أسوار القدس
أسوار القدس: سور سليمان القانوني وأبوابه وأبراجه
أسوار القدس تحيط بالبلدة القديمة على امتداد نحو أربعة كيلومترات، بأبراج للمراقبة والدفاع وثمانية أبواب رئيسية. بُني السور القائم اليوم بين عامي 943 و947هـ (1536–1541م) بأمر السلطان العثماني سليمان القانوني، بعد أن بقيت المدينة بلا أسوار أكثر من ثلاثة قرون منذ هدمها الملك المعظم عيسى الأيوبي عام 1219م. وأُدرج مع البلدة القديمة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وعلى قائمة التراث المعرض للخطر منذ 1982. ومنذ احتلال القدس الشرقية عام 1967 صار السور ومحيطه هدفًا للحفريات والتهويد، حتى دعا عضو في بلدية الاحتلال إلى هدمه. يتناول هذا الدليل تاريخ السور وأبوابه وأبراجه وواقعه اليوم.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Walls of Jerusalem |
|---|---|
| الباني | السلطان العثماني سليمان القانوني |
| البناء | 943–947هـ (1536–1541م) |
| الطول | نحو 3.7–4 كم بحسب المصادر |
| الارتفاع | نحو 12–15 مترًا |
| السماكة | نحو 3 أمتار |
| الأبراج | 34 برجًا، أشهرها برج اللقلق وبرج كبريت |
| الأبواب الرئيسية | 8: سبعة مفتوحة وواحد مغلق (باب الرحمة) |
| أبواب مغلقة أخرى | أبواب أموية في أسوار الأقصى: المفرد والمزدوج والثلاثي، وباب الجنائز |
| اليونسكو | تراث عالمي؛ على قائمة الخطر منذ 1982 |
تاريخ الأسوار
- العهد الكنعاني اليبوسي: تدل الأدلة الأثرية على أن المدينة سُوّرت منذ آلاف السنين، منذ أسسها اليبوسيون الكنعانيون.
- العهدان الروماني والبيزنطي: تعاقبت على المدينة أسوار متتالية، وبُني سور سليمان القانوني على أنقاض السور الروماني.
- العهد الأموي: بنى الأمويون أبوابًا في أسوار المسجد الأقصى، منها باب الرحمة والأبواب الجنوبية المفرد والمزدوج والثلاثي.
- العهد الأيوبي: حصّن صلاح الدين المدينة بعد تحريرها عام 1187م، ووُجدت تحت السور الحالي آثار أسوار أيوبية. ثم هدم الملك المعظم عيسى الأسوار عام 616هـ (1219م) خشية أن يستفيد منها الصليبيون، فبقيت القدس بلا أسوار أكثر من ثلاثمئة عام.
سور سليمان القانوني (1536–1541)
بُني السور الحالي بين عامي 943 و947هـ (1536–1541م)، في نحو خمس سنوات، لحماية المدينة من هجمات الصليبيين وغارات قطاع الطرق. واستُقدم البنّاؤون والحرفيون من القاهرة وحلب وإسطنبول ومدن أخرى، وبلغت التكلفة أكثر من 300 ألف قطعة نقدية عثمانية، وبحسب مصادر فلسطينية خُصصت لإعماره عائدات ضرائب فلسطين خمس سنوات. وما زال النقش التأسيسي يقول: "أمر بإنشاء هذا السور المبارك مولانا السلطان سليمان بن سليم خان سنة سبع وأربعين وتسعماية". وجاء السور على شكل شبه منحرف، بطول نحو أربعة كيلومترات، وارتفاع يتراوح بين 12 و15 مترًا، وسماكة نحو 3 أمتار، بشرافات ومزاغل وأبواب ذات مداخل منكسرة دفاعية.
أبواب القدس
الأبواب المفتوحة
- باب العامود (باب دمشق)، شمالًا: أفخم الأبواب، بُني بين 1537 و1539 فوق باب صليبي سابق، وهو المدخل الرئيسي للفلسطينيين إلى البلدة القديمة والأقصى.
- باب الساهرة، شمالًا: بُني عام 1538 على بعد نحو 500 متر شرق باب العامود، وهو أقرب الأبواب إلى المسجد الأقصى. ويقع في أرض منبسطة بلا حماية طبيعية، ومنه دخل الصليبيون القدس.
- باب الأسباط، شرقًا: ويُسمى باب الأسود لأزواج الأسود المنحوتة على واجهته، ويؤدي إلى الأقصى.
- باب المغاربة، جنوبًا: أصغر الأبواب، فُتح في عهد سليمان نحو 1540 ووُسّع في العهد الأردني عام 1952، ويؤدي إلى حائط البراق وحارة المغاربة المهدومة.
- باب النبي داود، جنوبًا: جُدّد عام 947هـ (1540م) في عهد سليمان القانوني، ونُسب إلى مقام النبي داود القريب.
- باب الخليل، غربًا: باب طريقي الخليل ويافا، وفي 1898 هدم العثمانيون جزءًا من السور المجاور له لتوسيعه.
- الباب الجديد، شمالًا غربيًا: فُتح عام 1887 في أواخر العهد العثماني.
الأبواب المغلقة
- باب الرحمة (الباب الذهبي)، شرقًا: باب مزدوج من العهد الأموي يؤدي مباشرة إلى الأقصى، أغلقه العثمانيون بحسب إحدى الروايات لاعتقاد شاع بأن الفرنجة سيعودون منه. والمبنى في داخله مصلى من مصليات الأقصى.
- الأبواب المفرد والمزدوج والثلاثي، جنوبًا: أبواب أموية في الجدار الجنوبي للأقصى، بُنيت في عهد عبد الملك بن مروان، وأُغلق بعضها في العهد العثماني لأسباب أمنية.
- باب الجنائز، شرقًا: أُغلق في العهد العثماني لأسباب أمنية.
الأبراج والقلعة
تتوزع على السور أربعة وثلاثون برجًا للمراقبة والدفاع، أشهرها برج اللقلق في الزاوية الشمالية الشرقية وبرج كبريت، وبرج قرب باب الخليل بُني عام 945هـ (1538م). وبجوار باب الخليل تقوم قلعة القدس، التي رمّمها المماليك والعثمانيون، وفيها مسجد ومئذنة عثمانيان، وقد حوّلتها سلطات الاحتلال إلى متحف يقدّم تاريخ المدينة من منظورها.
من العثمانيين حتى 1967
- أواخر العهد العثماني: فتح الباب الجديد (1887) وتوسيع باب الخليل (1898) المدينة المسوّرة على الأحياء الجديدة الناشئة خارجها.
- 1948: دارت معارك على الأسوار، وبقيت البلدة القديمة تحت الإدارة الأردنية حتى 1967، ووسّعت السلطات الأردنية باب المغاربة عام 1952.
تحت الاحتلال منذ 1967
احتل جيش الاحتلال البلدة القديمة في حزيران 1967، ثم ضمّت إسرائيل القدس الشرقية، وهي خطوة اعتبرها قرار مجلس الأمن 478 لاغية وباطلة. ومنذ ذلك الحين:
- هدم حارة المغاربة: بين 11 و13 حزيران 1967 جرف الاحتلال حارة المغاربة داخل باب المغاربة، التي أوقفها الأفضل بن صلاح الدين على المغاربة عام 1193، بمساحتها البالغة نحو 45 ألف متر مربع، ودمّر نحو 135 مبنى أثريًا، منها جامع البراق وجامع المغاربة والمدرسة الأفضلية، وأقام مكانها ساحة البراق.
- الحفريات والتهويد: تنفّذ سلطات الاحتلال حفريات غير قانونية قرب أساسات السور، وتسعى إلى تغيير معالم محيطه، وتهمل بعض أبوابه عمدًا.
- باب الرحمة ومقبرته: أُغلق المصلى داخل باب الرحمة بقرار قضائي مطلع 2003، وفي 17 شباط 2019 أعادت هبّة استمرت ستة أيام فتحه أمام المصلين، ثم قطع الاحتلال عنه الكهرباء والماء وصادر محتوياته. وتحيط به مقبرة باب الرحمة، مدفن الصحابيين عبادة بن الصامت وشداد بن أوس، وقد قررت بلدية الاحتلال عام 2012 مصادرة 1,800 متر من أرضها الجنوبية لإقامة مسارات سياحية ومعالم تلمودية.
- الدعوة إلى هدم السور: في كانون الثاني 2019 دعا عضو في بلدية الاحتلال، ناشط في جمعيات استيطانية، إلى هدم سور القدس كله أو معظمه، مهاجمًا السلطان سليمان القانوني، فدعت وزارة الخارجية الفلسطينية العالمين العربي والإسلامي واليونسكو إلى التحرك.
- باب الساهرة: أُقيمت بؤرة استيطانية قبالة الباب، بما يشكّل خطرًا على المارة والسكان.
الأسوار اليوم (2026)
شهدت أبواب القدس عام 2026 بعضًا من أشد القيود منذ سنوات. فخلال الحرب على إيران، منذ 28 شباط، أُغلق المسجد الأقصى والأماكن المقدسة في البلدة القديمة نحو 40 يومًا. وفي سبت النور (11 نيسان) حوّلت قوات الاحتلال البلدة القديمة إلى ما وصفته الجزيرة بـ"ثكنة عسكرية"، بحواجز حديدية على الأبواب ولافتات تقصر الدخول على "أصحاب الأساور فقط". ومنذ تشرين الأول 2023 يُمنع الفلسطينيون من الضفة الغربية وغزة إلى حد كبير من دخول القدس، فيما يتواصل التضييق على المصلين في محيط باب الرحمة.
اليونسكو والحماية القانونية
أُدرجت البلدة القديمة في القدس وأسوارها على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وعلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر منذ 1982 بسبب ممارسات الاحتلال. وبوصفها جزءًا من القدس الشرقية المحتلة، تحمي الأسوارَ اتفاقيةُ جنيف الرابعة واتفاقيةُ لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية، اللتان تحظران تغيير طابع الممتلكات الثقافية تحت الاحتلال، فيما يرفض قرار مجلس الأمن 478 أي تغيير في وضع المدينة.
الأسئلة الشائعة عن أسوار القدس
من بنى أسوار القدس؟
بنى السلطان العثماني سليمان القانوني السور الحالي بين عامي 943 و947هـ (1536–1541م)، على أنقاض أسوار أقدم.
كم طول أسوار القدس؟
نحو 3.7 إلى 4 كيلومترات بحسب المصادر، بارتفاع 12–15 مترًا وسماكة نحو 3 أمتار، وبأربعة وثلاثين برجًا.
كم عدد أبواب القدس؟
ثمانية أبواب رئيسية: سبعة مفتوحة (العامود والساهرة والأسباط والمغاربة والنبي داود والخليل والجديد)، وباب الرحمة المغلق، إضافة إلى أبواب أموية مغلقة في أسوار الأقصى.
لماذا بقيت القدس بلا سور قبل سليمان القانوني؟
لأن الملك المعظم عيسى الأيوبي هدم أسوارها عام 1219م خشية أن يستفيد منها الصليبيون، فبقيت بلا أسوار أكثر من ثلاثة قرون.
هل أسوار القدس من مواقع اليونسكو؟
نعم، البلدة القديمة في القدس وأسوارها مدرجة على قائمة التراث العالمي، وعلى قائمة التراث المعرض للخطر منذ 1982.
الخاتمة
على مدى نحو خمسة قرون احتضنت أسوار سليمان القانوني مقدسات القدس: المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وأحياء أهلها القديمة. وتحت الاحتلال صارت أبوابها حواجز ومحيطها هدفًا للحفريات، بل طالب بعضهم بهدمها، لكنها تبقى للفلسطينيين عتبة عاصمتهم ومقدساتها، وشاهدًا عربيًا إسلاميًا على هوية المدينة.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.