فلسطيننا
غزة

غزة

مدينة فلسطينية 46 قرية مهجّرة

قطاع غزة.. الجرح المفتوح وصوت الصمود الفلسطيني

يُعد قطاع غزة أحد أكثر بقاع الأرض رمزية في الوعي الفلسطيني والعالمي، فهو الجزء الجنوبي الغربي من فلسطين التاريخية، يمتد على شريط ساحلي ضيق على البحر الأبيض المتوسط، ويُعرف اليوم بأنه أحد أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان في العالم، وشاهد حيّ على أطول حصار عسكري وأكبر إباده جماعية في العصر الحديث.

ورغم الحروب المتتالية والدمار، ظل القطاع عنوانًا للصمود والمقاومة، ورمزًا للهوية الوطنية الفلسطينية التي لم تنكسر أمام الاحتلال منذ النكبة عام 1948 حتى اليوم.


الموقع والمساحة

يقع قطاع غزة في أقصى الجنوب الغربي من فلسطين التاريخية،

يمتد القطاع على شريط ساحلي طوله نحو 41 كيلومترًا، ويتراوح عرضه بين 6 و12 كيلومترًا، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 365 كيلومترًا مربعًا فقط، أي ما يعادل 1.3% من مساحة فلسطين التاريخية.

ويقسَّم إداريًا إلى خمس محافظات رئيسية هي:

  • محافظة غزة (المركز الإداري والسياسي).
  • محافظة شمال غزة.
  • محافظة دير البلح (الوسطى).
  • محافظة خانيونس.
  • محافظة رفح (الحدودية مع مصر).


السكان

يُعد قطاع غزة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم؛ فبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (2023)، يبلغ عدد سكانه نحو 2.3 مليون نسمة، يعيشون على 365 كم² فقط بكثافة تتجاوز 6,300 نسمة لكل كيلومتر مربع. يشكل اللاجئون الفلسطينيون ما نسبته نحو 70% من السكان، ويقيم معظمهم في 8 مخيمات رئيسية هي:

جباليا، الشاطئ، النصيرات، البريج، المغازي، دير البلح، خانيونس، رفح.

ويُقدّر أن أكثر من نصف السكان تقل أعمارهم عن 18 عامًا، ما يجعل القطاع من أكثر المجتمعات فتوّة في المنطقة العربية.


التاريخ

العصور القديمة

  • يُعد قطاع غزة جزءًا من الحضارة الكنعانية،
  • وسكنت المنطقة منذ أكثر من 4,000 عام قبل الميلاد،
  • وكانت مدينة غزة آنذاك من أقدم الموانئ التجارية على البحر المتوسط.
  • مرّ عليها الفراعنة، والآشوريون، والفرس، والإغريق، والرومان، والبيزنطيون، والعرب المسلمون، والصليبيون، والعثمانيون.


العهد الإسلامي

  • دخلها المسلمون بقيادة عمرو بن العاص عام 635م،
  • وأصبحت جزءًا من جند فلسطين في العصر الأموي،
  • كما كانت محطة مهمة على طريق الحج والتجارة بين الشام ومصر والحجاز.


العهد العثماني (1517–1917)

  • خلال الحكم العثماني، كانت غزة مركزًا إداريًا مهمًا في سنجق القدس،
  • وعُرفت بازدهارها الزراعي والتجاري، وبأنها بوابة فلسطين الجنوبية.


الانتداب البريطاني والنكبة (1917–1948)

  • احتل البريطانيون غزة عام 1917 خلال الحرب العالمية الأولى،
  • وفي النكبة عام 1948، نزح إلى القطاع أكثر من 200 ألف لاجئ فلسطيني من مدنهم وقراهم المحتلة.
  • تحت إدارة الحكومة المصرية (1948–1967)، بقي القطاع فلسطينيًا الهوية، لكن محدود الموارد ومعزولًا عن باقي فلسطين.


الاحتلال الإسرائيلي (1967–1993)

  • احتلت إسرائيل قطاع غزة خلال حرب حزيران/يونيو 1967، وفرضت عليه إدارة عسكرية صارمة،
  • وصادرت مساحات واسعة من الأراضي لإقامة مستوطنات يهودية (21 مستوطنة بحلول عام 2004).


اتفاق أوسلو والسلطة الفلسطينية (1994)

  • بعد اتفاق أوسلو 1993، كان قطاع غزة أول منطقة تُسلم إدارتها للسلطة الوطنية الفلسطينية في مايو/أيار 1994 ضمن مبدأ “غزة–أريحا أولاً”،
  • وأصبح مقرًّا لمؤسسات السلطة التنفيذية، بما في ذلك مقر الرئاسة والأجهزة الأمنية.


الحصار

  • في عام 2005 انسحبت إسرائيل من داخل القطاع بشكل أحادي، لكنها أبقت سيطرتها على المعابر والبحر والأجواء. ومنذ عام 2007، فُرض حصار شامل بري وبحري وجوي على غزة بعد سيطرة حركة حماس على إدارتها. يُعتبر هذا الحصار الأطول في التاريخ الحديث، وتسبب بأزمات إنسانية واقتصادية خانقة.
  • منذ عام 2008، شنّت إسرائيل خمس حروب مدمرة على قطاع غزة،

أبرزها أعوام 2008–2009، 2012، 2014، 2021، و2023،

أسفرت عن آلاف الشهداء والجرحى، ودمار واسع للبنية التحتية والمنازل والمدارس والمستشفيات.


الإبادة الجماعية في غزة

  • منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023،شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي أوسع حملة عسكرية في تاريخه على قطاع غزة، وصفتها منظمات حقوق الإنسان الدولية بأنها إبادة جماعية بحق المدنيين الفلسطينيين.
  • وفق تقارير الأمم المتحدة (OCHA) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) وهيومن رايتس ووتش، أسفرت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة عن:
  • أكثر من 70 ألف شهيد، معظمهم من النساء والأطفال،
  • نحو 150000 ألف جريح،
  • دمار أكثر من 70% من المباني السكنية،
  • استهداف متكرر للمستشفيات والمدارس ومخيمات اللاجئين، ونزوح أكثر من 1.9 مليون شخص — أي نحو 85% من سكان القطاع.
  • ترافقت الحملة مع قطع كامل للمياه والكهرباء والوقود، ومنعت إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية والطبية لفترات طويلة، في خرقٍ واضح لاتفاقيات جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب.
  • وفي 26 يناير/كانون الثاني 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارًا قضائيًا يطالب إسرائيل باتخاذ إجراءات فورية لمنع أعمال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة،
  • مستندة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 لمنع جريمة الإبادة.
  • كما أكدت منظمات دولية، منها العفو الدولية (Amnesty) وهيومن رايتس ووتش (HRW)، أن حجم القتل والتدمير الممنهج “يُظهر نية واضحة لإبادة جماعية تستهدف شعبًا بأكمله”.
  • ورغم حجم المأساة، بقي القطاع صامدًا في وجه الإبادة والتهجير الجماعي، وصار رمزًا عالميًا للمقاومة الإنسانية، وأيقونة لتحدي الاحتلال والظلم.


غزة اليوم

  • رغم المآسي، تبقى غزة رمزًا عالميًا للمقاومة والصمود الإنساني،
  • وفيها جيل جديد وُلد تحت الحصار لكنه متمسك بالعلم والحياة والكرامة.
  • تُعد غزة اليوم قلب الوعي الفلسطيني النابض،
  • ومحور الصراع السياسي والعسكري على أرض فلسطين.
  • وفي كل مرة تُقصف فيها، تنهض من جديد لتقول للعالم:

“ما زلنا هنا.. ولن نرحل.”

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.