مخيم البص
مخيم البص
مخيم البص في صور: التاريخ والقرى الأصلية والواقع اليوم
مخيم البص يقع عند مدخل مدينة صور في جنوب لبنان، بجوار موقعها الأثري الروماني الشهير. بناه الفرنسيون عام 1939 للاجئين الأرمن وعُرف بـ"مخيم التوت"، ثم صار منذ الخمسينيات موطنًا لفلسطينيين من قضاء عكا والجليل، من قرى مثل الزيب وميعار والدامون والنهر. يسكنه اليوم أكثر من 11 ألف لاجئ مسجل على نحو 80 دونمًا. وفي 27 أيار 2026، بينما تجمعت العائلات للاحتفال بعيد الأضحى، استهدفت غارة إسرائيلية ثلاثة منازل في المخيم. يتناول هذا الدليل تاريخه وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.
معلومات سريعة عن مخيم البص
| الاسم بالإنجليزية | Al-Buss (El Buss) Camp |
|---|---|
| اسم آخر | "مخيم التوت" |
| الدولة | لبنان |
| الموقع | مدخل مدينة صور، على بعد نحو 1.5 كم منها |
| التأسيس | (للأرمن)؛ الفلسطينيون منذ أواخر الأربعينيات والخمسينيات |
| المساحة | نحو 80 دونمًا (0.08 كم²) |
| اللاجئون المسجلون (الأونروا) | أكثر من 11,254 |
| أصول السكان | قضاء عكا والجليل |
| منشآت الأونروا | 4 مدارس، مركز صحي، مركز نسائي |
| المدخل | مدخل وحيد يسيطر عليه الجيش اللبناني |
النكبة: لماذا وُجد مخيم البص
وُلد المجتمع الفلسطيني في البص من رحم النكبة: التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. فقد احتُلّت قرى قضاء عكا الساحلية والجبلية، الواقعة على بعد كيلومترات من الحدود اللبنانية، في أيار وتموز 1948، ففرّ أهلها شمالًا إلى لبنان.
وعند مدخل صور كان مخيم بنته السلطات الفرنسية عام 1939 للاجئين الأرمن. ومنذ أواخر الأربعينيات وخلال الخمسينيات استقر فيه لاجئون فلسطينيون من الجليل، ونُقل الأرمن إلى عنجر في البقاع. وتولّت الأونروا الخدمات في المخيم، واستبدل اللاجئون تدريجيًا الخيام والأكواخ ببيوت من الطوب الإسمنتي، بنى بعضها اللاجئون أنفسهم.
حق العودة
تقع قرى عائلات البص على مسافة أقل من ساعة بالسيارة، خلف حدود لا يستطيعون عبورها. ويستند حق العودة إلى عدة أسس في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الفقرة 11، الذي قرر وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات لمن لا يرغب في العودة وعن الممتلكات المفقودة أو المتضررة.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13) الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 () الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم
في عام 1963 نُقل بعض لاجئي البص إلى القسم الجديد من مخيم الرشيدية. وبفضل صغر حجمه وموقعه داخل المدينة، "نجا من جزء كبير من العنف" خلال الحرب الأهلية اللبنانية بحسب الأونروا، على خلاف الرشيدية والبرج الشمالي اللذين تضررا بشدة عام 1982 وفي حرب المخيمات. وأُعيد تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي وتصريف الأمطار فيه في 2007–2008. وخلال الحرب على جنوب لبنان عام 2024 شهدت مخيمات صور أول نزوح واسع منذ 1982.
حرب 2026
حين كثّف الاحتلال حربه على لبنان في ، تعرّضت مخيمات صور لتهديدات وغارات متكررة. وفي مساء ، بينما تجمعت العائلات للاحتفال بعيد الأضحى، استهدفت غارة جوية إسرائيلية ثلاثة منازل لعائلات داخل البص. وبحسب اللجنة الشعبية في المخيم، استشهد شخصان وفُقد عدد آخر، وأصيب ما بين 15 و20 شخصًا، كثير منهم بفعل تطاير الزجاج والحجارة. وفي اليوم نفسه أمر جيش الاحتلال سكان جنوب لبنان بالانتقال إلى شمال نهر الزهراني، وسمّى صور ومخيماتها البص والبرج الشمالي والرشيدية، وتلقى بعض الأهالي اتصالات تطالبهم بالإخلاء الفوري، فنزحت عائلات كثيرة. وفي 9 حزيران 2026 استهدفت غارة ثانية محيط المخيم.
وبعد وقف إطلاق النار في حزيران 2026 بدأت الحياة تعود تدريجيًا، فعادت عشرات العائلات النازحة بحلول منتصف حزيران، وبدأ أصحاب المحال بتنظيفها وإعادة فتحها.
الواقع الحالي (2026)
يتعافى المخيم من غارات أيار وحزيران 2026، مع بيوت متضررة ودخل مفقود وأعصاب منهكة. وطالب الأهالي الأونروا والجهات المعنية بتعزيز الإغاثة، لكن أزمة الوكالة المالية قلّصت الخدمات في لبنان كله. وكانت البطالة مرتفعة أصلًا قبل الحرب، ويبقى الفلسطينيون في لبنان ممنوعين من العمل في أكثر من 70 مهنة. وللمخيم مدخل ومخرج وحيدان، وتخضع الحركة فيه لإجراءات الجيش اللبناني.
أصل التسمية
يحمل المخيم اسم منطقة البص عند مدخل صور، المعروفة بموقعها الأثري. وأُطلق عليه أيضًا لقب "مخيم التوت" لأن اللاجئين الأرمن زرعوا فيه أشجار التوت بكثرة.
الموقع والجغرافيا
يقع البص عند مدخل صور على ساحل المتوسط، على بعد نحو 1.5 كم من المدينة، على الطريق الرئيسي نحو الجنوب. ويجاور موقع البص الأثري في صور، بمقبرته الرومانية وقوس النصر وميدان سباق الخيل. وهو أصغر مخيمات الأونروا الثلاثة في منطقة صور، إلى جانب الرشيدية والبرج الشمالي.
المساحة والتخطيط
تبلغ مساحة المخيم نحو 80 دونمًا (0.08 كم²) من أرض مملوكة للقطاع الخاص ومؤجرة للأونروا. وأزقته ضيقة، كثيرًا ما تكون مظلمة ومتضررة، والمباني متلاصقة.
القرى الأصلية
تتحدر معظم العائلات من قرى قضاء عكا والجليل، ومن مدينة حيفا. ومن القرى التي تذكرها المصادر:
السكان والتركيبة السكانية
تُحصي الأونروا اللاجئين المسجلين، ويسكن المخيم أيضًا لاجئون فلسطينيون من سوريا وغيرهم.
| السنة | اللاجئون المسجلون | المصدر |
|---|---|---|
| 1995 | 8,135 | الأونروا، عبر موسوعة المخيمات |
| 2003 | 9,951 | الأونروا، عبر موسوعة المخيمات |
| 2005 | 9,287 | الأونروا، عبر موسوعة المخيمات |
| 2010 | نحو 10 آلاف | الأونروا، عبر موسوعة المخيمات |
| 2012 | نحو 12 ألف نسمة | إحصاء، عبر موسوعة المخيمات |
| حاليًا | أكثر من 11,254 | الأونروا |
السكن والبنية التحتية
يسكن الأهالي في مساكن من الطوب الإسمنتي، بنى بعضها اللاجئون أنفسهم. وأعادت الأونروا تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي وتصريف الأمطار في 2007–2008، لكن مياه الشبكة غير صالحة للشرب في بعض أجزاء المخيم، وكثير من البيوت غير آمن، ولم يشمل برنامج الترميم سوى جزء صغير من المساكن المحتاجة، نحو 52 من أصل أكثر من 300 بحسب موسوعة المخيمات.
الحياة الاقتصادية
يعمل الأهالي أساسًا في الزراعة الموسمية والبناء والحِرف والورش والمحال الصغيرة، ويعمل قليل منهم في الأونروا. وقدّر مسح للأونروا عام 2010 البطالة بـ56% والفقر بنحو 67%. وتقدم الأونروا في المخيم خدمات التمويل الصغير وشبكة الأمان الاجتماعي والإغاثة.
الخدمات الصحية
تدير الأونروا مركزًا صحيًا في المخيم. ويوجد أيضًا مستوصف للهلال الأحمر الفلسطيني ومركز حمزة الطبي وصيدلية وعيادة للدعم النفسي، ومستشفى صور الحكومي قريب. وتفتقر العيادات إلى الأطباء والأجهزة الحديثة، وتقدم الأونروا خدمات لذوي الإعاقة.
التعليم والحياة المجتمعية
تدير الأونروا أربع مدارس للمخيم، منها مدارس نمرين والشجرة وثانوية دير ياسين، التي تحمل أسماء قرى فلسطينية. والصفوف مكتظة بنحو 38 طالبًا. وتخدم المجتمعَ رياضُ أطفال عدة، والتدريب المهني، والمركز النسائي التابع للأونروا، ومركز جمعية المرأة الخيرية لذوي الاحتياجات الخاصة، ومركز إدوارد سعيد الثقافي، لكن لا توجد في المخيم مكتبة عامة ولا مركز شبابي كبير.
الأسئلة الشائعة عن مخيم البص
أين يقع مخيم البص؟
عند مدخل مدينة صور في جنوب لبنان، على بعد نحو 1.5 كم منها، بجوار موقع صور الأثري الروماني.
متى تأسس مخيم البص؟
بناه الفرنسيون عام 1939 للاجئين الأرمن، واستقر فيه لاجئون فلسطينيون من الجليل منذ أواخر الأربعينيات والخمسينيات، ونُقل الأرمن إلى عنجر.
من أين جاء لاجئو مخيم البص؟
أساسًا من قرى قضاء عكا، ومنها الزيب وميعار والدامون والنهر وأم الفرج، ومن حيفا وبلدات في الجليل مثل كفر كنا والجش.
كم عدد سكان مخيم البص؟
تُحصي الأونروا أكثر من 11,254 لاجئًا مسجلًا في المخيم.
ماذا حدث في مخيم البص في أيار 2026؟
في 27 أيار 2026، خلال عيد الأضحى، استهدفت غارة إسرائيلية ثلاثة منازل في المخيم، فاستشهد شخصان على الأقل وأصيب 15–20، وأمر الاحتلال بإخلاء صور ومخيماتها.
الخاتمة
بدأ البص مخيمًا من أشجار التوت لأرمن فرّوا من المجازر، ثم صار بيتًا لفلسطينيين من الزيب وميعار والدامون. صغير ومحتمٍ بآثار صور الرومانية، نجا من أسوأ ما في الحرب الأهلية اللبنانية، لكنه لم ينجُ من مساء العيد عام 2026 حين سقطت القنابل على بيوته. وعاد أهله مرة أخرى إلى أزقتهم، متمسكين بحقهم في العودة إلى قرى الجليل.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.