معركة بني نعيم عام 1938: حصار عبد القادر الحسيني وإسناد عبد الحليم الجولاني
شهدت بلدة بني نعيم، شرقي الخليل، إحدى معارك الثورة الفلسطينية الكبرى ضد سلطات الانتداب البريطاني عام 1938، حين حاصرت القوات البريطانية مجموعة من الثوار بقيادة عبد القادر الحسيني، قبل وصول إسناد بقيادة عبد الحليم الجولاني.
اجتماع للصلح يتحوّل إلى مواجهة
بحسب روايات فلسطينية، توجّه عبد القادر الحسيني إلى بني نعيم للمشاركة في اجتماع يهدف إلى تسوية خلافات محلية وتوحيد الصفوف. وتؤرّخ بعض هذه الروايات المعركة في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر 1938، بينما تورد مصادر أخرى تاريخًا مختلفًا.
وبعد وصول معلومات عن وجود الحسيني ورجاله في البلدة، حشدت القوات البريطانية قوة عسكرية كبيرة، وضربت حصارًا على المنطقة، مستعينة بالطائرات والأسلحة الثقيلة. ووجد الثوار أنفسهم أمام مواجهة غير متكافئة في العدد والتسليح.
القتال ووصول الإسناد
اندلعت اشتباكات عنيفة، واستخدمت القوات البريطانية الطيران لقصف مواقع الثوار، بالتزامن مع تقدّم قواتها البرية. ومع اشتداد الضغط، اتخذ المقاتلون من الجبال والأودية والمغارات المحيطة مواقع للاحتماء ومواصلة القتال.
وتختلف الروايات في تقدير مدة المعركة؛ فبينما تذكر بعضها أنها استمرت نحو أربعين ساعة، تشير الموسوعة الفلسطينية إلى قتال دام قرابة عشر ساعات. كما تتباين تقديرات أعداد القوات المشاركة، ولذلك يصعب اعتماد رقم واحد بصورة قاطعة.
وفي أثناء المواجهة، وصل عبد الحليم الجولاني على رأس مجموعة من المقاتلين لإسناد المحاصَرين. وأسهم تدخّله، بحسب الروايات الفلسطينية، في تخفيف الضغط عن قوات الحسيني وفتح طريق لانسحاب الناجين.
إصابة الحسيني ونقله للعلاج
أُصيب عبد القادر الحسيني خلال المعركة. وتروي مادة منشورة في موقع «باب الواد» أن الجولاني تمكّن من إخراجه جريحًا على ظهر جمل إلى الخليل، حيث تلقّى علاجًا أوليًا، ثم ساعده على الانتقال إلى الأردن ومنها إلى بيروت.
خسائر المعركة
تكبّد الثوار خسائر كبيرة في الأرواح والإصابات. وتورد بعض الروايات ضمن الشهداء إبراهيم خليف، قائد فصيل بيت لحم، وعيسى أبو قدوم، قائد فصيل عرب التعامرة، وعبد الله مشعل. غير أن قوائم الأسماء وتفاصيل الخسائر تختلف بين المصادر، وتحتاج إلى مزيد من المقارنة والتوثيق.
أما الخسائر البريطانية، فلا تتيح المصادر المعتمدة في هذه الصياغة تثبيت حصيلة موحّدة لها.
وتكشف معركة بني نعيم عن شدة المواجهات التي شهدتها منطقة الخليل خلال الثورة الفلسطينية الكبرى، كما تبرز أهمية الإسناد بين فصائل الثوار في مواجهة الحصار والتفوّق العسكري البريطاني.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.