فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم

مخيم الحسين

مخيم الحسين

مخيم جبل الحسين للاجئين الفلسطينيين في عمّان: التاريخ والأصول وعدد السكان والواقع اليوم

مخيم جبل الحسين، المعروف أيضًا بـمخيم الحسين، يقع في قلب عمّان على السفح الشرقي لجبل الحسين شمال وسط المدينة. أُنشئ عام فكان أول مخيم للاجئين في عمّان، وأحد أربعة مخيمات أُقيمت في الأردن للاجئي نكبة 1948، ومعظم سكانه من الرملة واللد ويافا. بُني لثمانية آلاف لاجئ على نحو 0.42 كم²، ويسكنه اليوم قرابة 30 ألف لاجئ مسجل، ويعاني اكتظاظًا شديدًا. يتناول هذا الدليل تاريخ المخيم وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.

حقائق سريعة عن مخيم جبل الحسين

مخيم جبل الحسين في سطور
الاسم بالإنجليزيةJabal al-Hussein Camp
أسماء أخرىمخيم الحسين
الدولةالأردن
الموقعشمال غرب وسط عمّان، على بعد نحو 3 كم من مركز المدينة، محافظة العاصمة
سنة التأسيس
المساحةنحو 0.42 كم² (445 دونمًا)
السكان عند التأسيسنحو 8000
السكان اليومنحو 29–33 ألفًا بحسب المصدر
أصول السكانالرملة واللد ويافا أساسًا
الصفةمخيم رسمي تابع للأونروا، وأول مخيم للاجئين في عمّان

النكبة: لماذا وُجد مخيم جبل الحسين

وُلد مخيم جبل الحسين من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. فقد سقطت يافا وقراها في ربيع 1948، وفي تموز/يوليو طُرد أهالي اللد والرملة بعشرات الآلاف، وسار كثير منهم شرقًا نحو الجبال.

ولجأ كثير ممن وصلوا إلى عمّان أولًا إلى الكهوف في مناطق مثل الجوفة والزهور. وفي عام أُقيم لهم مخيم على سفح جبل الحسين، أحد أربعة مخيمات أُنشئت في الأردن للاجئي 1948، وأول مخيم في العاصمة.

حق العودة

في منتصف الستينيات سمّى بعض الأهالي مخيمهم "العودة"، وما تزال شعارات تحرير فلسطين تظهر على جدرانه، ويطالب سكانه بحق العودة وفق القرار 194. ويستند هذا الحق إلى أسس عدة في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ()، الذي نصت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات عن ممتلكات من لا يرغب في العودة وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة 3236 ()، الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

تاريخ المخيم (1952–1988)

خيام وزينكو وماء من رأس العين

خُطط المخيم على شبكة من قطع أرض مساحتها 10 في 10 أمتار، تُعرف كل منها بـ"النمرة"، مع خيمة لكل عائلة. وكانت مياه الأمطار تتسرب إلى خيام الأونروا، فبنت العائلات سريعًا غرفًا من صفائح الزينكو، ثم من الطوب والإسمنت. وفي العقد الأول كانت النساء يحملن الماء من رأس العين على بعد نحو أربعة كيلومترات. وبعد نحو عامين من التأسيس بلغ عدد سكان المخيم 8783 نسمة في 1608 عائلات. واستُؤجرت الأرض لاحقًا من مالكيها الخاصين لمدة 99 عامًا.

مخططات وسياسة وتحولات

في عام 1955 طُرح مخطط لنقل المخيم جنوبًا، لكنه أُلغي واستمر عدد السكان في الازدياد، واستقر اللاجئون الذين وصلوا في الخمسينيات والستينيات في صفح النزهة المجاورة وأنحاء أخرى من جبل الحسين. وفي منتصف الستينيات صار المخيم مركزًا للنشاط السياسي الفلسطيني، وبعد أحداث 1970–1971 عادت سيطرة الحكومة الأردنية وتراجع حضور الفصائل الفلسطينية. وفي السبعينيات انتقلت عائلات كثيرة إلى بيوت أفضل في الجوار، وبين عامي 1970 و1984 لم يُسمح إلا بالبناء من طابق واحد.

مخيم في قلب المدينة (1988–2025)

في عام 1988 صارت دائرة الشؤون الفلسطينية السلطة الرئيسية على المخيم، تتقاسم المسؤوليات مع الأونروا، ثم سُمح لاحقًا بطابق ثانٍ بدرج خارجي. وفي عام 1998 أُنشئت لجان خدمات المخيمات. وفي التسعينيات استقر فلسطينيون عائدون من الكويت بعد حرب الخليج قرب المخيم، فتحول شارعه الرئيسي إلى منطقة نشيطة لتجارة الملابس.

وفي عام 2005 قطع شق شارع الأردن المنطقة، ففصل المخيم عن صفح النزهة. ومع الوقت صار المخيم حيًا حضريًا مندمجًا كليًا في عمّان، ابتلعت البيوت المتوسعة أزقته القديمة.

الوضع الراهن (2025–2026)

المشكلة الأبرز في جبل الحسين الاكتظاظ الشديد، فلا مجال لأي بناء جديد. وبحسب مسح أُجري عام 2013، يعيش نحو 28% من لاجئيه تحت خط الفقر الوطني، ويعاني 15% من أمراض مزمنة، ولا يملك 69% تأمينًا صحيًا. وجذبت الإيجارات الرخيصة والموقع المركزي سوريين فرّوا بعد 2011، وعمالًا وافدين، وسكانًا محدودي الدخل، فيما أجّرت عائلات لاجئة كثيرة بيوتها أو باعتها وانتقلت إلى أحياء أخرى في عمّان. وكثيرًا ما يُوصم المخيم بالفقر والمخدرات والمشكلات الاجتماعية.

وتلقي الأزمة المالية للأونروا بثقلها على عائلات المخيم. ففي عام 2026 أعلنت الأونروا تقليص ساعات الخدمات ودوام الطلبة بنحو 20% في مناطق عملها، ومنها الأردن، ما يطال المدارس والمركز الصحي وخدمات الإغاثة التي تعتمد عليها أسر كثيرة.

سبب التسمية

يحمل المخيم اسم جبل الحسين، الجبل والحي في عمّان الذي أُقيم على سفحه الشرقي. ويُختصر عادة إلى "مخيم الحسين"، وفي الستينيات سمّاه بعض أهله "مخيم العودة".

الموقع والجغرافيا

يقع المخيم على بعد نحو 3 كم من وسط عمّان، على الجهة الشرقية لجبل الحسين شمال وسط البلد، في محافظة العاصمة. ومدخله الرئيسي من الغرب، ويخترقه شارع عين جالوت الذي تتفرع منه نحو خمسين زقاقًا. ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسوق الرئيسي في شارع خالد بن الوليد، وتقع صفح النزهة خلف شارع الأردن.

المساحة والتخطيط

تبلغ مساحة المخيم نحو 0.42 كم² (445 دونمًا)، وامتدت المنطقة المبنية حوله إلى قرابة ضعف ذلك. واختفت الشبكة الأصلية من القطع العشرية إلى حد كبير مع توسع البيوت إلى الأزقة، فبقيت شبكة كثيفة من الأزقة الضيقة المتفرعة عن شارع عين جالوت. وفي المخيم نحو 77,455 مترًا مربعًا من الطرق المعبدة، و16,375 مترًا مربعًا من الممرات الخرسانية، ونحو 450 عمود كهرباء.

المدن والقرى الأصلية

بحسب الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية وموسوعة المخيمات الفلسطينية، جاء معظم سكان المخيم الأوائل من:

وجاءت مجموعات أصغر من قريتي بيت دجن في قضاء يافا والولجة في قضاء القدس. وكان كثير من العائلات الأولى من أهل المدن، حرفيين وأصحاب مهن.

عدد السكان والواقع السكاني

تحصي الأونروا اللاجئين المسجلين، بينما تقدّم دائرة الشؤون الفلسطينية تقديرات للمقيمين. وكثير من اللاجئين المسجلين يعيشون اليوم في أحياء أخرى من عمّان، فيما يسكن المخيم غير لاجئين أيضًا، لذا تختلف الأرقام.

تطور عدد سكان مخيم جبل الحسين

  1. 1952نحو 8000الأونروا
  2. نحو 19548783 في 1608 عائلاتالموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  3. 200128,062موسوعة المخيمات الفلسطينية
  4. 2012نحو 30,000الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  5. 201732,217 (قيود الأونروا)موسوعة المخيمات الفلسطينية
  6. 2019أكثر من 29,000 لاجئ مسجلموسوعة المخيمات الفلسطينية
  7. حديثًانحو 33,057 في 7793 عائلة (تقدير)دائرة الشؤون الفلسطينية

المساكن والبنية التحتية

في المخيم نحو 2600 وحدة سكنية، كلها تقريبًا من الطوب أو الإسمنت، مساحة كل منها نحو 100 متر مربع. وجميع البيوت تقريبًا متصلة بشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، باستثناء الطوابق المبنية فوق الحد المسموح. والكهرباء تنقطع كثيرًا، وأُزيلت دورات المياه العامة التي كانت تخدم الأسواق. وبُنيت توسعات كثيرة دون ترخيص وتغاضت عنها دائرة الشؤون الفلسطينية. وتتوزع المسؤوليات بين الدائرة، التي تتولى البنية التحتية والرخص التجارية، والأونروا، وأمانة عمّان الكبرى التي تجمع النفايات أسبوعيًا.

الحياة الاقتصادية

المخيم مركز تجاري نشيط، فيه نحو 850 محلًا، وخمسة مخابز، وست صيدليات، وشرائط تجارية على طرفيه الشرقي والشمالي. ويعمل السكان في المطاعم ومحال الخياطة والكراجات وتجارة الملابس. ونسبة البطالة بين النساء، نحو 12%، هي الأدنى بين مخيمات الأردن العشرة، لكن الفقر وبطالة الشباب ما يزالان مرتفعين. وتدعم الجمعيات الخيرية نحو 650 عائلة، والأونروا نحو 400 عائلة.

الوضع الصحي

تدير الأونروا مركزًا صحيًا يقدم الرعاية الأولية للاجئين المسجلين، ويخدم السكان أيضًا مركز تابع لوزارة الصحة ومركز طبي تابع للجنة الزكاة في المخيم. ويشكو الأهالي من أن عدد الأطباء والخدمات لا يلبي احتياجات المخيم. ويعاني نحو 15% من السكان أمراضًا مزمنة، وهي ثاني أعلى نسبة بين مخيمات الأردن.

التعليم

انتقلت مدارس الأونروا عبر العقود من الخيام إلى البركسات الأسبستية ثم إلى مبانٍ إسمنتية. واليوم تدير الوكالة مدارس بنظام الفترتين عند مدخل المخيم، إضافة إلى مدارس أخرى تخدم أطفاله في منطقة النزهة المجاورة، وروضات أطفال. ولا توجد مدارس حكومية داخل المخيم، وتدرّس الأونروا المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتقدم منحًا لطلاب الثانوية المتفوقين.

الرياضة والثقافة والمجتمع

يضم المخيم نادي شباب الحسين الذي تأسس عام 1954، وفاز فريقه للكرة الطائرة بالدوري الأردني 13 مرة ومثّل الأردن في بطولات عربية، وتُعد فرقته الكشفية من أقدم الفرق في البلاد. وتدير الأونروا 12 منشأة تخدم المخيم، منها مركز البرامج النسائية الذي يستفيد منه نحو 200 لاجئة سنويًا. ومن مؤسساته الأخرى مركز للأيتام، واتحاد المرأة الأردنية، ومركز للتربية الخاصة، ونادٍ لذوي الإعاقة الحركية. ويبقى أبناء المخيم الذين انتقلوا منه حاضرين في حياته الاجتماعية والثقافية، محافظين على صلته بفلسطين.

أسئلة شائعة عن مخيم جبل الحسين

أين يقع مخيم جبل الحسين؟

في عمّان بالأردن، على السفح الشرقي لجبل الحسين، على بعد نحو 3 كم شمال غرب وسط المدينة.

متى تأسس مخيم جبل الحسين؟

عام 1952، فكان أول مخيم للاجئين في عمّان، وأحد أربعة مخيمات أُقيمت في الأردن للاجئي نكبة 1948.

كم عدد سكان مخيم جبل الحسين؟

نحو 29 إلى 33 ألف نسمة بحسب المصدر، في مخيم بُني أصلًا لثمانية آلاف.

من أين ينحدر لاجئو مخيم جبل الحسين؟

من الرملة واللد ويافا أساسًا، ومجموعات أصغر من بيت دجن والولجة.

ما أبرز مشكلات مخيم جبل الحسين؟

الاكتظاظ الشديد، والفقر، ومحدودية التأمين والخدمات الصحية، وتداعيات الأزمة المالية للأونروا.

الخاتمة

بدأ جبل الحسين صفوفًا من خيام تتسرب إليها الأمطار على سفح من سفوح عمّان، لعائلات من الرملة واللد ويافا لجأت إلى الكهوف بعد النكبة. وعلى مدى سبعين عامًا صار حيًا مكتظًا نابضًا في قلب العاصمة، بأسواقه وناديه البطل في الكرة الطائرة وأزقته الضيقة. واليوم يصارع الاكتظاظ والفقر وتقلص الخدمات، لكن أهله، ومعهم كثيرون ممن غادروه، ما زالوا يحملون ذاكرته عن فلسطين وحقه في العودة.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – المخيمات الفلسطينية
  • الأونروا – ملف مخيم جبل الحسين
  • الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – مخيم جبل الحسين
  • موسوعة المخيمات الفلسطينية – مخيم جبل الحسين
  • دائرة الشؤون الفلسطينية (الأردن) – مخيم الحسين
  • فافو – مسح المخيمات الفلسطينية في الأردن (2013)
  • قناة المملكة – تقليص خدمات الأونروا (2026)
  • قرارا الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 و3236

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.