فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مجزرة 28 شباط 1955

مذبحة غزة الأولى

في الثامنة والنصف من مساء 28 شباط 1955 عبرت قوة من المظليين الإسرائيليين بقيادة أرئيل شارون خط الهدنة إلى قطاع غزة، الذي كان تحت الإدارة المصرية، وتوغلت أكثر من ثلاثة كيلومترات. نسفت القوة محطة المياه التي تزود المدينة بالماء، وهاجمت معسكرًا للجيش المصري قرب محطة القطار، ونصبت كمينًا لقافلة النجدة القادمة إليه. فقُتل 39 وجُرح 33. [1] [2]

عُرفت هذه الغارة إسرائيليًا باسم «السهم الأسود»، وفلسطينيًا بـ«مذبحة غزة الأولى»، وتبعتها بعد عام مذبحة غزة الثانية في نيسان 1956. ولم تكن نتائجها عسكرية فقط: فقد أشعلت انتفاضة في غزة، ودفعت مصر إلى السلاح السوفييتي، وفتحت الطريق إلى حرب 1956.

مذبحة غزة الأولى في سطور

البندالتفاصيل
التاريخ28 شباط 1955، الساعة الثامنة والنصف مساءً [1] [2]
المكانقطاع غزة، قرب محطة القطار ومحطة المياه، على بعد أكثر من 3 كيلومترات من خط الهدنة [1] [3]
المنفّذقوة من المظليين الإسرائيليين بقيادة أرئيل شارون، في عملية «السهم الأسود» [1] [2]
الضحايا39 قتيلًا و33 جريحًا، أغلبهم من الجنود [1] [2] [4]
لجنة الهدنةأحصت 36 عسكريًا ومدنيين اثنين بين القتلى، وأدانت إسرائيل [5]
مجلس الأمنالقرار 106 (29 آذار 1955) يدين الهجوم [6]
النتائجانتفاضة غزة في آذار 1955، وتحوّل مصر إلى السلاح السوفييتي [1] [7]
دخول القوات المصرية مدينة غزة في 15 أيار 1948
دخول القوات المصرية مدينة غزة، 15 أيار 1948. من معرض صفحة غزة هاشم في موقع فلسطيننا.

السياق: مصر والأحلاف

بعد النكبة صار قطاع غزة تحت الإدارة المصرية. وفي منتصف الخمسينيات كانت القوى الغربية تسعى إلى ربط دول المنطقة بأحلاف عسكرية، أبرزها حلف بغداد الذي كان رئيس وزراء العراق نوري السعيد أبرز دعاته، فيما رفضت مصر بعد ثورة 1952 هذه الأحلاف. وتربط الروايات العربية الغارة على غزة بهذا الموقف المصري، وترى فيها رسالة تهديد للقاهرة. [4]

وتذكر الرواية المتداولة أنه في 14 آب 1954، بينما كان صلاح سالم، عضو مجلس قيادة الثورة المصري، يجتمع بنوري السعيد لإقناعه بالعدول عن الأحلاف وتوقيع معاهدة دفاع مشترك مع مصر، تسللت قوة إسرائيلية نحو ثلاثة كيلومترات داخل القطاع حتى محطة المياه، فقتلت الفني المشرف عليها وزرعت الألغام فيها. لكن المصادر الأخرى تجعل نسف محطة المياه ومقتل فنّيها جزءًا من غارة 28 شباط 1955 نفسها. [4] [1]

أما إسرائيل فبررت الغارة بأنها رد على مقتل إسرائيلي في دير رخبوت، وهي ذريعة تراها المصادر العربية حجة لا أكثر. [1]

وكان وراء الغارة رئيس أركان جيش الاحتلال موشيه دايان، الذي سعى منذ توليه منصبه عام 1953 إلى افتعال الاحتكاكات العسكرية، متبنيًا نظرية «التحرش ثم الرد» تحت ذريعة «الانتقام». [1] ودعمه في ذلك ديفيد بن غوريون، الذي عاد إلى الحكومة وزيرًا للدفاع، وأدى اليمين في 21 شباط 1955 بعد استقالة بنحاس لافون، أي قبل الغارة بأسبوع واحد فقط. [8]

اللواء محمد نجيب مع أعيان غزة عام 1952
اللواء محمد نجيب، أول رئيس لمصر، مع أعيان غزة، 1952. من معرض صفحة غزة هاشم في موقع فلسطيننا.

المذبحة: ليلة 28 شباط 1955

في الثامنة والنصف من مساء 28 شباط 1955 اجتازت عدة فصائل من المظليين الإسرائيليين خط الهدنة، وتقدمت داخل القطاع أكثر من ثلاثة كيلومترات، ثم توزعت المهام: [1] [3]

  • الفصيل الأول: داهم محطة المياه التي تزود سكان غزة بالماء ونسفها، ثم اتجه إلى بيت مدير محطة سكة حديد غزة. [1] [4]
  • الفصيل الثاني: هاجم معسكر الجيش المصري القريب من المحطة بالرشاشات ومدافع الهاون والقنابل اليدوية. [1] [4]
  • الفصيل الثالث: رابط على الطريق، وزرع فيه الألغام لمنع وصول النجدة. [1]

وانفجرت محطة المياه، ورافق انفجارَها انهمارُ الرصاص على المعسكر المصري. [4]

كمين قافلة النجدة

طلب قائد المعسكر النجدة من أقرب موقع عسكري، فأسرعت الشاحنات الناقلة للجنود لتلبية النداء على طريق رفح–غزة، لكنها وقعت في الكمين الذي أعده الإسرائيليون. [1] [5] وبحسب مراقبي الأمم المتحدة، كانت إحدى الشاحنات تقل نحو 35 عسكريًا، قُتل منهم في الكمين 22. [5]

الرئيس جمال عبد الناصر يستقبل قيادات من غزة
الرئيس جمال عبد الناصر يستقبل قيادات من غزة. من معرض صفحة غزة هاشم في موقع فلسطيننا.

الحصيلة

بلغ عدد ضحايا المذبحة 39 قتيلًا و33 جريحًا. [1] [2] [4] وأحصت لجنة الهدنة المصرية الإسرائيلية المشتركة بين القتلى 36 عسكريًا ومدنيين اثنين. [5] وتذكر بعض المصادر 38 قتيلًا. [3] وكان كثير من الضحايا من الجنود الفلسطينيين والمصريين في المعسكر وفي قافلة النجدة، إلى جانب فني محطة المياه. [4] [3]

أما في الجانب الإسرائيلي، فيذكر شارون في مذكراته أن قواته خسرت ثمانية قتلى و14 جريحًا، وأن المهمة أُنجزت «بخسائر فادحة». [1] [9]

الموقف الدولي

في 6 آذار 1955 قررت لجنة الهدنة المشتركة أن الهجوم نفّذته «قوات الجيش الإسرائيلي النظامي ضد قوة الجيش المصري النظامي» في قطاع غزة، وتبنّت الشكوى المصرية ورفضت الشكوى الإسرائيلية المضادة. [6] [5]

وفي 29 آذار 1955 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 106، الذي «يدين هذا الهجوم بوصفه انتهاكًا لأحكام وقف إطلاق النار» و«مخالفًا لالتزامات الطرفين بموجب اتفاقية الهدنة العامة»، ودعا إسرائيل مجددًا إلى «اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع مثل هذه الأعمال». [6]

ما بعد المذبحة

في اليوم التالي للمذبحة زار جمال عبد الناصر غزة. [9] وخرج أهل القطاع في مظاهرات واسعة في آذار 1955، كان من أبرز مطالبها رفض مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء. [7]

مظاهرات في غزة ضد مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء سنة 1955
مظاهرات في غزة ضد مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء، 1955. من معرض صفحة غزة هاشم في موقع فلسطيننا.

وقال عبد الناصر إن الغارة ستكون نقطة تحول. [1] وفي 10 آذار أبلغ السفير الأمريكي أن السلاح صار «قضية حياة»، واشتكى من أن واشنطن تمنع السلاح عن مصر بينما تعقد صفقات مع إسرائيل والعراق. [9] فاتجه إلى الشرق، وعقد في 27 أيلول 1955 صفقة الأسلحة السوفييتية التي أُبرمت باسم تشيكوسلوفاكيا، بنحو 200 مليون دولار، دُفعت قطنًا ومنتجات مصرية. [1] [3]

وتربط المصادر العربية بين هذه الصفقة وسحب تمويل السد العالي، ثم تأميم قناة السويس، ثم العدوان الثلاثي عام 1956. [1] وفي تلك الأشهر نفسها تصاعدت الغارات على القطاع، فجاءت غارتا خان يونس عام 1955، ثم مذبحة غزة الثانية في 5 نيسان 1956. [4]

اقرأ عن غزة هاشم، والمجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.

خاتمة

في ليلة واحدة من شتاء 1955 نسفت قوة إسرائيلية محطة المياه التي يشرب منها أهل غزة، وكمنت لجنود جاؤوا لنجدة رفاقهم، فقتلت 39. ودانها مجلس الأمن، لكن آثارها تجاوزت قرارًا دوليًا: أشعلت شوارع غزة، ودفعت مصر إلى سلاح جديد، وفتحت عامًا من الغارات والمذابح انتهى باحتلال القطاع في خريف 1956.

أسئلة شائعة عن مذبحة غزة الأولى

متى وقعت مذبحة غزة الأولى؟

وقعت مساء 28 شباط 1955، حين عبرت قوة من المظليين الإسرائيليين خط الهدنة إلى قطاع غزة.

ما هي عملية السهم الأسود؟

هي الاسم الإسرائيلي لغارة 28 شباط 1955 على غزة، التي نفّذها المظليون بقيادة أرئيل شارون، ونسفوا فيها محطة المياه وهاجموا معسكرًا مصريًا وكمنوا لقافلة النجدة.

كم عدد ضحايا مذبحة غزة الأولى؟

قُتل 39 وجُرح 33، وأحصت لجنة الهدنة المشتركة بين القتلى 36 عسكريًا ومدنيين اثنين.

ماذا كان رد مجلس الأمن؟

أصدر مجلس الأمن القرار 106 في 29 آذار 1955، وأدان فيه الهجوم بوصفه انتهاكًا لوقف إطلاق النار واتفاقية الهدنة.

ما علاقة مذبحة غزة الأولى بصفقة الأسلحة التشيكية؟

بعد المذبحة قرر عبد الناصر كسر احتكار الغرب للسلاح، فعقد في أيلول 1955 صفقة الأسلحة السوفييتية باسم تشيكوسلوفاكيا.

المصادر والمراجع

  1. «28/2/1955: أول عدوان إجرامي على غزة»، صحيفة البيان، 27 شباط 2009.
  2. «المجازر الإسرائيلية»، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا).
  3. «الغارة الإسرائيلية على غزة 1955»، موسوعة المعرفة.
  4. «المذابح الصهيونية بين عامي 1947 و1996»، موقع فلسطين في الذاكرة.
  5. تقرير رئيس أركان هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة عن حادث قرب غزة (S/3373)، 17 آذار 1955 (بالإنجليزية).
  6. قرار مجلس الأمن 106، 29 آذار 1955 (بالإنجليزية).
  7. «غزة هاشم»، موقع فلسطيننا.
  8. «التسلسل الزمني العام: شباط 1955»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية (بالإنجليزية).
  9. «السهم الأسود.. قصة عملية قام بها الصهاينة ضد مصر»، الموجز، 18 تشرين الأول 2020.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.