948

مجزرة فندق سميراميس في القدس

مجزرة فندق سميراميس في القدس

مجزرة فندق سميراميس في القدس: تفجير الهاغاناه للقطمون قبيل النكبة الفلسطينية

في الساعات الأولى من 5 كانون الثاني/يناير 1948، فجّر أفراد من تنظيم الهاغاناه الصهيوني المسلح فندق سميراميس في حي القطمون الفلسطيني في القدس الغربية.

وأدى الانفجار إلى تدمير جزء كبير من المبنى بينما كان النزلاء والعائلات داخله. وتورد المصادر الفلسطينية عادة مقتل نحو 26 مدنيًا وإصابة أكثر من عشرين آخرين، مع وجود اختلاف محدود بين المصادر التاريخية في العدد النهائي للقتلى، إذ تتراوح معظم التقديرات بين 24 و26 شخصًا.

وكان معظم القتلى من العرب الفلسطينيين، وبينهم نساء وأطفال وعدد من أفراد عائلة أبو صوان، إضافة إلى مانويل أليندي سالازار، نائب القنصل الإسباني في القدس.

حي القطمون قبل التفجير

كان القطمون واحدًا من أبرز الأحياء العربية الفلسطينية في القدس، وضمت شوارعه منازل حجرية وفيلات وكنائس ومدارس ومساكن عائلية تعود في معظمها إلى عائلات فلسطينية مسيحية ومسلمة.

واحتل الحي موقعًا مهمًا في القدس الغربية، وكان قريبًا من عدد من الأحياء اليهودية، في وقت كانت فيه المواجهات المسلحة تتصاعد بسرعة بعد اعتماد الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين رقم 181 في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947.

وبحلول كانون الثاني/يناير 1948، كانت القدس قد دخلت مرحلة شديدة الخطورة من الصراع على المدينة، إذ تصاعدت المواجهات بين القوى الفلسطينية والتنظيمات الصهيونية المسلحة حول الطرق والأحياء والمواقع الاستراتيجية وخطوط الاتصال، في وقت كانت فيه سلطات الانتداب البريطاني تستعد لمغادرة فلسطين.

وأصبح المدنيون الفلسطينيون يعيشون بصورة متزايدة وسط الهجمات المسلحة والتفجيرات والحواجز وانهيار الأمن، في ظل غموض متزايد بشأن مستقبل مدينتهم وبلادهم.

فندق سميراميس

كان سميراميس فندقًا عربيًا صغيرًا مملوكًا لعائلات فلسطينية مسيحية في حي القطمون، وكان عند وقوع التفجير يؤوي عائلات فلسطينية ومدنيين آخرين.

وادعت الهاغاناه أن المبنى كان يُستخدم مقرًا أو مكان اجتماع لمجموعات فلسطينية مسلحة، وأن الأسلحة كانت تُوزع منه على مناطق وقرى محيطة بالقدس.

لكن سلطات الانتداب البريطاني رفضت هذا التبرير بعد الهجوم، وأفاد التحقيق البريطاني بأن الادعاء القائل إن الفندق كان مقرًا للتنظيمات العربية المسلحة كان من دون أساس.

وتكتسب مسألة طبيعة الفندق أهمية خاصة، لأن الهاغاناه استخدمت ادعاء وجود مقر عسكري داخله لتبرير عملية استهدفت مبنى كان يضم عددًا كبيرًا من المدنيين والعائلات.

هجوم الهاغاناه على الفندق

في ليلة 4–5 كانون الثاني/يناير 1948، دخلت قوة تابعة للهاغاناه إلى حي القطمون واتجهت نحو فندق سميراميس.

واستخدم المهاجمون المتفجرات لفتح مدخل إلى المبنى، ثم وضعوا عبوات إضافية داخل الفندق أو في الجزء السفلي منه.

وعندما انفجرت العبوات، انهارت أجزاء واسعة من المبنى فوق الموجودين داخله.

وكان حجم الدمار كبيرًا إلى درجة جعلت عمليات الإنقاذ صعبة، واضطر المنقذون إلى انتشال الجثث والناجين من تحت الأنقاض.

وأقرت الهاغاناه بعد ذلك بمسؤوليتها عن تنفيذ التفجير.

وأدانت سلطات الانتداب البريطاني العملية بشدة، ورفضت تبرير الهاغاناه القائل إن الفندق كان مقرًا عسكريًا مشروعًا، ووصفت العملية في تقاريرها بعبارات شديدة الإدانة بسبب سقوط المدنيين.

ضحايا مجزرة سميراميس

تورد المصادر مقتل نحو 26 شخصًا وإصابة أكثر من عشرين آخرين، بينما تضع مصادر تاريخية أخرى حصيلة القتلى بين 24 و26 شخصًا.

وكان بين القتلى فلسطينيون مسلمون ومسيحيون، وأفراد من عائلات لجأت إلى الفندق بحثًا عن الأمان، إضافة إلى عمال ومدنيين آخرين.

وكانت عائلة أبو صوان من أكثر العائلات تضررًا، إذ قُتل عدد من أفرادها معًا تحت أنقاض الفندق.

كما قُتل مانويل أليندي سالازار، نائب القنصل الإسباني في القدس.

وعزز وجود النساء والأطفال والعائلات بين الضحايا النظرة الفلسطينية إلى التفجير باعتباره أكثر من مجرد استهداف لمبنى، إذ تحمل المدنيون الجزء الأكبر من نتائجه.

هل كان الفندق مقرًا عسكريًا عربيًا؟

بررت الهاغاناه العملية بالقول إن فندق سميراميس كان مركزًا مهمًا لتجمع المقاتلين الفلسطينيين وإن الأسلحة كانت تُوزع منه على مناطق أخرى.

لكن هذه الرواية تعرضت للاعتراض منذ اللحظات الأولى بعد التفجير.

فقد أعلنت سلطات الانتداب البريطاني أن المعلومات المتوافرة لديها لا تؤيد الادعاء بأن الفندق كان مقرًا للجماعات العربية المسلحة.

وتشير دراسات تاريخية لاحقة، استنادًا إلى وثائق من تلك المرحلة، إلى أن الهاغاناه كانت قد اشتبهت في أن الفندق يستخدم مقرًا للمقاتلين المحليين، لكن هذا الاشتباه كان على الأرجح خاطئًا.

وأصبحت هذه الحادثة مثالًا مبكرًا على التناقض بين تبريرات التنظيمات الصهيونية المسلحة لاستهداف مبانٍ داخل المناطق الفلسطينية وبين شهادات ووثائق أخرى أكدت الطابع المدني لعدد كبير من الضحايا والأماكن المستهدفة.

القطمون والصراع على القدس

خلال الأشهر التالية، أصبح القطمون واحدًا من أهم ميادين الصراع على القدس.

واعتبرت القوات الصهيونية الأحياء الفلسطينية في جنوب القدس وغربها ذات أهمية استراتيجية بسبب موقعها بين المناطق التي كانت تسيطر عليها التنظيمات الصهيونية والطرق التي تربط القدس بالساحل.

وتعرض القطمون خلال الأسابيع التي سبقت احتلاله لقصف وهجمات متكررة، وتزايد خروج المدنيين الفلسطينيين منه.

وفي أواخر نيسان/أبريل 1948، نفذت قوات الهاغاناه والبلماح ضمن عملية ييفوسي هجمات واسعة للسيطرة على القطمون، وتركزت إحدى أهم المعارك حول دير مار سمعان.

وفي 1 أيار/مايو 1948، أصبحت القوات الصهيونية تسيطر على القطمون بصورة فعلية، وكان معظم سكانه الفلسطينيين قد غادروا أو هُجّروا.

وخلف السكان وراءهم منازلهم وممتلكاتهم وأثاثهم ومتاجرهم ومؤسسات الحي، وأعقب احتلال القطمون نهب واسع للمنازل والممتلكات الفلسطينية.

تفجير سميراميس والنكبة الفلسطينية

وقع تفجير فندق سميراميس قبل أكثر من أربعة أشهر من انتهاء الانتداب البريطاني وإعلان إقامة دولة إسرائيل.

وتكتسب هذه الحقيقة الزمنية أهمية خاصة لأنها توضح أن تهجير الفلسطينيين والنكبة لم يبدآ بعد 15 أيار/مايو 1948، بل كان الفلسطينيون قد بدأوا بالفعل يتعرضون للهجمات والتفجيرات واحتلال المواقع وانهيار الأمن والنزوح القسري قبل انتهاء الانتداب البريطاني.

فمنذ أواخر عام 1947 وبداية عام 1948، تعرضت أحياء ومدن وقرى فلسطينية لعمليات عسكرية نفذتها التنظيمات الصهيونية المسلحة، وتصاعدت تلك العمليات مع اقتراب نهاية الحكم البريطاني.

وفي القدس، ساهمت عمليات مثل تفجير فندق سميراميس في خلق مناخ من الخوف سبق إفراغ واحتلال عدد من الأحياء الفلسطينية في القدس الغربية، ومنها القطمون والطالبية والبقعة وغيرها.

يشكل تفجير سميراميس بذلك جزءًا من المراحل المبكرة للنكبة الفلسطينية واحتلال فلسطين سنة 1948؛ أي العملية التي شهدت تفكك المجتمع الفلسطيني في مناطق واسعة، واحتلال المدن والقرى والأحياء، وتهجير سكانها وتحويل مئات آلاف الفلسطينيين إلى لاجئين ومهجّرين.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.