مخيم الزرقاء
مخيم الزرقاء
مخيم الزرقاء للاجئين الفلسطينيين في الأردن: التاريخ والأصول وعدد السكان والحياة في أقدم مخيمات الأردن
مخيم الزرقاء أقدم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن. أنشأته اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام على 180 دونمًا عند طرف مدينة الزرقاء، على بعد نحو 20–25 كم شمال شرق عمّان، لإيواء ما لا يقل عن 8000 لاجئ هجّرتهم نكبة 1948 من الرملة واللد ويافا وبيسان وصفد والقدس. ويُعرف محليًا بمخيم العودة، ويسجَّل فيه اليوم نحو 21 ألف لاجئ، في أزقة ضيقة باتت بيوتها ترتفع ثلاثة طوابق. يتناول هذا الدليل تاريخ المخيم وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.
حقائق سريعة عن مخيم الزرقاء
| الاسم بالإنجليزية | Zarqa Camp |
|---|---|
| الاسم المحلي | مخيم العودة |
| الدولة | الأردن |
| الموقع | طرف مدينة الزرقاء، على بعد نحو 20–25 كم شمال شرق عمّان، محافظة الزرقاء |
| سنة التأسيس | ، على يد اللجنة الدولية للصليب الأحمر |
| المساحة | نحو 180 دونمًا (0.18 كم²) |
| السكان عند التأسيس | ما لا يقل عن 8000 لاجئ |
| اللاجئون المسجلون (2023) | نحو 21,109 (الأونروا) |
| أصول السكان | الرملة واللد ويافا وبيسان وصفد والقدس |
| الصفة | أحد المخيمات الرسمية العشرة للأونروا في الأردن، وأقدمها |
النكبة: لماذا وُجد مخيم الزرقاء
وُلد مخيم الزرقاء من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. فمن ساحل يافا، ومدينتي الرملة واللد، وغور بيسان، وصفد في الجليل، والقدس، عبر عشرات الآلاف نهر الأردن شرقًا.
وفي عام أقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر لهم مخيمًا على 180 دونمًا خصصتها الحكومة الأردنية قرب الزرقاء، فكان أول المخيمات الأربعة التي أُنشئت شرق النهر للاجئي 1948، إلى جانب إربد وجبل الحسين والوحدات. وفي حزيران/يونيو وصلت موجة جديدة من الفلسطينيين النازحين من الضفة الغربية، فازداد اكتظاظ المخيم كثيرًا.
حق العودة
الاسم المحلي للمخيم، "العودة"، يختصر قضيته، وتحمل كثير من محاله أسماء المدن الفلسطينية التي جاءت منها عائلاته، وتنشط فيه الجمعية الأردنية للعودة واللاجئين. ويستند حق العودة إلى أسس عدة في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ()، الذي نصت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات عن ممتلكات من لا يرغب في العودة وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- قرار مجلس الأمن 237 ()، الذي دعا إلى عودة من فرّوا منذ اندلاع الأعمال العدائية عام 1967.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة 3236 ()، الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم (1949–1994)
من الخيام إلى الوحدات السكنية
سكن الأوائل الخيام. وفي عام 1950 تسلمت الأونروا خدمات المخيم إلى جانب السلطات الأردنية، وفي نيسان/أبريل من العام نفسه أقرّ مجلس الأمة الأردني وحدة الضفتين، فمُنح اللاجئون الجنسية الأردنية مع الاحتفاظ بصفة اللجوء وحق العودة. وبحلول أواخر الخمسينيات استُبدلت الخيام بوحدات سكنية مساحتها نحو 80 مترًا مربعًا، لأسر من خمسة إلى سبعة أفراد.
الحياة السياسية
شهد المخيم في الستينيات نشاطًا سياسيًا واسعًا دعمًا للقضية الفلسطينية، وزاده تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 زخمًا. وأنهت أحداث 1970–1971 الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن، فتراجع الثقل السياسي للمخيم تدريجيًا. وفي عام 1980 انتقلت إدارة المخيمات إلى وزارة شؤون الأرض المحتلة، وبعد فك الارتباط مع الضفة الغربية عام 1988 أُنشئت دائرة الشؤون الفلسطينية للإشراف عليها.
البناء نحو الأعلى (1994–2025)
لم يكن أمام المخيم مجال للتوسع أفقيًا، فاتجه إلى الأعلى مع تخفيف قيود البناء: سُمح بطابق إضافي عام 1988، وبطابقين عام 1997، وبثلاثة طوابق عام 2012. وفي عام 1998 أُنشئت لجنة التنمية المجتمعية التابعة للأونروا، وفي عام 2000 أطلقت لجنة خدمات المخيم مشروعًا للبنية التحتية. وبعد عامي 2003 و2011 سكنت المخيم بعض العائلات العراقية والسورية، لكنه بقي فلسطينيًا في غالبيته الساحقة.
وفي عام 2024 بُنيت نحو 145 وحدة سكنية جديدة، وعُبّد 95% من الشوارع، وفي عام 2025 افتُتحت في المخيم حديقة عامة بمبادرة ملكية.
الوضع الراهن (2025–2026)
أبرز تحديات مخيم الزرقاء اليوم الاكتظاظ الشديد، والبطالة التي تبلغ نحو 21%، والفقر، إذ يعيش نحو 19% من السكان تحت خط الفقر الوطني. ويتراجع التحصيل التعليمي، ولا يملك نحو 68% من السكان تأمينًا صحيًا، ويعاني المخيم نقصًا في الأطباء الاختصاصيين والأدوية. كما تكتظ مداخله منذ سنوات بالبسطات والحافلات، ما يصعّب دخول سيارات الإسعاف والدفاع المدني.
وتلقي الأزمة المالية للأونروا بثقلها على المخيم، الذي تعتمد مدارسه ومركزه الصحي على الوكالة. ففي عام 2026 أعلنت الأونروا تقليص ساعات تقديم الخدمات ودوام الطلبة بنحو 20% في مناطق عملها، ومنها الأردن، وأعلنت اتحادات العاملين فيها نزاعًا عماليًا بسبب تقليص الدوام والرواتب. وبالنسبة للاجئي الزرقاء، تبقى الأونروا شبكة أمان لا بديل لها، وشاهدًا حيًا على قضية لجوئهم التي لم تُحل.
سبب التسمية
يحمل المخيم اسم مدينة الزرقاء التي نشأت على ضفاف نهر الزرقاء. ويُعرف محليًا أيضًا بـمخيم العودة، وهو اسم يعبّر عن تمسك أهله بفلسطين.
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم الزرقاء عند طرف مدينة الزرقاء شمال شرق الأردن، قرب خط سكة حديد الحجاز، على بعد نحو 20–25 كم شمال شرق عمّان، ويتبع إداريًا لقصبة الزرقاء. يحده شارع الملك طلال من الشمال وشارع الجيش من الشرق، وهما يمنعان توسعه، ومن الغرب مقبرة قديمة مغلقة منذ أواخر السبعينيات صارت اليوم داخل حدوده. ومع العقود صار المخيم حيًا حضريًا من أحياء الزرقاء.
المساحة والتخطيط
تبلغ مساحة المخيم نحو 180 دونمًا (0.18 كم²)، أي نحو 3.4% من إجمالي مساحة المخيمات الفلسطينية في الأردن، ونحو 16.7% من مساحة مخيمات محافظة الزرقاء التي تضم أيضًا مخيمي ماركا (حطين) والسخنة. ويتوزع على شبكة من أربعة عشر شارعًا مرقّمًا في معظمها تُعرف بـ"الصفوف"، تفصل بينها أزقة لا يزيد عرضها على متر واحد. ونشأت أحياء مجاورة مثل جناعة والضباط مقابل المقبرة، سكنها نازحون فلسطينيون ومهاجرون أردنيون.
المدن والقرى الأصلية
بحسب الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، جاء معظم سكان المخيم الأوائل من:
وبعد عام 1967 استقبل المخيم أيضًا فلسطينيين نزحوا من الضفة الغربية. ومقارنة بمخيمات الأردن الأخرى، يتسم مجتمعه بقدر نسبي من التجانس.
عدد السكان والواقع السكاني
تحصي الأونروا اللاجئين المسجلين، وكثير منهم انتقلوا إلى أحياء أخرى في الزرقاء، بينما تشير الأرقام الحكومية والصحفية إلى المقيمين داخل المخيم نفسه، فالرقمان ليسا متطابقين.
تطور عدد سكان مخيم الزرقاء
- 1949–1950ما لا يقل عن 8000لاجئون عند التأسيس (الأونروا)
- 2010نحو 20,000لاجئون مسجلون (الأونروا، عبر مركز المعلومات الوطني)
- 2018نحو 13,000مقيمون (تقدير صحفي، بوابة اللاجئين الفلسطينيين)
- 2018نحو 4.6% من سكان ألوية الزرقاء البالغين 319,510 (قرابة 14,700)مقيمون (دائرة الشؤون الفلسطينية)
- 2023نحو 21,109لاجئون مسجلون (الأونروا)
المساكن والبنية التحتية
يحوز السكان بيوتهم بحق الانتفاع لا بالملكية الرسمية، لكن الوحدات تُباع وتُشترى وتؤجَّر. وتعيش الأسرة الممتدة غالبًا في مبنى واحد، فتُضاف الطوابق بعضها فوق بعض بسبب ضيق المساحة وعدم القدرة على الانتقال. والمياه والكهرباء بعدادات وفواتير، ورُكّبت شبكة مياه جديدة من الأنابيب البلاستيكية، وتغطي الإنترنت والكهرباء المخيم كله، ورُكّب أو استُبدل نحو 100 عمود إنارة. وتتولى لجنة خدمات المخيم ترميم بيوت الأسر الفقيرة، وتوفير سكن مؤقت خلال الترميم، وأغطية للأسطح التي تسرّب المياه، ومساعدة الأسر التي تحترق بيوتها.
الحياة الاقتصادية
يضم المخيم نحو 370 منشأة تجارية (2025)، ومن أسواقه سوق الحسبة، وسوق البالة للملابس المستعملة عند المدخل الشرقي، وشارع "برود" الذي كان مركزًا للورش والكراجات. ويعمل السكان في القطاعين العام والخاص، وفي الحرف والمهن الحرة. وأسهم التعليم والمبادرات الملكية، كتخصيص مقاعد جامعية لأبناء المخيمات، في دخول كثيرين سوق العمل في الأردن والخليج، لكن البطالة ما تزال نحو 21%.
الوضع الصحي
يخدم المركز الصحي للأونروا في المخيم أكثر من 120 ألف لاجئ في المنطقة المحيطة، ويقدم خدمات عامة وللأطفال والأسنان والأمومة، مع مختبر وصيدلية. وفي المخيم أيضًا مركز للتأهيل المجتمعي، ومركز لذوي الاحتياجات الخاصة، ومستوصف خيري وعيادات خاصة. ويعاني نحو 15% من السكان أمراضًا مزمنة، وهي ثاني أعلى نسبة بين مخيمات الأردن العشرة، ولا يملك نحو 68% منهم تأمينًا صحيًا.
التعليم
تدير الأونروا في المخيم أربع مدارس بنظام الفترة الواحدة وروضة أطفال. وفي عام 2023 درس فيها نحو 1985 طالبًا وطالبة من الصف الأول حتى العاشر، مع 78 معلمًا. ولا توجد مدارس حكومية داخل المخيم، فيدرس طلاب المرحلة الثانوية خارجه. وتبلغ الأمية نحو 17%، وهي من الأعلى بين مخيمات الأردن، ولم يُكمل نحو 22% من البالغين المرحلة الابتدائية، ولا يتجاوز الملتحقون بالجامعات نحو 4% من السكان. وتُمنح سنويًا نحو 350 مكرمة جامعية ملكية لطلاب المخيمات كافة.
أسئلة شائعة عن مخيم الزرقاء
أين يقع مخيم الزرقاء؟
عند طرف مدينة الزرقاء شمال شرق الأردن، على بعد نحو 20–25 كم شمال شرق عمّان.
متى تأسس مخيم الزرقاء؟
عام 1949، على يد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو أقدم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.
كم عدد اللاجئين في مخيم الزرقاء؟
أحصت الأونروا نحو 21,109 لاجئين مسجلين عام 2023، يعيش كثير منهم في أحياء أخرى من الزرقاء، أما عدد المقيمين داخل المخيم فأقل.
من أين ينحدر لاجئو مخيم الزرقاء؟
من الرملة واللد ويافا وبيسان وصفد والقدس أساسًا، إضافة إلى فلسطينيين نزحوا من الضفة الغربية بعد عام 1967.
لماذا يُسمّى مخيم الزرقاء بمخيم العودة؟
"العودة" اسم محلي يعبّر عن تمسك اللاجئين بفلسطين وبحقهم في العودة إليها.
الخاتمة
بدأ مخيم الزرقاء صفوفًا من خيام الصليب الأحمر عند طرف بلدة أردنية صغيرة، ثم صار حيًا حضريًا مكتظًا بأربعة عشر شارعًا ضيقًا. وعلى مدى أكثر من خمسة وسبعين عامًا، بنت عائلاته القادمة من الرملة واللد ويافا وصفد بيوتها نحو الأعلى، وعلّمت أبناءها، وأسست الأندية والجمعيات، فيما ما يزال علم الأونروا يرفرف عند مداخله. واليوم يواجه أهله البطالة والفقر وتقلص الخدمات، لكن المخيم ما يزال يحمل الاسم الذي أطلقوه عليه: مخيم العودة.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.
الحياة الاجتماعية والهوية
ترفرف أعلام الأونروا عند مداخل المخيم. ومن مؤسساته لجنة التنمية المجتمعية، ولجنة رعاية الأيتام، وجمعية عيون الأمل لمرضى السرطان، ونادي العودة الرياضي الذي يوصف بأنه أول نادٍ رياضي أُسس في مخيم للاجئين. وشهدت أدوار المرأة تحولات كبيرة، مع التحاق الفتيات بالمدارس والجامعات ودخول النساء سوق العمل. ومنذ عام 2011 اتجه التمويل الأجنبي نحو تمكين المرأة وحماية الطفل، فتراجع دعم البرامج التي تحفظ الهوية الفلسطينية.