طبريا.. عروس الجليل وأقدم مدن فلسطين الشمالية، إحدى أقدم مدن فلسطين التاريخية، تأسست عام 20م، وسُمّيت نسبةً إلى الإمبراطور الروماني طيباريوس قيصر (الأول).
تُعدّ طبريا إحدى المدن المقدسة الأربع في الموروث اليهودي إلى جانب القدس والخليل وصفد، لكنها كانت عبر التاريخ مدينة فلسطينية عربية الهوية، تجمع بين عبق الحضارات القديمة وروح البحيرة التي حملت اسمها.
تقع مدينة طبريا شمال شرق فلسطين في منطقة الجليل الشرقي، وتقع على الطريق التجاري التاريخي الممتد من دمشق مروراً باللجون وقلنسوة واللد وأسدود وغزة ورفح وصولاً إلى سيناء. هذا الموقع جعلها مركزاً تجارياً وعسكرياً وسياحياً منذ تأسيسها وحتى اليوم.
شهدت طبريا تنوعاً اقتصادياً كبيراً عبر العصور، إذ نشط سكانها في الزراعة والحرف اليدوية وصيد الأسماك والتجارة والسياحة. وخلال فترة الانتداب البريطاني، كانت المدينة مختلطة السكان (عرب ويهود)، وكانت العلاقات الاقتصادية بين المجتمعين قائمة رغم التوترات السياسية اللاحقة.
اعتمد العرب على الزراعة والصيد والتجارة المحلية، في حين امتلك اليهود المهاجرون مؤسسات اقتصادية مدعومة من الحركة الصهيونية، ما جعلهم يسيطرون تدريجياً على الأنشطة الصناعية والسياحية.
ومع تطور المدينة، أصبحت السياحة النشاط الاقتصادي الرئيس، بفضل موقعها الجغرافي على شاطئ البحيرة وقربها من الينابيع المعدنية الساخنة، كما كانت مركزاً تجارياً مهماً يربط بين صفد والقدس وبيسان عبر شبكة الطرق والسكك الحديدية.
دخلها العثمانيون عام 1517م وجعلوها مركزًا لـقضاء طبريا، ومنح السلطان سليمان القانوني عام 1562م الإذن لليهود بالإقامة فيها. وفي القرن الثامن عشر حكمها ظاهر العمر الزيداني، الذي حصّن أسوارها وبنى السرايا القديمة والجامع الزيداني، وجعلها مقرًا لحكمه قبل أن ينقل سلطته إلى عكا لاحقاً.
قُسّمت المدينة إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
حتى عام 1945 كانت طبريا مدينة مختلطة يعيش فيها العرب واليهود بتوازن سكاني نسبي،
لكن مع تصاعد الثورة الفلسطينية الكبرى (1936–1939)، تدهورت العلاقات وتزايدت المواجهات المسلحة بين الطرفين.
في أوائل عام 1948، وقبيل إعلان قيام “إسرائيل”، قطع سكان طبريا العرب الطريق الرئيسي الواصل بين المستوطنات الصهيونية، فردّت عصابة الهاغاناه بهجوم واسع على الأحياء العربية. في أبريل/نيسان 1948، وبمساعدة القوات البريطانية المتواجدة، استولت العصابات الصهيونية على المدينة بعد معارك دامية، ونهبت الممتلكات وارتكبت اعتداءات ضد المدنيين.
أُجبر نحو 6 آلاف فلسطيني من سكان المدينة على مغادرتها قسراً بالقوارب عبر البحيرة، وأصبحت طبريا أول مدينة فلسطينية مختلطة تسقط بالكامل في يد العصابات الصهيونية. وفي السنوات التالية، استُبدل سكانها العرب بمهاجرين يهود من أوروبا الشرقية.
بعد عام 1948، غيّر الاحتلال الإسرائيلي معالم المدينة بالكامل:
كانت المدينة حتى القرن التاسع عشر محاطة بسور دفاعي قوي من ثلاث جهات، يمتد بطول 100 متر تقريباً ويضم نحو 25 برجاً بارتفاع 6 أمتار. لكن زلزال 1837 دمّر أجزاء واسعة منه،
ولم يُسمح بالبناء خارجه حتى عام 1904، حين بدأت المدينة بالتوسع تدريجياً.
اليوم تقع طبريا تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ويُقدّر عدد سكانها بنحو 50 ألف نسمة، جميعهم من اليهود، في حين يعيش عشرات الآلاف من أبناء طبريا الأصليين لاجئين في سوريا والأردن ولبنان والضفة الغربية.
ورغم محاولات الاحتلال طمس هويتها العربية والإسلامية، تبقى طبريا مدينة فلسطينية الجذور والتاريخ، وشاهداً حياً على نكبة فلسطين وتهويد الجليل.
طبريا... ما زالت تعانق بحيرتها، وتنتظر عودة أبنائها.
معرض الصور
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.