العرس الفلسطيني: الجاهة والحنّة والسحجة والزفة وعادات الفرح
العرس الفلسطيني ليس ليلة واحدة، بل أيام من الأغاني والدبكة والزغاريد، تشارك فيها القرية كلها. من الجاهة وفنجان القهوة، إلى ليلة الحنّة، ثم حمّام العريس والزفة والسحجة، لكل مرحلة طقوسها وأغانيها التي تتوارثها الأجيال.
في هذا المقال نتعرف على مراحل العرس الفلسطيني التقليدي وعاداته، كما كانت في القرى قبل النكبة وكما بقيت حتى اليوم.
الجاهة وفنجان القهوة
يبدأ العرس بـالجاهة، حين يذهب وجهاء عائلة العريس وكبارها إلى بيت أهل العروس لطلب يدها. يُقدّم أهل العروس القهوة السادة، فيضع كبير الجاهة فنجانه أمامه ولا يشربه، ويقول: «جايين نطلب القرب منكم». فإن وافق والد العروس قال: «اشربوا قهوتكم»، فيشرب الجميع، ويُقرأ الفاتحة إعلانًا للخطبة.
الخطبة والمهر والكسوة
بعد الجاهة يُتفق على المهر، ويُكتب الكتاب عند المأذون. ثم يشتري العريس وأهله الكسوة للعروس: الأثواب المطرزة، والذهب، وأغطية الرأس، وأدوات البيت. وكان ثوب العرس المطرز أثمن ما في جهاز العروس، تعمل عليه شهورًا. تعرّف على القرى الفلسطينية التي حملت أثوابها أسماءها.
ليلة الحنّة
في الليلة التي تسبق العرس، تجتمع نساء العائلة والجارات في بيت العروس في ليلة الحنّة. تُعجن الحنّة في صينية مزينة بالشموع والورد، وتُنقش يدا العروس وقدماها، وتغني النساء أغاني الوداع للعروس التي ستغادر بيت أهلها، وتعلو الزغاريد.
وفي بيت العريس تُقام سهرة الحنّة أيضًا، فيُوضع للعريس قليل من الحنّة على كفّه وسط أصدقائه.
السحجة والدبكة
السحجة من أبرز طقوس العرس الفلسطيني، وتُقام في الليالي التي تسبق العرس. يصطف الرجال في صف أو صفين متقابلين، ويصفّقون بإيقاع موحّد، بينما يرتجل الحادي أو الزجّال أبياتًا في مدح العريس وأهله، ويردد الرجال خلفه. وأحيانًا يتبارى زجّالان في الرد على بعضهما حتى ساعات الفجر.
وتتخلل السهرات الدبكة، يقودها «اللوّيح» الذي يلوّح بالمنديل في أول الصف، على أنغام الشبابة واليرغول والطبل.
حمّام العريس
في صباح يوم العرس، يأخذ أصدقاء العريس صاحبهم إلى بيت أحد الأقارب، فيُحمّمونه ويُلبسونه ثياب العرس وسط الأغاني والتصفيق. ثم يخرج العريس في زفة يحمله فيها أصدقاؤه على الأكتاف، ويُغنّى له:
طلع الزين من الحمّام
الله واسم الله عليه
الزفة ونقل العروس
بعد الظهر تخرج الفاردة، موكب أهل العريس لإحضار العروس من بيت أهلها. وكانت العروس قديمًا تُنقل على ظهر فرس أو جمل مزيّن، ويمشي حولها الرجال بالسيوف والبنادق، والنساء بالزغاريد والأغاني.
وحين تصل العروس إلى بيت العريس، تُعطى قطعة من العجين فتلصقها على باب الدار، رمزًا للخير والبركة وثبات العروس في بيتها الجديد.
العشاء والنقوط
يُقدّم أهل العريس للضيوف وليمة العرس، وغالبًا ما تكون أرزًا ولحمًا في صوانٍ كبيرة. ويقدّم الأقارب والأصدقاء النقوط، وهو مبلغ من المال أو هدية يُسجّل ليُرد في أعراس أبنائهم. تعرّف على المزيد من الأكلات الشعبية الفلسطينية.
الصبحية
في صباح اليوم التالي، تزور أم العروس وقريباتها العروس في بيتها الجديد، يحملن لها الطعام والحلويات. وتُسمى هذه الزيارة الصبحية.
أغاني العرس الفلسطيني
لا عرس بلا أغانٍ، ومن أشهر ما يُغنّى في الأعراس الفلسطينية:
- على دلعونا: أشهر أغاني الدبكة.
- ظريف الطول: في مدح الشاب الوسيم.
- جفرا: أغنية حب وحنين.
- الزغاريد (المهاهاة): أبيات قصيرة تبدأ بـ«أويها»، تغنيها النساء في مدح العريس والعروس، وتنتهي بالزغرودة.
العرس الفلسطيني اليوم
تغيرت أشياء كثيرة، فصارت الأعراس في القاعات، وحلّت السيارات محل الخيول. لكن الحنّة والسحجة والدبكة والزغاريد بقيت، وكثير من العرائس يرتدين الثوب المطرز في ليلة الحنّة. وفي المخيمات والشتات، صار العرس الفلسطيني بأغانيه ودبكته طريقة لحفظ الذاكرة والهوية.
أسئلة شائعة عن العرس الفلسطيني
ما هي الجاهة؟
زيارة وجهاء عائلة العريس إلى أهل العروس لطلب يدها، ولا يشربون القهوة حتى يوافق والد العروس.
ما هي السحجة؟
صف من الرجال يصفّقون بإيقاع موحد، ويرددون خلف الحادي أو الزجّال أبياتًا في مدح العريس.
ما هي الفاردة؟
موكب أهل العريس الذي يخرج لإحضار العروس من بيت أهلها.
لماذا تلصق العروس العجين على باب البيت؟
رمزًا للخير والبركة، وتمنيًا بأن تثبت في بيتها الجديد كما يثبت العجين.
ما هي الصبحية؟
زيارة أم العروس وقريباتها للعروس صباح اليوم التالي للعرس.
اقرأ أيضًا:
شاركنا: ما الأغنية أو العادة التي لا يكتمل عرس بلدكم بدونها؟ اكتبها في التعليقات مع اسم بلدك.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.