الصابون النابلسي: تاريخ صناعته وطريقة صنعه في مصابن نابلس القديمة
قطعة بيضاء مكعّبة، عليها ختم صغير، ورائحة زيت الزيتون. هذا هو الصابون النابلسي، الذي صنعته نابلس منذ مئات السنين، وحمّلته القوافل إلى دمشق والقاهرة وبغداد، وصار من أشهر ما عُرفت به فلسطين في العالم العربي. ورغم أن أغلب مصابن المدينة أُغلقت أو دُمّرت، ما زالت بعضها تصنعه بالطريقة القديمة نفسها.
تاريخ صناعة الصابون في نابلس
تعود صناعة الصابون في نابلس إلى قرون طويلة، وتشير المصادر التاريخية إلى أنها من أقدم صناعات المدينة. وقامت هذه الصناعة على ما تنتجه أرض نابلس وقراها بكثرة: زيت الزيتون.
وبلغت الصناعة ذروتها في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حين كانت في نابلس عشرات المصابن، تملكها عائلات نابلسية معروفة، مثل طوقان والشكعة والنابلسي وكنعان. وكانت المصابن من أهم مصادر ثروة المدينة، وكانت قوافل الجمال تحمل الصابون إلى الأردن وسوريا ومصر والعراق.
كيف يُصنع الصابون النابلسي؟
ما زالت المصابن القديمة تصنع الصابون بطريقة لم تتغير كثيرًا منذ مئات السنين:
- الطبخ: يُوضع زيت الزيتون والماء ومادة قلوية في قِدر نحاسي ضخم يُسمى «الحلّة»، تحته نار هادئة، ويُطبخ الخليط أيامًا مع التحريك المستمر بمجداف خشبي طويل. وكانت المادة القلوية قديمًا تُستخرج من رماد نبتة «القلي» البرية.
- الفرد: يُحمل الصابون السائل بالدلاء ويُسكب على أرضية واسعة ملساء تُسمى «المفرش»، ويُترك حتى يجف ويتماسك.
- التقطيع: يمشي العمال على الصابون حفاة أو بأحذية خاصة، ويرسمون عليه خطوطًا بخيط مشدود، ثم يقطّعونه مكعبات بسكين خاصة.
- الختم: يُختم كل مكعب بختم المصبنة الذي يحمل اسمها أو شعارها.
- التجفيف: تُرصّ مكعبات الصابون فوق بعضها في أبراج مخروطية مجوّفة تُسمى «التنانير»، يدخلها الهواء من كل جانب، وتُترك أشهرًا حتى تجف تمامًا.
- التغليف: يُلف كل مكعب بورق يحمل اسم المصبنة، ويصير جاهزًا للبيع.
ما الذي يميز الصابون النابلسي؟
- زيت الزيتون: يُصنع من زيت الزيتون الصافي، دون دهون حيوانية.
- الطريقة التقليدية: الطبخ البطيء والتجفيف الطويل يجعلانه صلبًا ويطيلان عمره.
- اللطف على البشرة: يستخدمه الناس منذ أجيال لغسل الجسم والشعر والملابس، ويُستخدم للأطفال وأصحاب البشرة الحساسة.
- الختم: يحمل كل مكعب ختم مصبنته، فيعرف الناس مصدره وجودته.
تراجع الصناعة
تراجعت صناعة الصابون في نابلس كثيرًا خلال القرن العشرين لأسباب عدة:
- زلزال 1927: ضرب نابلس ودمّر عددًا من مبانيها القديمة، ومنها مصابن.
- النكبة والاحتلال: فقدت المصابن أسواقها في الساحل الفلسطيني بعد 1948، ثم واجهت قيود الاحتلال على التصدير والتنقل بعد 1967.
- اجتياح 2002: خلال اجتياح نابلس، تضررت البلدة القديمة بشدة، وتضررت معها مصابن تاريخية.
- المنافسة: انتشر الصابون الصناعي الرخيص المستورد.
واليوم لم يبقَ يعمل في نابلس إلا عدد قليل من المصابن، بعد أن كانت بالعشرات. وتحوّلت بعض المصابن المغلقة إلى معالم يزورها السياح، ويرون فيها الحلّة والمفرش والتنانير كما كانت.
الصابون النابلسي والزيتون
لا يمكن فصل الصابون النابلسي عن شجرة الزيتون. فكل موسم قطف يعني زيتًا للبيت وزيتًا للمصابن، وكل شجرة يقتلعها المستوطنون تعني زيتًا أقل. وهكذا ظل الصابون، مثل الزيت، جزءًا من علاقة الفلسطيني بأرضه. اقرأ عن موسم قطف الزيتون في فلسطين.
أسئلة شائعة عن الصابون النابلسي
مِمّ يُصنع الصابون النابلسي؟
من زيت الزيتون والماء ومادة قلوية، وكانت المادة القلوية قديمًا تُستخرج من رماد نبتة القلي.
ما هي «التنانير» في المصبنة؟
أبراج مخروطية مجوفة من مكعبات الصابون، تُرصّ بحيث يدخلها الهواء من كل جانب لتجف الصابونة أشهرًا.
كم مصبنة بقيت في نابلس؟
عدد قليل جدًا ما زال يعمل اليوم، بعد أن كانت في المدينة عشرات المصابن في القرن التاسع عشر.
هل الصابون النابلسي مفيد للبشرة؟
يستخدمه الناس منذ أجيال للبشرة والشعر لأنه مصنوع من زيت الزيتون، ويُفضّله كثيرون لأصحاب البشرة الحساسة.
اقرأ أيضًا:
شاركنا: هل ما زالت عائلتك تستخدم الصابون النابلسي؟ وهل زرت إحدى مصابن نابلس القديمة؟ اكتب في التعليقات.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.