مخيم الحسينية
مخيم الحسينية للاجئين الفلسطينيين في سوريا: التاريخ والأصول وعدد السكان وسنوات الحرب
مخيم الحسينية (ويُعرف أيضًا بتجمع الحسينية) يقع على بعد نحو 13 كم جنوب شرق دمشق. نشأ عام منطقةً سكنية لسوريين نزحوا من الجولان المحتل، ثم صار من أكبر التجمعات الفلسطينية في سوريا مع انتقال اللاجئين إليه، وكثير منهم بعد هدم بيوتهم في مخيم جرمانا لصالح مشاريع الطرق. تنحدر عائلاته الفلسطينية أساسًا من قضاءي صفد وطبريا ومن حيفا وقراها. وهو مخيم غير رسمي في سجلات الأونروا، تعرّض للقصف وأُفرغ من سكانه عام 2013، ثم عاد إليه أهله منذ عام 2015. يتناول هذا الدليل تاريخ المخيم وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.
حقائق سريعة عن مخيم الحسينية
| الاسم بالإنجليزية | Husseiniyeh Camp |
|---|---|
| أسماء أخرى | تجمع الحسينية |
| الدولة | سوريا |
| الموقع | نحو 13 كم جنوب شرق وسط دمشق، محافظة ريف دمشق |
| سنة التأسيس | |
| المساحة | نحو 3–5 كم² (مع المنطقة السكنية المحيطة) |
| عدد السكان | نحو 22,000 لاجئ مسجل لدى الأونروا؛ ونحو 90,000 نسمة في المنطقة الأوسع عام 2010 |
| أصول السكان الفلسطينيين | قضاءا صفد وطبريا، وحيفا وقراها |
| وضعه لدى الأونروا | مخيم غير رسمي، وتقدم فيه الأونروا خدماتها |
| مكانته | من أكبر التجمعات الفلسطينية في سوريا |
النكبة: لماذا وُجد مخيم الحسينية
العائلات الفلسطينية في الحسينية من لاجئي النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. ففي ربيع 1948 أُفرغت صفد وطبريا وحيفا والقرى المحيطة بها، وعبر أهلها إلى سوريا، واستقر كثير منهم أولًا في مخيمات محيط دمشق، وخصوصًا جرمانا.
أما الحسينية فوُلدت بعد ذلك بكثير، من سلسلة تهجيرات متعاقبة. ففي حزيران/يونيو اقتلع احتلال هضبة الجولان قرويين سوريين، منهم أهالي قرية الحسينية، الذين أُسكنوا لاحقًا على أرض جنوب شرق دمشق. ومنذ عام 1984 انضم إليهم لاجئون فلسطينيون، نُقل كثير منهم من مخيم جرمانا بعد هدم بيوتهم. وكانت الحسينية لهذه العائلات تهجيرًا ثانيًا أو ثالثًا، لكنها لم تكن يومًا بديلًا عن فلسطين.
حق العودة
ما تزال الفصائل الفلسطينية في المخيم تحيي ذكرى النكبة في 15 أيار ويوم الأسير الفلسطيني في 17 نيسان، وتحمل بعض حاراته أسماء مدن فلسطينية، مثل حارة صفد وحارة نابلس. ويستند حق العودة إلى أسس عدة في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ()، الذي نصت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات عن ممتلكات من لا يرغب في العودة وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة 3236 ()، الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم (1982–2011)
من نازحي الجولان إلى اللاجئين الفلسطينيين
أُنشئت الحسينية منطقةً سكنية عام 1982، وكان أوائل سكانها سوريين نزحوا من القنيطرة والجولان، إلى جانب أسر محدودة الدخل من مناطق سورية أخرى. ولم يتجاوز عدد سكانها 200 شخص عام 1983. وجذبت الفلسطينيين إليها قربُها من دمشق ورخصُ أراضيها الصالحة للبناء.
الترحيل من جرمانا
جاءت أكبر موجة فلسطينية من مخيم جرمانا، حيث هُدمت البيوت لصالح طريق مطار دمشق ومشاريع طرق سريعة أخرى. وجرت عمليات النقل أعوام 1984 و1994 و1997 و2004، ونُقل نحو 8910 لاجئين فلسطينيين من جرمانا إلى الحسينية، كما استقرت فيها عائلات من مخيمات أخرى حول دمشق. ووصلت الكهرباء عام 1985 مع إنشاء محطة تحويل.
نمو سريع
ارتفع عدد السكان إلى نحو 17 ألفًا عام 1995، ونحو 28,384 في أول إحصاء رسمي عام 2004. وبعد مشروع توسع ضاحية الحسينية، بلغ عدد سكان المنطقة الأوسع نحو 90 ألفًا عام 2010، يشكّل الفلسطينيون نحو نصفهم أو أكثر. وبُنيت البيوت على مراحل، متلاصقة وغالبًا دون خدمات أساسية، وتوزعت المسؤولية عن الخدمات بين محافظات القنيطرة وريف دمشق ودمشق، وهو تقاسم كثيرًا ما ترك الخدمات في حال سيئة.
سنوات الحرب (2012–2015)
وصلت الحرب السورية إلى الحسينية في أواخر 2012 ومطلع 2013، مع امتداد الاشتباكات بين جيش النظام البائد والفصائل المسلحة في ريف دمشق الجنوبي. ففي أطلق طيران النظام البائد ثلاثة صواريخ على الجهة الغربية من المخيم، فقُتل ما لا يقل عن 15 مدنيًا، بينهم سبعة أطفال، أغلبهم فلسطينيون، فيما طُمر آخرون تحت الأنقاض. وألحق قصف آخر في آذار/مارس 2013 أضرارًا بالبيوت، وأُصيب أحد مساجد المخيم.
وخلال عام 2013 أُجبر سكان المخيم على مغادرته، وتختلف المصادر في ما إذا كان النزوح النهائي في مطلع العام أو في تشرين الأول/أكتوبر 2013. وتضررت المؤسسات العامة والممتلكات، وتوقف مشفى الخميني القريب عن العمل لفترة. وعلى مدى نحو عامين، عاشت عائلات المخيم في مراكز الإيواء الجماعية وفي غرف مستأجرة ومناطق أخرى، أو غادرت سوريا.
العودة والتعافي (2015–2024)
استعاد جيش النظام البائد السيطرة على المنطقة عام 2015، وبدأ الأهالي العودة منذ آب/أغسطس 2015. وفي أيلول/سبتمبر 2015 أفادت الأونروا بعودة أكثر من 4500 عائلة، نحو 80% منها لاجئون فلسطينيون، مع وصول ما يصل إلى 300 عائلة يوميًا. وأُعيد افتتاح ثلاث مدارس، منها مدرستان للأونروا، في 13 أيلول/سبتمبر 2015 لأكثر من 2700 طالب، ووزعت الوكالة سلالًا غذائية وحقائب نظافة وعبوات مياه وأدوات مطبخ. وعادت في المجمل نحو 6000 عائلة فلسطينية، في ما وصفته الأونروا بأنه "قصة نجاح نادرة" في النزاع السوري.
لكن العودة لم تُنهِ معاناة المخيم. فقد بقيت المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق مشكلات مزمنة، وفي عام 2024 كان الأهالي ما يزالون يطالبون بمحولة كهربائية لتأمين مياه الشرب. وقدمت الأونروا قروضًا صغيرة لإعادة البناء، وأدارت برامج للشباب والمرأة.
الوضع الراهن (2025–2026)
مع دمار اليرموك إلى حد كبير، تُوصف الحسينية اليوم بأنها أكبر مخيم فلسطيني في سوريا من حيث عدد السكان. ومنذ سقوط النظام البائد في كانون الأول/ديسمبر 2024، يتحدث أهلها علنًا عن عقود من التهميش والاعتقالات والإخفاء القسري، وعن أملهم في الإصلاح. لكن الحياة اليومية ما تزال قاسية: ففي شباط/فبراير 2025 كانت الكهرباء تصل نحو ساعة في النهار وساعة في الليل، ووقود التدفئة شحيحًا، وقد تكلف أسطوانة الغاز قرابة راتب شهر كامل. وقدّر باحث اجتماعي من المنطقة أن 95% من السكان يعيشون تحت خط الفقر.
ويحذّر الأهالي أيضًا من انتشار تعاطي المخدرات، وخصوصًا الكبتاغون، بين الشباب، ويطالبون بمراكز لعلاج الإدمان، ومراكز صحية، وطرق معبّدة. ويريدون الحفاظ على وضعهم القانوني كلاجئين حمايةً لحق العودة، ونيل حق التملك الذي حرمهم منه النظام البائد. وتتواصل المبادرات المجتمعية، ففي تموز/يوليو 2026 أطلقت لجنة التنمية المحلية حملة تطوعية بعنوان "لنترك أثرًا".
سبب التسمية
يحمل المخيم اسم قرية الحسينية في الجولان المحتل، التي جاء منها كثير من النازحين السوريين عام 1967 الذين كانوا أول سكان المنطقة. وتبنّى الفلسطينيون الذين لحقوا بهم الاسم، وسمّوها "مخيم الحسينية" تأكيدًا لهويتهم كلاجئين.
الموقع والجغرافيا
تقع الحسينية على بعد نحو 13 كم جنوب شرق وسط دمشق، في الريف الجنوبي للعاصمة. يحدها من الشمال تجمع الذيابية الذي يسكنه نازحو الجولان، ومن الشرق حوش قويل حيث تقع اليوم مقبرة دمشق الجنوبية، ومن الجنوب الأحياء السكنية في نجها خلف سكة الحديد، ومن الغرب قرية صهيا. وتقع السيدة زينب ومخيم قبر الست على مقربة منها.
المساحة والتخطيط
تقدّر المصادر مساحة المخيم ومحيطه بـ3 إلى 5 كم²، أي أكبر بكثير من المخيمات الرسمية. وشوارعه ضيقة وسيئة الصيانة، يغطيها الغبار صيفًا والوحل شتاءً. ومن حاراته حارة صفد وحارة نابلس، ومنطقة قديمة تُعرف بـ"المشروع القديم".
القرى الأصلية لسكان المخيم
بحسب الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، ينحدر السكان الفلسطينيون في المخيم من:
ويعيش إلى جانبهم سوريون نازحون من الجولان، وتربط المجتمعين علاقات جوار وثيقة وكثير من الزيجات المختلطة.
عدد السكان والواقع السكاني
تشير أرقام الحسينية إلى أمور مختلفة: فبعضها يحصي اللاجئين المسجلين لدى الأونروا فقط، وبعضها يشمل جميع سكان المنطقة الأوسع من فلسطينيين وسوريين. واللاجئون المسجلون ليسوا هم المقيمين أنفسهم.
تطور عدد سكان مخيم الحسينية
- 1983لا يزيد على 200الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
- 1995نحو 17,000الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
- 2004نحو 28,384 (أول إحصاء رسمي)الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
- 2010نحو 90,000 في المنطقة الأوسع؛ الفلسطينيون نحو 51–57%الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
- قبل 2013قرابة 30,000 لاجئ فلسطيني وسوري في المخيمالأونروا
- 2015عودة أكثر من 4500 عائلة حتى أيلول؛ ونحو 6000 عائلة فلسطينية في المجملالأونروا
- حاليًانحو 22,000 مسجل لدى الأونرواموسوعة المخيمات الفلسطينية
المساكن والبنية التحتية
بُنيت البيوت على مراحل، متلاصقة وقليلة الخصوصية. والمياه الجوفية شحيحة، فتركّب العائلات خزانات وتدفع ثمن صهاريج مرتفعة التكلفة. وجُددت شبكات الصرف الصحي، لكن سوء التصريف ما يزال يُغرق الشوارع في الشتاء. وشبكة الكهرباء غير مستقرة، والمواصلات العامة شبه غائبة وأجورها متقلبة.
الحياة الاقتصادية
الفقر واسع الانتشار، وتُعد الأسر التي يعمل أحد أفرادها لدى الأونروا الطبقة الوسطى في المخيم. ويعمل أكثر من ثلثي العاملين خارج المخيم: الرجال غالبًا عمالًا أو موظفين حكوميين في درجات دنيا، والنساء كثيرًا في الخدمة المنزلية.
الوضع الصحي
في المخيم مستوصف للأونروا، ومركز صحي حكومي، ومركز لطب الأطفال يفتح مرة كل أسبوعين، لكن لا يوجد مستشفى قريب: فمشفى الخميني على بعد نحو 2 كم، ومشفى الإمارات (زايد) على بعد نحو 5 كم. وتنتشر أمراض فقر الدم المنجلي ونقص الصفائح والثلاسيميا والبهاق ونقص المناعة، وتتكرر حالات الإجهاض وتسمم الحمل بين الحوامل.
التعليم
تدير الأونروا في المخيم ست مدارس بنظام الفترتين، إلى جانب مدارس حكومية ابتدائية وإعدادية، ومدرسة ثانوية واحدة، وعدد من رياض الأطفال. ويقدم مشروع دعم الشباب ومركز المرأة التابعان للأونروا، ومؤسسة النور، والمركز الثقافي العربي، أنشطة تعليمية واجتماعية.
أسئلة شائعة عن مخيم الحسينية
أين يقع مخيم الحسينية؟
على بعد نحو 13 كم جنوب شرق وسط دمشق، في الريف الجنوبي للعاصمة، قرب الذيابية والسيدة زينب.
متى تأسس مخيم الحسينية؟
عام 1982، في البداية لسوريين نزحوا من الجولان، ثم بدأ اللاجئون الفلسطينيون الانتقال إليه عام 1984، وكثير منهم بعد هدم بيوتهم في مخيم جرمانا.
هل مخيم الحسينية مخيم رسمي لدى الأونروا؟
لا، فالأونروا لا تدرجه ضمن مخيماتها الرسمية، لكنها تدير فيه مدارس ومستوصفًا وبرامج اجتماعية.
ماذا حدث لمخيم الحسينية خلال الحرب السورية؟
قتلت غارة جوية في 17 كانون الثاني/يناير 2013 ما لا يقل عن 15 مدنيًا أغلبهم فلسطينيون. وأُجبر السكان على المغادرة عام 2013، ثم بدأوا العودة في آب/أغسطس 2015، ووصفت الأونروا العودة بأنها قصة نجاح نادرة.
من أين ينحدر اللاجئون الفلسطينيون في مخيم الحسينية؟
من قرى قضاءي صفد وطبريا أساسًا، ومن حيفا والقرى المحيطة بها.
الخاتمة
الحسينية مخيم وُلد من تهجير فوق تهجير: قرويون من الجولان اقتُلعوا عام 1967، وعائلات فلسطينية من صفد وطبريا وحيفا رُحّلت من جديد حين جُرفت بيوتها في جرمانا. كبر حتى صار من أكبر التجمعات الفلسطينية في سوريا، ثم قُصف وأُفرغ عام 2013، وعادت إليه الحياة حين رجع أهله عام 2015. واليوم يصارع الفقر والظلام والإهمال، لكن أهله ما زالوا يحيون ذكرى النكبة كل أيار، ويتمسكون بعودة لا يعوّضها أي عنوان جديد.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.