فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مجزرة 02 آذار 2002

بلاطة وجنين. صابرا وشاتيلا جديدة

بلاطة وجنين. صابرا وشاتيلا جديدة

فجر 28 شباط 2002 اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيمي بلاطة قرب نابلس وجنين في وقت واحد، بمئات الدبابات ومروحيات «الأباتشي» والمظليين. وعلى مدى خمسة أيام قُتل 32 فلسطينيًا، بينهم 20 مدنيًا، منهم طفلة في التاسعة وشاب معاق ذهنيًا، وجُرح المئات، ودُمّرت البنية التحتية للمخيمين. وقال حسام خضر، عضو المجلس التشريعي وابن مخيم بلاطة، إن ما يجري «ينبئ بمجزرة على غرار صبرا وشاتيلا». [1] [2]

كان اجتياح بلاطة وجنين أول هجوم واسع على مخيمات اللاجئين في الانتفاضة الثانية، ومقدمة لمعركة مخيم جنين الكبرى بعد شهر. يروي هذا المقال ما جرى في المخيمين، وقصة الشهيد محمد مفيد سلامة، وحصيلة الأيام الخمسة.

مجزرة بلاطة وجنين في سطور

البندالتفاصيل
التاريخ28 شباط – 2 آذار 2002، وعاد الاحتلال إلى جنين في 4 آذار [1] [2]
المكانمخيم بلاطة شرق نابلس، ومخيم جنين ومدينة جنين [1]
القواتأكثر من 70 دبابة في بلاطة ونحو 130 في جنين، مع مروحيات الأباتشي والمظليين [1] [2]
الشهداء32 فلسطينيًا في خمسة أيام، بينهم 20 مدنيًا [2]
الجرحى82 في بلاطة في اليوم الأول وحده، وعشرات في جنين [2] [3]
من الشهداءالطفلة ماريا أبو سرية (9 أعوام)، والشاب المعاق ذهنيًا محمد مفيد سلامة (24 عامًا) [2]
دلالتهأول مرة تتمركز فيها أعداد كبيرة من جنود الاحتلال داخل المخيمات منذ بدء الانتفاضة الثانية [4]

لماذا المخيمات؟

بعد نحو 17 شهرًا من اجتياحات المدن الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة الثانية، كانت هذه أول مرة تتمركز فيها أعداد كبيرة من جنود الاحتلال داخل مخيمات اللاجئين. [4] وزعم الناطق العسكري الإسرائيلي أن مخيمي نابلس وجنين صارا «قواعد خلفية لمجموعات إرهابية»، فجعل المخيمات نفسها هدفًا للعملية. [1]

وجاء الاجتياح في اليوم التالي لعرض المبادرة السعودية للسلام على الأمم المتحدة. [4] وحمّل نبيل أبو ردينة، مستشار الرئيس ياسر عرفات، الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذا التصعيد، ووصفه بأنه «تهديد خطير». [1]

بلاطة: سبعون دبابة ومدرسة الأونروا

بعد حصار دام عشرة أيام، تقدمت قوات الاحتلال صباح 28 شباط إلى مخيم بلاطة، أكبر مخيمات الضفة الغربية، بأكثر من 70 دبابة مدعومة بالطيران الحربي، بحسب حسام خضر. وأطلقت مروحيات الأباتشي صواريخها على مواقع داخل المخيم. [1] وتصدى المقاومون، ومعظمهم من كتائب شهداء الأقصى، بالأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة، وتحدثت مصادر فلسطينية عن حصار 12 إلى 14 جنديًا من القوات الخاصة داخل مدرسة في المخيم. [1]

وخلافًا لما تقوله بعض الروايات من أن جنود الاحتلال لم ينزلوا أرض المخيم، تمركز المظليون في مدرسة تابعة للأونروا، وسيطرت القوات بحلول المساء على عدد من مباني المخيم. [2] [4] وأطلقت المروحيات صواريخها على البيوت، ودمّرت المولّد الكهربائي الرئيسي للمخيم تدميرًا كاملًا، وقُصفت بيوت وهُدمت. [2]

في اليوم الأول وحده استشهد في بلاطة ستة فلسطينيين، بينهم ثلاثة مدنيين، وجُرح 82، أربعة منهم بجروح خطيرة. ومن الشهداء قائد كتائب الأقصى في المخيم كعب أبو مصطفى، وشاب أعزل أصابته قذيفة دبابة. [1] [2] وفي 1 آذار توفي مسنّ بنوبة قلبية وجُرح تسعة مدنيين، وفي 2 آذار استشهد تيسير كمال جعارة (18 عامًا)، ثم توفي حكم أبو عيشة (29 عامًا) والفتى أحمد فخري حشاش (15 عامًا) متأثرين بجراحهما. [2]

جنين: الحرب من شارع إلى شارع

في الصباح نفسه دخلت قوات الاحتلال جنين من محورين وطوّقت المدينة والمخيم، بما لا يقل عن 130 دبابة بحسب قدورة موسى، أمين سر حركة فتح في جنين. [1] واستولت القوات على حي الجابريات وقصفته، وحوّلت منزل العميد لؤي جاد الله ومبنى تجاريًا إلى مواقع عسكرية. [2]

وشهد المخيم حربًا حقيقية من شارع إلى شارع بين المقاومين وقوات الاحتلال. وتروي شهادات أهالي المخيم المتداولة أن الدبابات دمّرت البنية التحتية للمخيم: شبكات المجاري، وأعمدة الهاتف والكهرباء، وخطوط المياه، وأسوار المدارس والمنازل، وهدمت كل ما يعيق حركتها، فيما واصلت مروحيات الأباتشي القصف ثلاثة أيام.

في اليوم الأول استشهد في جنين سبعة فلسطينيين، بينهم ستة من رجال الشرطة، ومسنّ في الرابعة والستين أصابه قناص داخل منزله. [1] [3] وفي 1 آذار استشهد سبعة آخرون، بينهم الطفلة ماريا عز الدين أبو سرية (9 أعوام)، والأخوان إياد وياسر حسن محمد سايس، وجُرح عشرون، بينهم اثنان في حالة موت سريري. [2]

الشهيد محمد مفيد سلامة

من بين شهداء جنين في 1 آذار 2002 الشاب محمد مفيد سلامة، 24 عامًا، وكان معاقًا ذهنيًا. قتلته قذائف الدبابات وأصابته عدة رصاصات من العيار الثقيل. [2]

وتروي شهادات أهالي المخيم المتداولة أن جنود الاحتلال تركوا جثته على الأرض، وأن الأهالي عثروا صباح اليوم التالي على أجزاء من دماغه متناثرة في المكان. وصار محمد مفيد رمزًا لما تعرض له المدنيون العزّل في المخيم، الذين لم يكن لهم في القتال شأن.

الحصيلة

المخيمالشهداء (بحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان)من بينهم
بلاطة6 في اليوم الأول، ثم شهداء آخرون حتى 4 آذارقائد كتائب الأقصى كعب أبو مصطفى، والفتى أحمد حشاش (15 عامًا) [2] [1]
جنين7 في اليوم الأول، و7 في 1 آذارالطفلة ماريا أبو سرية (9 أعوام)، ومحمد مفيد سلامة (24 عامًا) [2]
المجموع32 في خمسة أيام، بينهم 20 مدنيًا[2]

ويذكر النص المتداول 31 شهيدًا وأكثر من 300 جريح في المخيمين، وهو قريب من حصيلة المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. [2]

ما بعد الاجتياح: الطريق إلى نيسان

لم يكن انسحاب الدبابات نهاية الهجوم. ففي 4 آذار، نحو الرابعة فجرًا، عادت قوات الاحتلال إلى جنين، فاستشهد عدد آخر من المواطنين بقصف المروحيات، وأطلقت دبابة النار على سيارة إسعاف للهلال الأحمر متجهة إلى المخيم، فاستشهد الطبيب خليل سليمان (45 عامًا) وجُرح السائق جراحًا خطيرة. وقبلها بيوم، في 3 آذار، قُصف مستشفى جمعية أصدقاء المريض في جنين وتضرر بشدة. [2]

وبعد شهر واحد، في نيسان 2002، عاد الاحتلال إلى مخيم جنين في عملية «السور الواقي»، فدمّر نحو عُشر المخيم وشرّد أكثر من أربعة آلاف من أهله. [5] وهكذا كان اجتياح شباط وآذار تمهيدًا لمعركة مخيم جنين الكبرى.

اقرأ عن جنين، ونابلس، والمجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.

خاتمة

في خمسة أيام من شتاء 2002 دخلت الدبابات إلى أزقة بلاطة وجنين، ودمّرت المجاري وأعمدة الكهرباء والجدران، وقُتل 32 فلسطينيًا، بينهم طفلة في التاسعة وشاب معاق ذهنيًا لم يعرف معنى الحرب. لم تكن تلك «صبرا وشاتيلا جديدة» بعدد الضحايا، لكنها كانت بالمعنى نفسه: جيش يقتحم مخيمات اللاجئين ويجعل أهلها كلهم هدفًا. وبعد شهر واحد عاد إلى جنين ليكمل ما بدأه.

أسئلة شائعة عن مجزرة بلاطة وجنين

متى وقع اجتياح مخيمي بلاطة وجنين؟

وقع بين 28 شباط و2 آذار 2002، وعادت قوات الاحتلال إلى جنين في 4 آذار.

كم عدد شهداء اجتياح بلاطة وجنين؟

استشهد 32 فلسطينيًا في خمسة أيام بحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بينهم 20 مدنيًا.

من هو الشهيد محمد مفيد؟

محمد مفيد سلامة، شاب من مخيم جنين في الرابعة والعشرين، معاق ذهنيًا، قتلته قذائف الدبابات ورصاصها الثقيل في 1 آذار 2002.

لماذا سُمّي اجتياح بلاطة وجنين «صبرا وشاتيلا جديدة»؟

لأن عضو المجلس التشريعي حسام خضر، ابن مخيم بلاطة، قال يوم الاجتياح إن ما يجري في المخيم «ينبئ بمجزرة على غرار صبرا وشاتيلا»، في إشارة إلى استهداف مخيمات اللاجئين.

ما الفرق بين هذا الاجتياح ومعركة جنين 2002؟

اجتياح شباط وآذار 2002 سبق معركة مخيم جنين بشهر، أما معركة جنين الكبرى فوقعت في نيسان 2002 خلال عملية «السور الواقي».

المصادر والمراجع

  1. «مقاومون فلسطينيون يحاصرون 14 جنديًا في بلاطة»، الجزيرة نت، 28 شباط 2002.
  2. «التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، 28 شباط – 6 آذار 2002»، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (بالإنجليزية).
  3. «التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، 21–27 شباط 2002»، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (بالإنجليزية).
  4. «الشرق الأوسط، 28 شباط 2002»، PBS NewsHour (بالإنجليزية).
  5. «جنين»، موقع فلسطيننا.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.