فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم درعا

مخيم درعا (طوارئ)

مخيم درعا (طوارئ)

مخيم درعا في سوريا: التاريخ، القرى الأصلية، الحرب والدمار والعودة

مخيم درعا يقع على طرف مدينة درعا في جنوب سوريا، قرب الحدود الأردنية. أُقيم قسمه القديم عامَي للاجئين من قرى جبل الكرمل وقضاء طبريا، منها إجزم وجبع وعين غزال وسمخ والشجرة، وفي عام 1967 استقبل قسم جديد، يُعرف بمخيم الطوارئ، نحو 4,200 نازح من القنيطرة في الجولان المحتل. وقبل 2011 كان يسكنه أكثر من 10 آلاف لاجئ. وخلال الحرب في سوريا، دُمّر نحو 70–80% من مبانيه، ونزح قرابة 90% من سكانه، ومنذ 2018 تعود العائلات ببطء. وفي 2026، يحتج السكان على وقف مساعدات الأونروا النقدية والغذائية. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وسنوات الحرب، ووضعه اليوم.

معلومات سريعة عن مخيم درعا

مخيم درعا في سطور
الاسم بالإنجليزيةDaraa Camp
الدولةسوريا
الموقعطرف مدينة درعا، جنوب سوريا، قرب الحدود الأردنية
سنة التأسيسالمخيم القديم ؛ والمخيم الجديد (الطوارئ) 1967
المساحةالمخيم القديم نحو 0.04 كم²؛ والمخيم كله نحو 1.3 كم² (الأونروا)
السكان قبل الحربنحو 10,500 لاجئ مسجل (الأونروا)؛ ونحو 13,000 (الهيئة العامة للاجئين)
دمار الحربنحو 70–80% من المباني؛ ونحو 60% من البنية التحتية
السكان حالياًنحو 11,500 (تقديرات محلية، 2026)
أصول السكانأقضية حيفا وطبريا والناصرة وصفد؛ والقنيطرة (1967)
الأقسامالمخيم القديم، ومخيم الطوارئ، والمخيم الشمالي

النكبة: لماذا وُجد مخيم درعا؟

وُلد مخيم درعا من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، ومنهم أهالي إجزم وجبع وعين غزال، "المثلث الصغير" جنوب حيفا، التي صمدت قراها حتى اجتياحها في تموز 1948، وأهالي سمخ والقرى المحيطة ببحيرة طبريا. فعبر كثير منهم نهري الأردن واليرموك إلى جنوب سوريا، واستقروا بجوار مدينة درعا.

وفي حزيران 1967، ومع احتلال مرتفعات الجولان، وصلت موجة ثانية: نحو 4,200 شخص، كثير منهم لاجئو 1948 الذين استقروا في القنيطرة والجولان، فهُجّروا مرة أخرى، وسكنوا قسماً جديداً بجوار المخيم القديم.

حق العودة

حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي مخيم درعا، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

تاريخ مخيم درعا (1950–2011)

المخيم القديم (1950–1951)

أُقيم المخيم القديم عامَي 1950–1951 على نحو 0.04 كم² من الأراضي الزراعية بجوار مدينة درعا، للاجئين من شمال فلسطين وشرقها. وبُنيت بيوته متلاصقة، تفصل بينها أزقة ضيقة، وارتفع بعضها لاحقاً إلى خمسة طوابق.

المخيم الجديد (1967)

بعد حرب حزيران 1967، بُني قسم جديد بجوار القديم لنحو 4,200 نازح من محافظة القنيطرة. ومع الوقت صار المخيم يُقسم محلياً إلى ثلاثة أجزاء: المخيم القديم، ومخيم الطوارئ، والمخيم الشمالي، تمتد معاً على نحو 1.3 كم².

قبل الحرب

بحلول عام 2011، كان المخيم يضم أكثر من 10 آلاف لاجئ مسجل، إضافة إلى آلاف آخرين في القرى المجاورة مثل المزيريب وجلين. وتولّت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا صيانة الشوارع والإنارة وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والهاتف، فيما قدّمت الأونروا المدارس والرعاية الصحية والإغاثة وجمع النفايات. ونشطت في المخيم عدة فصائل فلسطينية.

سنوات الحرب (2011–2021)

تحوّلت درعا، مهد الثورة السورية في آذار 2011، سريعاً إلى ساحة معارك، ووقع المخيم، الواقع بين مناطق سيطرة النظام البائد وفصائل المعارضة، في قلب القتال سنوات طويلة:

  • دمّر القصف المدفعي والجوي نحو 70–80% من مباني المخيم ونحو 60% من بنيته التحتية، ومنها خطوط المياه وأعمدة الكهرباء والمركز الصحي للأونروا.
  • نزح قرابة 90% من السكان إلى مناطق أخرى في درعا، وإلى دمشق والأردن وأبعد، ولم يبقَ في المخيم في مرحلة ما سوى بضع مئات من العائلات.
  • تضررت جميع مدارس الأونروا في المخيم أو دُمّرت، واستُخدم بعضها مستشفى ميدانياً أو سجناً، وحُرم الأطفال من التعليم النظامي أكثر من خمس سنوات.
  • عاش السكان نحو عامين بلا مياه من الشبكة، معتمدين على مياه صهاريج ملوثة نشرت الإسهال واليرقان.
  • تموز 2018: استعاد النظام البائد السيطرة على المنطقة بموجب اتفاق "تسوية".
  • صيف 2021: حاصرت قوات النظام البائد المخيم مع درعا البلد وحي طريق السد نحو شهرين ونصف، وقطعت الغذاء والماء والكهرباء والدواء، وهدّدت السكان بالتهجير القسري إلى الشمال.

العودة والترميم (منذ 2018)

  • منذ 2018: عادت نحو 700 عائلة فلسطينية بعد التسوية، وأحصى مسح للأونروا عام 2020 نحو 3,700 عائد في 770 أسرة.
  • 2019: أُصلح خط المياه الشمالي، فصار الضخ ممكناً يومين أسبوعياً، وأعادت ثلاث محطات تحويل الكهرباء. وأعادت الأونروا، بدعم من اليابان وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، بناء مدرستي عين كارم والصفصاف، وأهّلت مبنى مدرستي طبريا وطيطبا.
  • 2020–2021: رمّمت الأونروا نحو 60 منزلاً، من أصل مئات تحتاج إلى الترميم.
  • أيار 2022: أُعيد تأهيل المركز الصحي للأونروا.
  • نيسان 2023: وقّعت الأونروا عقوداً لترميم 110 منازل أخرى، لكن السكان انتقدوا التأخير واستبعاد المباني شديدة الضرر.
  • آب 2023: افتتحت الأونروا مركزاً للتأهيل المجتمعي.
  • مطلع 2024: بدأ العمل في خط مياه جنوبي جديد، بتمويل جزئي من متبرعين، لإنهاء الاعتماد على مياه الصهاريج الباهظة مرتين أسبوعياً.

الوضع الراهن في مخيم درعا (2025–2026)

بعد سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024، دخلت عائلات المخيم مرحلة جديدة في ظل أزمة اقتصادية عميقة في سوريا. وقدّرت تقديرات محلية في نيسان 2026 عدد السكان بنحو 11,500 لاجئ. ويقول السكان إن مساعدات الأونروا النقدية والغذائية، نحو 30 دولاراً للفرد كل ثلاثة أشهر، متوقفة منذ أكثر من عام ونصف، ما ترك أغلب الأسر في انعدام للأمن الغذائي. وقال مدير شؤون الأونروا في سوريا إن الوكالة لم تؤمّن سوى نحو 10% من التمويل اللازم لبرامجها الإنسانية في سوريا، بعد توقف التمويل الأمريكي الذي كان يغطي أكثر من 40% من موازنتها التشغيلية.

وتشحّ الأدوية، وتفوق كلفة العمليات الجراحية قدرة كثير من العائلات، وتتكدس النفايات في الشوارع، وما زالت شبكة الصرف الصحي تفيض، والكهرباء شحيحة. واحتج السكان أمام مكتب الأونروا في درعا، ومن ذلك احتجاجهم على صرف دفعات الترميم بالليرة السورية. وتُعدّ النساء اللواتي فقدن المعيل، وكثيرات منهن أرامل، من أشد الفئات تضرراً.

سبب تسمية مخيم درعا

سُمّي المخيم نسبة إلى مدينة درعا المجاورة، مركز محافظة درعا في منطقة حوران جنوب سوريا.

الموقع والجغرافيا

يقع مخيم درعا على طرف مدينة درعا، قرب الحدود الأردنية. ويحدّه سوق الهال، ومتحف درعا الوطني، وحديقة الباسل، ومنطقة صناعية، ووادي الزيدي، ومبانٍ حكومية، وسوق مركزي، ويلاصق حي طريق السد. وتعيش تجمعات فلسطينية أخرى في المحافظة في المزيريب وجلين.

مساحة مخيم درعا

تبلغ مساحة المخيم القديم نحو 0.04 كم² (نحو 40 دونماً). ومع مخيمي الطوارئ والشمالي، تبلغ مساحة المخيم نحو 1.3 كم² وفق الأونروا. وتقع الأقسام الجديدة على أرض خصبة، وبُنيت المساكن في أنحاء المخيم دون تخطيط.

القرى الأصلية لسكان مخيم درعا

يعكس قسما المخيم موجتين من التهجير:

وتحفظ أسماء مدارس الأونروا في المخيم، مثل عين كارم وطبريا وكفر كنا والصفصاف وطيطبا، أسماء أماكن فلسطينية حيّة.

عدد السكان والواقع السكاني

تطور عدد سكان مخيم درعا
السنةعدد السكانالمصدر
1967نحو 4,200 نازح أُضيفوا من القنيطرةالأونروا
قبل 2011نحو 10,500 لاجئ مسجل (نحو 4,500 أسرة)؛ ونحو 13,000 وفق الهيئة العامة للاجئينالأونروا / الهيئة العامة للاجئين
خلال الحرببقيت بضع مئات من العائلاتموسوعة المخيمات الفلسطينية
2020نحو 3,700 عائد (770 أسرة)مسح الأونروا
2026نحو 11,500 (تقديرات محلية)الجزيرة

ملاحظة: اللاجئون المسجلون ليسوا هم السكان المقيمين. فكثير من العائلات المسجلة في مخيم درعا هاجرت أو ما زالت نازحة في أماكن أخرى، فيما يعيش أكثر من 17 ألف لاجئ فلسطيني في القرى المحيطة بدرعا.

المساكن والبنية التحتية

حتى قبل الحرب، كانت أنابيب الصرف الصحي الإسمنتية المكسورة تسرّب المياه تحت البيوت فتتلف المساكن، ووصفت الأونروا تحسين الظروف البيئية بأنه من أكثر احتياجات المخيم إلحاحاً. ثم دمّرت الحرب جزءاً كبيراً من المساكن والشبكات. واليوم تعيش عائلات كثيرة في بيوت مرمّمة جزئياً؛ وقد أُزيل الركام من شوارع كثيرة، لكن شبكة الصرف الصحي ما زالت تفيض، وجمع النفايات غير منتظم، والكهرباء شحيحة.

الوضع الاقتصادي في مخيم درعا

يعمل معظم السكان عمالاً زراعيين في أراضٍ يملكها سوريون حول درعا، أو بالمياومة، وبعضهم موظفون حكوميون أو لدى الأونروا. وقد تركت الحرب والانهيار الاقتصادي في سوريا ووقف مساعدات الأونروا النقدية معظم الأسر في فقر شديد، وتطالب الأسر التي تعيلها نساء بمشاريع صغيرة مدرّة للدخل من المنزل، كالخياطة والطبخ.

الوضع الصحي في مخيم درعا

أُعيد في أيار 2022 تأهيل المركز الصحي للأونروا، الذي تضرر بشدة في الحرب، ويقدّم الرعاية الصحية الأولية. ولا يوجد في المخيم مستشفى، والأدوية شحيحة، وكثير من العائلات عاجزة عن تحمّل كلفة العمليات الجراحية التي لا تغطيها الأونروا إلا جزئياً وبتأخير طويل. وقد تسبّبت المياه الملوثة وتكدّس النفايات سابقاً بانتشار الإسهال واليرقان، ويؤذي دخان حرق النفايات مرضى الربو.

الوضع التعليمي في مخيم درعا

قبل الحرب، أدارت الأونروا عدة مدارس للذكور والإناث في المخيم بنظام الفترتين، منها عين كارم وطبريا وكفر كنا والصفصاف، فيما درس طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مدينة درعا. وتضررت جميعها أو دُمّرت خلال الحرب، وتراجعت نسبة الالتحاق من 95% إلى أقل من 75% بحلول 2015. ومنذ 2019، أعادت الأونروا بناء مدرستي عين كارم والصفصاف، وأهّلت مبنى مدرستي طبريا وطيطبا.

أسئلة شائعة عن مخيم درعا

أين يقع مخيم درعا؟

على طرف مدينة درعا في جنوب سوريا، قرب الحدود مع الأردن.

متى تأسس مخيم درعا؟

تأسس المخيم القديم عامَي 1950–1951 للاجئي 1948، وأُضيف إليه قسم جديد عام 1967 لنحو 4,200 نازح من القنيطرة في الجولان.

ما حجم الدمار في مخيم درعا خلال الحرب؟

دُمّر نحو 70–80% من مبانيه ونحو 60% من بنيته التحتية، ونزح قرابة 90% من سكانه.

من أين ينحدر لاجئو مخيم درعا؟

ينحدر لاجئو المخيم القديم أساساً من إجزم وجبع وعين غزال وبلد الشيخ قرب حيفا، ومن سمخ والشجرة قرب طبريا؛ ولاجئو المخيم الجديد من قضاءي طبريا وصفد، وقد هُجّروا مجدداً من الجولان عام 1967.

ما الوضع في مخيم درعا عام 2026؟

يسكن المخيم نحو 11,500 نسمة. ومساعدات الأونروا النقدية والغذائية متوقفة منذ أكثر من عام ونصف، والأدوية شحيحة، واحتج السكان على هذه التقليصات.

خاتمة

جمع مخيم درعا أهل المثلث الصغير وبحيرة طبريا عام 1950، ونازحي الجولان عام 1967. ثم دمّرت الحرب معظمه وشتّتت عائلاته مرة أخرى. ويعيد العائدون البناء بقليل من العون، فيما تجفّ المساعدات. لكنهم يتمسكون بذاكرة إجزم وعين غزال وسمخ، وبحق العودة إليها.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – المخيمات الفلسطينية
  • الأونروا – ملف مخيم درعا (2013)
  • الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – مخيم درعا
  • موسوعة المخيمات الفلسطينية (mokhayyam.com) – مخيم درعا
  • الجزيرة – مخيم درعا بلا "مقومات حياة" (نيسان 2026)
  • عنب بلدي – الأونروا توقّع عقوداً لترميم منازل في مخيم درعا (نيسان 2023)
  • عربي 21 – شبح التهجير يخيّم على مخيم درعا (أيلول 2021)
  • قرارا الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 و3236

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.