فلسطيننا
طبريا

طبريا

مدينة فلسطينية 25 قرية مهجّرة

طبريا.. عروس الجليل وأقدم مدن فلسطين الشمالية، إحدى أقدم مدن فلسطين التاريخية، تأسست عام 20م، وسُمّيت نسبةً إلى الإمبراطور الروماني طيباريوس قيصر (الأول).

تُعدّ طبريا إحدى المدن المقدسة الأربع في الموروث اليهودي إلى جانب القدس والخليل وصفد، لكنها كانت عبر التاريخ مدينة فلسطينية عربية الهوية، تجمع بين عبق الحضارات القديمة وروح البحيرة التي حملت اسمها.


الموقع

تقع مدينة طبريا شمال شرق فلسطين في منطقة الجليل الشرقي، وتقع على الطريق التجاري التاريخي الممتد من دمشق مروراً باللجون وقلنسوة واللد وأسدود وغزة ورفح وصولاً إلى سيناء. هذا الموقع جعلها مركزاً تجارياً وعسكرياً وسياحياً منذ تأسيسها وحتى اليوم.


الاقتصاد

شهدت طبريا تنوعاً اقتصادياً كبيراً عبر العصور، إذ نشط سكانها في الزراعة والحرف اليدوية وصيد الأسماك والتجارة والسياحة. وخلال فترة الانتداب البريطاني، كانت المدينة مختلطة السكان (عرب ويهود)، وكانت العلاقات الاقتصادية بين المجتمعين قائمة رغم التوترات السياسية اللاحقة.

اعتمد العرب على الزراعة والصيد والتجارة المحلية، في حين امتلك اليهود المهاجرون مؤسسات اقتصادية مدعومة من الحركة الصهيونية، ما جعلهم يسيطرون تدريجياً على الأنشطة الصناعية والسياحية.

ومع تطور المدينة، أصبحت السياحة النشاط الاقتصادي الرئيس، بفضل موقعها الجغرافي على شاطئ البحيرة وقربها من الينابيع المعدنية الساخنة، كما كانت مركزاً تجارياً مهماً يربط بين صفد والقدس وبيسان عبر شبكة الطرق والسكك الحديدية.


تاريخ المدينة

العهد الروماني والبيزنطي

  • أسّس الحاكم الروماني هيرودس أنتيباس مدينة طبريا عام 20م،
  • على مقربة من بقايا مدينة كنعانية قديمة تُعرف باسم الرقة،
  • وسمّاها تيمّناً بالإمبراطور طيباريوس قيصر.
  • ازدهرت المدينة في عهده بفضل موقعها الدفاعي والحمّامات الرومانية التي جعلتها مقصدًا للزوّار.


الفتح الإسلامي

  • دخلها المسلمون بقيادة شرحبيل بن حسنة عام 13هـ / 634م، وسكّ خالد بن الوليد الدراهم الإسلامية لتُستبدل بالعملة الطبرانية.
  • وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان، أُرسل إلى طبريا مصحف مستنسخ عن مصحفه الشريف.
  • بقيت المدينة مركزًا إسلاميًا حتى الحملات الصليبية.


العصور الصليبية والأيوبية

  • سقطت طبريا في أيدي الصليبيين وأصبحت مقرًّا لإمارتهم في الجليل، حتى استعادها صلاح الدين الأيوبي عام 1187م قبل معركة حطين الشهيرة.
  • وفي عام 1240م سلّمها الصالح إسماعيل الأيوبي مؤقتًا للصليبيين، لكن الصالح أيوب استعادها عام 1247م بقيادة الأمير فخر الدين بن الشيخ.


العهد العثماني

دخلها العثمانيون عام 1517م وجعلوها مركزًا لـقضاء طبريا، ومنح السلطان سليمان القانوني عام 1562م الإذن لليهود بالإقامة فيها. وفي القرن الثامن عشر حكمها ظاهر العمر الزيداني، الذي حصّن أسوارها وبنى السرايا القديمة والجامع الزيداني، وجعلها مقرًا لحكمه قبل أن ينقل سلطته إلى عكا لاحقاً.


الفترة الحديثة وما قبل النكبة

  • احتلها نابليون بونابرت عام 1799م، ثم خضعت للحكم المصري، وشهدت ازدهاراً سياحياً بفضل إصلاح الحمّامات المعدنية.
  • لكنها تعرّضت لزلزالٍ مدمّر عام 1837م.
  • أُعيد بناؤها لاحقاً، وبدأ فيها الاستيطان الزراعي اليهودي منذ عام 1882 بإنشاء مستوطنتي موشافات كينيرت ودغانيا، أولى الكيبوتسات اليهودية.


طبريا قبل عام 1948

قُسّمت المدينة إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

  • الشريط الساحلي: يضم الحي اليهودي القديم، وجامع الزيداني، والحمّامات المعدنية.
  • القسم الأوسط: يضم الأسواق التجارية، المستشفيات، ومباني الحكومة.
  • القسم الغربي: يحتوي على المقاطع البازلتية والأراضي الزراعية والمقابر.

حتى عام 1945 كانت طبريا مدينة مختلطة يعيش فيها العرب واليهود بتوازن سكاني نسبي،

لكن مع تصاعد الثورة الفلسطينية الكبرى (1936–1939)، تدهورت العلاقات وتزايدت المواجهات المسلحة بين الطرفين.


احتلال طبريا والنكبة (1948)

في أوائل عام 1948، وقبيل إعلان قيام “إسرائيل”، قطع سكان طبريا العرب الطريق الرئيسي الواصل بين المستوطنات الصهيونية، فردّت عصابة الهاغاناه بهجوم واسع على الأحياء العربية. في أبريل/نيسان 1948، وبمساعدة القوات البريطانية المتواجدة، استولت العصابات الصهيونية على المدينة بعد معارك دامية، ونهبت الممتلكات وارتكبت اعتداءات ضد المدنيين.

أُجبر نحو 6 آلاف فلسطيني من سكان المدينة على مغادرتها قسراً بالقوارب عبر البحيرة، وأصبحت طبريا أول مدينة فلسطينية مختلطة تسقط بالكامل في يد العصابات الصهيونية. وفي السنوات التالية، استُبدل سكانها العرب بمهاجرين يهود من أوروبا الشرقية.


طبريا بعد الاحتلال

بعد عام 1948، غيّر الاحتلال الإسرائيلي معالم المدينة بالكامل:

  • هُدمت الأحياء العربية القديمة، خاصة في الجهة الشمالية.
  • حُوّل مسجد الجسر إلى متحف محلي، والجامع الزيداني (الجامع الفوقاني) إلى مبنى مهجور.
  • أُقيمت الحدائق العامة والفنادق السياحية على أنقاض البيوت الفلسطينية.
  • أُنشئت أحياء جديدة على المرتفعات الغربية المطلة على حمّامات طبريا المعدنية، وأُحيطت المدينة بالمستوطنات اليهودية.


بحيرة طبريا

  • تُعدّ بحيرة طبريا (بحر الجليل) إحدى أخفض بحيرات المياه العذبة في العالم، وثاني أخفض مسطح مائي بعد البحر الميت.
  • تقع شمال فلسطين بين منطقة الجليل ومرتفعات الجولان المحتلة، ويبلغ عمقها 213 متراً تحت سطح البحر ومساحتها 166 كيلومتراً مربعاً.
  • عام 1920، قُسّمت البحيرة بين فرنسا وبريطانيا في اتفاقية بوليه–نيوكومب، وضغطت الحركة الصهيونية لضمان السيطرة على مواردها المائية.
  • وفي عام 1923، اعتمدت الحدود التي منحت بريطانيا السيطرة على كامل البحيرة.
  • بعد عام 1948، سيطرت القوات السورية على الضفة الشمالية الشرقية منها حتى نكسة 1967، ثم استولت إسرائيل عليها بالكامل، وجعلت منها المصدر المائي الرئيسي لمشروع الناقل القطري. لكن سياسات الاحتلال والاستغلال المفرط أدت إلى انخفاض منسوب المياه وظهور جزيرة صغيرة في وسطها.


سور طبريا

كانت المدينة حتى القرن التاسع عشر محاطة بسور دفاعي قوي من ثلاث جهات، يمتد بطول 100 متر تقريباً ويضم نحو 25 برجاً بارتفاع 6 أمتار. لكن زلزال 1837 دمّر أجزاء واسعة منه،

ولم يُسمح بالبناء خارجه حتى عام 1904، حين بدأت المدينة بالتوسع تدريجياً.


الوضع الحالي

اليوم تقع طبريا تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ويُقدّر عدد سكانها بنحو 50 ألف نسمة، جميعهم من اليهود، في حين يعيش عشرات الآلاف من أبناء طبريا الأصليين لاجئين في سوريا والأردن ولبنان والضفة الغربية.

ورغم محاولات الاحتلال طمس هويتها العربية والإسلامية، تبقى طبريا مدينة فلسطينية الجذور والتاريخ، وشاهداً حياً على نكبة فلسطين وتهويد الجليل.

طبريا... ما زالت تعانق بحيرتها، وتنتظر عودة أبنائها.

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.