فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مجزرة 14 تشرين الأول 1953

مجزرة قبية : عملية شوشانا عام 1953

مجزرة قبية : عملية شوشانا عام 1953

مجزرة قبية: عملية شوشانا عام 1953

في ليلة 14–15 تشرين الأول/أكتوبر 1953، هاجمت قوات إسرائيلية بقيادة ميدانية من أرييل شارون قرية قبية الفلسطينية، الواقعة قرب خط الهدنة الفاصل بين الضفة الغربية والأراضي الواقعة تحت سيطرة دولة إسرائيل (فلسطين المحتلة)، وكانت القرية آنذاك تحت الحكم الأردني.

وحملت العملية في المصطلحات العسكرية الإسرائيلية اسم عملية شوشانا (Operation Shoshana)، ونفذتها بصورة رئيسية الوحدة 101، وهي وحدة العمليات الخاصة التي كان يقودها شارون، بمشاركة قوات من الكتيبة 890 للمظليين.

وبحلول نهاية الهجوم، كان عشرات الفلسطينيين قد قُتلوا، وكان كثير منهم تحت أنقاض منازلهم بعد أن زرعت القوات الإسرائيلية المتفجرات في المباني السكنية وفجرتها.

وتضع المصادر التاريخية اللاحقة عدد الشهداء عند نحو 69 فلسطينيًا، وكانت النساء والأطفال يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا.

كما دُمّر أكثر من أربعين منزلًا وعدد من مباني القرية ومنشآتها.

وأثارت المجزرة غضبًا دوليًا واسعًا، وأدانت الولايات المتحدة ودول أخرى الهجوم، قبل أن يصدر مجلس الأمن في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 1953 القرار رقم 101 الذي وجّه أقوى إدانة للعملية الإسرائيلية.

قرية قبية قبل المجزرة

تقع قبية إلى الشمال الغربي من رام الله، وعلى مسافة قصيرة من خط الهدنة الذي نشأ بعد النكبة واحتلال أجزاء واسعة من فلسطين سنة 1948.

وكغيرها من القرى الفلسطينية الواقعة بمحاذاة الخط الأخضر، أصبحت قبية بعد اتفاقية الهدنة الأردنية الإسرائيلية سنة 1949 جزءًا من منطقة حدودية شديدة التوتر وعدم الاستقرار.

وكان فلسطينيون هُجّروا خلال النكبة يعبرون خطوط الهدنة لأسباب متعددة؛ فمنهم من حاول العودة إلى منزله أو أرضه الزراعية، أو استعادة ممتلكاته ومحاصيله، أو زيارة أقاربه، أو البحث عن عمل، بينما نفذ آخرون عمليات مسلحة.

وفي المقابل، طورت دولة إسرائيل (فلسطين المحتلة) خلال أوائل خمسينيات القرن العشرين سياسة عسكرية قائمة على ما سمّته «عمليات الرد الانتقامي»، واستهدفت من خلالها قرى ومراكز عسكرية وشرطية في المناطق الواقعة على الجانب الأردني والمصري والسوري واللبناني من خطوط الهدنة.

وأصبحت قبية واحدة من أكثر الأمثلة دموية على هذه السياسة.

الوحدة 101 وأرييل شارون

في آب/أغسطس 1953، أنشأ الجيش الإسرائيلي الوحدة 101، وهي وحدة صغيرة للعمليات الخاصة وُضعت تحت قيادة الضابط أرييل شارون.

وأُنشئت الوحدة لتنفيذ عمليات التسلل والغارات والعمليات الانتقامية عبر خطوط الهدنة.

واعتمدت عملياتها بصورة أساسية على المفاجأة والتحرك ليلًا واستخدام المتفجرات والانسحاب السريع بعد تنفيذ الهجوم.

وأصبحت مجزرة قبية لاحقًا أشهر عملية مرتبطة بتاريخ الوحدة 101.

وخلال الهجوم على قبية، عُززت الوحدة بعناصر من قوات المظليين الإسرائيلية.

ووصف مراقبو الأمم المتحدة المعاصرون القوة المهاجمة بأنها تعادل تقريبًا نصف كتيبة من القوات الإسرائيلية النظامية. وتختلف التقديرات التاريخية اللاحقة بشأن العدد الدقيق للمشاركين، لذلك لا يمكن تأكيد الروايات التي تتحدث عن مشاركة 600 جندي مباشرة في اقتحام القرية باعتبارها رقمًا ثابتًا.

لماذا اختيرت قبية؟

كانت قرية فلسطينية مدنية تقع قريبًا من خط الهدنة وفي منطقة اعتقدت السلطات الإسرائيلية أن متسللين استخدموها للعبور.

لكن العملية لم تُخطط باعتبارها محاولة للقبض على أشخاص محددين يُشتبه في مشاركتهم في حادثة يهود.

وتشير الروايات المستندة إلى الوثائق العسكرية الإسرائيلية إلى أن التعليمات المتعلقة بالعملية تضمنت إيقاع دمار شديد في القرية وخسائر كبيرة، في إطار سياسة هدفت إلى الردع وإيجاد ضغط على سكان المناطق الحدودية.

وبذلك أصبحت القرية ومبانيها المدنية نفسها جزءًا من الهدف العسكري للعملية، بدل أن يقتصر الهجوم على مجموعة مسلحة محددة.

عملية شوشانا

أطلقت القيادة العسكرية الإسرائيلية على الهجوم اسم عملية شوشانا.

ويرتبط الاسم في المصادر الإسرائيلية باسم إحدى الطفلتين اللتين قُتلتا في حادثة يهود.

وتولى أرييل شارون قيادة القوة المهاجمة، التي ضمت عناصر الوحدة 101 وقوات من المظليين.

كما انتشرت قوات إسرائيلية إضافية في المناطق المحيطة لمنع وصول التعزيزات الأردنية وإغلاق الطرق وتأمين انسحاب القوات المشاركة بعد انتهاء الهجوم.

ولذلك لم تكن العملية غارة حدودية عفوية، بل هجومًا عسكريًا مخططًا ومنظمًا شاركت فيه وحدات متعددة.

بداية الهجوم

نحو الساعة 9:30 مساءً من يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر، عبرت القوات الإسرائيلية خط الهدنة وبدأت الهجوم على قبية.

وزُرعت ألغام أو أُغلقت بعض الطرق المؤدية إلى القرية بهدف عزلها وتأخير وصول القوات الأردنية إليها.

كما تحركت قوات إسرائيلية مساندة باتجاه قريتي شقبا وبدرس المجاورتين.

وخلال انسحاب القوات المهاجمة، تعرضت منطقة بدرس كذلك لإطلاق قذائف الهاون.

أما داخل قبية، فتحرك الجنود الإسرائيليون بين أحياء القرية مستخدمين الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية ووسائل التفجير وكميات كبيرة من مادة TNT.

المقاومة داخل القرية

حاول عدد من أهالي قبية وأفراد الحرس الوطني التصدي للهجوم.

لكن المدافعين امتلكوا أسلحة وذخيرة محدودة مقارنة بالقوات الإسرائيلية النظامية التي كانت مجهزة مسبقًا بالأسلحة الرشاشة والمتفجرات وقوات الإسناد.

وحاولت وحدات أردنية من المناطق المحيطة التقدم باتجاه قبية، لكن القوات الإسرائيلية التي انتشرت على طرق الوصول عرقلت وصولها إلى القرية.

وجعل الفارق في القوة النارية والتخطيط والتسليح قدرة القرية على مقاومة الهجوم محدودة للغاية.

تفجير المنازل وسكانها في داخلها

بدأت أكثر مراحل العملية دموية عندما تحركت فرق الهدم الإسرائيلية من منزل إلى آخر.

ووُضعت المتفجرات في عدد كبير من المنازل ثم فُجرت.

وكان كثير من أهالي القرية قد لجؤوا إلى بيوتهم واحتموا داخلها أثناء إطلاق النار.

وعندما دخل مراقبو الأمم المتحدة قبية بعد انتهاء الهجوم، وجدوا جثامين تحت أنقاض المنازل، وسجلوا شهادات متطابقة تفيد بأن القوات المهاجمة تحركت بين المباني وهي تفجر البيوت وتطلق النار على الأبواب والنوافذ وتلقي القنابل داخل المنازل.

كما عُثر في القرية ومحيطها على قنابل إسرائيلية الصنع لم تنفجر وأكياس تحتوي على مادة TNT.

حجم الدمار في قبية

تختلف التقارير المعاصرة قليلًا بشأن العدد النهائي للمباني التي دُمرت.

فقد ذكرت الشكوى الأردنية الأولية إلى الأمم المتحدة أن القوات الإسرائيلية دمرت 40 منزلًا، إضافة إلى مدرسة القرية وخزان مياه.

في حين تذكر دراسات تاريخية لاحقة أن نحو 45 منزلًا تعرضت للتدمير، مع الإشارة كذلك إلى أضرار لحقت بمسجد القرية ومنشآت أخرى.

وبغض النظر عن الاختلاف المحدود في العدد، كان الدمار واسعًا ومتركزًا بصورة مباشرة في المباني المدنية والسكنية للقرية.

ضحايا مجزرة قبية

ارتفع عدد الضحايا تدريجيًا مع استمرار أهالي القرية وفرق الإنقاذ في رفع الأنقاض بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.

وأفادت المعلومات الأردنية الأولية بالعثور على 42 جثمانًا، وذكرت أن 38 من الضحايا كانوا من النساء والأطفال.

ثم سجل مراقبو الأمم المتحدة في الساعات والأيام التالية استمرار إخراج جثامين من تحت المنازل المدمرة وارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من خمسين.

وتضع مصادر تاريخية لاحقة العدد النهائي عند نحو 69 فلسطينيًا.

وكانت نسبة كبيرة من الضحايا من النساء والأطفال.

ولم يُقتل كثير منهم خلال اشتباك مسلح، بل عُثر عليهم تحت أنقاض المنازل التي فُجرت خلال العملية العسكرية.

عائلات قُتلت تحت الأنقاض

تركت المجزرة أثرًا بالغًا في عائلات قبية.

وتوثق الشهادات الفلسطينية عائلات قُتل عدد كبير من أفرادها، وفي بعض الحالات معظم أفراد الأسرة، داخل المنزل نفسه بعد تفجيره.

وخرج ناجون من تحت الأنقاض أو عادوا إلى منازلهم ليجدوا الآباء والأمهات والأطفال والأشقاء والأقارب بين القتلى.

ولهذا لم تُحفظ قبية في الذاكرة الفلسطينية باعتبارها مجرد غارة عسكرية عبر خط الهدنة، بل باعتبارها مجزرة قُتلت فيها عائلات فلسطينية داخل منازلها.

ما الذي وجده مراقبو الأمم المتحدة؟

وصل مراقبو الأمم المتحدة إلى قبية في 15 تشرين الأول/أكتوبر 1953، بعد ساعات من انتهاء الهجوم.

وكانت نتائج تحقيقهم واضحة بشأن الطبيعة العسكرية المنظمة للعملية.

وخلص المراقبون إلى أن الهجوم كان مخططًا بصورة جيدة ونفذه رجال مدربون على عمليات عسكرية مستمرة ومنظمة.

واعتبروا أنه من غير المحتمل بدرجة كبيرة أن تكون قوة غير نظامية قادرة على تنفيذ عملية بهذا الحجم وباستخدام هذه الكمية من المتفجرات والأسلحة من دون وقوع حوادث أو خسائر نتيجة نيرانها وعبواتها الخاصة.

وناقضت هذه الأدلة الرواية التي قُدمت لاحقًا بأن الهجوم ربما كان تصرفًا عفويًا نفذه مدنيون إسرائيليون غاضبون يعيشون قرب الحدود.

لجنة الهدنة تدين إسرائيل

في 15 تشرين الأول/أكتوبر، عقدت لجنة الهدنة الأردنية الإسرائيلية المشتركة اجتماعًا طارئًا.

وخلصت إلى أن قوة من الجيش الإسرائيلي النظامي اجتازت خط الهدنة وهاجمت قبية.

واعتبرت أن العملية تمثل خرقًا لاتفاقية الهدنة العامة بين الأردن وإسرائيل.

كما تناولت اللجنة القصف والهجمات التي طالت بدرس وشقبا.

وأصبحت هذه النتائج من أهم الأدلة التي استند إليها النقاش اللاحق في مجلس الأمن الدولي.

بن غوريون ينفي في البداية مسؤولية الجيش

على الرغم من الأدلة التي جمعها مراقبو الأمم المتحدة، نفى رئيس الحكومة الإسرائيلية ديفيد بن غوريون علنًا في البداية أن يكون الجيش الإسرائيلي قد نفذ مجزرة قبية.

وفي خطاب إذاعي في 19 تشرين الأول/أكتوبر، قدم رواية مفادها أن سكانًا إسرائيليين في المناطق الحدودية، غاضبين من عمليات سابقة، ربما عبروا الحدود ونفذوا الهجوم من تلقاء أنفسهم.

لكن تحقيق الأمم المتحدة لم يدعم هذه الرواية.

فقد اعتبر المراقبون أن حجم العملية وتنسيقها ونوعية الأسلحة والخبرة في استخدام المتفجرات والتكتيكات العسكرية المستخدمة تؤكد أنها عملية عسكرية منظمة.

وأصبحت مسؤولية القوات الإسرائيلية عن مجزرة قبية لاحقًا حقيقة تاريخية موثقة، وأكدها قرار مجلس الأمن نفسه.

الولايات المتحدة تدين مجزرة قبية

أدت المجزرة إلى رد فعل أميركي شديد بصورة غير معتادة.

وفي 18 تشرين الأول/أكتوبر 1953، أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن تعاطفها مع عائلات الضحايا، ووصفت التقارير التي وصلتها بشأن الخسائر البشرية والدمار في قبية بأنها «صادمة».

كما أكدت أن المسؤولين عن الهجوم ينبغي أن يُحاسبوا، وانضمت الولايات المتحدة إلى بريطانيا وفرنسا في المطالبة بعرض تصاعد التوتر على مجلس الأمن.

وأيدت واشنطن لاحقًا قرار مجلس الأمن الذي أدان العملية الإسرائيلية.

هل جمدت الولايات المتحدة مساعداتها بسبب قبية؟

تتكرر في بعض الروايات عبارة أن الولايات المتحدة أوقفت مساعداتها الاقتصادية لإسرائيل عقابًا مباشرًا على مجزرة قبية.

لكن السجل التاريخي أكثر تعقيدًا.

فقد كانت واشنطن قد أخرت بالفعل تخصيص جزء من المساعدات الاقتصادية قبل وقوع المجزرة، بسبب خلاف منفصل بين إسرائيل والأمم المتحدة بشأن مشروع إسرائيلي لتحويل المياه في المنطقة المنزوعة السلاح على الجبهة السورية قرب بنات يعقوب.

وزادت مجزرة قبية بدرجة كبيرة من الانتقاد الأميركي للسياسة الإسرائيلية ومن الضغط السياسي على دولة إسرائيل (فلسطين المحتلة)، لكنها لم تكن السبب الأصلي الوحيد في قرار تأخير المساعدات.

وأُفرج عن الأموال لاحقًا بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية على وقف أعمال تحويل المياه المتنازع عليها إلى حين بحث القضية ضمن آليات الأمم المتحدة.

قرار مجلس الأمن رقم 101

في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 1953، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 101.

وقرر المجلس أن العمل الانتقامي في قبية الذي نفذته القوات المسلحة الإسرائيلية في 14–15 تشرين الأول/أكتوبر 1953 يمثل انتهاكًا لأحكام وقف إطلاق النار ويتعارض مع التزامات الأطراف بموجب اتفاقية الهدنة العامة بين الأردن وإسرائيل وميثاق الأمم المتحدة.

وأعرب مجلس الأمن عن أقوى إدانة للعمل الإسرائيلي، ودعا إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرار مثل هذه العمليات.

وفي الوقت نفسه، طلب من الأردن الاستمرار في الإجراءات الرامية إلى منع عبور أشخاص غير مصرح لهم عبر خط الهدنة، ودعا الطرفين إلى التعاون الكامل مع مراقبي الأمم المتحدة.

ويظل القرار 101 واحدًا من أوضح الوثائق الدولية المعاصرة التي تثبت رسميًا مسؤولية القوات العسكرية الإسرائيلية عن هجوم قبية.

نشر الخوف على طول خط الهدنة

 أدى تفجير عشرات المنازل في قرية مدنية وسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، وبينهم النساء والأطفال، إلى بث رسالة شديدة القسوة لسكان القرى الفلسطينية الممتدة على طول خط الهدنة.

كما أن الروايات المتعلقة بأوامر العملية، والتي تشير إلى الرغبة في إلحاق أضرار واسعة وإيقاع خسائر كبيرة، عززت تفسير الهجوم باعتباره جزءًا من سياسة الردع بالقوة المفرطة.

قبية بعد النكبة

وقعت المجزرة بعد نحو خمس سنوات فقط من النكبة الفلسطينية سنة 1948.

وكان مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين ما يزالون يعيشون قرب خطوط الهدنة، وفي أحيان كثيرة على مسافات قصيرة من القرى والمدن والبساتين والأراضي التي هُجّروا منها.

كما فصلت خطوط الهدنة التي أُنشئت سنة 1949 بين عائلات فلسطينية وأراضيها، وقسمت شبكات اقتصادية واجتماعية كانت مترابطة قبل النكبة.

وفي هذا السياق أظهرت مجزرة قبية مدى هشاشة وضع القرى الفلسطينية الواقعة بين نتائج التهجير غير المحسومة، وعمليات العبور عبر الخط، والحكم العسكري الأردني، وسياسة الرد العسكري الإسرائيلية المتصاعدة.

من قبية إلى الغارات الإسرائيلية اللاحقة

شكلت عملية قبية مرحلة مهمة في تطور أساليب العمليات الخاصة الإسرائيلية.

واندمجت الوحدة 101 لاحقًا في قوات المظليين، بينما استمر أرييل شارون في لعب أدوار رئيسية في العمليات العسكرية الإسرائيلية اللاحقة.

وخلال السنوات التالية، ازدادت عمليات الرد الإسرائيلية حجمًا وقوة نارية.

وشهدت تجمعات فلسطينية وعربية في الضفة الغربية وقطاع غزة هجمات لاحقة، من بينها عمليات عسكرية في نحالين وغزة وخان يونس والرحوة وحوسان وقلقيلية.

وأسهمت دائرة عمليات العبور والهجمات والردود العسكرية المتصاعدة في زيادة التوتر الإقليمي الذي سبق العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956.

الدلالة التاريخية لمجزرة قبية

كشفت مجزرة قبية هشاشة النظام الذي أنشأته اتفاقيات الهدنة بعد عام 1948.

وأظهرت أن الخط الأخضر لم يكن حدودًا مستقرة بين مجتمعين يعيشان في سلام، بل خطًا عسكريًا مضطربًا تشكل في ظل النتائج غير المحسومة للنكبة والتهجير الفلسطيني.

كما ارتبطت العملية بظهور أساليب عسكرية وقادة لعبوا أدوارًا رئيسية في تاريخ دولة إسرائيل (فلسطين المحتلة) لاحقًا.

وكان أرييل شارون عند مجزرة قبية ضابطًا شابًا يقود الوحدة 101، ثم أصبح لاحقًا أحد أبرز القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين وتولى منصب رئيس الوزراء.

لكن في الذاكرة الفلسطينية، ظل اسمه مرتبطًا بقوة بقبية، وبليلة من تشرين الأول/أكتوبر 1953 قُتل فيها عشرات الفلسطينيين تحت أنقاض منازلهم.

افتح المقال على شكل PDF

معرض الصور

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.